أصبحت أعذل نوابا وأعيانا

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«أصبحت أعذل نوابا وأعيانا» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أصبحت أعذل نوّاباً وأعيانا — عذلاً كنارٍ تلظّت في شراغانا

قصر أطلّ على البسفور مرتفعاً — إليه يشخص طرف العقل حيرانا

ذو زخرف يبهج العين التي نظرت — حتى تراه لها نوراً وإنسانا

راقت مبانيه اتقاناً وهندسةً — مستوقفاً صنعها من مرّ عجلانا

كل القصور عبيد وهو سيّدها — إذ كان أكرمها صنعاً وبنيانا

يمشي المهندس فيه وهو ينظره — مشي المقيّد يستقصيه امعانا

يضمّ كفّيه للإبطَين منبهراً — مقلّباً في الأعالي منه أجفانا

عرش به تعرف الناس الجلالة إذ — لاح الجمال على مبناه ألوانا

لو كان عرشاً لبلقيس لما خضعت — للأمر حين أتاها من سليمانا

فيه الحوادث أمست وهي ناطقة — بألسٍ دلعتها فيه نيرانا

فلو رأيت وقد شبّ الحريق به — والريح دلعتها فيه نيرانا

فلو رأيت وقد شبّ الحريق به — والريح تصفق للنيران أردانا

رأيت ملكاً كبيراً ثمّ محترقاً — يديب منه لهيب النار عقيانا

طالت به ألسن للنار تلحسه — لحساً يدكّ قوى البنيان إيهانا

يا درة في ضفاف البحر ضيّعها — قوم وكان بها البسفور مزدانا

كم قد أضاءت بوجه البحر مشرقة — ورصّعت من رءوس الهضب تيجانا

يا أيها القصر مذ أمسيت محترقاً — أبكيت في البحر أسماكاً وحيتانا

لم يبق منك لهيب النار باقية — ولا لدي القوم أبقى عنك سلوانا

معاول من شواط النار هادمةٌ — يا للعجائب كالأطواد جدرانا

قمنا أمامك والنيران صائلة — تدكّ منك على الأركان أركانا

كم هدة لك بين النار تُفزِعنا — حتى نخالك منها صرت بركانا

يهتزّ فيك لهيب حين نُبصره — نهتزّ بالحزن أرواحاً وأبدانا

فأنت تملأ صدر الجوّ أدخنةً — ونحن نملأ صدر الأرض أحزانا

ما أشرف القوم لو كانت مدامعهم — مطافئاً لك تجري الدمع غدرانا

ويل لمرتئسٍ قد قام مجتهداً — يسعى بجعلك للنواب ديوانا

حتى إذا كنت للنواب مجتمَعاً — بانت عواقب ذاك السعي خسرانا

للنار فيك حسيس كنت أحسبه — صحكاً على مَن بسوء الرأي أبكانا

أشكو إلى الله قلباً لا يطاوعني — أن لا أكون على الأوطان غيرانا

يا قوم أن بصدر الشعر موجدةً — لا يستطيع لها ستراً وكتمانا

ما بال نوابنا أمسوا نوائبنا — إذ لا يبالون مكروهاً تغشّانا

أما كفى أنهم لم يعملوا عملاً — حتى أرادوا اجتماعاً في شراغانا

هم يطلُبون قصوراً ينعمون بها — ونحن نطلب للأوطان عمرانا

ليس الجلوس ببهو القصر مفخرةً — لمن هم اليوم أشقى الناس أوطانا

قد ضيّعوا الحزم حتى أنهم ندموا — على الذي كان منهم بعد ما كانا

يعيش ذو الحزم مسروراً ومغتبطاً — وتارك الحزم لا ينفكّ ندمانا

وأحزم الناس من أن نام بات له — طرف على حدثان الدهر يقظانا

أين الطريق إلى العلياء نسلُكها — فإننا لم نزل يا قوم عميانا

لا الشعب يخلع أثواب الخمول ولا — نوّابه يلبسون الصدق قمصانا

الناس تسعى لدينا نحن نهملها — ما أسعد الناس في الدنيا وأشقانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتقانا: [و ق ي]. (مصدر اِتَّقَى). "حَاوَلَ اتِّقَاءَ شرِّهِ": تَجَنُّبَ شَرِّهِ.
  • البسفور: [س ف ر]. (مصدر سَفَرَ). "سُفُورُ الْمَرْأةِ" : تَرْكُهَا لِلْحِجَابِ وَالتَّخَلِّي عَنْهُ.
  • المقيد: المُقَيَّدُ : مفعـ. -: المربوط المعقول؛ سجينٌ مُقيَّد بالأغلال. -: موضع الخلخال من القدم. -: الموضع الذي تُقّيَّد فيه الدَّابّةُ وتُخَلَّى ج مَقايِيدُ. - مِنَ الشِّعر: خلاف المطلق وهو ما كان حرف رَويِّه ساكنًا ليْس حرف م …
  • المهندس: المُهَنْدِسُ : فا.-: مَنْ يُلِمُّ بعلمٍ من العلوم الهندسيّة.-: مَنْ يُمارسُ فنّاً من الفنون الهندسيّة.

قصائد ذات صلة

  • فعدت بقارعة الطريق تنوح
  • ما للديار تراءى وهي أطلال
  • أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمة
  • ألا من مبلغ عني زنيما
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • وفي الألعاب لم تر قط عيني
  • قالوا نخلد ذكره بحديقة
  • أتى من مصر طلعتها بن حرب