إلى أي واد أنــت يــا ركــب قــاصــد
الشاعر: محمد حسن حيدر · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد حسن حيدر، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى أي واد أنــت يــا ركــب قــاصــد — كــأنــك لا تــدري بــمــا أنـت واجـد
تــروم صــفــاء مــن زمــان خــطــوبــه — تــكـاثـرن مـن أهـليـه والكـل حـاقـد
كــــأنــــك لا تــــدري وتـــلك رزيـــة — بـمـا فـيـك من داء وما الداء واحد
تــريــد اتــحـاداً مـن بـنـيـك وإلفـة — فــكــيــف وهــذي الحــادثــات شـواهـد
تـــذكـــرنـــي آبـــاؤهــم بــإبــائهــم — فــتــؤلمــنــي والذكــريــات تــعــاود
تــرى الكــل مــنــا يــدعــي لجـهـالة — بـمـا هـو عـار مـنـه والفـكـر جـامـد
لكــل تــرى فــكــراً يـضـل عـن الهـدى — ويـنـقـض مـا قـدا أبـرمـتـه العقايد
لقـد أفـسـدت مـنـا الطـبـاع مـقـاصـد — تــحـاك بـأيـدي السـوء وهـي مـفـاسـد
سـداهـا خـداع النـاس مـن أجـل غاية — ولحــمــتــهــا نــفــع لهــا ومــصـايـد
فــبـؤسـاً لهـاتـيـك المـقـاصـد إنـهـا — أهـانـت مـقـام القـوم تـلك المقاصد
ومــا أفــســد الأخـلاق إلا مـعـاشـر — بــتــحـريـكـم للشـعـب والشـعـب راكـد
أرادوا كـيـان الشـعـب ينهار هاويا — وما الشعب مغضي الطرف عنهم وراقد
يـبـثـون بـيـن النـاس فـيـه نـصـائحاً — ومــــا هــــي إلا ضــــله ومــــكــــائد
مــعــاهــد اخــلوهــا فــنـاحـت كـآيـة — عـلى أهـلهـا المـاضين تلك المعاهد
ومـن نـكـد الدنـيا على الحران يرى — بـمـوطـنـه تـتـرى الخـطـوب النـواكـد
ألا قــاتــل الله الســيـاسـة إنـهـا — مـــصـــائب قــوم عــنــد قــوم فــوائد
وكـم مـن فـتـى للنـاس ضـحـى بـنـفـسه — ومــن دونـهـم فـي لنـائبـات يـجـاهـد
يــجــاوزنــه بــالذم طـوراً وبـالأذى — كــأن الأذى والذم مــنــهـم مـحـامـد
ومـا الذم يـزري بـأمـرء حـسـن فعله — وإحــســانــه بــيــن البــريــة شـاهـد
عـــلى الكـــل مــنــا واجــب لبــلاده — يــقــوم بــه مــن أجــلهــا ويــنـاشـد
إذا نـحـن لم نرخص من النفس سومها — لتــحــي فــلا يــبــقـى مـسـود وسـائد
عـليـنـا بـأن نـنـسى الضغائن بيننا — وبـــعـــض لبــعــض ســاعــد ومــســاعــد
ونـنـبـذ عـنـا الخـلف فـالخـلف مهلك — ويــشــمــت فــيــه حــاســد ومــعــانــد
فـلا الخـيـر مـأمول ولا الشر زايل — إذا لم يــكــن بــعـض لبـعـض يـعـاضـد
إلى مــا الليــالي والكــوارث جـمـة — تــعــارض فــيــمـا نـبـتـغـي وتـعـانـد
ورب لئيـــم الذات مـــا زال غــادراً — بــهــا وعـلى الإنـكـار للبـر عـامـد
نــقــابــل بــالحـسـنـى إسـاءة فـعـله — ونـجـزيـه فـضـلا وهـو للفـضـل جـاحـد
كـأن لم يـكن بالأمس ضاق به الفضا — عـلى حـيـن قـد جـارت عـليـه الشـداد
يـوافـيـك بـمـا يـبـديـه حقاً وباطلا — عــلى أنــه عــن مـنـهـج الحـق حـايـد
يــكـيـد ولا يـجـديـه كـيـد ومـا درى — بــــأن إله الخــــلق للكـــيـــد ذائد
وليــس يــحــيــق المـكـر إلا بـأهـله — ومــا الله عـنـه غـافـل فـهـو شـاهـد
عـلى الحـقـد فـي الإنسان إلا مسبة — عـليـه ولم يـحـمـده فـي القوم حامد
عـجـبـت لمـن يـرجـو الوفاء من امرء — لئيـــم ومـــا للنــاس فــيــه فــوائد
وبــالمــال مــغــرور عــلى أن مــاله — مـــصـــادره مـــعـــلومـــة والمـــوارد
فـلا تـغـتـرر بالمال إن كنت ناقداً — بـصـيـراً فـمـنـك المـال لا شـك نافد
ولاتـكـتـنـزه وازرع الخـيـر والثنا — فـمـا كـنـزه يـجـديـك والمـوت حـاصـد
عـليـك بـحـسـن الذكـر إن كنت فاضلا — لبـيـبـاً فـحـسـن الذكـر للمـرء خالد
وعـاشـر كـريـم الطـبـع فـي كـل حالة — يــواسـيـك أو يـسـليـك مـمـا تـكـابـد
فـخـيـر فـتـى مـن لم يـصـاحـب بـدهره — لئيـــمـــا وإن تــنــجــبــه أم ووالد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطباع: الطِّبَاعُ : مفـ طَبْعٌ.-: السَّجايا والأخلاق التي جُبِل عليها الإنسان/ علم الطباع في الفلسفة، هو دراسة الصفات الأكثر ديمومة من شخصية الإنسان بمعناها الاجتماعي والأخلاقي.
- بنيك: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
- تحاك: تَحَاكَّ يَتَحَاكُّ تَحَاكَّاً :- الشيئانِ: حكّ أحدُهما الآخر؛ تتحاكُّ بعض الأجرام السماويّة.
- تروم: تَرَوَّمَ يَتَرَوَّمُ تَرَوُّماً : ـ به: تهزّأ به؛ نشر بحثاً تروّم فيه ببعض الكتّاب المعاصرين.