الدمــع أطــوع أن يــعــصــيــك هـاجـره
الشاعر: محمد سليمان العاملي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد سليمان العاملي، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الدمــع أطــوع أن يــعــصــيــك هـاجـره — والوجــد أكــبــر أن يــنــهــاك آمــره
كـلم بـقـلب المـعـالي لا انـدمال له — أعـيـى الأواسـي ولم تـبـلغ مـسـابـره
يـا مـهـجـة الدين لا قطعا ولا ألما — إلا كــمــا يـسـتـذيـب الشـحـم صـاهـره
ويا حشا المجد لا تفني الزفير ولا — حـــر يـــســـعـــر تــرب الأرض هــاجــره
ويـا قـلوب النـدى لا عـذر فـانـفطري — صـدعـا كـمـا عـط جـيـب البـرد شـاطـره
ويــا جـفـون العـلى صـوبـا بـسـيـل دم — يــعــدو عــلى تــلعـات السـيـل مـائره
مـن زلزل الطـود فـانـهـالت جـوانـبـه — أو روغ الليــث فــانــجـابـت زمـاجـره
مــاذا عـرا البـدر حـتـى زال رونـقـه — أو حــم للبــحــر حــتــى غــيـض زاخـره
يـا كـبـوة مـا أقـال الديـن عـثـرتها — وفــاقــراً مــا أصــيـب اليـوم جـابـره
رزء أطـــم فـــضــاء الأرض غــيــهــبــه — وجـــللت هـــامــة الدنــيــا ديــاجــره
هـيـضـت جـسـور المـعـالي بـعد لائمها — وانــأد غــصــن النـدى إذ بـان وازره
مـــضـــى فــلا غــرو ان جــلت رزيــتــه — فـي الدهـر مـن جـل ان تـحـصـى مـآثره
فـاذر المـدامـع واسـتـفـرغ حـقـائبها — لمـــثـــل هـــذا أعـــد الدمــع داخــره
وأمــر الجـفـون يـوالي نـوء صـيـبـهـا — وبــلاً يــفـوق غـوادي السـحـب مـاطـره
يـــكـــاد يــغــرق فــي تــيــار لجــتــه — إذا طــمــا مــثــل لج البـحـر مـاخـره
مـــا حـــي يـــعـــرب إلا واجـــف قـــلق — كـــأنـــمــا ذهــبــت أفــعــى تــســاوره
إن يـخـسـف البـدر إعـظـامـا لمـصـرعـه — فــمــن سـنـاه اسـتـمـد النـور بـاهـره
وعــازب الصــبــر مــمــطــور بـعـبـرتـه — يــطــوي عــلى كــبــد قــد مـات سـائره
يـنـبـو حـسـام الكـرى عـن غـمد مقلته — كــأنــمــا أنــبــتــت شــوكـا مـحـاجـره
كــايــلتــه الوجــد يــبـديـه واسـتـره — فـــكـــان أحــمــلنــا للوجــد ســاتــره
أنـى لذا الدهـر عـذر بـعـدمـا خـلعـت — عــذر الجــمــوح وفــاتــتــه مــعــاذره
لا يـرأب الصـدع مـن عـاثـت يـداه به — هـيـهـات بـايـن واعـي العـظـم كـاسـره
يـا فـهر لا ورد إلا الدمع ان عذبت — مــوارد المــاء أو ســاغــت مــصــادره
عـضـو النـواجـذ مـن غـيض الحمام على — حـــزن يـــصــدع عــظــم الصــدر واغــره
الخــطــب يــصــغـر إلا ان أهـاب بـكـم — فـــإنـــمـــا تـــتـــحـــراكــم كــبــائره
وكـــل رزء عـــلى قــدر المــصــاب بــه — فــسـل عـن البـحـر إن غـيـضـت زواخـره
فــي كــل يــوم لقــنــاص المــنـون يـد — شـوكـاء يـقـذى لهـا فـي الجفن ناظره
حــذاء يــفــعــل بــالأعـنـاق جـاوزهـا — كـــالعـــذق شــذب مــن عــليــاه آبــره
تـسـتـنـزل النـجـم مـن عـليـا مـطالعه — ويــقــشــعــر لهــا فـي الغـيـل خـادره
لمــا أصـاب حـشـا الإيـمـان نـابـلهـا — نــبــالهــا عــن وكــار الصـدر طـائره
وارمـضـت فـي التـراقـي واللهـا ضرما — لو يـنـقـع المـاء مـا اذكـت هـواجـره
مــن قــبـلهـا لم نـبـت إلا عـلى حـذر — حــتـى أتـى الدهـر مـا كـنـا نـحـاذره
فـليـأتـيـن بـعـدهـا مـا شـاء مـن زيم — وليــظــهــرن مــا اكــنــتــه ضــمــائره
فــمــا نــبــالي بـمـن شـاكـت بـرائنـه — ولا بــمــا نــشــبــت فــيــه أظــافــره
يــا مــوضــح الحــق ان عــمــاه آخــذه — وشــانــيــء الديــن عـن داء يـخـامـره
وعـامـر المـنـبـر المـحـفـوف مـجـثـمـه — زايــلتــه وهـو مـقـوى الربـع غـامـره
وفــارج الكـرب قـد ضـاق الخـنـاق بـه — أمــســى لبــيــنــك مــشــزوراً مــرائره
وبـاتـر الخـطـب بـالعـزم الجراز إذا — حــلت عــلى عــنــق الدنــيــا بـواتـره
وكـالىء الديـن مـن شـغـب العـدو ترى — ان قــد تــغــيــب لمــا غــبــت نـاصـره
العـــلم بـــعــدك قــد جــفــت مــوارده — واتـحـصـد الجـهـل واسـتـعـلت مـنـابره
أقـــمـــت مــن أوده آنــا وقــد أطــرت — قــنــاتــه وخــبــا فــي الأرض نــائره
اقـشـعـت سـحـب التـعـامـي عـن كـواكبه — للخــلق حــتــى أضــاء الليــل سـافـره
فــالآن قــد ارتـجـت عـنـهـم مـغـالقـه — واســتــوعـرت دون مـسـعـاهـم مـعـابـره
لا المـاء بـعدك بالعذب النمير ولا — غــصــن الحـيـاة وريـق العـود نـاضـره
أقــض يــومــك فــيــنــا كــل مــضــطـجـع — فــليــس يــألف نــوم الليــل ســاهــره
لو أن رسـل المـنـايـا تـرتـضـي بـدلا — فــذاك فــي الخــلق بــاديــه وحـاضـره
لا العـيـش بـعـدك محبوب البقاء ولا — ســـهـــم المــنــيــة مــحــذور بــوادره
الحــزن عــم بـنـي الدنـيـا طـمـاطـمـه — ودار بـــــالمـــــلأ الأعــــلى دوائره
إن كـــان يـــومـــك غـــشــانــا بــأوله — فــليــس يــنــفــد حــتـى الحـشـر آخـره
لا يــبــرح المــبـرق الوكـاف تـطـرده — زمــاجــر الرعــد طــرد الذود زاجــره
إلى ثــرى حــل فــي أكــنــاف تــربـتـه — مـــحـــمـــد فـــســـقـــاه الري هــامــره
حـــتـــى إذا روضـــت أعـــلامــه وذكــا — مــنــه شــذا عــبــق الآفــاق عــاطــره
واخــمــلت بــالخـزامـى الغـض سـاحـتـه — وفــاوحــت فـي الدجـى مـسـكـا ازاهـره
وافــاه يــحــمــل عــذب المــاء ريـقـه — وزار مـــغـــنــاه دون الغــيــب زائره
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزفير: الزَّفِيرُ : مصــ.-: إخراج النفَس بعد مَدِّهِ، وهو عكس الشهيق فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ.
- الشحم: شحم: الأَزهري: الشَّحَمُ البَطَرُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّحْمُ جَوْهَرُ السِّمَنِ، وَالْجَمْعُ شُحُوم، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ شَحْمةٌ، وشَحُمَ الإِنسانُ وغيرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لعنَ اللهُ اليهودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّ …
- الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ …
- اندمال: [د م ل]. (مصدر اِنْدَمَلَ). "اِنْدِمالُ جُرْحٍ": اِلْتِحامُهُ عَلامَةً على بُرْئِهِ.
- بسيل: البَسِيلُ : العابس من غضب أو شجاعة.-: الكريهُ الوجه.-: الفضلة من الشراب.
- جوانبه: جمع جَانِب. [ج ن ب]. 1."جَوَانِبُ البَيْتِ" : نَوَاحِيهِ. 2."يَكْتُبُ فِي جَوَانِبِ الكِتَابِ" : فِي حَوَاشِيهِ. 3."قَصْرٌ رَحْبُ الجَوَانِبِ" : وَاسِعٌ، فَسِيحُ الأَرْكَانِ.
- جيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم …