خـــليـــلي مــن الرمــس ليــتــك راجــع

الشاعر: مسلم بن عبد القادر الوهراني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر مسلم بن عبد القادر الوهراني، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خـــليـــلي مــن الرمــس ليــتــك راجــع — فــتــنــظــر مــاذا مــن الحــزن واقــع

وتــنــظــر حــال الدهــر كـيـف تـبـدلت — وصــار طــريــق الأمــن فــيــه قـواطـع

وشــقــت عـلى الركـبـان قـطـع مـسـافـة — وشــق عــليــهــم قـصـد مـن لا يـصـانـع

وغــاض بــحـيـر الصـدق جـفـت عـنـاصـره — واظــلم نــور الحــق والظــلم ســاطــع

والجـود فـي هـذا العـصـر قـلت سخاته — فــــلم تــــلف فــــضـــلا لنـــدرة زارع

وضـاقـت نـفـيـس العـبـد مـن بعد أنسه — وقــد صــرت مــهــجــوراً وحــزمــي ذائع

وقــد رمــتــهــا مـراراً عـن حـب سـادة — فـــأبـــت عـــن ذاك فـــأنـــت ســـوابــع

مــع الخــل ذي الآلاء كـان مـسـامـري — فــلم يــأتــنــا دهــر بــمـثـله نـافـع

وقــد كــنــت قــبـله فـي شـغـلة شـاغـل — ألفـت فـي شـرخ العـمـر زهـو النواجع

وصـدت مـن قـنـص الأنس والوحش ماكبا — وكـــان بـــذاك المـــرء دهـــره واســع

صـبـاحـاً لصـيد الوحش تصبح في الكدى — وأمــا لصــيــد الأنـس مـنـهـل مـشـارع

بــروضــة تــل الصــوف طــابـت مـنـاهـل — وظــبــا يــغــيــض الدوم دأبـاً رواتـع

بــحــوض طــابــيــة لنــا رســوم عــفــت — ذات العـقـا عـن خـدو وراد المـنـافع

وبــربــوة النــاظــور كـانـت مـنـازلي — خـريـفـاً وصـيـفـاً مـع شـتـا والمـرابع

وأبــيــض كــهــف كـانـت فـيـه عـشـائري — وللآن لمـا مـر نـلقـى وكـامـن نوادع

وعـن فـرش بـيـر أمـا فـي أيام الصبا — كــمـا اجـتـمـعـت للصـيـد فـيـه بـوازع

فــلا لذة والدنــيــا تــشــابـه لذتـي — ركــوب ســوابــق بــهــا الصــيـد جـازع

وآلة حــــرب لائق كــــيــــوم الوغــــى — وجـــنـــس طـــوارس أمـــامـــاً وتـــابــع

فــإن رأوا الخــنــزيــر يـدفـع دفـعـه — له البــعــض نــاجــح وبــعــضــه نـاشـع

ونــفــســي فــي نـشـوة عـلت فـي تـرهـة — ويــمــكــنـهـا النـشـاط والقـلب هـالع

وأمـا بـنـات الأنـس كـان اصـطـيـادها — فــي وقــت شـبـاب المـرء للحـزن رادع

والآن نــذيــر الشــيــب حــل بــعــارض — تـمـنـيـت أن أكـون فـي العـمـر يـافـع

طــلبــت مــن الكـريـم يـمـنـي بـتـوبـة — مـن قـبـل هـجـوم المـوت فالفوت ضائع

ولمــا أنــاخ الدهــر عــمـن ألفـتـهـم — وعــفــت رســوم الدار قــفــراً بـلاقـع

بــكــيـت وقـلت آه هـل تـعـيـد المـنـى — وتــزهــو لنـا الأيـام والدهـر طـالع

وتــجــمــعــنـا الأيـام صـحـبـا وبـلدة — تـمـنـيـت سـكـنـاهـا في القديم بوارع

وخــص بـمـدحـهـا الخـلوفـي فـي نـظـمـه — وقـال سـكـنـاهـا فـرص لولا القـعـاقع

وقـــارنـــهــا بــدار عــزت مــلوكــهــا — فــي أول دهــر كــانــت فــيــه وقــائع

تـلمـسـان ذات الفـخر والمجد والعلا — والعلم والأولياء والماء والمنافع

وحــل بــهــا غــوث وقــطــب فــزانــهــا — وزادت بــهـنـوراً فـي الأمـصـار شـائع

يـا ليـتـنـي فـي حـمـاه دنـيـا وآخـرة — وليــت نــزور روضــاً فــيــه مــضــاجــع

وليــت دهــراً يــعــود كــانــت أيـامـه — لهــواً ولنــا نـجـم مـن السـعـد طـالع

وليــت نــرقــوا كـدى بـبـطـحـه زيـدور — فــي يــوم مـن الربـيـع والحـي نـاجـع

وخـــــدر مـــــلونــــون فــــوق بــــوازل — كـالأسـطـول الجـاريـات تـمـشـي خوانع

حــجــبــاً لغـانـجـات قـد فـزن بـنـخـوة — كــــدرّ فــــي أصـــداف نـــقـــي ولامـــع

ونــقــطــف مــن زهـر الريـاض بـدائعـاً — قـد اخـتـلفـت في اللون والأصل يانع

فـفـيـهـا مـن التـوحـيـد حـقـت حـقـائق — فــلم يـقـدر صـانـع كـمـا اللَه صـانـع

فـمـن فـقـد ذي الأشياء ضاقت مذاهبي — وجـــدت هـــذا الخــليــل للهــم دافــع

أديـــب أريـــب بـــالســـيــاســة عــارف — وللســــر خــــزان جــــامــــع ومـــانـــع

كــريــم عــفـيـف يـا له مـن أديـب فـي — زمــانــنــا هــذا مــا له مــن يـضـارع

أنــســت بــه حــيــنــا فــي زهــو ولذة — فــأجــعــنــي الدهــر الذي هــو فـاجـع

فــلم أر بــعــده يــا جـالسـي جـالسـاً — لادراك أمــــر كــــل وقــــت يـــطـــالع

فــمــا كــان ف ذا الوقـت هـوى أراذل — يـبـيـن مـن هـذا الخـلف مع ذل يخادع

تــجــب عـلى الإنـسـان عـزلة جـنـسـهـم — ومـــن صـــحــب الأرذال صــار مــنــازع

ومــن صــحــب الأخــيـار نـال فـضـائلا — وتـــطـــيــب أرض اللَه طــابــت مــزارع

فــمــا خــليـت كـلا مـن الخـيـر بـلده — ولكـــن أهـــل الخــيــر قــلت بــضــائع

ونـاهـيـك عـن أمـر فـي عـرفـنـا كـائن — فـالخـيـر فـي هـذا الوقـت كـله ضـائع

وقــد صــار مــتــلوفـاً فـمـا له مـادح — فــيــا حــســرتـا عـليـه للمـجـد رافـع

وقــد ســد بــابــه وبــارت تـجـاريـتـه — وأكــســد ســوقــه فــلا مــن يــبــايــع

وآخــــرهــــا دهـــر قـــد حـــان آخـــره — فـــتـــظــهــر كــل يــوم فــيــه بــدائع

وأحــدثــت حــادثــات فــيــهــا بــدائع — تــعـزز المـوك فـيـهـا والبـاز خـاضـع

وهـذا العـام اثـنـيـن قـد تم وانقضى — وثــــالث حــــل ثــــم بــــعـــده رابـــع

ومــا مــن يــوم آتــيــاً إلا وبــعــده — فــيــأتـيـك يـوم فـيـه تـظـهـر فـجـائع

ومــا تــرى غــيــر هــذا إلا كــمـلتـه — أو أكـبـر مـنـه يـأتـي كـالفـجر ساطع

وقـد نـص أهـل العـلم والخير تاريخا — يــقــولون فــيـه قـولا يـأتـي مـدافـع

فــيـنـصـر نـاسـي الحـي حـقـاً بـسـيـفـه — ويــجــمـع نـاس الجـور والظـلم قـاطـع

فـثـمـة تـمـنـي الناس من سطوة الولا — فيا ترى من يخشى اللَه والقلب قانع

خــاتــمــهــا مــخــتــوم رحـيـق شـرابـه — بـــمـــســك وعــنــبــر فــفــضــله واســع

مــســلم نــجــل عـبـد القـادر انـتـمـى — ســـليـــل لمـــعـــقـــل لحـــجـــر راجـــع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الركبان: الرُّكْبَانُ : مفـ الرَّاكب للخيل والإبل بخاصّة؛ جاءتِ الرُّكبان بما تحمله من سلع وطرائف/ سارت بذكرِه الرُّكبان، أي اشتهر اسمُه وتناقل النَّاسُ أخباره. ـ السُّنبلِ: سوابقه وأوائله الّتي تخرج من أكمامها.
  • الرمس: رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ …
  • بحير: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر …
  • تلف: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. …
  • راجع: الرَّاجِعُ : فا.-: العائد إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِليْهِ راجِعُونَ.- إلى كذا: المتسبِّب عنه؛ إنَّ فشلَه في المشروع راجعٌ إلى ارتكابِه أخطاءً فنيةً.-: المرأة ُ يموت زوجها فتعودُ إلى أهلها ج رَوَاجعٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة