فُؤادك ما بينَ المنيّةِ والمُنى
الشاعر: شبلي شميل · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر شبلي شميل، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فُؤادك ما بينَ المنيّةِ والمُنى ... يسائل أَم ما في حِجاك مِنَ الظّما
إِذا ما تَرامى العَقل يَجلو حقائقاً ... شَكا القلب إنّ الغبن في ذلك الجلا
وَما الغبنُ إلّا أَن يرى القلب هائماً ... وَتَخفى عَلى العقلِ الحقائقُ في الدنى
لَقد قلت إنّ الدينَ ضربةُ لازبٍ ... وَجزءٌ منَ الوجدانِ في أعمقِ الحَشا
وإنّا إِذا لم نَعبد اللَه ربّنا ... عَبدنا ولو إِلّاً أَقَمناه مِن صوى
فَلولا منَ النفسِ السجينةِ بارقٌ ... يمزّق سجفَ الجسمِ ما كانَ ذا الصبا
وَلو أنتَ أَعملت الرويّةَ لا الهوى ... لأَدركتَ أَنّ الدّين لا صوتَ بَل صَدى
صدى حبّنا البقيا لهولِ حقيقةٍ ... وَزلفى ذَلفنا للّذي يَحفظ البقا
وَماذا عزاءُ المرءِ مِن بعدِ موتهِ ... إِذا حــــبّهُ للذّاتِ لَم يــــدفــــعِ الأذى
وأنّي لع دفعِ القضاء محتماً ... فَلم يبق إلّا باِسم الوهمِ مرتجى
هو الحبّ إِكسير الوجود بلا مرا ... ولولاه ما كان الوجود كما ترى
فكلّ الّذي تَلقاه في الكون سرّه ... وَهاديهِ في أفعالهِ كَيفما نحا
هو الحيّ مولوداً هو الميت فانياً ... هو النّجم قَد أَسرى هو الصبح والدجى
هو الكلّ في كلّ معيداً ومبدياً ... وَما نَحن إِلّا فيه مِن صورِ الفنا
وَليسَ فناءً ما نَراه وإِنّما ... هو العود للأولى هو البعث للألى
قَضوا فَحيينا واِنقَضينا بِعَودنا ... إِلَيهم وَغير الكلّ لَيس له البقا
وما الحبّ من أدنى فأعلى إِلى الرجا ... فَما فوق إلّا الشوق في كبدِ السهى
تَرقى بِنا حتّى النّهى وَهو دونها ... كَما في نيوبِ اللّيثِ أَو في حشى الصّفا
حببنا الّذي فينا حببنا رَجاءنا ... حَببنا الّذي نرجو كحبٍّ لمقتنى
وَهِمنا به في الأرض طوراً وتارةً ... صَبونا إلى ملك وطوراً إلى السما
عَبدنا بهِ ربّاً مثيباً معاقباً ... ويقضي ولا ردّ ويقضي كما يشا
رَجَوناه رحماناً أردناه عادلاً ... خشيناه جبّاراً كملكٍ إذا عتا
دَعونا إليه الناس بالحلمِ وَالتقى ... دَعوناهم بالنار والسيفِ في القلى
فإِن كانَ هَذا الميل هدي نُفوسنا ... رُوَيــــدك إِنّ الكــــائنــــات به سوا
فَأَين مَكان النفس فيها منَ القوى ... وَأَينَ نَبيّ العالمين إلى الهدى
وَإِن كان كالوجدان غير مفارق ... فَلِم لا نَراه في جميع بني الورى
وَوجداننا هَل أَنت أَلفَيت أَنّه ... يَقومُ بِغيرِ الجسمِ إِن حلّ ما اِستوى
أَلم تر أنّا فيه تحت طوارئ ... تعدّد فيها أو نعدّ له الرقى
إِذا ما منينا بِالحقائقِ مرّة ... فَهَل في التمنّي خَير ما يُبلغُ المنى
نُقيمُ بهِ مِن حائِلِ الوهمِ مَعقلاً ... وَكَم ذا نُلاقي إِن نَشَأ دكّه عنّا
نرى المرءَ في رشدٍ إِلى أفقِ دينه ... هُناكَ يَغيب الرشد والصوب والنهى
ولوعُ الفتى فيهِ ولوعٌ بعادةٍ ... تَرسّخت الأجيال فيعا على المدى
ولكنّها العادات مَهما تَضاءلت ... فَناموسها الرجعى وناموسنا الرجا
لَئِن كانَ في الأديان ردعٌ لجاهل ... فَكَم قَد جنى جانٍ علينا بها بغى
وَإِن كانَ فيها من عزاءٍ لبائسٍ ... ولكنّها لا تقنع العقل والحجى
وَإن يَك للإِنسانِ قسطٌ مؤجّلٌ ... فهلّا هدى هادٍ بِغيرِ الّذي هدى
إذا كان مخلوقاً كما شاء ربّه ... فــــماذا جنى غير الّذي هدى
وَإن قــــلت مَــــخــــلوق وحــــرٌّ مهدّدٌ ... فَهذا مَقالٌ لست أفهمه أنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البقيا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
- الجلا: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به. (لسان العرب)
- الغبن: غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرا … (لسان العرب)
- الوجدان: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)
- حجاك: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب … (لسان العرب)
- سجف: سجف: السَّجْفُ والسِّجْفُ: السِّتْر. وَفِي الْحَدِيثِ: وأَلْقَى السِّجْفَ؛ السجفُ: السترُ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَجَّهْتِ سِجافَتَه أَي هَتَكْتِ سِتره وأَخذْتِ وجْ … (لسان العرب)
- عبدنا: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)