يـا خَـدن نـاضـرة الأَزاهر في الضُحى

الشاعر: التجاني يوسف بشير · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر التجاني يوسف بشير، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا خَـدن نـاضـرة الأَزاهر في الضُحى — وَرَبــيــب زَنــبَــقـة الأَريـض النـاضـر

لَكَ فـــي قَـــرارة كُــل عَــيــن عــبــرة — حـــري تَـــرَقـــرق ثـــرة بِــمَــحــاجِــري

وَعَـــلى جَـــوانـــب كُـــل عَــيــن لَوعــة — مــا تَــســتَــفــيـق وَجَـذوة بِـمَـشـاعِـري

وَجَـــوي كَـــتــحــنــان الرُؤوم تَــمــده — ذكـــري مـــحــمــدهــا بِــشَــجــو ثــائر

يَــمــشــي الزهـى بِـأَديـم وَجـه مُـشـرق — مِــنــهُ وَيُــســفــر عَــن مَــليــك قـاصـر

وَتــحــس فــي عَــيــنــيــه عــز مُــتَــوَج — فــي الأَرض نــاه فـي البِـقـاع وَآمـر

فَــلعــله لَو عــاشَ يَــمــتَــلك الثَــرى — وَيَــــرد غــــائلة الزَمـــان الجـــائر

أَمـا الحَـدائق إِذ نَـعـيـت فَـحـسـبـهـا — مِــــن كُــــل ذات نَـــدى وَذات أَزاهـــر

قَــلب كَــقَــلب ذَويـك يَـخـفـق بِـالأَسـى — خَــفــق اللِواء فَــمــا لَهُ مِــن زاجــر

وَجــداً عَــلَيــكَ طَــغــى حَـنـانـك إِنَّمـا — وَجــد القُــلوب هُــنــاكَ لَيــسَ بِـضـائر

قَـرَأَ الزَمـان عَـلَيـكَ مَـعَـنـى سـامـيـا — وَرَأى سَــرائر مِــنــكَ مِــثــل سَــرائِري

فَـرَمـاكَ فـي العَهـد البَريء بِما رَمى — حَــظــي بِهِ وَدَهــى جَــســيــم خَــواطِــري

لَوددت أَنـــي فـــي الطُــفــولة مــائت — لَو كُــنـت أسـمَـع بِـالشَـبـاب العـاثـر

يـا وَيـح مِـن ضـربـا عَـلَيـك حـمـاهـما — مِــــن والديـــن وَذات طَـــرف ســـاهـــر

يَــتــفــقـدانـك فـي الدُجـى مِـن لَوعـة — لَدن اِعــتَــللت وَخــار عَــزم الصـابـر

عـقـد الرَجـاء عَـلَيـكَ مِـن قَـلبـيـهـما — عــقــد الذَوائب بَــعــضَهــا بِــالآخــر

وَتَــوقـعـا لَكَ فـي الوَرى مُـسـتَـقـبَـلاً — وَتَـــكَهُـــنـــاً لَكَ مِـــن زَمــانٍ غــابــر

فَــتَــقـصـدتـك يَـد المَـنـون وَأَنـتَ فـي — حَــجــر الأَمـومـة كَـالمَـلاك الطـاهـر

نَــزَعــتــك فَــاِنـتَـزَعَـت أَمـانـي أُسـرة — ظَــمــأي إِلَيــكَ وَريــهــا بِــالنــاظــر

طَـبـعـت عَـلى فَـمـك الجَـمـيـل وَداعـها — فـــي قـــبـــلة حَـــرى وَدَمـــع فـــاتــر

تَــتَــعــثــر العَــبَـرات مِـن هَـلع بِهـا — وَتَـــظَـــل قـــائِمَـــة مَــقــام الحــائر

هَــــذا لِذاكَ يَــــمـــد كَـــف ضـــراعـــة — مــا كـانَ يُـفـصـحـهـا بَـيـان الشـاعـر

كَــالخــاطــر الوَهــمــي جــالَ مُــحَـمَـد — فـي البَـيـت ثُـمَ مَـضـى مـضـي الخـاطـر

يــا وداع النَــظَــرات أَن تَـكُ فَـتَـقـت — عَـنـكَ الكَـمـائم فـي الرَبـيع العاطر

فَــلَقَــد مَـضـى بِـكَ فـي جَـمـادي عـاصـف — حَــتّــى رَمــى بِــكَ فــي قَــليــب غــائر

فَـأَمـرح مَـع الأَطـفـال قَـبلَك غادروا — أَحــضــانَهُــم وَاِنــشُــر جَـنـاحـي طـائر

يَــشــتــار مِــن ثَــمَــرات كُـل خَـمـيـلة — مــا شــاءَ مِــمــا لَم تَـكُـن بِـالشـائر

وَاِسَــأل عَـن الزَهـراء إِن تَـكُ واجِـداً — خَــبَــراً لَهــا بَــيــنَ النَـديّ الزاخـر

أُخــــتـــي وَأَوَل زَهـــرة زانَـــت بِهـــا — أَم العَــلاء جَــبــيــن أَصــيَــد زاهــر

قُل يا اِبنَة القَوم الأَلى ما شَأنَهَم — نَـقـص الأبـاء وَلا اِفـتِـقـاد الباتر

فَــإِذا هَـفـت بِـكَ أَن نـعـم مِـن جـانـب — الفَــردوس أَســمــعــهـا تَـحـيـة شـاعـر

غُـــفـــرانـــك اللَهُـــم أَن مُـــحَـــمَــداً — قَــصــد الورود فَــضــل بَــيـنَ الصـادر

لَو لَم أَكُـــن أَخـــشــى أثــامــاً دونَهُ — لَهَــرقــت مِــن أَسَــف عَــلَيـهِ مـحـابِـري

وَمَــريــت مِــن عَــيــنــي آخــر عــبــرة — حَــمــراء حَــتّــى مــا أَكــون بِــقــادر

وَأَنــا الَّذي أَمــا رَثــيــت تَهــافَـتَـت — مــقــل وَغَــصَــت بِــالشَهــيـق مـحـاضـري

وَتَــلهــبــت ثــؤر الأَسـى وَمَـتـى أَشـا — أَوقــفــت مِــن فــلك الزَمــان الدائر

لَكـــن بِـــحَــســب مُــحَــمَــد مِــن ذلكــم — دَمــع القَــريــض وَدَمـع ذات مَـحـاجِـري

عـــذر لِعُـــمـــري لَو مُـــصــاب عــاذِري — وَمَـــســـوغ هُـــوَ لَو تَـــراضَ ضَــمــائِري

يـا أَرض فَـاِقـتَـصـدي وَيـا سُحب اِقصدي — جَــدث الطُــفـولة بِـالعَـريـض المـاطـر

تِــلكُــم وَديــعــة مــاجِــديــن أَكــارم — زيــن القَــديــم هُــم وَزيــن الحـاضـر

شَــمــبــات مــدرج عِــزِهــم مِــن بـيـئة — زَخــرت قَــديــمــاً لِشَــبــاب الطــافــر

حَــتّــى لِتَــحــســب تِــلكَ غَــيـل أَسـاور — شــــوس وَمــــربـــض كُـــل لَيـــث خـــادر

تَــلقــى عَــلَيــهــا خَــيـر أَرض خَـصـبـة — وَتَــرى شَــبــابــاً كَــالأتــي المــائر

دلت عَـــلى مَـــجــد الثَــرى آثــارهــم — فـي لانـكـشـيـر وَبَـيـنَ سـوق الهـافـر

صَـديـق يـا بـن أَبي المَكارم وَالنَدى — وَأَخــي وَمــن وَشــجــت لَدَيــهِ أَواصِــري

لَئن اِكــتَــويــت بِــنــار طــفـلك مـرة — فَـــغَـــداً تَــســر بِهِ سُــرور الظــافــر

فَـاِسـتَـبـق أَجـرك فـيـهِ عِـنـدَ مُهـيـمـن — حَــسـبـي وَحَـسـبـك مِـنـهُ أَجـر الصـابـر

وَذد الأَســى وَدَع التَــخــاذُل وَاِطــرَح — خَــور النُــفــوس وَمــا أَراكَ بِــخــائر

وَاِســتَــودع الذِكــرى حَــيــاة مُــحَـمَـد — وَتَـــعـــز عَـــن فُـــقــدانــه بِــالآخــر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
  • الجائر: الجَائِرُ [جير]: فا.-: حَرُّ في الحَلْقِ والصَّدْرِ من غيظٍ أو جوعٍ.
  • الناضر: النَّاضِرُ : فا.- من الوجوه: الحَسَنُ المُشرِق وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناَضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ.- من الألوان: الذي له بريقٌ في صفاء.-: الطُّحْلُب؛ انتشر الناضر فوق ماء البحيرة.
  • بشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
  • بمشاعري: المَشَاعِرُ : [بصيغة الجمع] - من الحجِّ: مناسِكُه والأعمالُ التي تُتمِّمُهُ؛ قام الحاجُّ بكلِّ المشاعر.-: مفـ مَشْعَرٌ، الإِحساساتُ، مشاعرهُ طيّبة نحو أصدقائه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة