ألا حـتـى رسـمـا بوادي الأنباع
الشاعر: مسلم بن عبد القادر الوهراني · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر مسلم بن عبد القادر الوهراني، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا حـتـى رسـمـا بوادي الأنباع — قـفـاراً قد صارت من دون البقاع
وعــادت كــنــاســا لجـنـس الظـبـا — وأحـــدث فـــيــهــا ربــد وســبــاع
وعــم مــغــانــيـهـا نـبـت الشـجـر — حـتـى صـار السـالك فـيـهـا يـراع
تــحــدث العــارف رســمــهــا قــال — لقــد خــلت عــنـا وخـلت الضـجـاع
ظــنــنــت عــمــارتــهــا لن تــكــن — وكـاد الأمـكـان يـضاهي الأمناع
وذاك مــن تـبـديـل شـكـل الرسـوم — كــأنـهـا لم تـك مـأوى الأنـجـاع
بــكــيــت عــليــهــا وحــق البـكـا — عـلى ربـعـهـا عـفـت بعد الأمتاع
تــذكــرت فــيــهــا زمــان الصـبـا — فــقــلت واهـاً عـلى تـلك الصـراع
ونــشــفــي سـليـمـي وأم الفـضـيـل — ذوات الأعــجـار وضـخـم الأرصـاع
أوان الربـيـع فـي شـهـر ابـريلز — وهـو يـقـطـفـهـن من زهر الأبداع
والأيك على الورق تبكي الفراق — تــنــوح بــصــوت كــنــغـم اليـراع
ونـــطـــق بــلابــل زاد الأشــواق — قـد أطـرق الغيد بينهن الأسماع
هــذبــن وصــدن أنــيــس الجــليــس — بــذاك تــعــلمــن حــســن الخــداع
يـصـدن الرجـال بـالسـحـر الحلال — ويـمـنـعـن عـمـن يـريـد الأطـمـاع
عــفــفـن عـن شـيـء سـنـوه اللئام — كــرهـنـه لم تـسـمـح بـه الطـبـاع
لهــــن نــــفــــوس رقــــاق كــــرام — وأفـــــخـــــاذهــــن مــــن خــــرواع
فـــإن رمـــت مــثــل هــذا فــصــرت — ولا تـخـش يـومـاً من عرب الكراع
فــعــشـق العـفـاف طـريـق الكـرام — وعــكــســه ذاك مـن فـعـل الرعـاع
فـسـاق بـالإطـلاق خـبـث النـفـوس — لئام بــــعــــذر الغـــريـــب ولاع
تــســل يـا قـلب عـن هـذا واصـبـر — هــيــهــات يــعـود زمـان اليـفـاع
وقـد حـنـت شـوقـاً إليـه العـشـاق — فما نالوا غير البكا والأوجاع
ومــــا وقــــفــــوا له عـــن أثـــر — مـا عـدا الأماني تبدي الاتساع
ولولا الآمـــال لمـــا تــواكــلا — مــن فــقـد إخـوان هـواهـم مـطـاع
ومــن لم يــطــاوع هــواه جـلمـود — مــن صــلد أصـم بـعـيـد الأخـشـاع
ومــن كــان فــارغــاً لا يــلتــوي — فــذاك حــمــار بــليــد الطــبــاع
ومــن كــان يــنــكــر أهـل الهـوى — فــذاك مـن عـالم خـشـاش البـقـاع
ومــن كــان حـقـداً بـعـيـد الرضـى — فــذاك مــن عــالم ســود الآفــاع
ومــن كــان فــظــاً بــقــلب جــفــا — فــذاك مــن الغـيـل شـاف الرضـاع
فـــهـــذه عـــادة جـــمــع الأنــام — قـد جـف القـلم بـهـا فـي اختراع
والنــفــس تـغـذي بـطـيـب اللقـاح — تــلبــي وتــصـغـي لنـغـم السـمـاع
إذا كـــنـــت عــنــد أديــب أريــب — روحــانــيـة مـا لهـا مـن اشـبـاع
وإن كــانــت عــنـد ثـقـيـل جـهـول — بــهــيــمــيــة بــهــواهــا تــبــاع
فـيـا صـاح دع عـنـك مـا لا يفيد — ونح وابك عمراً في الاهمال ضاع
ونــح عــن شــبـاب مـضـى وانـقـضـى — وعــن قــرب يــحــدث سـفـر الوداع
والشـيـب بـيـاضـه تـحـظـى السواد — كـصـبـح قـد أجـلى الظـلام بـبـاع
أو كــعــسـكـر مـن فـارس قـد غـزا — عـلى قـل بـلد للحـبـش المـبـتـاع
فــــأســــر أهــــلهــــا ثـــم أمـــر — عــســاكــره تـسـكـن تـلك البـقـاع
فـــهـــذي أمـــثـــال لغــافــل عــن — أمــور عــليــهــا فــلا تـسـتـطـاع
ومــــــا لك جــــــاه ولا قــــــدرة — عـلى دفـع الضـر وجـلب الانـفـاع
فــاعــمــل لنــفــســك مــا يــرجــى — لهـا الخـيـر بـه في يوم النزاع
عـسـاهـا تـنجى يوما فيه الرضاع — يــشــيــب وهـم فـي زمـان الرضـاع
ويــنــقــطــع الرجــا مــن كـل حـي — فـلم يـبـق للعـاص غـيـر الاشفاع
عــــليــــه مــــن اللَه كـــل وقـــت — صــلاة وأزكــى ســلام بـاجـتـمـاع
نـبـي الهدى ما حي الدين الردى — فــمــن مــعــجـزاتـه نـطـق الذراع
ومــن مــعــجــزاتــه عــيــن عــمــت — فــرديــت بـلمـسـة بـعـد الإقـلاع
ومـن مـعـجـزاتـه المـاء الغـزيـر — تــفـجـر مـن بـيـن فـرج الآصـبـاع
ومــن مــعــجــزاتــه نـطـق الظـبـا — والظــب كـذاك الحـجـر والإفـراع
ومـا يـحـصـى ذاك لو كان البحار — مـداداً والخـلق فـي الكـتب شراع
فــكــيــف واللَه فــي حــقــه قــال — مـــحـــمـــد ســـيــد كــل مــن طــاع
واثــنـى عـليـه فـي نـون والقـلم — بــحـسـن الأخـلاق وزيـن الطـبـاع
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- السالك: سأل: سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالًا وسَآلَةً ومَسْأَلةً وتَسْآلًا وسَأَلَةً[[. قوله [وسَأَلَةً] ضبط في الأَصل بالتحريك وهو كذلك في القاموس وشرحه؛ وقوله قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: أسَاءَلْت، كذا في الأَصل، وفي شرح القاموس: وسَاءَلَه …
- العارف: العَارِفُ : فا.- بالأمر: المدرك له أو العالم به؛ اللهُ هو العارفُ بأحوالنا.-: المعروفُ؛ هذا أمر عارفٌ وليس سرًّا.-: الصّابر؛ هو عارفٌ للشدائد.-: في الصوفية، العابد المنصرف بفكره إلى قدس الجبروت مستديماً لشروق نور الحقِّ …
- بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- تبديل: [ب د ل]. (مصدر بَدَّلَ). "لاَ تَبْدِيلَ فِي أَوْقَاتِ العَمَلِ": لاَ تَغْيِيرَ.يونس آية 64 لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهفاطر آية 43 فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا (قرآن).
- تحدث: تَحَدَّثَ يَتَحَدَّثُ تَحَدُّثاً : تكلّم؛ تحدث بمختلف الموضوعات.-: خاطب؛ تحدّث إلى الناخبين ودعاهم إلى انتخابه ممثِّلاً عنهم.
- ربد: ربد: الرُّبْدَةُ: الغُبرة؛ وَقِيلَ: لَوْنٌ إِلى الْغُبْرَةِ، وَقِيلَ: الرُّبْدَةُ والرُّبْدُ فِي النَّعَامِ سَوَادٌ مُخْتَلِطٌ، وَقِيلَ هُوَ أَن يَكُونَ لَوْنُهَا كُلُّهُ سَوَادًا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ظَلِيمٌ أَرْبَدُ …