أحتفلُ بذكرى غيابكِ، لوحدي
الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: شعر حر · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر شعر حر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحتفلُ بذكرى غيابكِ، لوحدي — أشعلُ في صفٍّ واحدٍ شموعَ حنيني إليكِ
وأرقبُ قطراتِ أيامي وهي تنحدرُ ببطءٍ على الطاولةِ — بعد قليلٍ سينطفيءُ آخرُ خيوطِ اللهبِ الحزين
وأبقى مع ركامِ الشمعِ المتجمّدِ ركامِ سنواتي المنطفئة — محاطاً بالبردِ والتشتّتِ
أين أنتِ الآن — في هذه الساعةِ من ضياعي
في شوارعِ ذكرياتكِ — أين أنتِ الآن
غرفتي بكاء ٌ — جدرانها من جصٍّ ودموعٍ
ونوافذها من أحلامٍ ذابلةٍ وياسمين — أين أنتِ الآن
يا من تركتني أذرُّ رمادَ قصائدي في حاناتِ الأرقِ — فيشربُ نخبها الأصدقاءُ الثملون
وهم يودعونني إلى بيوتهم — وأودعهم إلى بردِ المصاطبِ
أين أنت الآن — لا شوارع اليوكالبتوز تدلّني عليك ولا نوافير نصب الحرية ولا حدائق إتحاد الأدباء ولا مصابيح الجسر الحديدي المطفأة ولا الهاتف القلق ولا ساحة الأحتفالات ولا لوحات ليلى العطار ولا نميمة الأصدقاء ولا صوت ناظم الغزالي ولا دير العاقول ولا قطار المربد و
مالي استنجدُ بكلِّ ذكرياتكِ — فلا أزدادُ إلاّ ضياعاً
ولا أعرفُ أين أنت — مالي أراكِ في كلِّ الشوارعِ ولا أراكِ
مالي أراكِ في كلِّ الملامحِ ولا أراكِ — مالي أراكِ في كلِّ المرايا ولا أراكِ
مالي أراكِ في كلِّ الكلماتِ ولا أراكِ — رأيتكِ
توهمتُ أني رأيتكِ ذات صباحٍ مندّى برائحتكِ — تدلفين إلى القاعةِ بشعرك الأسودِ الطويلِ
بينما كنتُ أقفُ خلفَ المنصةِ محتشداً بالجمهور والقصائد — اختضَّ تاريخي كلَّهُ فجأةً
وأحسستُ بأصغرِ خليةٍ في كياني ترتجفُ — أحسستُ بقلبي يدقُّ
يدقُّ بعنفٍ — يدقُّ كمئةِ طبلٍ في قاعةٍ مغلقةٍ
أحسستُ أنكِ تسمعين الدقاتِ — تسمعين المارش الاحتفالي الكبير
فتمشين على دقةِ الطبولِ بغنج الملكاتِ — عندما أفقتُ
كانتْ طبولي ممزقةً — والشوارعُ مزدحمةً بالخطى
ولا أثرَ للعشبِ ورائحتكِ — قولي
أين أنتِ الآن
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشمع: شمع: الشَّمَعُ والشَّمْعُ: مُومُ العَسل الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ، الْوَاحِدَةُ شَمَعةٌ وشَمْعة؛ قَالَ الفراء: هذا كَلَامُ الْعَرَبِ والمُوَلَّدون يَقُولُونَ شَمْعٌ، بِالتَّسْكِينِ، والشَّمَعةُ أَخص مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ س …
- اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
- بالبرد: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …