ضــربــنــا كــل مــنــتــزجٍ قـصـي

الشاعر: عبد الحسين الجواهري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر عبد الحسين الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ضــربــنــا كــل مــنــتــزجٍ قـصـي — فــلم نــر غــيــر مــطــرح دنــي

ولمـــا أن بـــلونـــا كـــل حــيٍّ — طــويــنـا عـن سـواك أبـا غـنـي

بـسـاط المـدح طـيـا بـعـد نـشر — وردنـا مـنـك يـا عذب المناهل

خـضـم نـدىً له المـعـروف سـاحل — وجـنـبـنـا سـواك مـن القـبـائل

وقـيـدنـا القـوافي مطلقات ال — أزمــة عــن لقــا زيــد وعـمـرو

حـوى النـادي مـعـماً منك مخول — غــدا لحــوائم الآمــال مــوئل

وكــهـفـاً للأنـام بـكـل مـعـضـل — إذا ظمأ القريض لورد مدح ال

كــرام عــللتـه وأبـيـك بـالري — شـــأوت النـــاس فــي جــد وجــدٍّ

فــدق عــلاك عــن تــكـيـيـف حـد — فــيــا مــن جــل عـن شـبـه ونـد

زهـت مـنـك الرصـافة بابن مجد — تـــلفـــع حــلتــي شــرف وفــخــر

حــبـاك اللَه فـي أسـنـى صـفـاتٍ — أعـدت بـهـا الليـالي مـقـمرات

إذا تـبـدو الكـواكـب مـشـرقات — تــلوح بــهـا صـفـاتـك مـزهـرات

وتـحـت شـعـاعها الجوزاء تسري — فـكـم ضـمـنـت يـداك سـداد ثـغر

بــه الإســلام أمــن كــل ذعــر — لطــفـت شـمـائلاً كـشـمـول طـمـر

فـيـا حـلو الشـمائل لست أدري — مــذاقــك كــيـف فـاكـه ذوق مـر

ضــفــا للمـكـرمـات عـليـك بـرد — وانــج فــيــك للعــليــاء قـصـد

وكــيــف ومــا لشـخـص عـلاك نـد — تــفــاكـه هـاديـا ولأنـت شـهـد

يــجـل بـأن يـداف بـطـعـم صـبـر — تـنـاثـر كـالضـفـادع مـنـه قمل

بــشــكــل فــيـه إبـليـس تـشـكـل — فكيف أبا سليم العرض والعقل

تـنـادم منه قرداً يا هزبر ال — وغـى والقـرد مـن دون الهـزبر

أحـاط بـصـحـف شرع اللهو علما — فـأمـسـى لسـمه المعنى المسمى

فـيـا مـن فـي نداه النمر عما — ســهــلت خــليـقـة وعـجـبـت لمـا

رأيــتــك مــنـه مـسـروراً لوعـر — إذا مــا لاح فــي شـكـل مـشـوم

تــعــوذ كــل شــيــاطــن رجــيــم — فـمـا هـو غـيـر هـمـاز زنـيـنـم

ألا جــنــبـه فـهـو طـويـس شـوم — ومــا در شــحــة وفــتــاة عـهـر

لقـد سـلبـتـه كـف الراح عـقلاً — فـاتـبـع مـنه زور القول فعلا

وعــاد لفـرع دوح اللؤم أصـلا — تـشـاركـه الكـلاب العمش شكلا

وتــفــضــله بـمـعـرفـة التـجـري — سـجـيـتـه الخـنـا ما حال عنها

ولم نــعــلم لهـا إلاه كـنـهـا — يـضـاهي الخنفسا إن لم يكنها

وتـشـبـه القـرود وأيـن مـنـهـا — ثـــقـــالتــه إذا خــفــت لأمــر

دعـــاه للغـــوايــة مــنــه داع — لأوقــات الطــلي أبــداً مــراع

غــنـىً للعـيـن فـيـه عـن سـمـاع — إذا انتظم الندي على ارتفاع

بــدا بــيــن النـدي كـحـرف جـر — تــنـاذره الحـواضـر والبـوادي

أخــس بــقــيــة مــن قــوم عــاد — إذا عـقـد الحبا فعلى ارتداد

ومــهــمــا ارتــد مــلي فـهـادي — لحــاه اللَه لمـا ارتـد فـطـري

كــلا حــاليــه فــي ســر وجـهـر — مـراودة الخـنـا أو شـرب خـمـر

فــمـا مـعـنـاه إلا مـحـض كـفـر — فـاقـسـم لو يـشـاهـد حـرب بـدر

لكــان مــحــاربـاً شـهـداء بـدر — فـكـم حـضـنـتـه بـعـلاً ذات بعل

وكــم طــفــل تــشــكــاه لطــفــل — لوجــه اللَه وجــهــاً لا يــولي

وكــم مــن قــائل هــادي يـصـلي — فــقــلت نـعـم عـلى قـبـلٍ ودبـر

يـرى كـذب المقال الزور صدقاً — ويـحـسـب بـطـل شـرب الخمر حقا

إذا لمـح الطـلى لم يبد نطقا — بـعـض عـلى الزجـاجة حين يسقى

حــمــيــاهــا كـطـالبـهـا بـوتـر — فــأي مــقــالٍ فــحــش لم يـقـله

وأي مـــنـــال ســوء لم يــنــله — تـخـف بـه المـلاهـي حـين يلهو

ويــصــبــو للحــون فــإن تـسـله — تـلوت الذكـر قال اللحن ذكري

تـــحـــرز عـــن ســـوى جــام وزق — فـــأوضـــح للغــوايــة أي طــرق

ولمــــا لج فـــي غـــي وفـــســـق — قـصـرنـا الهـجـو فـيه بمد صدق

فــعــاد ومــد مـصـقـوله كـقـصـر — تــفــنــن للتــســوق بــكــل فــن

فـــأرعـــب كـــل أنـــســـي وجـــن — ومـذ خـتـم الفـسـوق بـكـل لحـن

تـدحـرج فـي سـبـيـل الغي يثني — قـوامـاً ليـس يـبـلغ سـدسد شبر

له إبـليـس أمـر بـنـيـه أنـهـى — فـعـاد عـن امـتثال اللَه ينهى

يــطــاول ذرة ويــقــل عــنــهــا — إن اعـتـنق الذبابة فهو منها

إذا مــا قــسـتـه كـوشـاح خـصـر — يــعـوم بـزاخـر الآثـام عـومـا

ولم يـسـمع على الفحشاء لوما — ذمــيـم كـل أضـل الدهـر قـومـاً

بـصـدر الخـنـفـسـا لو حل يوما — لكـان مـن الدمـامـة نـهـد صدر

تـــمـــلك رقـــه خـــمـــر وجـــام — لئيــــم قـــد تـــكـــفـــله لئام

لثـغـر الشـرك أن يـبد ابتسام — عــلى عـيـنـيـه للكـفـر اتـسـام

وشـر العـيـن مـا وسـمـت بـكـفر — فـكـم ظـهـر تـشـكـي مـنـه ثـقلاً

وكـم بـطـن أعـيـدت مـنـه حـبلى — يـزيـد بـشـعـلة الصـهباء خبلا

مـتـى يـرمـق كؤوس الخمر تجلى — يــقـل يـا عـيـن بـاللذات قـري

خــلائقــه تــتــوق لكــل تــيــهٍ — خــلائق كــل مــمــقــوت ســفـيـه

أرى بــرد المــخـازي يـرتـديـه — وإن وشـل المـبـالة خـاض فـيـه

يــقـل بـشـراي هـذي عـيـن خـمـر — تـحـيل الخمر منه الجسم خمراً

ومـخـضـه اعـتـقـاد الكفر كفرا — فـسـلنـي عـنـه إنـي فـيـه أدري

لقــد قــلبــتـه بـطـنـاً وظـهـرا — فــلم أره ســوى بــطــن وظــهــر

فـكـم زاد أجـد لذي اغـتـصـابا — أعـد مـن المـدام لهـا شـرابـا

وحــمــل ذاك أوزاراً صــعــابــا — فــذي مــمــلوة خــمــراً وعـابـا

وذا مــرســىً لكــل ثــقـيـل وزر — غـدوت لمـفـضـعـات العـرا نضوا

وقـد نـبذتك أيدي الخزي شلوا — أرى جـهـر القـوافـي فيك نجوى

وراءك لسـت أبـلغ مـنـك هـجـوا — وإن جـاز المـدى مـعـشـار عـشر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
  • خضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
  • دني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه …
  • ساحل: السَّاحِلُ : المنظقة من اليابس الّتي تُجاوِزُ بحراً، أو مُسَطَّحاً مائيّاً كبيراً، وتتأثر بأمواجه فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بالسَّاحِلِ ج سَوَاحِلُ.
  • ضربنا: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة