أزكى سلامٍ يهدى

الشاعر: موسى الطالقاني · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر موسى الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 98 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أزكى سلامٍ يهدى ... إلى حبيبٍ ابدى

منه الجفا والصدا ... مــــــــــــن والهٍ لولاهُ

ما سهرت عيناهث ... كم ناشرٍ للعتب

ومخلصٍ في الحب ... على النوى والقُرب

من شوقكم براه ... وهجركم أضناهُ

أسير كفِ وجدكم ... قتيل يوم بعدكم

رقَّ له من بعدكم ... حتى إذا ما جنا

ليــــلُ الفراق حَّنا ... فلو تراه مضنى

عجبتَ من بلواه ... وذُبت من شكواهُ

يغنيك بالمدامع ... عن وكف غيثٍ هامع

بشكو لغير سامع ... إلى الذي نــــــــــــواه

بــــســــهــــمه رماهُ ... إلى حبيبٍ قد برى

جسمي مذ عنى سرى ... جعفر من ليس ترى

مــــن شــــهدت عداه ... فــــي فــــضله سواهُ

في فضله قد طبقا ... مغربها والمشرقا

كم جيد راجٍ طوقا ... بالبذل مذ أتاه

قرت به عيناهُ ... وإن ســـــألت عـــــنــــي

شكراً لربي إني ... فــــي نعمة ومنّ

ما خاب من رجاه ... طوبى لمن يخشاهُ

لكــــن لي كم زفرة ... وأنـــــــةٍ وحـــــــســــــرة

إلى غــــــزال وجــــــرة ... في مُهجتي مرعاه

ومُقلتي ترعاهُ ... وفي الفرات فتيةٌ

هم لقلبي منيةٌ ... عليهم تحيةٌ

من مُدنف شفاه ... ما ضمت الشفاهُ

أفديهمُ من عرب ... تُكشف فيهم كربي

من فتكهم واحربي ... قد ضَربت خيامها

لقتل من قد رامها ... فلو ترى آرامها

كــــم أســــدٍ تلقاه ... تعبثُ في أحشاهُ

كم من صريع للهوى ... بين البيوت قد ثوى

يئن من حرِّ الجوى ... مـــــكـــــبــــلاً تــــراه

وشــــوقــــه أضــــنــــاهُ ... فامرر بهم وعرف

بأن شَوقي متلفي ... أقضي أسىً واأسفي

ولم يَــــنــــل مُناه ... قلبي فما أشجاهُ

إن جزت حي من رمى ... قلبَ المشوق أسُهما

فقل تركت مغُرما ... أيسرَ ما عاناه

عن عائدٍ أخفاهُ ... وحي ذاك الأهيفا

وقل تركتُ مدنفا ... لئن حكيت يوسفا

فهو لما عاناه ... يعقوبُ ما حكاهُ

عــــرض له عن إلفه ... قد ذاق كأسَ حتفه

لو جادَ لي بطيفه ... على النوى مَسراه

لصـــــبِّهـــــ أحــــيــــاهُ ... بي رشاٌ مهما رنا

أخجل ريمَ المنحنى ... مرَّ النسيمُ فانثنى

تلينُ لي عطفاه ... والقلبُ ما أقساهُ

ذو غنجٍ من عجبه ... يقضي بموت صبِّهـ

ومن يمت في حُبه ... الجــــــنـــــةُ مـــــأواه

طابَ بها مثواه ... ذو وجنةٍ بيضاء

تبدو من الحياء ... فــــي حــــلةٍ حمراء

قد حارَ في معناه ... كلُ الورى وتاهوا

وخــــالهُ مــــن وجــــده ... محترقٌ في خدِّه

يحرس طيب ورده ... وقد بدت افعاه

تحرسُ عني فاهُ ... عميدهُ ما أدركا

مناهُ حتى هلكا ... فكم دمٍ قد سفكا

وكــــم شــــجٍ تلقاه ... يئنُّ في مغناه

فكم قلوبٍ سرقا ... وكم فؤادٍ أحرقا

وكم عميدٍ أغرقا ... بالدمع إذ جفاه

ولم يــــفــــد بُكاه ... تحكي غصونُ البان

عن قده الفتان ... كما عن الكهان

سحراً روت جفناه ... هــــــاروتُ مــــــا رواه

للقلب فيه محنةٌ ... وللعقول فتنةٌ

وللرقــــيــــب جــــنــــةٌ ... إذ فــــازَ في لقاه

وللحــــشــــا غــــضَــــاه ... تخاله ريمَ الفلا

إن قامَ يمشي عجلا ... فكم عميد قتلا

وكــــم فــــتــــىً أرداه ... بالجفن إذ رناه

قد جلَّ عن تشبيهي ... فحارَ فكري فيه

من يرتَشف من فيه ... إي والهـــــوى لمـــــاه

عن مُسكرٍ كفاهُ ... فكن رسولاً حاملا

عــــنــــي له رَســــائلا ... وكن خليلاً واصلا

لخـــــــــلِّه واســـــــــاهُ ... وإن دعَــــــاه لبّــــــاه

ولم يكن رماني ... بطرفه الوسنان

لكنَّ قلبي عاني ... فــــي كــــل مــــن أراه

والحسنُ قد كساه ... وكلُ من قدُ أرسلا

بالحسن ماب ين الملا ... أقرَّ فيه لا على

أني كمن يهواه ... مُـــــلبـــــيــــاً نــــداه

نعمَ الرسول المصطفى ... لود أرباب الصفا

أقررتُ فيه وكفى ... إنـــــي عـــــلى هــــداه

مُــــــصــــــدقٌ دعــــــواه ... فاسأل به ابنَ عجة

كم قد رمَى من مُهجة ... كفى بها من حُجة

مـــــعـــــجــــزةً ســــواه ... بالحسن إذ باراهُ

وإنَّ في تلك الربُى ... غزلانَ أنسٍ وظبا

أجفانها تحكي الضبا ... مــــن وزعــــت حشاه

فــــــريـــــقُهـــــا دواه ... صوت لديهم مُعلنا

بأنَّ صبري قد فنى ... ذبتُ وما نلتُ المنى

آه لمـــــا قـــــاسَــــاه ... قلبي بمن أهواه

قد حضرت مَنيتي ... فاحفظ به وصيتي

بيتُ الحبيب قبلتي ... إنـــــي عـــــلى هُــــداه

ومَــــذهــــبــــي هَــــواه ... بأدمُعي تغسيلي

جـــــاز بـــــلا دليــــل ... من جسمي النحيل

لي كـــــفـــــنٌ أهــــداه ... من نَسجه جَفاهُ

ولا يصلي غير من ... من شأنه يبكي الدمن

ومن إلى الأحباب حن ... إذ حــــــللوا دمــــــاه

وحــــــرمـــــوا لقـــــاه ... وناد بينَ الغيد

قوموا الى الشهيد ... فان لوت بالجيد

نحوي فقل شفاه ... وصــــلُ الذي يهواه

عطفاً على شَبابه ... بوصل من يحيى به

قوموا إلى أحبابه ... فــــان أبــــى مَــــولاه

صبراً على قَضاهُ ... فادفن قتيلَ حبه

إن جادَ لي بقربه ... ولا تُطل من عتبه

فـــــانـــــنــــي فــــداه ... أرضى بما يرضاه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • براه: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
  • جنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)
  • حنا: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)
  • سهرت: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
  • شوقكم: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)
  • ناشر: أشر: الأَشَرُ: المَرَح. والأَشَرُ: البَطَرُ. أَشِرَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَأْشَرُ أَشَراً، فَهُوَ أَشِرٌ وأَشُرٌ وأَشْرانُ: مَرِحَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَذِكْرِ الْخَيْلِ: ورجلٌ اتَّخَذَها أَشَراً ومَرَحاً؛ الأَشَرُ … (لسان العرب)
  • والصدا: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة