عـادَنـي اليَـوم مِـن حَـديـثـك يـا مَص

الشاعر: التجاني يوسف بشير · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر التجاني يوسف بشير، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـادَنـي اليَـوم مِـن حَـديـثـك يـا مَص — ر رُؤى وَطــــــوّفــــــت بِـــــي ذِكـــــرى

وَهَـــفـــا بــاســمــك الفُــؤاد وَلَجــت — بَــسَــمــات عَــلى الخَــواطــر سَــكــرى

مَــن أَتــى صَــخــرة الوُجــود فَــفَــرا — هـا وَأَجـرى مِـنـهـا الَّذي كـانَ أَجرى

سَــلسَــبــيــلاً عَــذب المَــشـارع ثَـرا — راً رَويــــاً جَــــم الأَواذي غــــمــــر

يَــصــنَــع المَــجــد مِـن عَـمـائم زهـر — كُـــلَّمـــا رَدَهـــا قَـــلانـــس حَـــمــرا

كُـــلَّمـــا مَــصــر المــســود مِــنــهــا — زادَ فـــي مَـــجــدِهِ جَــلالاً وَكِــبــرا

كُـــلَّمـــا طَــوق الكَــنــانَــة عِــلمــاً — خَـــوَلَتـــنــا مِــنــهُ رَوافــد تَــتَــرى

هُــوَ مَــن صــاغَــنـا عَـلى حَـرم النَـي — ل وَشُــــطــــآنــــه دُعــــاء وَشُـــكـــرا

فَــجــر النـيـل يَـوم نَـشـر فـي الأَر — ض ضُــحــاهــا وَصــاغَ لِلنــاس فَــجــرا

قــالَ كُــن فَــاِســتَــجـاشَ يَـقـذف دِفـا — عــاً وَيَــجـري عَـلى الشَـواطـئ خَـمـرا

ربــذا يَــدفــق الحَــيـاة عَـلى الوا — دي وَيَــســتَــن فـي الكَـنـانَـة مَـجـرى

إِنـمـا مَـصـر وَالشَـقـيـق الأَخ السـو — دان كــانــا لخــافـق النـيـل صَـدرا

حِــفــظــاً مــجــدهُ القَــديــم وَشــادا — مِــنــهُ صــيــتـاً وَرفـعـاً مِـنـهُ ذِكـرا

فَــسَــلوا النــيـل عَـن كَـرائم أَوسـع — نــا دَراريــهــا اِحــتِـفـاظـاً وَقَـدرا

مــا رَغِــبــنــا عَــنـهـا ولَكـن دَهـراً — نـــاوأتـــنــا صُــروفــه كــانَ دَهــرا

وَاغشموا الفكر في كُهوف العوينات — وَمَــدوا فــي عَــصــرِنــا مِـنـهُ عَـصـرا

وَاِسـتَـبـيَـنـوا النُـقـوش وَاِسـتَوضَحوا — الآثـار وَاِسـتَفسَروا الحِجارة أَمرأ

وَاِســأَلوهــا فَــإِن فــيــهـا بَـقـايـا — خَـــبـــر يـــوســـع العَــلائق نَــشــرا

نَــثــه النــاقِــشــون مُــعـجـزة الكَه — ف كَــمــا نَــثــت اللطــيــمــة عُـطـرا

أَفــلَســنــا أَلفــي هَــوى جَــمَـعـتـنـا — ســرحــة الفــكــر فـي أَواصـر كُـبـرى

أَفــكــانَــت إِلّا الأُصــول اِســتَـقَـرت — حَــيــث كــانَـت لِنـازح مـا اِسـتَـقـرا

ثــابِــتــات هُــنــاكَ تُــنــســب أَشـبـا — هــا وَتَــنــمــي مِـن العَـلائق كَـثـرا

مَـــصـــر راشَـــت وَثَـــقـــفـــت وَأَعــدَت — مِــنــهُ شَـمـسـاً وَأَطـلَعَـت مِـنـهُ بَـدرا

هَــيــأت فــكــرَهُ فَــأَزغَــب فَــاِســتَــش — رى فَــأَعــبــى رَكـضـاً وَأَعـجَـز طَـفـرا

فَــفَــرى الدَهــر خــابـرا وَشَـأي السَ — هــم مــضــيــاً وَزاحـم الريـح مَـسـرى

طَــبــع مَــصــر تَــقــصــيــاً وَنَــشـاطـاً — لَو دَهــى الصــحـر داهـم مِـنـهُ أَورى

كَــيـفَ يـا قَـومـنـا نُـبـاعـد مِـن فـك — ريــن شَــدا وَســانَــدَ البَــعــض أَزرا

كَــيــفَ قُــولوا بِـجـانـب النـيـل شَـط — يــه وَيَــجــري عَــلى شــواطــئ أُخــرى

كُــلَّمــا أَنــكَــروا ثَــقــافــة مَــصــر — كُــنــت مِـن صُـنـعِهـا يَـراعـا وَفِـكـرا

جــئت فــي حـدهـا غِـرار فَـحـيـا اللَ — ه مُـــســـتــودع الثَــقــافــة مَــصــرا

نَــضَــر اللَهُ وَجــهَهــا فَهِــيَ مـا تَـز — داد إِلّا بُــــعـــداً عَـــلي وَعُـــســـرا

أَمـــل مَـــيــت عَــلى النَــفــس أَلحَــد — ت لَهُ مِــــن كَــــلاءة اللَهِ قَـــبـــرا

زَهـــقـــت روحَهُ وَفـــاضَـــت شُــعــاعــاً — قَــبــلَمــا يَــنـفـد الطُـفـولة عُـمـرا

كُــنــتُ أَحـيـا عَـلى نَـدى مِـنـهُ يُـسـا — قـــط بَـــرداً عَـــلى يَـــدي وَعـــطـــرا

فـــي ظِـــلال مَـــطـــلولة أَفــرغ الش — عــر عَــلَيــهـا مِـن الهَـنـاءة فَـجـرا

ثُــمَ أَودى يــا وَيـحَهُ ضـاقَـت الدُنـي — ا بِهِ جُهــدَهــا اِحــتِــمــالاً وَصَـبـرا

بَــعــدَمــا نَــضــر الحَــيــاة بَــعَـيـن — ي مـــضـــى جــاهِــداً وَأَعــقَــب أَســرا

إِن لَقـيـنـا مِـنـهـا عَلى البُعد رَيا — مــا لَقـيـنـا مِـنـهـا شـواطـئ خُـضـرا

يــا بـن مَـصـر وَعِـنـدَنـا لَكَ مـا نَـأ — مــل تَــبــلغــيـه مِـن الخَـيـر مَـصـرا

قُــل لَهــا فــي صَــراحـة الحَـق وَالحَ — ق بِـــأَن يُـــؤثــر الصَــراحــة أَحــرى

وَثِـــقـــي مِــن عَــلائق الأَدَب البــا — قــي وَلا تَــحــفــلي بِـأَشـيـاء أُخـرى

وَقِــفــي بِـالصَـلات مِـن حَـيـث لا تَـع — رف إِلّا مَـــســـالك الفــكــر مَــجــرى

كُـــلُ مـــا فــي الوَرى عَــدا العــلم — لا يَـكـبـر شَـعـبـاً وَلا يُـمَـجد قَطرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المسود: المُسْوَدُّ : الذي صار لونُه أَسودَ.- من الوجوه: المتغيِّر المغتمُّ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ.
  • الني: ألن: فَرَسٌ أَلِنٌ: مُجْتَمِعٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ قَالَ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ: أَلِنٌ إذْ خَرَجَتْ سَلَّتُه، ... وهِلًا تَمْسَحُه، ما يَسْتَقِرّ.
  • ثرا: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
  • حديثك: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة