تكوينات (4)

الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: المديد

«تكوينات (4)» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 164 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قبل أن يكملَّ رسمَ القفصِ — فرَّ العصفورُ

من اللوحة — 29/11/1993 عمان

* — حين لا ينحني الجسرُ

لن يمرَّ النهرُ — 18/9/1993 عمان

* — منطرحاً

على السفحِ — يسألُ:

هل من شاغرٍ — في القمة؟

28/9/1993 عمان — *

كلما كتبَ رسالةً — إلى الوطنِ

أعادها إليه ساعي البريد — لخطأٍ في العنوان

30/9/1993 عمان — *

للفارسِ في الحفلِ وسامُ النصر — وللقتلى في الميدانِ

غبارُ التصفيقِ — وللفرسِ في الإسطبلِ

سطلٌ من شعير — 21/9/1993 عمان

* — كمْ من الهواء

لمْ يستنشقْهُ بعدُ — هكذا فكّرَ بعمقٍ

داخلَ زنزانتهِ — فاختنقَ بالسعال

9/10/1993 عمان — *

خلف الخطى الصاعدة — إلى العرشِ

ثمةَ دمٌ منحدرٌ — على السلالم

24/9/1993 عمان — *

نقرُ أصابعكِ — على الطاولةِ

موسيقى طازجة — 30/9/1993 عمان

* — وجدَ ظلَّه نائماً

في الظلِّ — أيقظهُ..

واصطحبهُ معه إلى الضوء — 30/9/1993 عمان

* — تجلسُ في المكتبة

فاتحةً ساقيها — وأنا أقرأُ..

ما بين السطور — 28/9/1993 عمان

* — مقعدهُ في الحافلةِ

تابوتٌ مؤقّتٌ — هكذا أسبلَ جفنيهِ

إلى آخرِ المحطةِ — دون أن يوقظَهُ صخبُ العالم

28/9/1993 عمان — *

كلّ عامٍ، في مخزنِ الشتاءِ — الطبيعةُ تجردُ موجوداتها

لاستقبالِ الربيع — وتنسى شجرةَ الحزنِ اليابسة

أمام نافذتي — 28/9/1993 عمان

* — قالتْ له بغضبٍ:

- أيها المسمارُ المعوجُّ — مَنْ دقّكَ على حائطي؟

وعلّقَ مزيداً من المعاطفِ والأطفال — 28/9/1993 عمان

* — رسائل البرقِ

مَنْ يمزقُها — قبلَ أنْ تصلََ الأرض؟

29/11/1993 عمان — *

بين أصابعنا المتشابكةِ — على الطاولةِ

كثيراً ما ينسجُ العنكبوتُ — خيوطَ وحدتي

1993 عمان — *

الأشجارُ كلامُ الأرضِ — في أذنِ الريحِ

غيرَ أن الحطّابَ — كثيراً ما يقاطعهما

بفأسِهِ — 7/12/1993 عمان

* — كمْ علي أن أخسرَ

في هذا العالم — كي أربحَكِ

1993 عمان — *

ينظرُ الشوكُ — بشماتةٍ

إلى أعناقِ الورودِ المقطّعة — 14/12/1993 عمان

* — لمْ تتعلمْ السباحةَ

لكنكَ علّمتها أيها البحرُ — أن تتموّجَ على ذراعِ مَنْ تحبُّ

دون أن تغرق — 14/12/1993 عمان

* — طافَ أصقاعَ العالم

لكنه لمْ يصل — .. إلى نفسهِ

14/12/1993 عمان — *

في المرّةِ الوحيدةِ — التي فكّرتُ بتقبيلكِ

قالتْ لي شفتاكِ : — وداعاً

1993 عمان — *

كلما تعانقتْ كلمتان — صرخَ الشاعرُ

– على الورقةِ – — آه

كم أنتَ وحيدٌ أيها القلب — 14/12/1993 عمان

* — من أين أستدينُ أياماً صالحةً!؟

أيها الشعرُ — لقد أفسدتَ عليَّ حياتي تماماً

12/10/1993 عمان — *

أقفُ أمامَ المرآةِ — لكي أرى وحدتي

1993 عمان — *

الربّانُ المتردّدُ — يجدُ كلَّ الرياح

غيرَ مؤاتيةٍ .. — للإقلاع

11/1/1993 عمان — *

بسمِّهِ يموتُ — العقربُ الذي لا يلدغُ أحداً

15/11/1993 عمان — *

لا تولدُ الفكرةُ — إلا عاريةً

فمَنْ يلبسها كلَّ هذه المعاطفِ — والـ

1993 عمان — *

قالوا لها دموعكِ كاللؤلؤ — حين حملتها إلى الصيرفيِّ

فركها بأصابعهِ مندهشاً — لشدةِ بريقها

لكنّهُ لمْ يدفعْ لها فلساً — إذْ سرعانَ ما جفّتْ بين يديه

4/10/1993 عمان — *

كلما حلَّ عقدةً — طالَ حبلُ المسافةِ بينهما

12/10/1993 عمان — *

أعلّمُ أصابعي أبجديةَ الفرحِ — كي أقرأَ جَسَدَكِ

29/11/1993 عمان — *

لا تتركي نهديكِ — يثرثران كثيراً على سريرِ اللغةِ

بلاغةُ جسدكِ في الإيجاز — 17/3/1993 بغداد

* — تنطفيءُ الشمعةُ

وأشتعلُ بجسدكِ — ما من أحدٍ

يحتفلُ بالظلام — 13/9/1993 عمان

* — كلّ زفيرٍ

يذكّرني.. — كمْ من الأشياءِ عليّ أن أطردها

من حياتي — 15/11/1993 عمان

* — مَنْ قالَ أن الفرحَ طائرٌ قلقٌ

لا يستقرُّ على غصنٍ — ها هو غصنُ حياتي

ممتليءٌ بالعصافيرِ الميتة — 6/12/1993 عمان

* — على جلدِ الجوادِ الرابحِ

ينحدرُ.. — عرقُ الأيامِ الخاسرة

6/11/1993 عمان — *

الشعراءُ الأقصرُ قامةً — كثيراً ما يضعون لقصائدهم

كعوباً عالية — 1993 عمان

* — الإمبراطور

الذي بنى عرشَهُ على رؤوسِ الحرابِ — ماجتْ بثقلهِ الأكفُّ

فسقطَ — على نصالها المدبّبة

* — لا أحتاجُ إلى حبرٍ

لكتابةِ تاريخي — بل إلى دموع

* — يتدفّأ قلبُه بالذكريات

بينما أطرافُهُ... — ترتجفُ من البرد

* — بماذا

تفكّرُ — الأفكارُ

التي — لا

نفكّرها — *

ذاتَ يومٍ — اكتشفتْ في مرآتها

امرأةً ثانيةً — تتمرى معها

غضبتْ كثيراً — وهشّمتها – في عنفٍ –

فتطايرتْ شظايا الزجاجِ — في أرجاءِ الغرفةِ

وتكاثرتِ المرأة — 7/3/1993 بغداد

* — يتراكضُ الشجرُ

في عينيها — صاعداً نحو جبلِ روحي الأجردِ

أمدُّ أصابعي — لبرعمٍ – في روحي – يتفتّحُ للتو

فتغزني أشواكُ البعاد — 1993 عمان

* — كلما تقدمتْ خرافُ الأمواجِ الغاربة

بأعناقها البضّةِ الناصعةِ — إلى سكين الصخور

قهقه البحرُ عالياً — وأصطبغَ الأفقُ بنجيعِ الشفق

1993 عمان — *

أصغي لرنينِ معاولهم — تحفرُ التأريخَ

بأصابع من حجرٍ — وجلودٍ ملّحتها السياطُ

أصغي... — ثمةَ أنينٌ طويلٌ

يوصلني بسرّةِ الأرض — 1993 عمان - البتراء

* — وجدَ نفسَهُ طافياً

على زرقةِ البحرِ الميت — كقذيفةٍ فاسدةٍ

وأحزانه تذوبُ — في القاعِ اللزجِ

رويداً، رويداً — بينما كانتْ عيناه

معلقتين… هناك — كطائرين ينـزفان

على الأسلاكِ الشائكة — 13/7/1993 عمان

* — اصهلْ

اصهلْ — في براري القلبِ الشاسعة

وعلى الأرصفةِ المكتظّة — وسطوحِ البناياتِ

وضفائرِ الفتياتِ — أيها الحصانُ الأبيضُ

الراكضُ بلا سرجٍ أو لجامٍ — على حافةِ الغيم

* — أنام وحيداً

لا بأسَ — لكن مَنْ يمنعُ أحلامي

أن تنامَ لوحدها — *

بتعالٍ — ترنو إلى الساقية

السحابةُ التي مرّتْ منتفخةً بغرورها — لكنها سرعانَ ما سقطتْ إلى الأرضِ

فانفجرتِ المروجُ بالضحكات — *

أكلُّ هذه الثورات — التي قامَ بها البحرُ

ولمْ يعتقلْهُ أحد — *

كثرةُ الطعناتِ — وراءَ ظهري

دفعتني كثيراً — .. إلى الأمام

5/11/1993 عمان — *

أيتها الوردةُ — في الذبولِ الأخيرِ

لمن تلوحين الآن....؟ — 29/11/1993 عمان

* — حين بحثَ في أدراجِ الليلِ

ولمْ يجدْ سيجاراً — أشعلَ عودَ الثقابِ

وبدأ يدخّنُ نفسَهُ - بهدوءٍ - — ملتذّاً،

وهو يتلاشى رويداً، رويداً — في سحبِ الدخان

19/10/1993 عمان — *

شمعةً.. — شمعةً

ستنطفيءُ السنواتُ — ويلفّني السعالُ والخريفُ

فلا أرى سوى بقعِ الشمعِ المتجمدةِ — على سريري

ياه — أيها القلبُ

ما أسرعَ ما تتشمعُ أصابعُ النساء

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. …
  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • العصفور: (الْعُصْفُورُ) : طَائِرٌ ذَكَرٌ، الْعَيْنُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا [هُوَ] مِنَ الصَّفِيرِ الَّذِي يَصْفِرُهُ فِي صَوْتِهِ. وَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّهُ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ. فَالْعُصْفُورُ: الشِّمْرَاخُ الس …
  • القفص: قفص: القَفْصُ: الْخِفَّةُ والنشاطُ والوَثْبُ، قَفَصَ يَقْفِصُ قَفْصاً وقَفِصَ قَفَصاً، فَهُوَ قَفِصٌ، والقَبْصُ نَحْوُهُ. والقَفِصُ: النَّشِيطُ. والقُفَاصُ: الوَعِلُ لوثَبانِه. وقَفِصَ الفرسُ قَفَصاً: لَمْ يُخْرِجْ كلَّ …
  • شاغر: الشَّاغِرُ : فا. ـ: الخالي من الأمكنة أو المناصب أو الكراسي أو نحوها؛ تقاعد المدير فأصبح مَنصبُهُ شاغراً/ الشاغران، مُنقَطَعُ عِرقِ السُّرَّةِ.

قصائد ذات صلة

  • مطر النساء
  • س
  • نساء
  • متسولان
  • جائع
  • لا أسم للحرب
  • شقة رقم 1
  • إلى شاعر برجوازي