عادَني اليَوم مِن حَديثك يا مَص
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عادَني اليَوم مِن حَديثك يا مَصر رُؤى وَطــــــوّفــــــت بِـــــي ذِكـــــرى
وَهَفا باسمك الفُؤاد وَلَجتبَسَمات عَلى الخَواطر سَكرى
مَن أَتى صَخرة الوُجود فَفَراها وَأَجرى مِنها الَّذي كانَ أَجرى
سَلسَبيلاً عَذب المَشارع ثَراراً رَويــــاً جَــــم الأَواذي غــــمــــر
يَصنَع المَجد مِن عَمائم زهركُلَّما رَدَها قَلانس حَمرا
كُلَّما مَصر المسود مِنهازادَ في مَجدِهِ جَلالاً وَكِبرا
كُلَّما طَوق الكَنانَة عِلماًخَوَلَتنا مِنهُ رَوافد تَتَرى
هُوَ مَن صاغَنا عَلى حَرم النَيل وَشُــــطــــآنــــه دُعــــاء وَشُكرا
فَجر النيل يَوم نَشر في الأَرض ضُحاها وَصاغَ لِلناس فَجرا
قالَ كُن فَاِستَجاشَ يَقذف دِفاعاً وَيَجري عَلى الشَواطئ خَمرا
ربذا يَدفق الحَياة عَلى الوادي وَيَستَن في الكَنانَة مَجرى
إِنما مَصر وَالشَقيق الأَخ السودان كانا لخافق النيل صَدرا
حِفظاً مجدهُ القَديم وَشادامِنهُ صيتاً وَرفعاً مِنهُ ذِكرا
فَسَلوا النيل عَن كَرائم أَوسعنا دَراريها اِحتِفاظاً وَقَدرا
ما رَغِبنا عَنها ولَكن دَهراًناوأتنا صُروفه كانَ دَهرا
وَاغشموا الفكر في كُهوف العويناتوَمَدوا في عَصرِنا مِنهُ عَصرا
وَاِستَبيَنوا النُقوش وَاِستَوضَحواالآثار وَاِستَفسَروا الحِجارة أَمرأ
وَاِسأَلوها فَإِن فيها بَقاياخَبر يوسع العَلائق نَشرا
نَثه الناقِشون مُعجزة الكَهف كَما نَثت اللطيمة عُطرا
أَفلَسنا أَلفي هَوى جَمَعتناسرحة الفكر في أَواصر كُبرى
أَفكانَت إِلّا الأُصول اِستَقَرتحَيث كانَت لِنازح ما اِستَقرا
ثابِتات هُناكَ تُنسب أَشباها وَتَنمي مِن العَلائق كَثرا
مَصر راشَت وَثَقفت وَأَعدَتمِنهُ شَمساً وَأَطلَعَت مِنهُ بَدرا
هَيأت فكرَهُ فَأَزغَب فَاِستَشرى فَأَعبى رَكضاً وَأَعجَز طَفرا
فَفَرى الدَهر خابرا وَشَأي السَهم مضياً وَزاحم الريح مَسرى
طَبع مَصر تَقصياً وَنَشاطاًلَو دَهى الصحر داهم مِنهُ أَورى
كَيفَ يا قَومنا نُباعد مِن فكرين شَدا وَسانَدَ البَعض أَزرا
كَيفَ قُولوا بِجانب النيل شَطيه وَيَجري عَلى شواطئ أُخرى
كُلَّما أَنكَروا ثَقافة مَصركُنت مِن صُنعِها يَراعا وَفِكرا
جئت في حدها غِرار فَحيا اللَه مُستودع الثَقافة مَصرا
نَضَر اللَهُ وَجهَها فَهِيَ ما تَزداد إِلّا بُــــعداً عَلي وَعُسرا
أَمل مَيت عَلى النَفس أَلحَدت لَهُ مِــــن كَــــلاءة اللَهِ قَبرا
زَهقت روحَهُ وَفاضَت شُعاعاًقَبلَما يَنفد الطُفولة عُمرا
كُنتُ أَحيا عَلى نَدى مِنهُ يُساقط بَرداً عَلى يَدي وَعطرا
في ظِلال مَطلولة أَفرغ الشعر عَلَيها مِن الهَناءة فَجرا
ثُمَ أَودى يا وَيحَهُ ضاقَت الدُنيابِهِ جُهدَها اِحتِمالاً وَصَبرا
بَعدَما نَضر الحَياة بَعَيني مضى جاهِداً وَأَعقَب أَسرا
إِن لَقينا مِنها عَلى البُعد رَياما لَقينا مِنها شواطئ خُضرا
يا بن مَصر وَعِندَنا لَكَ ما نَأمل تَبلغيه مِن الخَير مَصرا
قُل لَها في صَراحة الحَق وَالحَق بِأَن يُؤثر الصَراحة أَحرى
وَثِقي مِن عَلائق الأَدَب الباقي وَلا تَحفلي بِأَشياء أُخرى
وَقِفي بِالصَلات مِن حَيث لا تَعرف إِلّا مَسالك الفكر مَجرى
كُلُ ما في الوَرى عَدا العلملا يَكبر شَعباً وَلا يُمَجد قَطرا
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر التجاني يوسف بشير، من العصر الحديث، وتقع في ٤٣ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.