دهـى الكـون خـطـب فسد الفسيحا
الشاعر: عبد الحسين شكر · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين شكر، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دهـى الكـون خـطـب فسد الفسيحا — وغـادر جـفـن المـعـالي قـريـحـا
ورزء عـرا المـجـد والمـكـرمـات — فــأزهــق مــنــهـن روحـاً فـروحـا
أطــلت عــلى الرســل أشــجــانــه — فـأشـجى الكليم وأبكى المسيحا
وأوقــد بــالحـزن نـار الخـليـل — وجـلبـب بـالثـكـل والنـوح نوحا
وغــــيـــر عـــجـــيـــبٍ إذا زلزلت — فــوادحــه عــرشـهـا والصـفـيـحـا
حــقــيــق قــوائمــه أن تــمــيــد — فـفـي الطـف أضـحـى حـسين طريحا
وإن لا نرى الشمس بعد الطفوف — وقـد غـيـرت مـنـه وجـهـاً صـبيحا
أتـصـهـره الشـمـس وهـو ابـن مـن — بـمـرأى مـن النـاس كم رد يوحا
ذبـيـح فـيـا ليـتـمـا الكـائنات — فدته إذ الكبتش يفدي الذبيحا
عــقــرن جــيــاد بــهــا قـد غـدا — مـن العـدو جـسـم ابن طه جريحا
فــقــد ســودت أوجــه العـاديـات — وكـسـرن للديـن جـسـمـاً صـحـيـحـا
بــرغــم بــنــي هــاشــمٍ هــشــمــت — جــوارحــه فــاســتـحـالت جـروحـا
تـــهـــشـــم أنـــوار قـــدسٍ هـــوت — وفـي غـرة العـرش كـانـت شـبوحا
تـــروح وتـــغـــدو عـــلى مــاجــدٍ — لأحــمــد قـد كـان روحـاً وروحـا
بـــرغـــم نـــزار غـــدا رقـــهـــم — لســبــي حــرائرهــم مـسـتـبـيـحـا
فــواقــد ثــكـلى تـروم المـنـاح — فـتـمـنـع بـالضـرب من أن تنوحا
وزيــنــب تــدعــو وفــي قــلبـهـا — أسـى تـرك الجـفـن مـنـها قريحا
أغـثـنـي أبـي يـا غـيـث الصـريخ — ومـن فـي الحروب أبان الفتوحا
وقـم يـا هـزبـر الوغـى مـنـقـذاً — حـــرائر طـــه وشــق الضــريــحــا
تــكــتــم مــن خــيــفــة شــجـوهـا — فـتـسـتـمـطـر العين دمعاً سفوحا
صـــبـــرت وكـــيـــف عـــلى فـــادح — بـرى الاصـطـبـار وسـد الفـسيحا
ألم تـدر حـاشـا وأنـت العـليـم — إلى قـلبـك الوحي لا زال يوحى
بــأن ســنــانــاً بــرأس السـنـان — مـن السـبـط عـلى مـحـيـا صـبيحا
عـلى مـنـبـر السمر تلو المجيد — فـيـخـرس فـيـه الخـطيب الفصيحا
وإن ابــن ســعــدٍ عــليــه أجــال — مـن السـابـحـات سـبـوحـاً سـبوحا
فـــيـــا لرزايــا لقــد طــبــقــت — غـيـاهـبـهـا أرضـهـا والصـفـيـحا
أبـــت تـــنــجــلي بــســوى صــارم — بـنـصـر مـن اللَه يبدي الفتوحا
بــــكـــف إمـــامٍ إذا مـــا بـــدا — تـرى الخـضـر حـاجـبـه والمسيحا
يــثــيــر لتــدمــيـر آل الضـلال — كـصـرصـر عـاد مـن الحـتـف ريـحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكليم: الكَلِيمُ : الجريح؛ تَمُرُّ بِكَ الأَبْطَالُ كَلْمَى هَزِيمةً ** وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وثغرُكَ باسِمُ. ج كَلْمَى.-: من يُكَالِمُكَ.-: لقبُ موسى عليه السَّلامُ لأَنَّ اللهَ كلَّمه.
- بالثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
- بالحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
- تميد: تَمَيَّدَ يَتَمَيَّدُ تمَيُّدا ً: تميَّلَ وتثنّى؛ تميّدت الأَغصان/ تميّدت المرأةُ في مشيتها.
- حقيق: الحَقِيقُ : الجدير؛ هو حقيق أن يفعل كذا، أو حقيق به أن يفعله.-: الحريص حَقِيقٌ عَلَى أَلا أَقولَ عَلى اللهِ إِلَّا الحَقَّ.