هي الأيامُ كم صَرعت عَميداً

الشاعر: موسى الطالقاني · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر موسى الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هي الأيامُ كم صَرعت عَميداً ... لوت صــــيــــدُ الزمــــان إليــــه جيدا

وكــــم أقوت حدودَ البيض قِرماً ... يــــفــــلّ لدى الهَــــيــــاج لها حدودا

وكــــم جــــمــــعــــت عــــلى ملكٍ رَزاياً ... فــــفــــرقت العساكرَ والجنودا

إلى م إلى م تـــــخـــــدعُـــــك الليـــــالي ... وُيــــوعــــدك الغُــــرور بــــهــــا خُــــلودا

أعــــد نظراً الى الدنُيا فانيّ ... أراك كمن فقدتَ بها فَقيدا

فرفقاً يا صُروفَ الدهر فينا ... فــــكــــم أشــــمــــت ذا إحــــنٍ حــــســــودا

وكــــم جــــردت ذا شَــــطــــبٍ صــــقــــيــــلاً ... جــــرحــــتِ بــــحــــده منا الكبودا

إكظم يا صروف الدهر غَيظي ... وألفي بعد كاظمها جَليدا

رمـــــيـــــت اليـــــوم ســـــيَّد آل فــــهــــرٍ ... ومــــن كــــانَ المــــلوك له عَــــبــــيــــدا

لقـــــد شُـــــقـــــت قـــــلوبُ بـــــنـــــي لويٍ ... غــــدة لِجــــســــمــــه شَــــقوا اللحودا

وقـــــد جَـــــزتّ ذوائِبـــــهـــــا عـــــليـــــه ... بناتُ المجد إذ سكَن الصعيدا

بــــلى لولا الجواد أخو المعالي ... لمــــا ألفــــيتُ عن حزنٍ محيدا

لقد ملأ الفضا فخراً ومَجداً ... كــــمــــا مــــل الفَضا بذلاً وُجودا

فــــكــــفٌ تــــنــــعــــش الراجــــي وأخــــرى ... يُروّع خوفَ بطشتها الأسودا

يحييّ الوفدَ حتى قد تَمنت ... بـــــحـــــارُ الأرض تــــأتــــيــــه وفُــــودا

وإن نــــــزلت بــــــواديــــــه عُــــــفــــــاةٌ ... حباها بَعد طارفه التَليدا

وإن وثــــــبــــــت فــــــوارسُهـــــا لحـــــربٍ ... أراهـــــا مـــــا أشــــابَ بــــه الوَليــــدا

أرق مــــن الصَــــبــــا طــــبــــعاً ولكن ... غــــداةَ الروع تَــــحــــســــبــــه حَديدا

فسل شُهب الكواكب من معالٍ ... بجمع شَتاتها أضحى فريدا

لقد طرقتَنا فاستشاطَ لها الدهرُ ... وغيرُ غجيبٍ أن يضيقَ بها الصَدر

ومدت على الدنيا رواقَ مُصابها ... فأظلم منها الجُّو والبُّر والبَحر

فذاك مُحيا الصبح أسودَ كالحٌ ... ورأســــي مبيضٌ ودمعي مُحمر

وغيضُ عباب الدمع والوجد كامنٌ ... هل الوجدُ يجدي بعدما قُضي الأمر

أناخَت بأمصار العراق فَسعرت ... لظاها وكادت أن تمور لها مصر

رزاياً بقلب الدين منها جُراحةٌ ... وفي كَبد الاسلام يُدمي لها ظفر

لقد شمرت عن ساعِد البَغي وانثنت ... تُسدد سَهماً قد بَراه لها الغَدر

ولم تــــرم إلا والجــــوادُ صَــــريعُها ... فيا لك رزءٌ فيه ينقصم الظهر

وما صَرعت الا عميداً وأصيداً ... يطأطأ هاما عن مفاخِره النِسر

فلله محمولٌ بأيدس عَهدتُها ... تمد ليسرٍ منه إن راعَها العُسر

وتلكَ رقابُ الناس تُلوى لِنعشه ... وأطواقُها من صُنع نائله الشكر

ترى نعَشه أم فُلك نوحٍ به سرى ... أم الفـــــلكَ الدوَار وهـــــو بــــه بــــدر

فيا ميتاً أحيى لي الوجَد والأسى ... كما ماتَ لي عنهُ التَجلد والصَبر

لئن تمس في طي اللحُود فبعدما ... لفضلكَ أضحى بين هذا الورى نَشر

وتلكَ رياضُ العلم بعدك صوَّحت ... كأنك يا غيثَ الأنام لها قَطر

فللعلم عينٌ ملؤ أجفانها دمٌ ... وللحلم قلبٌ حشوَ أحشائه جَمر

وهل تَشتكي العلياءُ بعدك ضَرها ... وبالندب طه اليوم شد لها أزر

لئن كان شفعاً فيك قدماً بعلمه ... فها هو فيه اليوم بينَ الورى وِتر

وذاك حسينٌ وهو أزكى بني العلى ... وأعظمُ من يلقى القياد له الفَخر

أخو العلم وابنث العلم والزهد والتُقى ... وقد صدق الاخبارَ في فضله الخبر

بني المجد عذراً إن تقاصرتُ في الثنا ... عليكم ففي قلبي على حُبكم قصر

فاني رأيت النَظم نقصَ ذوي الحجى ... ولي في مَلام الناس إن لُمتني عذر

تــــعــــرض قوم بالملام سَفاهةً ... وقد طال فيما بيننا الكرُ والفر

لقد حسبوا إني سهوتُ عن العلى ... وأصبحَ فني في زَمانهم الشعر

فحتى م تخفي شمسُ فضلي على الورى ... كأني في أحشاء هذا الورى سِر

رضعتُ ثدايا العلم طفلاً وها أنا ... كبيرٌ بفضلي ليس بي أبداً كبر

وفي شرقها والغرب مني مناقبٌ ... كما قد أضاءت في السما أنجمٌ زهر

سل الدهر عن جَدي ومَجدي ووالدي ... ففيهم ومنهم عَنهم لهم الفَخر

أعــــد نــــظراً وارجع وراءك إنني ... سليلُ كرامٍ جاء في مدحها الذكر

وما أنا الا السيف في الغمد كامنٌ ... وحــــدي مــــاضٍ لو يُــــجــــردني الدهر

وليس عجيباً إن ترَّفع ناقصٌ ... ومثلي عن نَيل الاماني له سِتر

فأني رأيتُ البحرَ يرفع جيفةً ... ولؤلؤه الموصوف مسَكنه القعر

وكم من دخانٍ يطلب الشُهب صاعداً ... وفي ترب هذي الأرض قد سَكن الدّر

إليكم بين العَلياء مني خَريدةٌ ... تحيرّ في أدنى محَاسِنها الفكر

بَدت في بيوت الشعر ثَكلى شِعارها ... الأنينُ وبالاحزان جُز لها شَعر

وتلك عصا موسى الى الناس ألقيت ... فقل لبني الانشاء قد بَطَل السحر

ومذ جّل رزئي بالجواد رَثيته ... بلؤلؤ نظمس ليس يشبههُ الدر

تركت الجهات الست تنعي مؤرخاً ... أرى الحورَ في رؤيا جوادٍ لها بُشر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العساكر: عسكر: العَسْكَرةُ: الشِّدَّةُ وَالْجَدْبُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: ظلَّ فِي عَسْكَرةٍ مِنْ حُبِّها، ... ونأَتْ شَحْطَ مَزارِ المُدَّكِرْ أَي ظَلَّ فِي شِدَّةٍ مِنْ حُبّها، وَالضَّمِيرُ فِي نأَت يَعُودُ عَلَى مَحْبُوبَتِهِ، وَقَو … (لسان العرب)
  • الكبودا: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
  • الهياج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ … (لسان العرب)
  • تخدعك: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
  • جرحت: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
  • جردت: جرد: جَرَدَ الشيءَ يجرُدُهُ جَرْداً وجَرَّدَهُ: قشَره؛ قَالَ: كأَنَّ فداءَها، إِذْ جَرَّدُوهُ ... وَطَافُوا حَوْله، سُلَكٌ يَتِيمُ وَيُرْوَى حَرَّدُوهُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسيأْتي ذِكْرُهُ. واسمُ مَا جُرِدَ مِنْهُ: … (لسان العرب)
  • جيدا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة