أَقدس ما في زَماننا وَجبا
الشاعر: مرسي شاكر الطنطاوي · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر مرسي شاكر الطنطاوي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقدس ما في زَماننا وَجبا ... نَصر أَديب لدهره غلبا
جَرى مَع الحادِثات وَهوَ فَتى ... يَحفه الأُنس ذمة وَصبا
جَرد سَيف الجِهاد مُختَرِقا ... جَوف الليالي يذلل الطلبا
يَحثه عَزمه وَتدفعه ... إِلى العُلا نَفسه وَما كَسبا
وَلم يَزل في الجِهاد مُنطلقا ... ينصب لِلدَّهر كَيفَما نصَبا
وَمــــا دَرى أن لِلزَّمان يَداً ... تَنزع مِنهُ الشَباب مُغتصبا
قَضَت عَلى حَظه النوازل أن ... يستَرجع الخطو كُلما وَثَبا
وَإِنَّما الحر لَيسَ يَحمله ... عَلى التَّشكي أَمر وَإِن صعبا
فَسابق الحُكم أن نقيم عَلى ... حَرفين لا راحة وَلا تَعبا
هَذي إلَيكُم قَضيتي وَإِلى ... مثلك أَشكو الخطوب وَالكربا
قَضية للحكيم أَشرحها ... وَحَسبي المَجد وَالعُلا قُربا
وَعزة النَّفس لا تحركني ... إِلى سِواكُم ترفعاً وَإِبا
خُذ بِيَدي إِن بَيننا نَسَبا ... الفَضل وَالاغتراب وَالأَدبا
وَصُن كَمالي مِن نَقص طائفة ... شِعارها الغَدر لَم أَقُل كذبا
وَاِنشُر حَديثي فَفيهِ مُعتبر ... يَبين لِلناس آية عَجَبا
وَابسط كَلامي في كُل مُجتمع ... فَالماء لَولا النسيم ما عَذبا
وَبث عند الأَمير مظلمتي ... لعل لِلفَوز عِندَه سَببا
فمن لذي حاجة إِذا حسبا ... وَمن لذي مَبدأ إِذا نَسَبا
حاجة لا طامح لمرتبة ... وَلا فخور يُمجد اللقبا
وَلا مَهين بِمد راحته ... يخطب مِنكَ اللجين وَالذهَبا
وَلا سبوق لِغَير مكرمة ... وَلا جَدير بِغَير ما وَجَبا
وَإِنما حاجة إِذا شَفعت ... بِالفَوز كانَت أبر ما وَهبا
فَقَد سَئمت المَقام في بَلَد ... أَضاعَ حَق الأَديب وَالأَدبا
لا يقدر الفَضل فيهمو رَجلٌ ... وَلا يُراعي لِفاضل حسبا
فَولني عَن جوار منتهك ... جوار أَهل المَكارم النجبا
فَكَم لأمثالنا بساحتكم ... عَوارف لا تعاف من طلبا
فَإِن تَشأ جمعنا بِواحدة ... فَقَد جَمعت الرِياض وَالسحبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
- تنزع: نزع: نَزَعَ الشيءَ يَنْزِعُه نَزْعاً، فَهُوَ مَنْزُوعٌ ونزِيعٌ، وانْتَزَعَه فانْتَزعَ: اقْتَلَعَه فاقْتَلَعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ نَزَعَ وانْتَزَعَ فَقَالَ: انْتَزَعَ اسْتَلَبَ، ونزَع: حَوَّلَ الشَّيْءَ عَنْ مَو … (لسان العرب)
- زماننا: زمن: الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسْمٌ لِقَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة. وزَمَنٌ زامِنٌ: شَدِيدٌ. وأَزْمَنَ الشيءُ: طَالَ عَلَيْهِ الزَّم … (لسان العرب)