كـانَ غَـيـبـاً عَـنـا فَـمـن ذا أَبـانـه
الشاعر: التجاني يوسف بشير · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر التجاني يوسف بشير، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـانَ غَـيـبـاً عَـنـا فَـمـن ذا أَبـانـه — أَحـــرَز الخُـــلد مَــن أَصــابَ رِهــانَه
إِنَّ مَــن نَــشَــر الزَمــان عَـلى الكَـو — ن بِــــأَقــــداره طَــــواه فَــــصــــانَه
لَفَ أَحــــداثــــه عَـــلَيـــهِ عُـــصـــوراً — مُـــوجِـــزات بِـــأَمـــرِهِ سُـــبـــحــانــه
ثُــمَ نــادى بِهــا فَــعَــجَــت وَمــاجَــت — حــلمــا يَــجــهــل الزَمــان مَــكــانَه
يَــقــع الوَهــم دونَ إِغــواره السُــو — د وَيَــقــعــي فَــمــا يُـصـيـب عَـيـانـه
كُـــلَّمـــا حَـــوم الخَـــيـــال حَـــوالي — ه رَأى غَـــيـــمَه وَلاقـــى عَـــنــانــه
ثُــــمَ لَمـــا تَـــأذن اللَه بِـــالبَـــع — ث قَــضــى أَن يَــكـون فَـجـراً فَـكـانـه
شَــقَ ســر التــاريــخ مِــنـهُ فَـأَضـحـى — صُـــوراً تـــلهــم اليَــراع بَــيــانــه
يــا لِأَعــمــارنــا القـصـار إِذا لَم — نَــقــتَــحــم بِــفــكــرِنــا مــيــدانــه
يــا بِــنَـفـسـي مُـسـهـداً لَيـسَ يَـغـفـو — مُــنــذُ حــيــنَ مُـسـتـكـرهـا أَجـفـانـه
أَثـــقَـــلت ظَهــره الأَمــانــة دَهــراً — يَــعــلَم اللَهُ كَـيـفَ عـبـء الأَمـانـة
وَبِـنَـفـسـي مَـن لا يَـرى المَـجـد إِلّا — نَـــفـــسَهُ كــاتِــبــاً وَإِلّا سِــنــانــه
يَـتَـفـلى العُـصـور مـا شـاءَ تَـنقيباً — وَبَــحــثــاً عَـن غَـيـبِهـا وَاِسـتـبـانـه
فــي تَــضــاعــيــفــهـا يَـروح وَيَـغـدو — وَعَـــلى صَـــدرِهــا يَــعــيــش زَمــانــه
قَـــبـــس مِـــن هُـــدى القُــرون مُــشــعٍ — فـــي بِـــلاد كَـــليـــلة هَــيــمــانــه
يَــبــعَــث الآمــس القَــضــيــة خـلصـا — مِـــن كَـــذاب مـــربـــدة عَـــريـــانــه
وَيَــنــفــي عَــنـهـا التَـبَهـرج وَالزَي — ف وَيَــطــوي مِــن كُــل شَــيــء زَوانــه
شَـأن مِـن يَـعـبـد الحَـقـيـقـة بَـيـضـا — ء وَيَــعــفــو مِــن الهَــوى إِيــمـانـه
يـا بـن عَبد الرَحيم يا لَفتة الما — ضـــي الَّذي أَحـــرَزت يَــدك عِــنــانــه
يا رَسول التاريخ في حينَ لَم يَبعَث — اللَهُ نَــبــيــاً لَهُ وَلَم يَـعـل شَـأنـه
صـاغَ مِـن فـكـرك السِـنـيـن المَـواضي — صُــوراً بَــعــضــهــا لِبَــعــض بِــطـانـه
نَــجــتَـلي الغَـيـب الغَـوامـض مِـنـهـا — فَـنَـصـيـب التُـقـى وَنَـلقـى المَـجـانه
يــا رَفــيــقـاً مِـن فـطـنـه وَوَمـيـضـاً — مِـــن ذَكـــاء وَلَمــحــة مِــن زَكــانــه
بَـيـنَ جَـنـبـيـك يـا كَـبـيـر الأَماني — هُـــم شَـــعـــبٌ كَـــفــيــتــه أَحــزانــه
لَم تَـــبـــت لَيـــلة وَلَم تَـــصــح إِلّا — مُــلهَــب القَــلب مِــن أَسـى غَـيـرانـه
قَــلِقــا مــشــفــقـا عَـليـهِ الأَراجـي — ف إِلى أَن وَهَـــبـــتَهُ اِطــمــئنــانــه
حَــفــل الشَــعـب بِـالمَـعـاش كَـأَن قَـد — عَــلِمَ الشَــعــب أَنَّ فــيــهِ صِــيــانــه
لَو دَرى اليَـوم مـا تَـكـابد مِن جُهد — لَأَصــــفــــاكَ عَــــطــــفَهُ وَحَــــنــــانَه
أَو دَرى مـا اِبـتَـعَـثَـت مِـن مَجد ماض — يــهِ لِعُــمــري وَمــا نَـسـقـت جُـمـانـه
لَدَرى كَـــيـــفَ يــا مُــحَــمَــد تَــجــزى — وَلأَعـــطـــاكَ عَـــن يَـــد صَــولجــانــه
أَو لَأَلقــــى إِلَيــــكَ مَـــقـــوده الآ — بــــي وَأَولادك يَـــســـره وَليـــانـــه
فَــنــعــمــا أَنــتَ الغَــداة وَقَـد نَـشَ — رَت تــــاريــــخَهُ وَكَـــشَـــفَـــت رانـــه
جــئت مَــصــراً فَــأَحــدقــت بِــكَ صِـيـا — بـــة مَـــصــر وَطَــوَقَــتــك الكَــنــانَه
هَــش أَهــرامــهــا وَقــامَ أَبـو الهَـو — ل يَــحــيــي عَــلى المَــدى ســودانــه
وَسَــرَت رَعــشــة الحَـيـاة عَـلى السَـف — ح فَهَـــزَت مَـــن فَـــرحَـــة أَركـــانـــه
أَجـــمَـــل البــر مــا أَفــادَ بِهِ شَــع — بَـــك عِـــزاً وَمـــا تَـــفــادى مَهــانَه
قَــد عَــرَفــنـا لَكَ الجَـمـيـل فَـزِدنـا — تَــســتَــزد مِــن قُــلوبِــنـا عِـرفـانـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تلهم: تَلَهَّمَ يَتَلَهَّمُ تَلَهُّماً :- الشيءَ: ابتلعه بمرّة؛ تَلَهَّم الولدُ قطعة الحلوى.
- حوالي: الحَوَالِيُّ والحُوَالِيُّ :- من الرجال: المحتالُ الكبير؛ صاحبُنا من كبار الحَواليِّن.
- حوم: حوم: الحَوْمُ: القَطيع الضخمُ مِنَ الإِبل أَكثرُه إِلى الأَلف؛ قَالَ رُؤْبَةُ: ونَعَماً حَوْماً بِهَا مُؤَبَّلا وَقِيلَ: هِيَ الإِبل الْكَثِيرَةُ مِنْ غَيْرِ أَن يُحَدَّ عددُها. وحَوْمةُ كُلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ كَالْبَح …
- رهانه: الرِّهَانُ : مصـ. ـ: السِّباق/ خيل الرِّهَان، هي التي يُراهَنُ على سباقِها بمالٍ أو غيره/ (هما كَفَرَسَيْ رهَانٍ ) مثل يضرب للمتساويين في الفضل. ـ: مفـ رَهْنٌ، وهو ما وضع عند الشخص لينوب مناب ما أُخذ منه وَإِنْ كُنْتُمْ …