ولرب لائمـــةٍ تـــقــول وعــيــنــهــا

الشاعر: عبد الحسين شكر · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عبد الحسين شكر، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ولرب لائمـــةٍ تـــقــول وعــيــنــهــا — نـثـرت لحـالي فـي الثـرى مـرجانها

أسـفـت عـلى حـلمـي الرزيـن وعهدها — بــي اسـتـخـف مـن الجـبـال رزانـهـا

خــفــض عــليــك فـإنـمـا الأيـام لا — تــنــفـك يـنـقـض غـدرهـا إيـمـانـهـا

وتــشــن مــا بـرحـت عـلى سـاداتـهـا — شــعــوائهــا وتــســومـهـم شـنـآنـهـا

أو مــا أتـاك حـديـثـهـا مـع هـاشـم — البـطـحـاء مـن عـقـدت بهم تيجانها

أقــصــت قــصــي وهــشــمـت مـن هـاشـم — أضـلاعـهـا واسـتـأصـلت فـتـيـتـانها

أغــرت أمــي بــلآل شـيـبـة حـمـدهـا — حـتـى أشـابـت فـي الوغـى شـبـانـهـا

يــوم بــه أشــبــال حــيــدرٍ أجــجــت — نــاراً تــصــعــد للســمـاء دخـانـهـا

يــوم الطــفــوف ويــاله مــن مـوقـف — فــي الأســنــة كــشــرت أســنــانـهـا

والســمــر حــمــرٌ الدمـا تـدلى إلى — قــلب القــلوب عـن الدلا مـرانـهـا

يــوم بــه حـمـت ابـن فـاطـمٍ فـتـيـة — المــوت يــرهــب قـضـبـهـا ولدانـهـا

حـيـث الضـوابـح زمـجـرت فـي رعـدها — والبـيـض تـرمـي للسـمـا قـربـانـهـا

زاروا فــسـاور والفـوارس بـيـنـهـم — جــمــر تــفــر فــبــكــتــوا آذانـهـا

نـدبـوا السـوابـق فـامـتطوها شزباً — لا زلن فـي لجـج الوغـى حـيـتـانها

فـحـوى أبـو الفـضل المثير قتامها — قــصــبـات سـبـقـتـهـا وبـذر هـانـهـا

آلى لعــمــر أبـيـه أن لا يـبـتـغـي — نـفـسـاً تـغـض عـلى القـذى أجـفانها

وأبـــي يـــرى ذاك الأبــي نــســائه — كــض الأوام جــنـيـنـهـا وجـنـانـهـا

ذبــل اشــفــاه صــواديــاً لكــنــهــا — بــلت بــفــيــض دمــوعـهـا أردانـهـا

فـعـلا المـطـهـم وانـتـضـى ذا شفرةٍ — أم المــنــيــة أرضــعــتـه لبـانـهـا

وانــصــعـا يـرفـل فـي مـضـعـف سـرده — والحــرب تــردي بـكـرهـا وعـوانـهـا

وســطــا فــرد الجــيـش يـركـب ردعـه — والخــيــل عــاديـهـا يـدك حـرانـهـا

ولواه يــخــفــق فــوقــه كـقـلوبـهـم — إذ فــارقــت مــن بــأسـه أبـدانـهـا

لم يــهــو صــرامـه عـليـهـا راكـعـاً — إلا وغـــادر ســـجـــداً أذقـــانــهــا

يـطـفـو ويـرسـب فـي الكتائب خائضاً — فــي فـلك مـتـن سـبـوحـه طـوفـانـهـا

حــتــى إذا شــرعــت بــروق حــسـامـه — سـبـل الشـريـعـة أو جـلت أدجـانـها

مــلأ المــزاد ولم يــبــل بــبــارد — الأمــواه مــن أحــشــائه حــرانـهـا

أنـــســـاء نــاضــب ريــقــه ذو غــلةٍ — مــدت له شــمــس الهـجـيـر لسـانـهـا

وحــرائر عــطــشــى ولولا هــديــهــا — وعـت المـلائك فـي السـمـا أرنـاها

فـلو العـنـان إلى الخـيـام بـهـمـةٍ — بـلغـت مـن السـبـع الطـباق عنانها

فــتــراكــمـت سـحـب السـوابـح دونـه — حــشــدت عــليــهــا مــصــرة آذانـهـا

فــغــدا يــقــشــعــهــا بـعـضـب أجـرت — الأقــدار فــي إفـرنـده فـرقـانـهـا

فــي هــمــة هــمــت بــمــحــو أمــيــة — بــالسـيـف لولا أن رأت بـرهـانـهـا

حــتـى إذا سـبـق القـضـاء وسـابـقـت — شــوقــاً إليــه حــورهــا ولدانــهــا

جـــذت يـــديــه أمــيــة فــكــأنــهــا — جـذت لهـاشـم فـي الوغـى إيـمـانـها

فهنالكم نادى السلام على الأولى — وفــيـت عـن نـفـسـي لهـم إيـمـانـهـا

فــانــقــض نــجــم ســمـاء آل مـحـمـدٍ — تـذري تـنـاهـبـت الصـروف بـنـانـهـا

يــنــعــى هــزبـر عـريـنـةٍ فـي عـولة — هـدت مـن الشـمـس الجـبـال رعـانـها

عـبـاس يـا عـضدي إذا ابتسم الوغى — ويـمـيـن سـاعـد عـزمـتـي ويـمـانـهـا

الآن حـــدبـــت الفـــقـــار أمـــيـــةٍ — الآن لي قــد ثــقــفــت خــرصــانـهـا

الآن قــد نــســفــت عــواصـف حـقـهـا — المـكـنـون يـذبـل هـاشـم وأبـانـهـا

يــا فــارس الهــيــجــاء إن أمــيــة — حــشــدت عــلي لوحــدتــي فـرسـانـهـا

أغـمـضـت أجـفـانـهـا وكـنت لها قذى — وبــكــت عــيـون لم تـزل إنـسـانـهـا

أنـــى تـــلام الصــارخــات وإنــمــا — ثـكـلتـك إذ فـي الروع كنت أمانها

حــق لزيــنــب إن بــكــتــك بــعــولةٍ — حــتــى تــجــرد هــاشــم أكــفــانـهـا

فــقـدت بـيـوم أربـعـاً مـا حـال مـن — فــقــدت بــيــوم أربــعـاً أخـوانـهـا

يـا مـن ضـنـنـت عـلى العيون بلحظه — مـن شـك فـيـك مـن الرمـاح لدانـهـا

مـا كـنـت أرضـى بـالثـرى لك موطئاً — واليـوم تـوقـرك الثـرى كـثـبـانـها

يــا مـوحـش الجـرد الشـوازب بـعـده — والسـمـر تـؤنـس بـالحـشـى مـرانـهـا

إن الفــواطــم بــانــتــظـارك عـللت — مـهـجـاً قـد انـتـهب الظما سلوانها

فـأعـر سـكـيـنـة يـا رجـاهـا مـسمعاً — لتـعـي شـكـابـتـهـا وتـعـلم شـأنـهـا

لو كــان يــرجــع مــيــت أو كــانــت — الأقـدار تـلوي بـالدفـاع عـنـانها

أطـبـقـت بـالأرضـيـن سـبـع طـبـاقها — ونـسـفـت مـن شـم الجـبـال رعـانـهـا

وتــركــت رنــة صـارمـي فـوق الطـلى — للحــشـر تـسـتـمـع الورى الحـانـهـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استخف: اسْتَخفَّ يَسْتَخِفُّ اسْتِخْفافاً :ـ ـه: وجده خفيفًا في الحمل، أي قليل الوزن وَجَعَلَ لَكُم مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُم وَيَوْمَ إقَامَتِكُمْ.ـ ـه: حمله على الخفَّة والطيش؛ حَامِ …
  • البطحاء: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
  • الرزين: الرَّزِّينُ : نباتٌ عشبيٌ بَرِّيّ معمَّر من فصيلة النجيليّات يُعَدُّ من النباتات الضَّارَّة.
  • تصعد: تَصَعَّدَ يَتَصَعَّدُ تَصَعُّداً : - الجبلَ: صعده شيئاً فشيئًا؛ تَصَعَّد درجات السُّلَّم. - النَّفَسُ: صعب مخرجه؛ كانت أَنفاسه تتصعد من الإِعياء. - السائلُ: تحوَّل إِلى بخار.
  • تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …
  • حديثها: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
  • حمدها: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة