أيها الساقي ومن خَمر اللمى

الشاعر: موسى الطالقاني · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر موسى الطالقاني، من العصر الحديث، وتقع في 98 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيها الساقي ومن خَمر اللمى ... نَشوتي فاذَهب ببنت العنب

عدها عني كؤوساً كم سبت ... مــــن نُفوسٍ وعُقول سلَبت

زعم النشوان أن قد طَربت ... نفسه لما أحتَساها وبما

أحَسي من رِيق سَلمى طَربي ... أين هذا الخمر من ذاك الرِضاب

وهو عذبٌ للمعنى وعذاب ... فاسقنيها من ثَناياها العذاب

واطفِ فيها من فؤادي الضَرما ... واقض هذا اليوم منها إربي

قد فَدتها الغيدُ لما أن بدت ... ولها الأغصانُ طوعاً سَجدت

وبها الأقمارُ في الليل اهتدت ... مِثل ما عدا نهاري مُظلما

بأثيث الجعد يا للعجب ... نَسج الحسنُ لها بُرد الدلال

فبدت تَختال في عز الجَمال ... غار منها الغصنُ إذ مالت فمال

وقُلوب الناس أضحت حوَّما ... فوقَ خديها وفيها الأشنب

تعقد الزنار في حلِّ العُهود ... وصَليبُ الحسن هاتيكَ النهود

ولها الأصنام قد خرت سُجود ... مثل ما فيها عبدتُ الصنما

وهواها اليوم أضحَى مَذهبي ... مالت النفسُ إليها فَسلت

من به عَيني للنَوم قَلت ... وكؤوسُ الموت فيه قد حلت

وعــــليه لم أزل أبكي دما ... وهــــو لاهٍ لم يــــزل فــــي لعــــبِ

فاسعديني يا ابنةَ الدوح فقد ... قَطع الوجدُ لأحشائي وقَد

ولهيبُ الشوقِ في قلبي اتقد ... وجُفونُ العينِ تحكي الديما

وهي لا تُطفأ بعضَ اللهب ... ياحمامض الدوح بالله أعد

سجعكَ اليوم لقَلبي وأجد ... إن تكن مثلي مَهجوراً فزد

ربما يُطفي غليلي ربما ... سَجعُك اليوم بلحنس مُطرب

يا حماماً أن في وادي العَقيق ... لا أرالي غَيرك اليومَ صَديق

فَمتى من سكرة الحبِّ نفُيق ... وإلى ما فيه نخشى اللوما

ونــــراعــــي نــــظــــرةَ المرتب ... يا حماماً لم ترعه بالقراق جيرةٌ

تعقد بالهجر النطاق ... أنت والغصن بضمٍ وعناق وبأسر

الروم قــــــــــد بـــــــــتُّ ومـــــــــا ... دفعت عني سرايا العرب

وهــــنَ العــــظــــمُ وذابَ الجسدُ ... يــــا أحــــبــــاي وخــــانَ الجــــلد

ما لشَوقي يابن ودي موعد ... خلق القلبُ لوجدٍ مثل ما

خلقت عيني لعد الشهب ... سَـــــئم الليـــــل ومـــــل العُـــــود

من أنيني آه مما أجدُ ... فغرامٌ في الحشا يتقد

وحبيبٌ يابن ودي كل ما ... مرَّ بي جرد عضبَ الغَضب

آه من قسوه سكان العراق ... عذبوا قلبي بصدٍ واشتياق

فبحق الود يا حادي النياق ... عرج اليوم على وادي الحمى

واخلع النفس بذاك التُرب ... وتحمل عن أخي الود السلام

لحبيبٍ أسهرَ الجفن ونام ... لذلي في حبِّهــ طعمُ الحمام

وأبى لي الذل مجدٌ قد سما ... وبــــعــــزٍ فــــيــــمــــت كلُ أبي

خلته خِلاً وفياً وحبيب ... إذ دعاني الشوقُ من حيث أجيب

فغدا يَلفتُ جيداً للرقيب ... ويراعي اللائمين اللوما

واذا جــــد الهوى يهزء بي ... قد شممتُ الطيبَ من أعراقه

ثم شُمت السوءَ من أخلاقه ... لا تَخلني اليومَ من عُشاقه

لم أكن إي والتَصابي مُغرما ... بــــدمٍ فــــوقَ المُــــحــــيا كَذب

وضحَ الصبحُ لذي عقلٍ وعَين ... فتركنا للهوى عِندك دَين

ورَجعنا عنك في خفي حُنين ... بغَرامٍ قد أشابَ اللُمما

وجَـــــزاءٍ كـــــجــــزاء الُمــــذنــــب ... ما اعتذارُ الظَبي في ذاك النِفار

بعد ما سود خديه العِذار ... وبَدا للشَيب في فَؤدي نهار

ولقد أنهضَ عَزمي الهِمما ... لُعــــلومٍ قــــد حَماها أدبي

ذاعَ ما بينَ الورى شِعري وشاع ... وبـــــه فَـــــضــــلي يــــالله ضَــــاع

ولقد أصبحتُ في هذي البُقاع ... خامِل الذكر وبي قد عَلما

كلُ ذي فضلٍ فسل ينُبيك بي ... قد ألفتُ العلم من قبل الفِطام

ولفَضلي الدهرُ قد ألقى الِزمام ... وزكا فِعلي كهلاً وغُلام

وكَــــلامــــي كم فؤادٍ كلما ... قَصرت عنه حدود القضب

ولئآمٍ يـــــابـــــن ودِّي جَـــــحـــــدت ... شمسَ فضلي للبرايا إذ بَدت

ويحها تجحدُ فضلاً شَهدت ... فيه أهلُ العلم لمّا أرغَما

أنفَ حسّادي وقال احتجب ... حَسب الجهّالُ إني مُعرضُ

عن عُلومي وبجهلي عرضوا ... قلت مهلاً أيها المعترض ما

حفظتمُ منه إلا عمما ... عظمت وهي لصيَد الارنب

أنتجَته الكردُ والدهر خبير ... للسُرى قد خُلقوا لا للسَرير

قد غَلت لولا بنو الكرد الحمير ... وهي اليومَ تُباهي العُظما

لا بـــــآدابٍ ولا فـــــي حَـــــســـــب ... كيفَ أشكو من صَنيع الزمن

وهــــو اليومَ ببرٍ خَصني ... وبمهدي الورى قد سرني

ولقــــد سرَّ النَدى والكرما ... عرسُ مَن ينُمى الى خَير أب

قم فهني عيلم العلِمل الامام ... أسدَ الله اخا العز الهمام

خيرَ من حجَّ إلى البَيت الحَرام ... ووفَــــى لله فــــيــــه الِذمَــــمــــا

ورقَى بالمجد أعلى مَنصب ... جده الأعظمُ قدماً أرشدا

هذه الناسَ إلى دين ألهدى ... وأبــــوه الفــــذُّ مــــن قــــد أيَّدا

شرعَ آل المصطفى حتى حمى ... حوزةَ الدين بماضي القُضب

قم فهني المجدَ في عِرس ابن مَن ... أنعشَ الآمال في بَذلٍ ومَن

ولقَــــــد كــــــان هـــــام الزمـــــن ... تاجَ فخرٍ لجميع العُلما

أيــــدَّ الله به دينَ النَبي ... مزجَ العلمَ بتقوىً وعَمل

مثل ما أنعش بالبذل الأمل ... بي أفدي من إذا قال فَعَل

وإذا هَمهم عنه أحجَما ... كلُ ليثٍ مُعلمٍ في الموكب

لا تَقس فيه البَرايا والأمم ... هل يُقاس الذرُّ بالطَود الأشم

لا ولا كفيه بالبَحر الخِضم ... كانَ للدين وأهليه حِمى

ولراجــــيــــه كَــــروضٍ مُــــعــــشــــب ... ضاقَ عن وصَف عُلاه كلُ فم

مِثل ما كلَّ لساني والقَلم ... لو ملأت الدهرَ نظماً فيه لم

أحص من عَلياه الا بعض ما ... خُصَّ فيه من مَزايا وحُبي

بأبيكم يا بَني عَبد الحسين ... فافخروا إي والعُلى من غَير مَين

ولتر اليومَ منكم كلُ عين ... بأخيكم خلفَ الماضي كما

أنــــكــــم تَالله أزكى عَقب ... أقسمَ الدهرُ بصدقٍ وحلف

لم تـــــلد نـــــداً له أمُّ الشَــــرف ... يا خضَّمـ العلم يا روضَ الظرف

يا رزينَ الحلم يا بدرَ السما ... طيِّبـــ العود وزاكي النَسب

يَقتفي بالعلم والحلم أباه ... مثل ما يقفو إلى العِّز إباه

سيفُ جودٍ شحذَ الله شِباه ... ولقــــد أيــــدَّ فيه الكرما

فَطغى في شَرقها والمغرب ... ما روى حاتمُ إلا عن نَداه

وأيــــاسٌ ما حَكى إلا ذُكاه ... وابــــــنُ عـــــبـــــادٍ أراه لو رآه

فضل اليومَ علينا العَجما ... هل ترى نداً له في العَرب

بكَ أقسمتُ ومن يَهوى الفؤاد ... ما نظمتُ الشعرَ إلا بذُّلٍ مَغنما

قد أبيتُ الذلَّ إني ابنُ الأبي ... نــــزلَ العــــزُّ لديــــنا وأقام

فهو من أحلافِنا حَتى القيام ... وبــــآبائي هذا الكونُ قَام

وبهم قد سَمك الله السَما ... مَن يباهيني بجدٍ وأب

لا وحقّ الحِجر والبَيت الحرام ... لم يَقدني خاضعاً الاّ الغَرام

وبه أصبحتُ في النَظم إمام بعدَ ... ما كنتُ بعلمي عَلما

وسَــــرى فــــضلي سيرَ الشُهب ... قد قَصرنا بعد ما طالَ الثنا

فعقدنا عن ثَناك الالسنا ... وحلفنا بك يا روضَ المنى

إننا من مدحكم لم نسأما ... أبــــدَ الدهــــر ومــــرَّ الحُــــقــــب

دُوم دوامَ الدهر في عيشٍ رغَيد ... كلُ يومٍ لك في الأيام عِيد

وإلى عَلياك يُلوى كلُ جِيد ... لك إذ القت عصا تِلك الدُمى

أرخــــوا قد نَلتَ أعلى رتُب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الرضاب: رضب: الرُّضابُ: مَا يَرْضُبُه الإِنسانُ مِنْ رِيقِه كأَنه يَمْتَصُّه، وإِذا قَبَّل جاريَتَه رَضَبَ رِيقَها. وَفِي الْحَدِيثِ: كأَنِّي أَنْظُر إِلى رُضابِ بُزاقِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. البُزاقُ: مَا سالَ؛ والرُّضابُ مِنْهُ: … (لسان العرب)
  • الساقي: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
  • العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم … (لسان العرب)
  • النشوان: شون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَشُّن قِلَّةُ الْمَاءِ، والتَّشَوُّن خِفَّةُ الْعَقْلِ، قَالَ: والشَّوْنة المرأَة الحمقاء[[. قوله [والشونة المرأَة الحمقاء] وأَيضاً مخزن الغلة والمركب المعد للجهاد في الحرب كما ف … (لسان العرب)
  • ببنت: بنت: أَبو عَمْرٍو: بَنَّتَ فلانٌ عَنْ فلانٍ تَبْنِيتاً إِذا اسْتَخبَر عَنْهُ، فَهُوَ مُبَنِّتٌ، إِذا أَكْثَر السُّؤَالَ عَنْهُ؛ وأَنشد: أَصْبَحْتَ ذَا بَغْيٍ، وَذَا تَغَبُّشِ، ... مُبَنِّتاً عَنْ نَسَباتِ الحِرْبِشِ، وَع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة