مـــا لِي أَراكَ حَـــلِيــفَ الوَجْــدِ وَالاََلَمِ

الشاعر: النحوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر النحوي، من العصر الحديث، وتقع في 400 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـــا لِي أَراكَ حَـــلِيــفَ الوَجْــدِ وَالاََلَمِ — أَوْدَى بِــجِــسْــمِــكَ مـا أَوْدَى مِـن السَـقَـم

ذا مَــدْمَــعٍ بِــالدَّمِ المُــنْهَــلِّ مُـنْـسَـجِـمِ — أَمِــــنْ تَــــذَكُّرِ جِــــيــــرانٍ بـــذي سَـــلَمِ

مَــزَجْــتَ دَمــعــاً جَــرَى مِــن مُــقْـلَةٍ بِـدَمِ — أَصْــبــحْـتَ ذا حَـسْـرَةٍ فـي القَـلْبِ دائِمَـةٍ

وَمُهْــجَــةٍ إِثْــرَهُــمْ فــي البِـيـدِ هـائِمَـةٍ — شَــجــاكَ فــي الدَّوْحِ تَــغْــرِيــدٌ لحـائِمَـة

أَمْ هَــبَّتــِ الرِيــحُ مِـن تِـلقـاءِ كـاظِـمَـةٍ — وأَوْمَــضَ البَـرْقُ فـي الظَـلْمـاءِ مـن إِضَـمِ

نَـضَـا لك البَـيْـنُ عَـضْـبَـاً مِـنْهُ مُـنـصَلِتا — فــلَسْــتَ مـن قـيْـدِهِ مـا عِـشْـتَ مُـنـفَـلِتـا

إِنْ كُـنْـتَ تُـنْـكِـرُ مـا بِـالوَجْـدِ عَنْكَ أَتَى — فَـمـا لِعَـيْـنَـيْـكَ إِن قـلتَ اكْـفُـفـا هَمَتا

ومــا لِقَــلْبِــكَ إِن قُــلْتَ اسْــتَــفِـقْ يَهِـمِ — وَاهَــاً لِصَــبٍّ بَــراهُ فــي الِهَــوَى سَــقَــمُ

يُــخْــفِــي هَــواهُ وَدَمْـعُ العَـيْـنِ مِـنْه دَمُ — فَــكَــيْــفَ يَـخْـفَـى وَمِـنْهُ القَـلْبُ مُـحْـتَـدِمُ

أَيَــحْــسَِبــُ الِصَِبــُّ أَنّ الحُــبَّ مُــنْــكَــتِــمُ — مــا بَــيْــنَ مُــنْــسَــجِــمٍ مــنْهُ ومُــضْـطَـرِمِ

تُـخْـفِـي الِهَـوَى وَتَِبـِِيـتُ اِلِلَّيْـلَ فـي وَجَلِ — حَــيْــرانَ طَِرْفٍ بِــعَــدِّ الِنَِجــْمِ مُِِــشْــتَـغِـلِ

تَِبــْكِــي بِِِــدَمْـعٍ عَـلِِى الاََطْـلالِ مُـنْهَـمِـلِ — لَولا الِهَــوَى لَمْ تُـرِقْ دَمِْعـَاً عِـلى طَـلَلِ

وَلا أَرِقِْتــــَ لِذِكْــــرِ البـــانِ والعَـــلَمِ — نَــمَّتــْ بِِســِرِّكَ عَــيْــنٌ فــي الدُّجَـى سَهِـدَتْ

وَأَدْمُـــــعٌ فِـــــي مَِجــــارِي خَِدِّكَ اطَِّــــرَدَتْ — وَبَـيِّنـاتُ الضَـنَـى فِـي الجِـسْـمِ مِـنْكَ بَِدَتْ

فَــكَــيْــفَ تُــنْــكِـرُ حُـبَّاـً بَِعـِْدَ مِـا شَِهـِِدَتْ — بِهِ عــــليـــكَ عُـــدُولُ الِدَمِـــعِ والسَِقـــَِمِ

قَــدْ صِِاــرَ سِِرُّكَ فــي أَهْـل الهَـوَى عَـلَنـا — وَأَنْــتَ تُـخْـفِـي الِّذِي أَخْـفـاكَ مِـنْه عَـنِـا

وَكَــمْ نَــفَــى عَــنْـكَ عُـذْرِيُّ الِهَـوَى وَسَـنِِا — وَأَثْــبَــتَ الِِوَجِْدُ خَــطَّيــْ عَــبْــرَةٍ وَضَــنــا

مِــثــلَ الِبــهــارِ عِــلِى خَــدَّيـكَ والعَـنَِمِ — فَــكَــمْ تَِنــُوحُ عَــلى الاََطْــلالِ وَالدِّمَــنِ

مُـــجـــاوِبـــاً كُـــلَّ وَرْقــاءٍ عَــلَى فَــنَــنِ — هَــلْ طَــيْــفُ مَــيَّةــَ وَلَّى عَــنــكَ بـالوَسَـنِ

نَــعَــمْ سَــرَى طــيْـفُ مَـنْ أَهْـوَى فَـأَرَّقـنـي — والحُــــبُّ يَـــعْـــتَـــرِضُ اللَّذّاتِ بـــالاََلمِ

فَــدَعْ مَــلامِــي فَــلَيـسَ النَـفْـسُ مُـقْـصِـرَةً — عَـــن حُـــبِّ مَـــيٍّ وَلا لِلصـــبْــرِ مُــؤْثِــرَةً

لَم يُــبْــقِ لي الشَّوْقُ لِلسُّلــْوانِ مَـقْـدِرَةً — يـا لائِمـي فـي الهَـوَى العُـذْرِيِّ مَـعْذِرَةً

مِـــنّـــي إِلَيــكَ ولو أَنْــصَــفْــتَ لم تَــلُمِ — سَـــلِمْـــتَ مِــن دَنَــفٍ عِــنْــدِي وَمِــن سَهَــرٍ

وَمِـــن وُشـــاةٍ أُدارِيـــهِـــمْ وَمِــن فِــكَــرٍ — شَــتّــانَ مــا بَــيْـنَ حَـالَيـنـا لِذِي بَـصَـرٍ

عَـــدَتْـــكَ حــالِيَ لا سِــرّي بِــمُــسْــتَــتِــرٍ — عـــن الوُشـــاةِ ولا دائي بِــمُــنْــحَــسِــمِ

عَــذَلْتَ مَــن صُــمَّ عِــنْــدَ العَـذْلِ مَـسْـمَـعُهُ — فَــخَــلِّ عَــنْهُ فَــلَيــسَ العَــذْلُ يَــنْــفَــعُهُ

قَــد قُــدْتَــنِـي لِلهُـدَى لَو كُـنْـتُ أَتْـبَـعُهُ — مَــحَــضْــتَـنِـي النُـصْـحَ لكـنْ لَسـتُ أَسْـمَـعُهُ

إِنّ المُـــحِـــبَّ عــن العُــذّالِ فــي صَــمَــم — فَــــكَــــم طَـــلائِعِ إِنْـــذارٍ وَكَـــم رُسُـــلِ

بَــدَتْ بِــفَــوْدِي فَـمـا أَقْـصَـرْنَ مِـن أَمَـلي — فَــكَــيــفَ تَــطْـمَـعُ فـي رُشْـدِي بِـعَـذْلِكَ لِي

إِنّــي اتَّهـَمْـتُ نَـصِـيـحَ الشَّيـبِ فـي عَـذَلي — والشَّيــبُ أبْــعَــدُ فــي نُـصْـحٍ عَـن التُّهـَمِ

أَيْـقَـظْـتُ نَـفْـسِـي لاَُِخْـراهـا فَـمـا يَـقِـظَتْ — وَواعِــظُ المَــوْتِ وافــاهــا فَـمـا وُعِـظَـتْ

فَـــدَعْ زَواجِـــرَ لَوْمٍ مِــنْــكَ قَــد غَــلُظَــتْ — فَــإِنَّ أَمّــارَتــي بِــالسُــوءِ مــا اتَّعـَظَـتْ

مِــن جَهــلِهــا بِــنَـذِيـرِ الشَّيـْبِ والهَـرَمِ — واهَــاً لَهـا بِـالتَّصـابِـي قَـضَّتـِ العُـمُـرا

وَمــا أَصــاخَــتْ لِمَــولاهــا بِــمـا أَمَـرا — ولا اسْــتَــعَــدَّتْ لزادٍ إِذْ نَــوَتْ سَــفــرا

ولا أَعَــدَّتْ مِــن الفِـعْـلِ الجَـمـيـلِ قِـرَى — ضَــيْــفٍ أَلَمَّ بِــرَأْسِــي غَــيــرَ مُــحْــتَــشِــمِ

يُـــبَـــشِّرُ المَــرْءَ لَو أَصْــغَــى وَيُــنْــذِرُهُ — فِـي مـا يُـرَجِّيـهِ فـي العُـقْـبَـى وَيَـحْـذَرُهُ

فَــســاءَ عِــنْــدِي لِسُـوءِ الفِـعْـلِ مَـنْـظـرُهُ — لَو كُــــنْــــتُ أَعْــــلَمُ أَنّـــي مـــا أُوَقِّرُهُ

كَــتَــمْــتُ سِــرّاً بَـدا لي مِـنـهُ بِـالكَـتَـمِ — فَــيــا لَنَــفْــسٍ تَــمـادَتْ فـي عَـمـايَـتِهـا

واسْــتَــبْــدَلَتْ بِــضَــلالٍ مِــن هِــدايَـتِهـا — فَــمـا احْـتِـيـالي وَقَـدْ نَـدَّتْ لِغـايَـتـهـا

مَــن لِي بِــرَدِّ جِــمــاحٍ مِــن غَــوايَــتِهــا — كَــمــا يُــرَدُّ جِــمــاحُ الخَــيْــلِ بِـاللُّجُـمِ

نَــبَــتْ فَــضَــيَّعــَتِ الدُّنــيــا بِـنَـبْـوَتِهـا — وَمُــذ كَــبَـتْ ضـاعَـتِ الاَُخْـرَى بِـكَـبْـوَتِهـا

فَــإِنْ تُــرِدْ رَدَّهــا عَــن غــيِّ صَــبْــوَتِهــا — فَــلا تَــرُمْ بِـالمَـعـاصِـي كَـسْـرَ شَهْـوَتِهـا

إنّ الطَّعــــامَ يُـــقَـــوِّي شَهْـــوَةَ النَّهـــِمِ — فَــلا تَــذَرْهـا عَـلى مـا تَـشْـتَهِـي هَـمَـلا

فَــــرُبَّ شَهْـــوَةِ نَـــفْـــسٍ قَـــرَّبَـــتْ أَجَـــلا — فَـالنَّفـْسُ طَـوْعُ الفَـتَى إِنْ جارَ أَوْ عَدَلا

فَـالنَّفـْسُ كَـالطِّفـْلِ إِنْ تُهْـمِـلْهُ شَـبَّ عَـلى — حُــبِّ الرَّضــاعِ وإِنْ تَــفْــطِــمْهُ يَــنْــفَـطِـمِ

أَسْــخَــطْــتَ رَبَّكــَ فــي مـا كُـنْـتَ مُـقْـصِـيَهُ — مِـــن صـــالِحٍ وَقَـــبِـــيــحٍ رُحْــتَ مُــدْنِــيَهُ

فَـــإِنْ تُـــرِدْ أَنْ يَـــراكَ اللهُ مُـــرْضِــيَهُ — فَـــاصْـــرِفْ هَــواهــا وَحــاذِرْ أَنْ تُــوَلِّيَه

إِنّ الهَــوَى مــا تَــوَلَّى يُــصْــمِ أَو يَـصِـم — لا تَـــغْـــتــرِرْ بِهُــداهــا فَهْــيَ رائِمَــةٌ

لِلْغَـــيِّ طَـــبْـــعَـــاً وَلِلاََْسْــواءِ ســائِمَــة — فَـافْـطُـنْ لَهـا وَهْـيَ بِـالطَّاـعـاتِ قـائِمَـةٌ

وَراعِهــا وَهْــيَ فــي الاََعْــمــالِ سـائِمَـة — وإِنْ هِــيَ اسْـتَـحْـلَتِ المَـرْعَـى فـلا تُـسِـمِ

كَــم خــاتَــلَتْــكَ ومــا زَالَتْ مُــخــاتِــلَةًِ — تُــولِيْــكَ قَــطْــعَـاً تَـراهـا فِـيـهِ واصِـلَةِ

كَــــم زَيَّنــــَتْ عِـــزَّةً بِـــالذُّلِّ شـــامِـــلَةًِ — كَــــم حَــــسَّنـــَتْ لَذَّةً لِلمَـــرْءِ قـــاتِـــلَةً

مِـن حَـيـثُ لَم يَـدْرِ أَنَّ السُّمـَّ فـي الدَّسَمِ — لا خَــيْــرَ فــي طَــمَـعٍ يُـفْـضِـي إِلى طَـبَـعٍ

وَمَـــنْـــظَـــرٍ حَـــسَــنٍ ذِي مَــخْــبَــرٍ شَــنِــعٍ — فَــســاوِ حَــالَيْــكَ مِــن يَــأْسٍ وَمِــن طَـمَـع

واخْــشَ الدَّســائِسَ مــن جُــوعٍ ومــن شِـبَـع — فَـــرُبَّ مَـــخْـــمَـــصَـــةٍ شَـــرٌّ مــن التّــخَــمِ

بَــرَتْــكَ نَــفْــسٌ مِــن الاََدْواءِ مـا بَـرِئَتْ — وَلا انْــبَــرَتْ لِشِــفــاءٍ قَــطُّ مُــذ بُــرِئَت

فَــانْهَــضْ إِلى بُــرْئِهــا لَو أَنَّهـا بَـرِئَت — واسْـتَـفْـرِغِ الدَمْـعَ مِـن عَـيْنٍ قد امْتَلاَََت

مِــن المَــحــارِمِ وَالْزَمْ حِــمْــيَـةَ النَـدَمِ — رَمَــتْــكَ مِــنْــكَ عُــداةٌ أَقْــصَــدَتْــكَ فَـمـا

أَبْـقَـتْ بِـقَـلْبِـكَ بَـعْـدَ اليَـوْمِ غَـيْـرَ ذَما — فَــكُــنْ بِــطـاعَـةِ مَـن أَنْـشـاكَ مُـعْـتَـصِـمـا

وَخــالِفِ النَّفــْسَ والشَّيــطـانَ وَاعْـصِهِـمـا — وإِنْ هُــمــا مَــحَــضــاكَ النُّصــْحَ فَــاتَّهــِمِ

فَــكَــمْ أَبــادَا بِــكَــيْـدٍ مِـنْهُـمـا أُمَـمَـا — وَنَـــكَّســـَا مِـــن أَخِـــي عِــلْمٍ بِهِ عَــلَمــا

فَــلا تَــكُــنْ لهُــمــا فــي حَــالَةٍ سَـلَمَـا — وَلا تُــطِـعْ مِـنْهُـمـا خَـصْـمَـاً ولا حَـكَـمـا

فَــأَنْــتَ تَــعْــرِفُ كَـيـدَ الخَـصْـمِ والحَـكَـمِ — فَــاعْــجَــبْ لآِمِــرِ قَــوْمٍ غَــيْــرِ مُـمْـتَـثِـلٍ

وَعـــاذِلٍ عـــن هَـــواهُ غَـــيْــرِ مُــنْــعَــذِلٍ — كـم قَـد نَـصَـحْـتُ وَكَـم في القَلْبِ مِن دَغَلٍ

أَسْــتَــغْــفِــرُ اللهَ مِــن قَـوْلٍ بِـلا عَـمَـلٍ — لَقَـــد نـــسَــبْــتُ بِه نَــسْــلاًَ لِذِي عُــقُــمِ

فَـــيـــا لَقَـــلْبٍ تَـــمــادَى فــي تَــقَــلُّبِهِ — يُــــؤَدِّبُ النَــــاسَ ســــاهٍ عَــــنْ تَــــأَدُّبِهِ

أَوْجَــبْــتُ أَمْــرَاً وَلَم أَعْــمَــلْ بِــمُـوجِـبِه — أَمَــرْتُــكَ الخَـيْـرَ لكـنْ مـا اأْتَـمَـرْتُ بِهِ

ومـا اسْـتَـقَـمْـتُ فَـمـا قَـولي لكَ اسْـتَـقمِ — أَفْــنــيْــتُ أَيّــامَ عُــمْـرِي الغَـضِّ كـامِـلَةً

وَلا أَرَى النَّفـــْسَ عَـــمّــا ســاءَ عــادِلَة — لَم أَثْــنِ نَــفْــسَــاً إِلى الآثـامِ مـائِلَة

وَلا تَـــزَوَّدْتُ قَـــبْـــلَ المَـــوْتِ نــافِــلَةَ — وَلَم أُصَـــــلِّ سِـــــوَى فَـــــرْضٍ وَلم أَصُـــــمِ

فَـكَـمْ سَهَـرْتُ اللَّيـالي فـي العُـكُوفِ عَلى — مــا لَيْـسَ يَـنْـفَـعُ لا عِـلْمَـاً وَلا عَـمَـلاَ

أَمَــتُّ لَيْــلي بِــمــا لَمْ يَـعْـنِ مُـشْـتَـغِـلاَ — ظَــلَمْــتُ سُــنَّةــَ مَـن أَحْـيَـى الظَّلـامَ إِلى

أَنِ اشْـــتَـــكَــتْ قَــدَمــاهُ الضُّرَّ مِــن وَرَمِ — كَــمْ قَــدْ تَــعَــرَّضَــتِ الدُّنــيـا لَهُ فَـلَوَى

عَــنْهــا العِـنـانَ وَمـا أَلْوَى لَهـا وَأَوَى — وَكَـــمْ طَـــوَى كَـــشْـــحَهُ عَـــن لَذَّةٍ وَطَـــوَى

وَشَــــدَّ مِـــن سَـــغَـــبٍ أَحْـــشـــاءَهُ وطَـــوَى — تَــحْــتَ الحِــجـارَةِ كَـشْـحَـاً مُـتْـرَفَ الاََدَمِ

تَــــطَــــلَّبَــــتْهُ وَحـــاشـــاهُ بِـــلا طَـــلَبٍ — بِــكُــلِّ مــا فـي كُـنُـوزِ الاََرْضِ مِـن نَـشَـبٍ

فَـــصَـــدَّ عَـــمّـــا بِهــا مِــن زِبْــرِجٍ كَــذِبٍ — وَراوَدَتْهُ الجِـــبـــالُ الشُّمـــُّ مِـــن ذَهَــبٍ

عَـــن نَـــفْـــسِهِ فـــأَراهــا أَيَّمــا شَــمَــمِ — جَــفَــتْهُ لِلزُّهْــدِ فـي الدُّنـيـا عَـشِـيـرَتُهُ

فَــمــا عَــدَتْ خِــيْــرَةَ الرَّحــمــنِ خِـيْـرَتُهُ — قَــد بَــصَّرَتْهُ بِــمــا فِــيــهــا بَــصِـيـرَتُه

وَأَكَّدَتْ زُهْـــــدَهُ فِـــــيــــهــــا ضَــــرُورَتُهُ — إِنَّ الضَّرُورَةَ لا تَــعْــدُو عــلى العِــصَــمِ

كَــم صَــدَّ عَــن زَهْــرَةٍ فــي رَوْضَــةٍ وَفَـنَـنْ — عِـلْمَـاً بِـتِـلْكَ الرِّيـاضِ الخُـضْرِ خُضْرَ دِمَنْ

لَم يَــدْعُهُ نَــحْــوَهــا ضُــرٌّ وَطُــولُ شَــجَــن — وَكَـيْـفَ تَـدْعُـو إِلى الدُّنـيـا ضَـرُورَةُ مَـنْ

لَولاهُ لم تَــخْــرُجِ الدُّنـيـا مِـن العَـدَمِ — لَوَتْ بِـــمَـــنْـــسَـــبِهِ الاََنْــســابَ آلُ لُؤَيْ

وَاسْـتَـقْـصَـتِ المَـجْـدَ وَالعَـلْيـاءَ آلُ قُصَيْ — وَكَـم مَـحـا عَـن صَـرِيـحِ الحَـقِّ شُـبْهَـةَ غَـي

مُــحــمَّدٌ سَــيّــدُ الكَــوْنَــيْــنِ وَالثَــقَــلَيْ — نِ والفَــرِيــقــيْــنِ مِــن عُـرْبٍ ومِـن عَـجَـمِ

كَـم فـي نَـعَـمْ قَـد أُفِـيـضَـتْ مِن يَدَيهِ يَدٌِ — وَكَــــم تَــــنَـــزَّهَ فـــي لا واحِـــدٌ أَحَـــدِ

أَتَـــى بِـــأَمْــرَيــنِ كُــلٌّ مِــنْهُــمــا رَشَــدِ — نَــبِــيُّنــا الآمِــرُ النَّاــهِــي فَـلاَ أَحَـدِ

أَبَـــرَّ فـــي قَــولِ لا مِــنــهُ ولا نَــعَــمِِ — هُــوَ الشَــفِــيــعُ لِمَــنْ قَــلَّتْ بِــضــاعَــتُهُ

فــي الصّــالِحــاتِ وَمَــن طــالَتْ إِضـاعَـتُهُ — فَــاعْــدُدْهُ لِلْهَــوْلِ إِنْ هَــالَتْ فَــظـاعَـتُهُ

هُــوَ الحَــبِــيــبُ الّذِي تُــرْجَـى شَـفـاعَـتُه — لكـــلِّ هَـــوْلٍ مــن الاََهــوالِ مُــقْــتَــحَــمِ

دَعــا فَــجَــلَّى العَــمَـى عَـن وَجْهِ مَـذْهَـبِهِ — كَــمـا جَـلاَ البَـدْرُ لَيْـلاًَ جُـنْـحَ غَـيْهَـبِهِ

دَعـــا فَـــفـــازَ مُـــلَبِّيـــهِ بِـــمَـــطْـــلَبِه — دَعــا إِلى اللهِ فَــالمُــسْــتَـمْـسِـكُـونَ بِه

مُــســتَــمْــسِــكُـونَ بـحَـبْـلٍ غـيـرِ مُـنْـفَـصِـمِ — كَــم مِــن نَــبِــيٍّ مَــع المُــخـتـارِ مُـتَّفـَقٍ

فـي البَـعْـثِ مُـخْـتَـلِفٍ فـي الفَـضْلِ مُفْتَرِقٍ — فَــيــا نَــبِــيّــاً بَــفَــضْــلٍ فــيــه مُـتَّسـِقٍ

فــاقَ النَّبــِيِّيــنَ فــي خَــلْقٍ وَفــي خُــلُق — ولم يُــــدانُـــوه فـــي عِـــلْمٍ ولا كَـــرَمِ

بِهِ أَضــاءَ لِمُــوسَــى فــي الدُّجَــى قَــبَــسٌ — فَــالبَــحْــرُ مُــنْــفَـلِقٌ وَالمـاءُ مُـنْـبَـجِـسٌ

والكُـــلُّ مِـــن نُــورِهِ لِلنُّورِ مُــقْــتَــبِــسٌ — وَكُـــلُّهُـــمْ مِـــن رَسُـــولِ اللهِ مُــلْتَــمِــسٌ

غَـرْفـاً مـن البَـحْـرِ أَو رَشْـفَاً مِن الدِّيَم — هُـوَ المَـثـابَـةُ إِن طـافُـوا أَوِ الْتَزَمُوا

فَــالبَــعْــضُ مُــلْتَــمِـسٌ وَالبَـعْـضُ مُـسْـتَـلِمُ — فَهُـمْ قـإِعْـلانُهُ وَفْـقَ مَـا تُـخْفِي سَرِيرَتُهُ

وواقــــفــــون لديــــه عـــنـــد حـــدهـــم — مـن نـقـطـة العـلم او مـن شكله الحكم

إعــلانــه وفــق مــا تــخــفـي سـريـرتـه — وَسِــيــرَةُ اللهِ فِــي مــا شــاءَ سِــيــرَتُهُ

فَهْــــوَ الصَّفــــِيُّ لِبـــارِيـــهِ وَخِـــيـــرَتُهُ — وَهْـــوَ الّذِي تَـــمَّ مَـــعْـــنـــاهُ وَصُـــورَتُهُ

ثُــمّ اصْــطَــفــاهُ حَـبِـيـبَـاً بـارِىَُ النَّسـَمِ — إِنْ قــالَ فَــالدُّرُّ يَــزْهُــو فــي مَـعـادِنِهِ

أَو جــالَ فَـاللَّيْـثُ يَـسْـطُـو فـي بَـراثِـنِهِ — مُــــبَــــرَّأٌ فــــي عُــــلاهُ عَـــن مَـــوازِنِهِ

مُـــنَـــزَّهٌ عَـــن شَـــرِيــكٍ فــي مَــحــاسِــنِهِ — فَــجَــوْهَــرُ الحُـسْـنِ فـيـهِ غَـيـرُ مُـنْـقَـسِـمِ

كَــم حــارَ فــي كُــنْهِ مَـعْـنَـى ذاتِهِ أُمَـمُ — فَـالبَـعْـضُ فِـيه هُدُوا وَالبَعْضُ عَنْهُ عَمُوا

فَــــدَعْ مَـــقـــالَةَ مَـــن زَلَّتْ بِهِ القَـــدَم — دَعْ مــا ادَّعَــتْهُ النَـصـارَى فـي نَـبِـيِّهـِمُ

وَاحْـكُـمْ بِـمـا شِـئْتَ مَـدْحَـاً فـيهِ واحْتَكِمِ — فَـــكَـــمْ نَـــوابِـــغَ آيـــاتٍ وَكَـــم صُــحُــفٍ

تُــرْوَى لَهُ خَــلَفَـاً فـي المَـجْـدِ عَـن سَـلَف — فَــانْــسِــجْ لاََِمْـداحِهِ مـا شِـئْتَ مِـن تُـحَـف

وانْــسِــبْ إِلى ذاتِهِ مــا شِــئْتَ مِـن شَـرَفٍ — وانْــسِــبْ إِلى قَـدْرِهِ مـا شِـئْتَ مِـن عِـظَـمِ

كَــفــاهُ مــا مِــن مَــزِيـدِ الفَـضْـلِ خَـوَّلَهُ — مَـــن لِلْوَرَى بِـــالهُــدَى وَالحَــقِّ أَرْسَــلَهُ

فَــمــا مَــقــالُ امْــرِىٍَ بِــالمَــدْحِ بَـجَّلـَه — فَــــإِنَّ فَــــضْــــلَ رَسُـــولِ اللهِ لَيْـــسَ لَهُ

حَـــدٌّ فَـــيُـــعْـــرِبَ عَــنــهُ نــاطِــقٌ بَــفَــمِ — كَــم آيَــةٍ نَــكَّســَتْ مِــن جــاحِــدٍ عَــلَمــا

قَــد جَــلَّ عَــنْ قَـدْرِهـا قَـدْرَاً وَجَـلَّ سُـمـا — كَــي لا تَــضِــلَّ بِه لَو نــاسَــبَــتْ أُمَـمَـا

لَو نـــاسَـــبَــتْ قَــدْرَهُ آيــاتُهُ عِــظَــمَــا — أَحْـيَـى اسْـمُهُ حـيـنَ يُـدْعَـى دارِسَ الرِّمَـمِ

وَافَـــى بـــأَعْـــجَـــبِ بُـــرْهـــانٍ وَأَغْــرَبِهِ — يَــــرُدُّ فــــي صِــــدْقِهِ دَعْــــوَى مُـــكَـــذِّبِهِ

وَمُـــذْ دَعـــانـــا إِلى أَوْضـــاحِ مَــذْهَــبِه — لَمْ يَـمْـتَـحِـنّـا بِـمـا تَـعْـيَـى العُقُولُ بِه

حِــرْصَــاً عَــليـنـا فَـلَم نَـرْتَـبْ ولم نَهِـم — دَنــا فَــشَــطَّ فَــأَعْــيَــى كُــنْهُهُ البَـشَـرَا

فَــمــا أَحــاطَ بِــمَــعْــنــاهُ امْــرُؤٌ وَدَرَى — وَكُــلَّمــا أَمْــعَــنُــوا فــي ذاتِهِ نَــظَــرَا

أَعْـيَـى الوَرَى فَهْـمُ مَـعـنـاهُ فَـلَيْـسَ يُرَى — لِلقُــرْبِ والبُــعْــدِ فـيـه غـيـرُ مُـنْـفَـحِـمِ

دَانِـي التَّواضُـعِ سـامِـي المَـجْـدِ ذُو حِيَدٍ — فَــالنَّفــْسُ فـي صَـبَـبٍ والمَـجْـدُ فـي صَـعَـدٍ

فَــاعْــجَــبْ لِمُــقْــتَــرِبٍ لِلعَــيْــنِ مُــتَـعِـدٍ — كَــالشَّمــْسِ تَــظْهَـرُ لِلعَـيْـنَـيْـنِ مِـن بُـعُـدٍ

صَـــغِـــيـــرَةً وَتُـــكِــلُّ الطَــرْفَ مِــن أَمَــمِ — قَــدْ هَــذَّبَ اللهُ إِعــظــامَــاً خَــلِيــفَــتَهُ

وَلَم يُـــنَـــبِّهــْ لِمَــعْــنــاهُ خَــلِيــقَــتَهُ ِ — فَـــكَـــيــفَ يَــبْــلُغُ ذُو جُهْــدٍ طَــرِيــقَــتَهُِ

وَكَــيــفَ يُــدْرِكُ فــي الدُّنْـيـا حَـقِـيـقَـتَهُِ — قــومٌ نِــيــامٌ تَــسَــلَّوْا عــنــه بِـالحُـلُمِِ

كَـــم قَـــدْ تَــعــمَّقــَ فــي إِدْراكِهِ نَــظَــرٌ — وَأُعْـــمِـــلتْ مِـــن ذَوِي فِـــكْــرٍ بِهِ فِــكَــر

فـــمـــا تَـــجَـــدَّدَ لا عِـــلْمٌ ولا خَـــبَــر — فَـــمَـــبْــلَغُ العِــلْمِ فِــيــهِ أَنَّهــُ بَــشَــرٌ

وأَنَّهــــُ خَــــيــــرُ خَــــلْقِ اللهِ كُـــلِّهِـــمِ — كَــم جــاءَتِ الرُّسُــلُ الاَُولَى لِمَــطْـلَبِهـا

بِــحُــجَّةــٍ شَــعْــشَــعَــتْ أَنــوارَ مَــذْهَـبِهـا — فَــكــانَ مِــن نُــورِهِ إِشْــراقُ كَــوْكَــبِهــا

وَكُـــلُّ آيٍ أَتَـــى الرُّسْــلُ الكِــرامُ بِهــا — فَــــإِنَّمــــا اتَّصـــَلَتْ مِـــن نُـــورِهِ بِهِـــمِ

هُــمُ النُّجــُومُ بِهِــمْ تُــجْــلَى غَـيـاهِـبُهـا — مــا حَــجَّبـَ الشَّمـْسَ عَـن عَـيْـنٍ مَـغـارِبُهـا

فَــلا يُــقــاسُ بِــنُــورٍ مِــنْهُ ثــاقِــبُهــا — فَــإِنَّهــُ شَــمْــسُ فَــضْــلٍ هُــمْ كَــواكِــبُهــا

يُــظْهِــرْنَ أَنــوارَهـا لِلنـاسِ فـي الظُـلَمِ — كَــم شَــقَّ جَــيْــبَ الدُّجَـى مِـن نُـورِهِ فَـلَقٌ

وَعَـــبَّقـــَ الكَـــوْنَ مِـــن أَخْــلاقِهِ عَــبــقٌ — فَــالخَــلْقُ وَالخُــلْقُ كُــلٌّ فِــيــهِ مُــتَّســِقٌ

أَكْــــرِمْ بِــــخَــــلْقِ نَــــبِـــيٍّ زانَهُ خُـــلُق — بِــالحُــسْــنِ مُــشْــتَــمِـلٍ بِـالبِـشْـرِ مُـتَّسـِمِ

خُـــــلْقٌ وَخَـــــلْقٌ وَكُـــــلٌّ أَيُّ مُـــــؤْتَــــلِفٍ — جُـــودٌ وَبَـــأْسٌ وَكُـــلٌّ غَـــيْـــرُ مُـــخْــتَــلِفٍ

فَــيــا لَمَــوْلَى بِــكُــلِّ الفَــضْــلِ مُــتَّصــِفٍ — كــالزَّهْــرِ فــي تَــرَفٍ والبــدْرِ فـي شَـرَف

والبَــحْــرِ فــي كَــرَمٍ والدَّهـرِ فـي هِـمَـمِ — عَـــلى أَســـارِيـــرِهِ سِـــيــمــا بَــســالَتِه

تَــلُوحُ كَــالبَــدْرِ يَــزْهُــو وَسْــطَ هَــالَتِه — لَم يَـــبْـــدُ إِلاّ وَفَــرُّوا مِــن مَهــابَــتِهِ

كَــــأَنَّهــــُ وَهْــــوَ فَــــرْدٌ فـــي جَـــلالَتِهِ — فــي عَــسْــكَــرٍ حِــيـنَ تَـلقـاهُ وفـي حَـشَـمِ

كَــم بِــالمَــقــالِ جَـلاَ لِلرَّيْـبِ مِـن سُـدَفٍ — وَبِــابْــتِــســامٍ مَــحــا لِلَّيْــلِ مِــن سُـجُـفٍ

فَـــاللَّفْـــظُ وَالثَّغـــْرُ دُرٌّ أَيُّ مُـــرْتَــصِــف — كَــأَنَّمــا اللُّؤْلُؤُ المَــكْــنُــونُ فـي صَـدَفٍ

مِــن مــعْــدِنَــي مَــنْـطِـقٍ مِـنـهُ ومُـبْـتَـسَـمِ — فَـــلُذْ بِـــقَـــبْـــرٍ بِهِ الرَّحْــمــنُ أَكْــرَمَهُ

وَمِـــثْـــلَ تَـــحْـــرِيـــمِهِ لِلْبَـــيْــتِ حَــرَّمَهُ — وَالْثِــمْ ثَــرَى رَمْــسِهِ إِنْ نِــلْتَ مَــلْثَــمَهُ

لا طِــيْــبَ يَــعْــدِلُ تُــرْبَــاً ضَــمَّ أَعْـظُـمَهُ — طُــوبَــى لِمُــنْــتَــشِــقٍ مِــنــهُ ومُــلْتَــثِــمِ

قَــدْ شَــقَّ مِــيــلادُهُ إِصْــبــاحَ مَــفْــخَــرِهِ — عَـن واضِـحِ المَـجْـدِ سـامِـي الجَـدِّ أَزْهَـرِهِ

وَمُــنْــذُ بــانَ الهُـدَى مِـن حِـيـنِ مَـظْهَـرِهِ — أَبـــانَ مَـــوْلِدُهُ عَـــن طِـــيــبِ عُــنْــصُــرِهِ

يــا طِــيــبَ مُــبْــتَــدَأٍ مِــنــهُ ومُـخْـتَـتَـمِ — يَـــوْمٌ بِهِ نـــالَ أَهْـــلُ الحَـــقِّ أَمْــنَهُــمُ

مِــــن خَــــوْفِهِـــمْ وَأَحَـــقَّ اللهُ ظَـــنَّهـــُمُ — يَـــوْمٌ تَـــبَــيَّنــَ فِــيــهِ الرُّومُ وَهْــنَهُــمُ

يَـــوْمٌ تَـــفَـــرَّسَ فِـــيـــهِ الفُـــرْسُ أَنَّهــُمُ — قَــدْ أُنْــذِرُوا بِــحُــلُولِ البُـؤْسِ والنِّقـَمِ

كَــم ضــاقَ فِـيـهِـمْ مِـن الاََقْـطـارِ مُـتَّسـِعٌ — فَــالكُــلُّ مِــنْهُــمْ شَــجٍ مِــمّــا عَـرَى جَـزِعٌ

فَــظَــلَّ كِــسْــرَى لَدَيْهِــمْ وَهْــوَ مُــنْــقَـطِـعٌ — وبــاتَ إِيــوانُ كِــسْــرَى وَهْــوَ مُــنْــصَــدِعٌ

كَــشَــمْــلِ أَصْــحــابِ كِـسْـرَى غَـيْـرَ مُـلْتَـئِمِ — فَــكـم هَـوَتْ مِـنـهُ نَـحْـوَ الاََرْضِ مِـن شُـرَفٍ

هَــوَتْ بِــشــامِــخِ مــا لِلفُــرْسِ مِــن شَــرَفٍ — فَــالجَــوُّ مُــضْــطَــرِبُ الاََرْجــاءِ مِـن دَنَـفٍ

والنّــارُ خــامِــدَةُ الاََنْــفــاسِ مِـن أَسَـفٍ — عَـلَيـهِ والنَّهـْرُ سـاهِـي العَـيْـنِ مـن سَدَمِ

لَقَــد تَــمــادَتْ عَـلَى الكُـفّـارِ حَـيْـرَتُهـا — إِذْ لَم تُـفِـدْهـا لِغَـوْرِ المـاءِ غَـيْـرَتُهـا

قَــدْ غَــمَّهـا أَنْ خَـبَـتْ عَـنْهـا نُـوَيْـرَتُهـا — وَســاءَ سَــاوَةَ أَنْ غَــاضَــتْ بُــحَــيْــرَتُهــا

وَرُدَّ وارِدُهــا بِــالغَــيْــظِ حِــيْــنَ ظَــمِــي — فَــالنّــارُ وَالمــاءُ مِـن خَـوْفٍ وَمِـن وَجَـلٍ

قَـــدْ حـــالَ عَــن طَــبْــعِهِ كُــلٌّ إِلى بَــدَلٍ — فَــالنــارُ فــي صَــرَدٍ والمــاءُ فـي غَـلَلٍ

كَــأَنَّ بِــالنّــارِ مــا بِـالمـاءِ مِـن بَـلَلٍ — حُـزْنـاً وبِـالمـاءِ مـا بِـالنّـارِ مِـن ضَرَمِ

آيـــاتُ حَـــقٍّ لاََِهْـــلِ الزَّيْـــغِ قــامِــعَــةٌ — مِـنـهـا بُـرُوقُ الهُـدَى فـي الكَوْنِ لامِعَةٌ

فَــالاِِنْــسُ تَــلْهَــجُ والاََمْــلاكُ صــادِعَــةٌ — والجِـــنُّ تَهْـــتِــفُ وَالاََنْــوارُ ســاطِــعَــةٌ

والحَــقُّ يَــظْهَــرُ مِــن مَــعْـنـىً وَمِـن كَـلِمِ — كَــم بُــشِّرُوا لَو يُــلَقَّوْنَ الهُـدَى بِـنِـعَـمْ

وَأُنْـــذِرُوا لَو يُـــوَقَّوْنَ الرَّدَى بِــنِــقَــمْ — لكِـــنَّهـــُمْ مِــن عَــمــىً لَجُّوا بِهِ وَصَــمَــمْ

عَــمُــوا وَصَــمُّوا فَـإِعْـلانُ البَـشـائِرِ لَمْ — يُــسْــمَــعْ وبــارِقَــةُ الاِِنْــذارِ لَمْ تُـشَـمِ

أَبْــدَى لَهُــمْ نَــبَــأَ الاََصْـنـامِ سـادِنُهُـمْ — لَمّــا هَــوَتْ فَــخَــوَتْ مِــنْهــا مَــدائِنُهُــمْ

ضـاقَـتْ عَـلى القَـوْمِ فـي رَحْـبٍ مَـعـاطِنُهُمْ — مِـن بَـعْـدِ مـا أَخْـبَـرَ الاََقْـوامَ كـاهِنُهُمْ

بِـــأَنَّ دِيْـــنَهُـــمُ المُـــعْـــوَجَّ لَم يَـــقُــمِ — كَـم كَـذَّبُـوا مـا لَدَيْهِـمْ فِـيـهِ مِـن كُـتُـبٍ

تَـــعَـــلُّلاًَ بِـــأَبـــاطـــيـــلٍ لَهُـــمْ كَـــذِبٍ — مِــن بَــعْـدِ مـا رَأَوُا الآيـاتِ مِـن كَـثَـبٍ

وَبَـعْـدَ مـا عـايَـنُـوا في الاَُفْقِ مِن شُهُبٍ — مُـنْـقَـضَّةـٍ وَفْـقَ مـا فـي الاََرْضِ مِـن صَـنَـمِ

هَــوَتْ رُجُــومــاً فَــوَجْهُ الوَحْــيِ مُـبْـتَـسِـمٌ — عَــنْ أَبْــلَجٍ مِـنْهُ شَـمْـلُ الدِّيـنِ مُـنْـتَـظِـمٌ

فَـــكُـــلُّ مُــسْــتَــرِقٍ لِلسَــمْــعِ مُــنْــقَــصِــمٌ — حَــتّــى غَــدا عَـن طَـرِيـقِ الوَحْـيِ مُـنْهَـزِمٌ

مِــن الشَّيــاطِــيــنِ يَـقْـفُـو إِثْـرَ مُـنْهَـزِمِ — رُمُــوا مِــن النَّجــْمِ مُــنْــقَــضَّاـً بِـتُـرَّهَـةٍ

قَـــد أَبْـــطَـــلَتْ إِذ أَطَـــلَّتْ كُــلَّ تُــرَّهَــةٍ — فَــأَجْــفَــلُوا هَــرَبَــاً فــي كُــلِّ مَهْــمَهَــةٍ

كَـــأَنَّهـــُمْ هَـــرَبَـــاً أَبْـــطـــالُ إِبْــرَهَــةٍ — أَو عَـسْـكَـرٌ بِـالحَـصَـى مِـن راحَـتَـيْهِ رُمِـي

بِهِ ابْـنُ مَـتَّى نَـجـا مِـن بَـعدِما الْتُقِما — وَفِــي يَــدَيْهِ الحَــصَــى تَـسْـبِـيـحُهُ عُـلِمـا

لَم يَــرْمِ لكِــنَّمــا اللهُ العَـظِـيـمُ رَمَـى — نَــبْــذَاً بِهِ بَــعْـدَ تَـسْـبِـيـحٍ بِـبَـطْـنِهِـمـا

نَــبْــذَ المُــسَــبِّحــِ مِـن أَحْـشـاءِ مُـلْتَـقِـمِ — كَـــم قَـــد هَــدَى أُمَّةــً ظَــلَّتْ مُــعــانِــدَةً

وَكُـــلَّمـــا قُـــرِّبَـــتْ ظَـــلَّتْ مُـــبـــاعِـــدَةً — ومُـــذ بَـــغَــتْ آيَــةً بِــالصِــدْقِ شــاهِــدَةً

جـــاءَتْ لِدَعْـــوَتِهِ الاََشْـــجـــارُ ســاجِــدَةً — تَــمْــشِــي إِلَيــهِ عــلى ســاقٍ بِــلا قَــدَمِ

جــاءَتْ وَرَدَّتْ بِــأَمْــرٍ مِــنْهُ وانْــسَــرَبَــتْ — فــقــالَ عُــودِي فَــعـادَتْ مِـثْـلَمـا ذَهَـبَـتْ

جــاءَتْ إِلَيــهِ تَــخُــطُّ الاََرْضَ وَاقْــتَـرَبَـتْ — كَــأَنَّمــا سَــطَــرَتْ سَــطْــرَاً لِمــا كَــتَـبَـتْ

فُــرُوعُهــا مِـن بَـدِيـعِ الخَـطِّ فـي اللَّقَـمِ — لَقــــد دَعـــاهـــا فَـــلَبَّتـــْهُ مُـــبـــادِرَةً

فَـــرَدَّهـــا مِـــثْـــلَمـــا جـــاءَتْهُ صــادِرَةً — لو شــاءَ كــانَــتْ لِعُــلْيــاهُ مُــســايِــرَةً

مِـــثْـــلَ الغَــمــامَــةِ أَنَّى ســارَ ســائِرَةً — تَــقِــيــهِ حَــرَّ وَطِــيــسٍ لِلْهَــجِــيــرِ حَـمِـي

قَــد شَــقَّ عَــنْ قَــلْبِهِ البــارِي فَــجَــلَّلَهُ — نُــورَاً وَبِــالقَــمَــرِ المُــنْــشَــقِّ بَــجَّلــَهُ

فَــلْيَهْــنَــأِ البَــدْرُ مـا الرَّحـمـنُ خَـوَّلَهُ — أَقْــسَــمْــتُ بِــالقَــمَــرِ المُــنْـشَـقِّ أَنَّ لَهُ

مِــن قَــلْبِهِ نِــسْــبَــةً مَــبْــرُورَةَ القَـسَـمِ — وَمــا حَــكَــى اللهُ مِــن فَــضْــلٍ لَهُ عَـمَـمٍ

لَم يُـــحْـــصَ عَــدَّاً بِــقِــرْطــاسٍ وَلا قَــلَمٍ — وَمــا رَوَى الحَـبْـرُ مِـن خِـيـمٍ وَمِـن شِـيَـمٍ

وَمــا حَــوَى الغـارُ مِـن خَـيْـرٍ وَمِـن كَـرَمٍ — وَكُــلُّ طَــرْفٍ مِــن الكُــفّــارِ عَــنْهُ عَــمِــي

أَقـــامَ لا وَجِـــلاًَ فِـــيـــهِ وَلا وَجِــمــا — أَجَـــلْ وَصـــاحِــبُهُ مُــسْــتَــشْــعِــرٌ سَــدَمــا

فَــقــالَ لا تَـبْـتَـئِسْ فَـاللهُ خَـيْـرُ حِـمَـى — فَـالصِّدْقُ فـي الغـارِ والصِّدِّيـقُ لَم يَرِما

وَهُــمْ يَــقُــولُونَ مــا بِــالغـارِ مِـن أَرِمِ — حــامَ الحَـمـامُ بِـبـابِ الغـارِ إِذْ دَخَـلاَ

وَالعَــنْــكَــبُــوتُ كَــسَــتْهُ نَـسْـجَهـا حُـلَلاَ — فَـالقَـوْمُ مِـن حَـيْـرَةٍ ضَـلُّوا بِها السُبُلاَ

ظَـنُّوا الحَـمـامَ وَظَـنُّوا العَـنْـكَبُوتَ عَلَى — خَــيْــرِ البَــرِيَّةــِ لَم تَــنْـسِـجْ ولَم تَـحُـمِ

نَــسْــجُ العَــنــاكِــبِ أَقْــوَى كُــلِّ صـارِفَـةٍ — لِلسُّوءِ عَــــن فِــــئَةٍ بِــــاللهِ عـــارِفَـــةٍ

فَــاسْــتَــغْـنِ بِـاللهِ فـي صَـمّـاءَ قـاصِـفَـةٍ — وِقــايَــةُ اللهِ أَغْــنَــتْ عَــن مُــضــاعَـفَـةٍ

مِـــن الدُّرُوعِ وعَـــن عـــالٍ مِـــن الاَُطُــمِ — شَـــكَـــوْتُ دَهْـــرِي إِلَيـــهِ فـــي تَـــقَــلُّبِهِ

فَـــكُـــنْـــتُ غَـــلاّبَ دَهْــرِي فــي تَــغَــلُّبِهِ — فَـــدَعْ زَمـــانِــيَ يَــضْــوَى فــي تَــعَــتُّبــِهِ

مـا سـامَـنِـي الدَّهْـرُ ضَـيْمَاً واسْتَجَرْتُ بِهِ — إِلاّ وَنِــــلْتُ جِـــوارَاً مِـــنْهُ لم يُـــضَـــمِ

فــــمـــا شَـــكَـــوْتُ عَـــدُوَّاً فـــي تَـــرَدُّدِهِ — بِــالكَــيْــدِ فـي يَـوْمِهِ نَـحْـوِي وَفـي غَـدِهِ

إِلاّ ثَــنَــى الكَــيْــدَ مِــنْهُ فــي مُـقَـلَّدِهِ — وَلا الْتَـمَـسْـتُ غِـنَـى الدارَيْـنِ مِـن يَـدِهِ

إِلاّ اسْـتَـلَمْـتُ النَّدَى مِـن خَـيْـرِ مُـسْـتَلَمِ — يَــنــامُ مُــنْــتَــبِهَــاً لِلْوَحْــيِ مُــجْــمَــلَهُ

وَعَــى كَــمــا قَــد وَعَــى مِــنْهُ مُــفَــصَّلــَهُ — إِنْ تَــعْــرِفُـوا مـا بِهِ ذُو الوَحْـيِ خَـوَّلَهُ

لا تُـنْـكِـرُوا الوَحْـيَ مِـن رُؤْيـاهُ إِنَّ لَهُ — قَــلْبَـاً إِذا نـامَـتِ العَـيْـنـانِ لَم يَـنَـمِ

كَـم فـي المَـنـامِ رَأَى مِـن قَـبْـلِ دَعْـوَتِهِ — وَحْـــيَـــاً وَحِــيَّاــً أَتــاهُ حَــالَ غَــفْــوَتِهِ

قَـــد كـــانَ بـــادِىََ بَـــدْءٍ مِــن فُــتُــوَّتِهِ — فَــــذاكَ حِـــيـــنَ بُـــلُوغٍ مِـــن نُـــبُـــوَّتِهِ

فَــكَــيــفَ يُــنْــكَــرُ مِــنــهُ حـالَ مُـحْـتَـلِمِ — أَعْــظِــمْ بِـمَـوْلىً لِوعـيِ الوَحْـيِ مُـنْـتَـخَـبٍ

عَــلى الغُــيُــوبِ أَمِــيــنٍ غَــيْـرِ ذِي رِيَـبٍ — سُــبْــحــانَ مَــوْلىً لَهُ لِلْوَحْــيِ مُــنْــتَـجِـبٍ

تَــبــارَكَ اللهُ مــا وَحْــيٌ بِــمُــكْــتَــسَــبٍ — وَلا نَـــبِـــيٌّ عَـــلى غَـــيْـــبٍ بِـــمُـــتَّهـــَمِ

مَــوْلىً مَــحــلُّ الهُــدَى والرُّشْــدِ سـاحَـتُهُ — وبـــاحَـــةُ الوَحْــيِ والاََمْــلاكِ بــاحَــتُهُ

كَــمْ أَنْــعَــشَــتْ مَــيْــتَ إِمْـلاقٍ سَـمـاحَـتُهُ — كَــمْ أَبْــرَأَتْ وَصِــبَــاً بِــاللَمْــسِ راحَــتُهُ

وَأَطْـــلَقَـــتْ أَرِبَــاً مِــن رِبْــقَــةِ اللَّمَــمِ — مَــوْلىً لَهُ مِــن لُبــابِ المَــجْــدِ صَـفْـوَتُهُ

وَمِــن مَــنِــيــعٍ رَفِــيــعِ القَــدْرِ صَهْــوَتُهُ — أَمــاتَــت الكُــفْــرَ وَالتَــضْــلِيـلَ دَعْـوَتُهُ

وَأَحْـــيَـــتِ السَّنـــَةَ الشَهْـــبــاءَ دَعْــوَتُهُ — حَــتّــى حَــكَـتْ غُـرَّةً فـي الاََعْـصُـرِ الدُّهُـمِ

دَعــا فَــجَــلَّلَتِ الدُّنْــيــا بِــغَــيْهَــبِهــا — سَـــحـــائِبٌ قَـــد تَـــدَلَّى صَــوْبُ صَــيِّبــِهــا

ثَــرَّتْ عــلى الاََرْضِ مِـن مُـنْهَـلِّ هَـيْـدَبِهـا — بِــعــارِضٍ جــادَ أَو خِــلْتَ البِــطـاحَ بِهـا

سَـيْـبَـاً مِـن اليَـمِّ أَو سَـيْـلاًَ مِـن العَرِمِ — كَـــم آيَـــةٍ لِذَوِي الاِِلْحــادِ قَــد قَهَــرَتْ

قَـد حـاوَلُوا سَـتْـرَها جَهْلاًَ فَما اسْتَتَرَتْ — يـا لائِمـي فـي مَـزايـا مِـنْهُ قَـد بَهَـرَتْ

دَعْــــنِــــي وَوَصْـــفِـــيَ آيـــاتٍ لَهُ ظَهَـــرَتْ — ظُهُــورَ نــارِ القِــرَى لَيْــلاًَ عَــلى عَــلَمِ

دَعْــــنـــي أُنَـــظِّمـــُ دُرَّاً سِـــمْـــطُهُ كَـــلِمٌ — قَــد أُحْــكِــمَـتْ فـي مَـبـانِـي لَفْـظِهِ حِـكَـمٌ

وَإِنْ تَــــســــاوَتْ بِـــحـــالَيْهِ لَهُ قِـــيَـــمٌ — فَــالدُّرُّ يَــزْدادُ حُــسْــنَـاً وَهْـوَ مُـنْـتَـظِـمٌ

وَلَيْــسَ يَــنْــقُــصُ قَــدْرَاً غَــيْــرَ مُـنْـتَـظِـم — كــم طــارَ ذُو مِــقْـوَلٍ فـيـهِ فَـمـا وَصَـلاَ

وَإِنْ تَــــجــــاوَزَ فــــي زَعْـــمٍ لَهُ وَغَـــلاَ — فَــلْيَــحْــتَــقِـرْ مَـدْحَهُ وَلْيَـقْـصُـرِ الاََمَـلاَ

فَـــمـــا تَــطــاوُلُ آمــالِ المــديــحِ إِلى — مــا فــيــهِ مِـن كَـرَمِ الاََخْـلاقِ والشِّيـَمِ

عَــن كُــنْهِهِ السُّوَرُ العُــظْــمَــى مُــحَـدِّثَـةٌ — وَلِلْمَـــزايـــا لَهُ والفَـــضْـــلِ مُـــورِثَـــةٌ

قَـــدِيـــمُ فَــضْــلٍ لَهُ الآيــاتُ مُــحْــدِثَــةٌ — آيـــاتُ حَـــقٍّ مِـــن الرَّحـــمــنِ مُــحْــدَثَــةٌ

قَــدِيــمَــةٌ صِــفَــةَ المَــوْصُــوفِ بِــالقِــدَمِ — جـــاءَتْ تُـــبَــشِّرُنــا طَــوْرَاً وَتُــنْــذِرُنــا

حِــرْصــاً عَـلَيْـنـا وَبِـالعُـقْـبَـى تُـبَـصِّرُنـا — وَمِـــن مَـــصـــارِعِ عـــادٍ كَــمْ تُــحَــذِّرُنــا

لَم تَــقْــتَــرِنْ بــزمــانٍ وَهْــيَ تُـخْـبِـرُنـا — عَـــنِ المَـــعـــادِ وعَـــن عــادٍ وعَــن إِرَمِ

أَعْــظِــمْ بِــمُــعْــجِــزَةٍ لِلْوَعْــدِ مُــنْــجِــزَةٍ — وَفِــيَّةــٍ بِــالمَــعــانِــي الغُــرِّ مُــوْجَــزَةٍ

لِمِــــلَّةِ الحَــــقِّ مـــا دامَـــتْ مُـــعَـــزِّزَةٍ — دامَــت لَدَيْــنــا فَــفــاقَــتْ كُـلَّ مُـعْـجِـزَةٍ

مِـــن النَّبـــِيِّيـــنَ إِذ جـــاءَتْ وَلَم تَــدُم — آيــاتُ صِــدْقٍ سَــمَـتْ فـي الصِّدْقِ عَـن شُـبَهٍ

كــم نَــبَّهــَتْ مِــن غَــوِيٍّ غَــيْــرِ مُــنْـتَـبِهٍ — مُـــبَـــيّـــنـــاتٌ فــمــا حَــقٌّ بِــمُــشْــتَــبِهٍ

مُــحَــكّــمــاتٌ فــمــا يُــبْــقِـيـنَ مِـن شُـبَهٍ — لِذِي شِــقــاقٍ ولا يَــبْــغِــيْــنَ مِــن حَـكَـمٍ

كَــم قــد تَــجَــلَّتْ بِهـا لِلرَّيْـبِ مِـن رِيَـبٍ — وكـــم بِـــصِـــدْقٍ بـــهــا رَدَّتْ أَخــا كَــذِبٍ

مــا غُــولِبَــتْ عَــوْضُ إِلاّ وَهْــيَ فـي غَـلَبٍ — مــا حُــورِبَــتْ قَــطُّ إِلاّ عــادَ مِــن حَــرَبٍ

أَعْــدَى الاََعــادِي إِلَيْهـا مُـلْقِـيَ السَـلَمِ — كَــم رامَ ذُو فِــطْــنَــةٍ دَرْكَـاً لِغـامِـضِهـا

فَـــخـــاضَ فـــي لُجَّةـــٍ أَوْدَتْ بِــخــائِضِهــا — وَكُــلَّمــا عــارَضُــوهــا فــي مُــنــاقِـضِهـا

رَدَّتْ بَـــلاغَـــتُهـــا دَعْـــوَى مُــعــارِضِهــا — رَدَّ الغَــيُــورِ يَــدَ الجـانِـي عَـنِ الحَـرَمِ

فَــكَــم يَــنــابِــيــعَ مِـن هَـدْيٍ وَمِـن رَشَـدٍ — رَوَتْ بِـــرَيِّقـــِهــا المُــخْــضَــلِّ قَــلْبَ صَــدٍ

أَلفـــاظُ دُرٍِّ كَـــعِـــقْـــدِ النَّجـــْمِ مُـــطَّرِدٍ — لَهــا مَــعــانٍ كَــمَــوْجِ البَـحْـرِ فـي مَـدَدٍ

وَفَــوقَ جَــوْهَــرِهِ فــي الحُــسْــنِ والقِـيَـمِ — جــاءَتْ وَقَــد طَـمَّتـِ الدُّنْـيـا غَـيـاهِـبُهـا

جَهْــلاًَ فَــجَــلَّى ظَــلامَ الجَهْـلِ ثـاقِـبُهـا — عَــجــائِبٌ ضَــلَّ عــنـهـا الدَّهْـرَ حـاسِـبُهـا

فَــمــا تُــعَــدُّ ولا تُــحْــصَــى عَــجـائِبُهـا — وَلا تُــســامُ عَــلى الاِِكْــثــارِ بِـالسَـأَمِ

نُــــورٌ مِـــن اللهِ لِلتِّبـــْيـــانِ أَنْـــزَلَهُ — عَـــلى نَـــبِـــيِّ هُـــدىً بِـــالحَـــقِّ أَرْسَــلَهُ

وَمُــذْ تَــلاَ مــا تَــلاَ مِــنــهــا وَرَتَّلــَهُ — قَــرَّتْ بِهــا عَــيْــنُ قَــارِيـهـا فَـقُـلْتُ لَهُ

لَقَــد ظَــفِــرْتَ بِــحَــبْــلِ اللهِ فَـاعْـتَـصِـمِ — كَـم أَيْـقَـظَـتْ لو دَعَـتْ لَمّـا دَعَـتْ يَـقِـظـا

واسْـتَـحْـفَـظَـتْ لو أَصـابَـتْ مَـن لها حَفِظا — فَــكُــنْ بِــوَعْــظٍ لَهــا إِنْ تَــتْـلُ مُـتَّعـِظـا

إِن تَــتْــلُهـا خِـيْـفَـةً مِـن حَـرِّ نـارِ لَظَـى — أَطْــفَــأْتَ حَــرَّ لَظَــىً مِـن وِرْدِهـا الشَـبِـمِ

كَــم فــازَ ذُو مَــطْــلَبٍ مِـنـهـا بِـمَـطْـلَبِهِ — وَأَطْـــلَعَـــتْ بَــدْرَهُ مِــن بَــعْــدِ مَــغْــرِبِهِ

كَــم أَزْهَــرَتْ وَجْهَ عــاصٍ بَــعْــدَ غَــيْهَــبِهِ — كَــأَنَّهــا الحَــوْضُ تَــبْــيَــضُّ الوُجُــوهُ بِهِ

مِــنَ العُــصــاةِ وَقَــد جــاؤُوهُ كَــالحُـمَـمِ — جــاءَتْ نُــجُــومَــاً لِتــالِيــهــا مُــنَــزَّلَةً

مُـــبَـــيَّنـــاتٍ لِواعِـــيـــهـــا مُـــفَـــصَّلــَةً — كَــالشَّمــْسِ نُــوراً وَكَــالعَــيُّوقِ مَــنْــزِلَةً

وَكَـــالصِّراطِ وَكَـــالمِـــيـــزانِ مَـــعْـــدِلَةً — فَـالْقِـسْـطُ مِـن غَيْرِها في الناسِ لَم يَقُمً

تَــطَــلَّعَــتْ والحَـسُـودُ الغَـمْـرُ يَـسْـتُـرُهـا — بَــغْــيَـاً وَقَـد شَـعْـشَـعَ الاََكْـوانَ نَـيِّرُهـا

فَــمــا عَــلَيــكَ إِذا مــا ضَــلَّ مُـنْـكِـرُهـا — لا تَــعْــجَــبَــنْ لِحَــسُــودٍ راحَ يُـنْـكِـرُهـا

تَــجــاهُــلاًَ وَهْــوَ عَـيْـنُ الحـاذِقِ الفَهِـمِ — إِن أَنْــكَــرَ الصُّبــْحَ ذُو حَــيْــفٍ وَذُو أَوَدٍ

فَــالصُّبــْحُ لَم يَـخْـفَ فـي حـالٍ عَـلَى أَحَـدٍ — قَـد يُـنْـكِـرُ الفَـضْـلَ أَهْلُ الجَهْلِ مِن حَسَدٍ

قَـد تُـنْـكِـرُ العَـيْـنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِن رَمَدٍ — وَيُــنْــكِـرُ الفَـمُ طَـعْـمَ المـاءِ مِـن سَـقَـمِ

يــا خَــيْــرَ مَـن أَمَّلـَ الرَّاجِـي سَـمـاحَـتَهُ — وَمَـــن لِجَـــدْواهُ مَـــدَّ الغَـــيْــثُ راحَــتَهُ

يــا مَــن بِه يَــجِــدُ المَــكْــرُوبُ راحَــتَهُ — يــا خَــيْـرَ مَـن يَـمَّمـَ العـافُـونَ سـاحَـتَهُ

سَــعْــيَــاً وَفَـوقَ مُـتُـونِ الاََيْـنُـقِ الرُّسُـمِ — يـا مَـن هُـوَ النَّصـْرُ في الدُنْيا لِمُنْتَصِرٍ

ومَــن هُــوَ الذُّخْــرُ فـي الاَُخْـرَى لِمُـدَّخِـرٍ — يــا مَـن هُـوَ الحُـجَّةـُ العُـلْيـا لِمُـزْدَجِـرٍ

ومَــن هُــوَ الآيَــةُ الكُــبْــرَى لِمُـعْـتَـبِـرٍ — ومَــن هُـوَ النِّعـْمَـةُ العُـظْـمَـى لِمُـغْـتَـنِـمِ

مَــلاَتَ مِــن سَــيْـبِ مـا أَوْعَـيْـتَ مِـن كَـرَمٍ — شِـــعـــابَ مَـــكَّةـــَ مِـــن فَـــرْعٍ إِلى قَــدَمٍ

وَمُـــذْ دُعِـــيـــتَ لِمَـــرْقــىً أَيِّ مُــحْــتَــرَمٍ — سَـــرَيْـــتَ مِـــن حَـــرَمٍ لَيْـــلاًَ إِلى حَـــرَمٍ

كَــمـا سَـرَى البَـدْرُ فـي داجٍ مِـن الظُـلَمِ — هَــــوَتْ لاِِسْـــرائِكَ الاَمْـــلاكُ مُـــنْـــزَلَةً

واسْــتَــقْــبَــلَتْـكَ رِيـاحُ اللُّطْـفِ مُـقْـبِـلَةً — ولَم تَـــزَلْ لَكَ نَـــحْــوَ القُــدْسِ مُــوصِــلَةً

وَبِـــتَّ تَـــرْقَـــى إِلى أَنْ نِـــلْتَ مَــنْــزِلَةً — مِــن قــابِ قَــوْسَـيْـنِ لَم تُـدْرَكْ وَلَم تُـرَمِ

فــي لَيْــلَةٍ بِــكَ جَــلَّتْ جُــنْــحَ غَــيْهَـبِهـا — إِذ نُـبْـتَ عَـن بَـدْرِهـا فـيـهـا وَكَـوْكَـبِها

خَــرَّتْ لِعَــلْيــاكَ مِــن عُــلْوِيِّ مَــرْقَــبِهــا — وَقَــدَّمَــتْــكَ جَــمِــيــعُ الاََنْــبِــيـاءِ بِهـا

والرُّسْــلِ تَــقْــدِيــمَ مَــخْــدُومٍ عَـلى خَـدَمِ — تَــقَــرَّبُــوا بِــكَ زُلْفَــى فــي تَــقَــرُّبِهِــمْ

بِـــخِـــدْمَـــةٍ لَكَ أَدْنَـــتْهُــمْ لِمَــطْــلَبِهِــمْ — قَـد كُـنْـتَ إِذ أَوْكَـبُـوا بَـدْرَاً لِمَـوْكِـبِهِمْ

وَأَنْــتَ تَــخْــتَــرِقُ السَّبــْعَ الطِّبـاقَ بِهِـمْ — فــي مَــوْكِــبٍ كُــنْـتَ فـيـهِ صـاحِـبَ العَـلَمِ

مـــا زِلْتَ مِـــن أُفُــقٍ تَــرْقَــى إِلى أُفُــقٍ — مُــجــاوِزَاً طَــبَــقَــاً لِلْقُــرْبِ عَــن طَــبَــقٍ

شَـــأَوْتَ كُـــلَّ أَخِــي سَــبْــقٍ بِــمُــسْــتَــبَــقٍ — حَــتّــى إِذا لَم تَــدَعْ شَــأْوَاً لِمُــسْــتَـبِـقٍ

مِـــن الدُّنُـــوِّ ولا مَــرْقــىً لِمُــسْــتَــنِــمِ — نُــبِّهــْتَ لِلقُـرْبِ والغَـمْـرُ الحَـسُـودُ وُقِـذْ

وَقَــد وَفَــيْــتَ بِــمِــيــثــاقٍ عَــلَيـكَ أُخِـذْ — وَمُــذْ رُفِــعْــتَ وَمَـن لَمْ يَـدْنُ مِـنْـكَ نُـبِـذْ

خَــفَــضْــتَ كُــلَّ مَــقــامٍ بِــالاِِضــافَــةِ إِذْ — نُـودِيـتَ بِـالرَّفْـعِ مِـثْـلَ المُـفْـرَدِ العَلَمِ

أَدْرَكْـــتَ مِـــن خَـــطَـــرٍ لَوْلاَكَ ذِي خَــطَــرٍ — مــا لَيْــسَ يُــدْرَكُ فــي سَــمْــعٍ ولا بَـصَـرٍ

خُــصِــصْــتَ بِــالقُــرْبِ مِـن بـادٍ وَمُـحْـتَـضِـرٍ — كَــيْــمــا تَــفْــوزَ بِــوَصْــلٍِ أَيِّ مُــسْــتَـتِـرٍ

عَـــنِ العُـــيـــونِ وَسِـــرٍّ أَيِّ مُـــكْـــتَــتَــمٍ — كَــم جُـزْتَ فـي صَهَـواتِ المَـجْـدِ مِـن حُـبُـكٍ

وَكَــم سَــمَــوْتَ لِنَــيْــلِ القُــرْبِ مِـن فَـلَكٍ — وَكَــم تَــجــاوَزْتَ دُونَ الرُّسْــلِ مِــن مَــلَكٍ

فَـــحُـــزْتَ كُــلَّ فَــخــارٍ غَــيْــرَ مُــشْــتَــرَكٍ — وَجُـــزْتَ كُـــلَّ مَـــقـــامٍ غَـــيْـــرَ مُــزْدَحَــمٍ

كَــم قَــد خَــرَقْــتَ لِمــا وُلِّيْـتَ مِـن حُـجُـبٍ — وَكَـــم رَأَيْـــتَ لِمــا أُوْلِيــتَ مِــن عَــجَــبٍ

فَــجَــلَّ نَــعْــتُــكَ عَــن نَــظْــمٍ وَعَــن خُـطَـبٍ — وَجَـــلَّ مِـــقـــدارُ مـــا وُلِّيْــتَ مِــن رُتَــبٍ

وَعَـــزَّ إِدْراكُ مـــا أُوْلِيـــتَ مِـــن نِــعَــمٍ — مَــوْلىً بِهِ اللهُ رَبُّ الفَــضْــلِ فَــضَّلــَنــا

وَبِـــالعِـــنــايَــةِ دَونَ النــاسِ خَــوَّلَنــا — فَــلْيَهْـنِـنـا مـا مِـنَ البُـشْـرَى تَـجَـلَّلَنـا

بُـشْـرَى لَنـا مَـعْـشَـرَ الاِِسْلامِ إنَّ لَنا — مِــن العِــنــايــةِ رُكْــنَــاً غَـيْـرَ مُـنْهَـدِمِ

فَـــدَعْ لِســـانِــيَ يَــجْــرِي فــي بَــراعَــتِهِ — بِــنَــعْــتِ مَــن كُــلُّ عــاصٍ فــي شَــفـاعَـتِهِ

أكــرم بــداع كــرمــنــا فــي اطــاعـتـه — لَمّــا دَعــا اللهُ داعِــيــنــا لِطــاعَــتِهِ

بِــأَكْــرَمِ الرُسْــلِ كُــنّــا أَكْــرَمَ الاَُمَــمِ — مَــوْلىً بِهِ اللهُ أَصْــفــانــا بِــنِــعْـمَـتِهِ

وَاخْــتَــصَّنــا وَاصْــطَــفــانــا أَهْـلَ مِـلَّتِهِ — دَعـــا فَـــمُــذْ بَــلَغَــتْ أَنْــبــاءُ دَعْــوَتِهِ

راعَــتْ قُــلُوبَ العِــدَى أَنْــبـاءُ بِـعْـثَـتِهِ — كَــنَــبْــأَةٍ أَجْــفَــلَتْ غُــفْـلاًَ مِـن الغَـنَـمِ

كَــم قَــد سَــطــا بِهِــمُ فـي كُـلِّ مُـشْـتَـبَـكٍ — لِلسُّمــْرِ مُــضْــطَــرِبِ الاََرْجــاءِ مُــرْتَــبِــكٍ

أَنَّى يَــفِــرُّونَ خَــوْفَــاً مِــن سُــطَــا مَــلِكٍ — مــا زالَ يَــلْقــاهُــمُ فــي كُــلِّ مُــعْـتَـرَكٍ

حَـتَّى حَـكَـوا بِـالقَـنـا لَحْـمَـاً عَـلى وَضَـمِ — أَبـــادَهُـــمْ فَــقَــضــى بَــعْــضٌ بِــمَــضْــربِهِ

رُعْــبــاً وشــالَتْ بِهِ عَــنْــقــاءُ مُــغْــرِبِهِ — والبَـــعْـــضُ ضـــاقَ عَـــلَيــهِ وَجْهُ مَهْــرَبِهِ

وَدُّوا الفِــرارَ فَــكــادُوا يَـغْـبِـطُـونَ بِه — أَشْــلاءَ شــالَتْ مَــع العِـقْـبـانِ وَالرَّخَـمِ

تَــفْــنَـى الدُّهُـورُ وَيُـبْـلِي اللهُ جِـدَّتَهـا — وَتَــــسْـــتَـــمِـــرُّ ولا يَـــدْرُونَ مُـــدَّتَهـــا

وَمِـــن حُـــرُوبٍ أُذِيـــقَ القَـــوْمُ شِــدَّتَهــا — تَــمْــضِــي اللَّيـالي ولا يَـدْرُونَ عِـدَّتَهـا

مـا لَم تَـكُـنْ مِـن لَيالي الاََشْهُرِ الحُرُمِ — أَبـاحَهُ الدِّيـنُ إِذ حـادُوا اسْـتِـبـاحَتَهُمْ

بــكُــلِّ غَــرْثــانَ يَــسْــتَــقْـرِي إِجـاحَـتَهُـمْ — ظَــمْــآنَ أَوْسَــعَ كَــي يَــرْوَى جِــراحَــتَهُــمْ

كَــأَنَّمــا الدِّيــنُ ضَــيْــفٌ حَــلَّ ســاحَـتَهُـمْ — بِـــكُـــلِّ قَـــرْمٍ إِلى لَحْـــمِ العِــدَى قَــرِمِ

كَـــم قـــادَ أَرْعَـــنَ مَـــوّارَاً بِــجــائِحَــةٍ — بِـــعُـــوَّمٍ فـــي عُـــبــابِ الآلِ طــافِــحَــةٍ

يَــسْــطُــو بِــشُــوسٍ مَــصــالِيــتٍ جَـحـاجِـحَـةٍ — يَــجُــرَّ بَــحْــرَ خَــمِــيــسٍ فَــوقَ ســابِــحَــةٍ

يَــرْمِــي بِــمَــوْجٍ مِـن الاََبْـطـالِ مُـلْتَـطِـمٍ — كَــم جَــرَّ نَــحْـوَ العِـدَى مِـن فَـيْـلَقٍ لَجِـبٍ

رَبِــيــطِ جَــأْشٍ كَــمَــوْجِ البَــحْـرِ مُـضْـطَـرِبٍ — يَــرْمِــي بِــشُهْــبٍ كَــمـا تَـنْـقَـضُّ مِـن شُهُـبٍ

مِـــن كُـــلِّ مُـــنْـــتَـــدِبٍ للهِِ مُـــحْــتَــسِــبٍ — يَــسْــطُــو بِــمُــسْـتَـأْصِـلٍ لِلْكُـفْـرِ مُـصْـطَـلِمٍ

كَـم أَنْهَـجُـوا مِـن سَـبِـيـلٍ نَـحْـوَ مَـذْهَبِهِمْ — بِـــحَـــدِّ خَــطِّيــهِــمْ طَــوْرَاً وَمِــقْــضَــبِهِــمْ

وَكَــم وَكَــم شَــعَـبُـوا صَـدْعَـاً لِمِـشْـعَـبِهِـمْ — حَــتّــى غَــدَتْ مِــلَّةُ الاِِسْــلامِ وَهْـيَ بِهِـمْ

مِــن بَــعْــدِ غُــرْبَــتِهـا مَـوْصُـولَةَ الرَحِـمِ — صِــيــنَــتْ بِــكُــلِّ أَبِــيِّ الضَّيــْمِ مُــنْـتَـدِبٍ

لِلْعِــــزِّ لَيْــــسَ بِـــعِـــزْهـــاةٍ وَلا لَغَـــبٍ — تَــنْــفَــكُّ فــي راحَــةٍ وَالقَـوْمُ فـي تَـعَـبٍ

مَــكْــفُــولَةً أَبَــدَاً مِــنْهُــمْ بِــخَــيْــرِ أَبٍ — وَخَــيْــرِ بَــعْــلٍ فَــلْم تَــيْــتَـمْ وَلم تَـئِمِ

لَو كُــنْــتَ تَــشْهَــدُ إِذ كَـرُّوا تَـصـادُمَهُـمْ — وَالرُّوْحُ بِــالنَــصْـرِ لا يَـنْـفَـكَّ قـادِمَهُـمْ

رَسَــوْا فَــلَسْــتَ تَــرَى قِــرْنـاً مُـقـاوِمَهُـمْ — هُــمُ الجِــبــالُ فَــسَـلْ عَـنْهُـمْ مُـصـادِمَهُـمْ

مــاذا رَأَى مِــنْهُــمُ فــي كُــلِّ مُــصْــطَــدَمِ — كَـم أَرْهَـقُـوهُـمْ عَـذابَـاً إِذ عَـتَـوْا صَعَدَاً

وَمَـــن أَرَبَّ الرَّدَى لَم يَـــلْقَ غَــيْــرَ رَدىً — سَــلْ خَــيْـبَـرَاً حِـيـن وَلَّى جَـمْـعُهُـمْ بَـدَدَاً

وَسَــلْ حُــنَــيْـنَـاً وَسَـلْ بَـدْرَاً وَسَـلْ أُحُـدَا — فُــصُــولَ حَــتْــفٍ لَهُــم أَدْهَــى مِـنَ الوَخَـم

الجـاعِـلِي الوُلْدِ شِـيْـبَـاً عِـنْـدَمـا وُلِدَتْ — بَــعــادِيــاتٍ عَـلَيْهِـمْ فـي الحُـجُـورِ عَـدَتْ

المُــوْرِدِي الشُّهــْبِ لُجَّ المَـوْتِ مـا وَرَدَتْ — المُـصْـدِرِي البِـيْـضِ حُـمْـرَاً بَـعْـدَما وَرَدَتْ

مِـــنَ العِـــدَى كُــلَّ مُــسْــوَدٍّ مِــنَ اللِّمَــمِ — الكـاشِـفِـيـنَ دُجَـى الهَـيْـجـاءِ مـا حَـلكَتْ

بِــبــارِقــاتٍ لاََِعْــمــارِ العِــدَى بَــتَـكَـتْ — الشّـاعِـلِيـنَ بِـبِـيـضِ الهِـنْـدِ مـا فَـتَـكَـتْ

والكــاتِـبِـيـنَ بِـسُـمْـرِ الخَـطِّ مـا تَـرَكَـتْ — أَقْــلامُهُــمْ حَــرْفَ جِــسْــمٍِ غَـيْـرَ مُـنْـعَـجِـمِ

سِـــلاحُهُـــمْ لاََِعـــادِيـــهِـــمْ تَـــحَــرُّزُهُــمْ — بِـــعِـــزِّ مَـــوْلىً بِهِ قِـــدْمَــاً تَــعَــزُّزُهُــمْ

قَــد مــازَهُــمْ بِــمَــزايــاهُــمْ مُــمَـيِّزُهُـمْ — شــاكِــي السِّلـاحِ لَهُـمْ سِـيْـمـا تُـمَـيِّزُهُـمْ

والوَرْدُ يَـمْـتـازُ بِـالسِّيـْمـا مِـنَ السَّلـَمِ — هُـــمُ الكُـــمـــاةُ أَعَـــزَّ اللهُ نَــصْــرَهُــمُ

بِهِ وَطَـــيَّبـــَ طِـــيـــبَ الزَّهْــرِ نَــجْــرَهُــمُ — وَلم تَــزَلْ كُــلَّمــا اسْـتَـنْـشَـيْـتَ عِـطْـرَهُـمُ

تُهْــدِي إِلَيــكَ رِيــاحُ النَّصــْرِ نَــشْــرَهُــمُ — فَـتَـحْـسَـبُ الزَهْـرَ فـي الاََكْـمـامِ كُلَّ كَمِي

تَــسَــنَّمــُوا صَهَــواتِ الجُــرْدِ مُــنْــتَـدِبـاً — يَهْــتـاجُ مُـشْـتَـمِـلاًَ بِـالحَـزْمِ مُـنْـتَـقِـبـا

أَرْسَــوْا فَـلَسْـتَ تَـرَى نِـكْـسَـاً وَلا ثَـئِبَـاً — كَــأَنَّهــُمْ فــي ظُهُـورِ الخَـيْـلِ نَـبْـتُ رُبـىً

مِــن شِــدَّةِ الحَــزْمِ لا مِــن شِـدَّةِ الحُـزُمِ — طــافُـوا بِهِـمْ فَـتَـمَـنَّوا لِلنَـجـا نَـفَـقـاً

فـي الاََرْضِ أَو سُـلَّمَـاً يَـرْقَـى بِهـم أُفُقَاً — وَمُــذ عَــدَوا وَغَـدا جَـمْـعُ العِـدَى مِـزَقَـاً

طـارَتْ قُـلُوبُ العِـدَى مِـن بَـأْسِهِـمْ فَـرَقَـاً — فَــمــا تُــفَــرِّقُ بَــيْــنَ البَهْــمِ والبُهَــمِ

مِــــن كُــــلِّ نَـــدْبٍ تَـــبُـــتُّ الشَّرَّ شِـــرَّتُهُ — شَهْــــمٍ أُمِــــرَّتْ عــــلى العِـــلاّتِ مِـــرَّتُهُ

يَـــكِـــرُّ مَـــقْـــرُونَـــةً بِـــالنَّصــْرِ كَــرَّتُهُ — وَمَـــن تَـــكُـــنْ بِـــرَسُــولِ اللهِ نُــصْــرَتُهُ

إِن تَــلْقَهُ الاَُسْــدُ فــي آجــامِهــا تَـجِـمِ — غَـــوْثُ الوَلِيِّ فـــمــا يَــنْــفَــكُّ فــي وَزَرٍ

حَــتْــفُ العَــدُوِّ فَــلَم يَــبْـرَحْ عَـلى خَـطَـرٍ — فَــسَــرِّحِ اللَّحْــظَ فــي بــادٍ وَمُــحْــتَــضِــرٍ

فَــلَن تَــرَى مِــن وَلِيٍّ غَــيْــرَ مُــنْــتَــصِــرٍ — بِهِ ولا مِـــن عَـــدُوٍّ غَـــيْـــرَ مُــنْــقَــصِــمِ

وافَـــى إِلى اللهِ يَـــدْعُـــو فـــي أَدِلَّتِهِ — والشِّرْكُ ظَـــــلَّلَ كُـــــلاًَّ فـــــي أَظِـــــلَّتِهِ

وَمُــذ دَهَــى الغَــيَّ مُــجْــتـاحَـاً بِـصَـوْلَتِهِ — أَحَــــــلَّ أُمَّتـــــَهُ فـــــي حِـــــرْزِ مِـــــلَّتِهِ

كَـاللَيْـثِ حَـلَّ مَـعَ الاََشْـبـالِ فـي الاََجَـمِ — كَــفــاكَ بِــالذِكْــرِ بُــرْهـانـاً لِمُـنْـتَـضِـلٍ

يَـــرُدُّ كُـــلَّ دَخِـــيـــلِ الاََصْـــلِ ذِي دَخَـــلٍ — فَـــاقْـــصِــمْ بِهِ كُــلَّ ذِي رَيْــبٍ وَذِي جَــدَلٍ

كَـــم جَـــدَّلَتْ كَـــلِمـــاتُ اللهِ مِــن جَــدِلٍ — فِــيــه وَكَــم خَــصَـمَ البُـرْهـانُ مِـن خَـصِـمِ

أُمِّيــــُّ بَــــعْــــثٍ بِهِ أَضْـــحَـــتْ مُـــمَـــيَّزَةً — تِــلْكَ العُــلُومُ التــي مــا زِلْنَ مُـلْغَـزَةً

إِنْ تَــبْــغِ مُــعْــجِــزَةً لِلْخَــصْــمِ مُــعْـجِـزَةً — كَــفــاكَ بِــالعِــلْمِ فــي الاَُمِّيـِّ مُـعْـجِـزَةً

فـي الجـاهِـلِيَّةـِ والتَّأـْدِيـبِ فـي اليُـتُمِ — أفْــنَــيْــتُ عُــمْــرِي وَقَــلْبِـي فـي تَـقَـلُّبِهِ

يَهِـــيـــمُ فـــي كُـــلِّ وادٍ مِــن تَــخَــيُّبــِهِ — وَمُــنْــذُ بُــؤْتُ بِــعــاصِـي القَـلْبِ مُـذْنِـبِهِ

خَـــدَمْـــتُهُ بِـــمَـــدِيـــحٍ أَسْـــتَــقِــيــلُ بِهِ — ذُنُــوبَ عُــمْـرٍ مَـضَـى فـي الشِّعـْرِ وَالخِـدَمِ

صُــبَّتــْ عــلى قَــلْبِــيَ العـانِـي مَـصـائِبُهُ — مِــــن شِـــقْـــوَةٍ وَهَـــوىً كُـــلٌّ يُـــغـــالِبُهُ

دَعْـــنـــي أُراقِــبُ خَــوْفَــاً مــا أُراقِــبُهُ — إِذ قَـــلَّدانِـــيَ مــا تُــخْــشَــى عَــواقِــبُهُ

كَـــأَنَّنـــي بِهِـــمـــا هَـــدْيٌ مِـــن النَّعــَمِ — دَعْــنــي أَمُـتْ نَـدَمَـاً إِذ لَم أَمُـتْ نَـدَمـا

مِـن غَـفْـلَةٍ ضـاعَ فـيـها العُمْرُ وَانْصَرَما — وَمُـذ عَـصَـيْـتُ النُّهـَى والحِـلْمَ مُـجْـتَـرِمـا

أَطَـعْـتُ غَـيَّ الصِّبـا فـي الحـالَتَـيْـنِ وَما — حَــــصَــــلْتُ إِلاّ عَـــلى الآثـــامِ والنَّدَمِ

فَــيــا لَنَــفْــسٍ تَــمــادَتْ فــي شَـرارَتِهـا — لا تَــرْعَــوِي عَــن قَـبِـيـحٍ مِـن زَعـارَتِهـا

تَــعْـتـاضُ عَـن رِبْـحِهـا أَشْـنَـى خَـسـارَتِهـا — فَــيــا خَــســارَةَ نَــفْــسٍ فــي تِــجـارَتِهـا

لَم تَـشْـتَـرِ الدِّيـنَ بِـالدُنْـيـا ولَم تَـسُمِ — وَيــا لاََِسْــيــانَ ســاهِـي القَـلْبِ غـافِـلِهِ

مُـــسْـــتَــبْــدِلٍ حَــقَّهــُ جَهْــلاًَ بِــبــاطِــلِهِ — يَــبْــتــاعُ عــاجِــلَهُ الفــانِــي بِــآجِــلِهِ

وَمَـــن يَـــبِـــعْ آجِـــلاًَ مِــنْه بِــعــاجِــلِهِ — يَــبِــنْ له الغَــبْـنُ فـي بَـيْـعٍ وفـي سَـلَمِ

إِن فــاتَــنــي جُــلُّ مَــسْــنُــونٍ ومُــفْـتَـرَضٍ — فــــإِنَّ لي مِــــن وِلاهُ أَيّــــمــــا عِــــوَضٍ

فَــلَمْ أَبِــتْ قَــطُّ مِــن ذَنْــبٍ عــلى مَــضَــضٍ — إِنْ آتِ ذَنْــبَــاً فــمــا عَهْـدِي بِـمُـنْـتَـقِـضٍ

مِـــنَ النَّبـــِيِّ ولا حَــبْــلِي بِــمُــنْــصَــرِمِ — عَــلَى وَلائِيــهِ مِــيــلادِي وَتَــرْبِــيَــتِــي

وبِــاسْــمِهِ كُــلَّمــا نُــودِيــتُ تَــغْــذِيَـتـي — إِن خُـنْـتُ عَهْـدِي وَمِـيـثـاقِـي بِـمَـعْـصِـيَـتِي

فَـــإِنَّ لي ذِمَّةـــً مِـــنْهُ بِـــتَــسْــمِــيَــتــي — مُــحَــمَّدَاً وَهْــوَ أَوْفَــى الخَــلْقِ بِـالذِّمَـمِ

كَـــم مِـــن يَــدٍ لِيَ مِــنْهُ أُرْدِفَــتْ بِــيَــدِ — أَرْجُــوهُ يَــشْــفَـعُ يَـومِـي مِـثْـلَهـا بِـغَـدِي

مَــولايَ خُــذْ بِــيَــدِي وَاعْـدِلْ غَـدَاً أَوَدِي — إِنْ لم تَــكُــنْ فـي مَـعـادِي آخِـذَاً بِـيَـدِي

فَـــضْـــلاًَ وإِلاّ فَــقُــلْ يــا زَلَّةَ القَــدَمِ — مَــوْلىً أَفــاضَ عــلى الدُّنْــيــا مَـراحِـمَهُ

وذادَ عَــــن كُــــلِّ ذِي إِثْــــمِ مَــــآثِــــمَهُ — تَـــراهُ يَـــحْـــرِمُ راجِـــيـــهِ مَـــغــانِــمَهُ

حــاشــاهُ أَن يَــحْــرِمَ الراجِــي مَـكـارِمَهُ — أَوْ يَــرْجِــعَ الجــارُ مِـنْهُ غَـيْـرَ مُـحْـتَـرَمِ

أَلْزَمْــتُ نَــفْــسِــيَ مُــذ كــانَــتْ مَـمـادِحَهُ — فَـــمـــا عَـــدِمْـــتُ عــلى حــالٍ مَــنــائِحَهُ

وكَـــم كَـــفـــانِـــيَ مِـــن دَهْـــرٍ جَــوائِحَهُ — وَمُـــنْـــذُ أَلْزَمْـــتُ أَفـــكـــارِي مَـــدائِحَهُ

وَجَـــــدْتُهُ لِخَـــــلاصِـــــي أَيَّ مُـــــلْتَــــزِمِ — فَــاهْـرُبْ إِلَيـهِ بِـنَـفْـسٍ مِـنـكَ مـا هَـرَبَـتْ

إِلَيـــهِ إِلاّ ونـــالَتْ مِــنْهُ مــا طَــلَبَــتْ — فَـلَيْـسَ تَـعْـدُو المُـنَـى نَـفْـسَـاً لَهُ رَغِـبَتْ

وَلَن يَــفُــوتَ الغِــنَــى مِـنْهُ يَـدَاً تَـرِبَـتْ — إِنّ الحَـيـا يُـنْـبِـتُ الاََزهـارَ في الاََكَمِ

سَــمَّطــْتُ بُــرْدَةَ مَــدْحٍ فــي عُــلاهُ شَــفَــتْ — أَدِيــبَ بُــوصِـيـرَ فـاسْـتَـوْفَـتْ عُـلاً وَوَفَـتْ

أَرْجُو بِها الفَوْزَ في العُقْبَى وَتِلْكَ كَفَتْ — وَلَم أُرِدْ زَهْـرَةَ الدُنْـيـا التـي اقْتَطَفَتْ

يَــدا زُهَــيْــرٍ بِــمــا أَثْــنَــى عَـلى هَـرِمِ — مَــــولايَ عَـــبْـــدُكَ دَلاَّهُ بِـــمَـــعْـــطَـــبِهِ

خَـــطْـــبٌ أَضـــاقَ عـــلَيـــهِ وَجْهَ مَـــذْهَــبِهِ — يَــدْعُــوكَ والخَــطْــبُ طــاحٍ فــي تَــصَــوُّبِهِ

يــا أَكْـرَمَ الخَـلْقِ مـا لي مَـن أَلُوذُ بِهِ — سِــواكَ عِــنْــدَ حُــلُولِ الحــادِثِ العَــمَــمِ

أَشْـفَـيـتُ لولاكَ مِـن ذَنْـبِـي عـلى عَـطَـبِـي — فَــكُــن شَــفِــيـعـي لِرَبِّيـ يَـوْمَ مُـنْـقَـلَبِـي

كَــم عَــمَّ جــاهُــكَ مِــن نــاءٍ وَمُــقْــتَــرِبِ — وَلَن يَــضِــيــقَ رَسُـولَ اللهِ جـاهُـكَ بِـي

إِذا الكَــرِيــمُ تَــجَــلَّى بِـاسْـمِ مُـنْـتَـقِـمِ — فَــادْرَأْ بِــجــاهِـكَ عَـنْ نَـفْـسِـي مَـضَـرَّتَهـا

وَاقْــمَــعْ عَــلى نَــزَقٍ فــيــهـا مَـعَـرَّتَهـا — وَسُـــقْ إِليـــهــا بِــدارَيْهــا مَــسَــرَّتَهــا

فَـــإِنَّ مِـــن جُــودِكَ الدُّنْــيــا وَضَــرَّتَهــا — وَمِـــن عُـــلُومِـــكَ عِـــلْمَ اللَوْحِ والقَــلَمِ

كَـم بـالرَّجـاءِ نَـجَـتْ نَـفْـسُ امْـرِىٍَ وَسَـمَـتْ — وَبِــالقُــنُــوطِ هَــوَتْ أُخْــرَى وَمــا عَـلِمَـتْ

كَـم بَـيـنَ مَـن حُـرِمَـتْ يَـأْسَـاً وَمَـن رُجِـمَتْ — يــا نَـفْـسُ لا تَـقْـنَـطِـي مِـن زَلَّةٍ عَـظُـمَـتْ

إِنّ الكَــبــائِرَ فــي الغُـفْـرانِ كَـاللَّمَـمِ — وَاهَــاً لِنَـفْـسِـيَ كَـم بِـالعَـفُـوِ يُـكْـرِمُهـا

رَبِّيــ الكَــرِيـمُ وَكَـم بِـالذَنْـبِ أَظْـلِمُهـا — فَـازْدَدْ رَجـاءً إِذا مـا ازْدادَ مَـأْثَـمُهـا

لَعَــلَّ رَحْــمَــةَ رَبِّيــ حِــيــنَ يَــقْــسِــمُهــا — تَـأْتـي عـلى حَـسَـبِ العِـصْـيـانِ في القِسَمِ

يـــا رَبِّ دَعْـــوَةَ راجٍ مِـــنْـــكَ مُــلْتَــمِــسٍ — أَسِــيــرِ جُــرْمٍ بِــبَــحْـرِ الذَنْـبِ مُـنْـغَـمِـسٍ

لَولا رَجــــاؤُكَ لَمْ أَبْــــرَحْ عَـــلى يَـــأَسٍ — يــا رَبّ فَـاجْـعَـلْ رَجـائِي غَـيْـرَ مُـنْـعَـكِـسٍ

لَدَيــكَ واجْــعَــلْ حِـسـابِـي غَـيْـرَ مُـنْـخَـرِمِ — وَفُــــكَّ عَــــبْــــدَك مِـــن ذَنْـــبٍ تَـــجَـــلَّلَهُ

بِــعِــبْــءِ هَــمٍّ لِيَــومِ الحَــشْــرِ أَثْــقَــلَهُ — وَهَــبْ لَه مِــن جَــمــيــلِ الصَّبــْرِ أَجْـمَـلَهُ

وَالْطُــفْ بِــعَــبْــدِكَ فـي الدّارَيْـنِ إِنَّ لَهُ — صَــبْــرَاً مَــتَــى تَـدْعُهُ الاََهْـوالُ يَـنْهَـزِمِ

وَبَــلِّغِ المُــصْــطَــفَــى مَــعْ كُــلِّ نــاسِـمَـةٍ — أعْــلاقَ نَــفْــسٍ لِبُــعْــدِ العَهْـدِ نـاسِـمَـةٍ

وَجُــدْ بِــمُــزْنِ ثَــنــاءٍ مِــنْــكَ ســاجِــمَــةٍ — وَأْذَنْ لِسُـــحْـــبِ صَـــلاةٍ مِـــنْـــكَ دائِمَـــةٍ

عَـــلى النَـــبِــيِّ بِــمُــنْهَــلٍّ وَمُــنْــسَــجِــمِ — وَاشْــفَــعْ بِهِ آلَهُ مَـن قَـدْ زَكَـوْا نَـسَـبَـاً

بِهِ وَأَصـــحَـــابَهُ أَوْفَــى الوَرَى حَــسَــبَــاً — وَرَنِّحــِ الكَــوْنَ مِــن أَمــداحِهِــمْ طَــرَبَــاً

مــا رَنَّحــَتْ عَــذَبــاتِ البَـانِ رِيـحُ صَـبَـاً — وَأَطْـرَبَ العِـيْـسَ حـادِي العِـيْـسِ بِـالنَـغَمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المنهل: جمع: مَنَاهِلُ. [ن هـ ل]. (مصدر نَهِلَ). 1."اِهْتَدَوا إِلَى مَنْهَلٍ تَحْتَ سَفْحِ الْجَبَلِ" : مَوْرِد الشُّرْبِ عَلَى الطَّرِيقِ. 2."مَنَاهِلُ العِلْمِ" : مَصَادِرُهُ.
  • بالوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت …
  • بجسمك: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
  • تغريد: جمع: ـات. [غ ر د]. (مصدر غَرَّدَ). "تَغْرِيدُ العَصَافِيرِ" : زَقْزَقَتُهَا، تَرْدِيدُ أَصْوَاتِهَا.
  • تلقاء: [ل ق ي]. (اِسْمٌ مِنَ اللِّقاءِ). 1."جَلَسَ تِلْقاءَهُ" : مُقابِلاً لَهُ، تُجاهَهُ. 2."قامَ بِمَهامِّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ" : دونَ أَنْ يَتَلَقَّى أَوامِرَ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ بِحُرِّيَّةٍ وَإِرادَةٍ. يونس آية 15 قُلْ …
  • شجاك: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ …

قصائد ذات صلة

  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا
  • يا من إذا وهب الدنيا فيحسبها
  • يوم أتى الدهر فيما حزته الخبر
  • يابن الكرام الأولى شادت عزائمهم
  • بك إرتوى وتولى الجور والألم