مِـــن لِنـــواحـــة الدُجـــى بِــأَخ يَــم
الشاعر: التجاني يوسف بشير · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر التجاني يوسف بشير، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِـــن لِنـــواحـــة الدُجـــى بِــأَخ يَــم — لي عَــلَيــهــا الشــجـي مِـن إِيـحـائه
يُـخـلص الآلهـة العَـمـيـقـة مِـن أَنب — ل أَنــــفــــاســــه وَأَزكــــى دِمــــائه
قُـــل لَهـــا صــوح الرَجــاء وَغــاضَــت — بِــســمــات الوُجـود بَـعـدَ اِنـقِـضـائه
عَــلَمــوهــا كَــيــفَ الدُمـوع لِتَـسـتَـن — زف مــــاء العُـــيـــون مِـــن جـــرائه
وَاِمــلأوا صَــدرَهــا أَغــاريـد لِلمَـو — ت عَـــلى شَـــدوِهـــا يَـــد مِــن وَرائه
وَيَــد المَــوت تَـنـثـر القَـصـد الحَـر — ى جَـــراثـــيـــم فـــي مَــواضــع دائه
فـوقـت سَهـمَهـا فَـلم تُـخـطـئ الشَـيـخ — وَلَكـــن تَـــعــجَــلت فــي اِنــتــهــائه
شَهــدت مــصــرع الفَــضــيــلة عَــيـنـا — ي وَمَهــوى الصَــريــع مَــن عَــليــائه
وَرَأى نــاظِــري شَهــيــداً يَـكـاد الدَ — م يَــــجــــري عَــــلى جـــزيـــن رِدائه
وَتَـــبـــيــنــت مــا يَــريــع وَأَبــصَــر — ت فَـــتـــى مُـــقـــبِــلاً عَــلى آبــائه
فَـــاِنـــظُــروا حَــولَهُ مَــلائكــة الخُ — لد يَــطــوفـن فـي جَـمـيـل اِحـتِـفـائه
مـــلك مِـــن جَـــنـــاحـــه يَهـــب الوَر — د وَيَــنــشــو النَـعـيـم مِـن أَعـضـائِهِ
وَرَحـــيـــم مِـــن المَـــلائكــة الغُــر — يَـــمـــد الظَـــليـــل مِـــن أَفـــيــائه
كَـــليـــل بِـــالوَرود أَيَّتـــُهــا الأَم — لاك أَو ظــــللي كَـــريـــم فَـــنـــائه
وَاِحـفـلي مـا اِسـتَـطَـعت بِالواحد ال — فــرد وَصــونــي عَــلَيــهِ بَـعـض روائه
كَــم تَــحَــرَقــت فــي مَــجــامـر إذكـا — هــا بِــجَــنــبــي طــائف مِــن رثــائه
إِن فـي لَوعَـتـي بَـيـانـاً وَفـي عَـيني — مِـــــن وَجـــــدِهِ وَمِـــــن بَـــــرحــــائِهِ
مَـدمَـعـاً يُـلهـب الأَسـيـة أَو يُـطـفـئ — فــــي المَــــســــيــــل وَقَـــد رَجـــائه
يــا قَــضـاء رَمـى فَـأقـصـد قَـلب الدَ — هـــر فـــي قُــدسِهِ وَفــي كِــبــرِيــائه
لِلمَــســجــي بِــثَــوبِهِ مِــن بَــقــايــا — رُســل الخَــيــر أَو صَــدى أَنــبـيـائه
قُـلت سَـيـروا بِـنَـعـشِهِ فـي هَـوادي ا — لريــح وَاِمــشــوا بِهِ عَـلى نَـكـبـائِهِ
وَاسـتَـفـيـضـوا وَاِسـتَأذِنوا في سَماء — اللَه يَــأذَن إِلَيــكُــم فــي سَــمــائه
وَأَدخُــلوهــا فَــمِـنـكُـم خـاشـع الطَـر — ف وَمِــنــكَــم مُــسـتَـرسـل فـي بُـكـائه
وَاِنـفُـروا في السَماء فَالتَمِسوا ال — فَـجـر وَصُـوغـوا ضَـريـحـه مِـن ضِـيـائه
يـا ذمـاء مِـن الفَـضـيـلة كُـل النـب — ل فـــــي ســـــره وَفــــي أَحــــشــــائه
غــاض فــي نَـبـعِهِ الرَجـاء وَجَـف الأَ — مَــــل الحُـــلو فـــي قَـــرارة مـــائِهِ
وَاِنــطَــوى خــافــق أَغَــر مِــن الفــك — ر عَـــزيـــز عَــلى بُــعــد اِنــطِــوائه
عــوجِــلَت أُمــة عَــلَيــهِ وَفــي أَنـفُـسِ — نـــا حـــاجـــة إِلى اِســـتِـــبـــقــائه
فَــاجـهَـشـي لِلبُـكـاء أَيَّتـُهـا الأَنـفُ — س أَو أَجــــــمــــــلي عَــــــلي لِأَوائه
وَتَــعـالي نَـسـتَـلهـم المَـوت مـا يَـر — فَـــع عَـــن لُغــزِهِ سَــمــيــك غِــطــائه
أَهُـوَ المَـوت هَـذِهِ الهـدأة الكُـبـرى — عَــــلى وَهــــدة الثَـــرى أَو عَـــرائه
أَهُــوَ المَــوت هَــذِهِ الخُــطــوة الأُو — لى إِلى مُــنــقـذ الوَرى مِـن عَـنـائه
أَهُـــوَ المَـــوت ذَلِكَ الأَبَـــد المَـــط — وي فـــي نـــفـــسِهِ عَـــلى سَــيــمــائه
هَــذِ بَــيــنَــنــا المَــظــاهـر وَالسـر — دَفـــيـــن هُـــنـــاكَ فــي مــومــيــائه
فَأَجله إِن أَرَدت لا مِن خَيوط الفَجر — إِن شـــــئتـــــه وَلا مِـــــن ذِكـــــائه
أَفَــتَـسـتَـلهـم الوُجـود مَـعـانـي السَ — مــوات أَم تَــســتَــمـدهـا مِـن هَـوائه
تِــلكَ مَــخـبـوءة القُـرون فَـلا مـطـم — ع فــي كــنــهــهــا إِلى اِســتـجـلائه
يـا أبـا القاسم المطل عَلى العال — لم مِـــــن لَحـــــدِهِ وَمِــــن عــــلوائه
لَكَ عِــنــدي كُــبــرى يَــد نَــبـهـت ذِك — رى وَاِســتَــنــفَــرتــه مِــن إِغــفــائه
لَكَ فــي عــاتِــقــي مَـواثـيـق مـا أَج — درهـــا إِن تُـــزيـــد مِـــن أَعــبــائه
كُــنـت فـي رِفـقـة مِـن النـاس مَـوتـى — فَـــاِنـــتَهَــجَــت الرَدى إِلى نَــزلائه
آمـــلاً أَن تَـــرى هُـــنـــالك أَحــيــا — ء فَـــحـــي الرِغـــام فـــي أَحــيــائه
بَــعـض مَـن فـي القُـبـور مَـوتـى وَبَـع — ض كـانَ فـي فُـقـدانـه سَـبـيـل بَقائه
رَب هِـــب مِـــن لَدُنـــكَ روح أَبـــي ال — قــاســم مــا لَم تَهــب إِلى نَـظـرائه
هـــب لَهُ رَحـــمَــة السَــمــاء وَبــارك — فــــي ذَراريــــه وَفــــي أَبــــنــــائه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصريع: الصَّرِيعُ : المصروع، أي المطروح أرضاً فَتَرَى القَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كأنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خَاويَةٍ/ بات صَريعَ الكأس.-: المجنون.-. المُلْقَى على الأرض؛ طعنَه فَخَرَّ على الأرض صَريعاً/ صريع الخمرة/ صريع الوباء/ صر …
- انتهائه: [ن هـ ي]. (مصدر اِنْتَهَى). 1."اِنْتِهاءُ السَّنَةِ الدِّراسِيَّةِ" : اِنْقِضاؤُها، اِنْصِرامُها. "اِنْتِهاءُ الْمَوْعدِ الْمُحَدَّدِ لِلتَّسْجيلِ". 2."أُعْلِنَ عَنِ انْتِهاءِ الحَرْبِ" : عَنْ تَوَقُّفِهَا، نِهايَتِها.
- انقضائه: [ق ض ي]. (مصدر اِنْقَضَى). "اِنْقِضاءُ الأجَلِ": اِنْتِهاؤُهُ.
- تخطئ: تَخَطَّى يَتَخَطَّى تَخَطَّ تَخَطِّياً [ خطو]:- ــــه: تجاوزه وتعداه، تخَطَّى الكشافة الحدود ليكشِفُوا مواقع العدوّ/ تَخَطَّى البائع الرَّجلَ أي تجاوز دوره ليعطي مَنْ بعده/ تخطّى الصعوبات التي اعترضت طريقه/ تخطّى حدودَ ا …
- تنثر: تَنَثَّرَ يَتنثَّرُ تَنَثُّرًا : انْتثَرَ، اي تساقط متفرِّقًا أو تفرق؛ تَنثَّر الحَبُّ/ تَنثَّر المهاجرون في بلاد مختلفة.
- جرائه: الجِرَايةُ : - والجَرَاية: الوكالة.-: ما يُجرى مِن المُرَتّبات للموظفين ونحوهم؛ تُسدَّد له جرايته في آخر الشهر.