بَلَّغتَنا يا دَهرُ بعضَ الأَدَب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بَلَّغتَنا يا دَهرُ بعضَ الأَدَبفَهَل تَرى نَبلُغُ بَعضَ الأَرَب
رَبَّيتَنا إِذ كُنت في نُصحنافي كلّ جيلٍ خَيرَ أُمّ وَأَب
وَجِئتَنا بِالواعِظات الَّتيتَجلو عن المُرتاب كلَّ الرِيَب
بَصَّرتَنا بِالناس بَعد العَمىفَاِستُبدِلَت رَغبَتُنا بِالرهب
وَلَم تَدَعنا طالِبينَ العُلىإِلّا وَسَهَّلتَ عَلَينا الطَلَب
فَكانَ تَدريبُكَ عِلماً لَناوَكانَ تَأديبُكَ خيرَ الأَدَب
فَشكرُنا الفَضلَ غَدا واجِباًفَاِقبَل بِمَحض الفَضل شُكراً وَجب
يا دَهرُ لا زِلت محلّ الرجالِكُــــلّ راجٍ آخــــذٍ بِــــالسَبَب
رُحماكَ هل نُدرِك ما فاتَنافَكَم بَعيدٍ كانَ ثُمَّ اِقتَرَب
رُحماكَ هَل يُقبِلُ يَومٌ بِهِيُرجى لَنا إِقبالك المُرتَقَب
رُحماكَ هل من راحَةٍ تُرتجىبَعد العَنا إِذ نال منّا التَعَب
وَهَــــل وِئامٌ وَاِتّفاقٌ فَقدقَصّر منّا العمر طول الشَغَب
وَهل يَفيضُ الخَير في أرضِنامن بَعد ما غاضَ وَمِنها نَضَب
وَهَل يَزولُ البُؤسُ مِن بَينناوَالبُؤسُ من حَظّ رِجال الأَدَب
ظَنّوا الغِنى بِالأَدب المُجتَنىمَع أَنَّهُ في عَصرِنا بِالذَهَب
فَرزقهم ضاقَ وَمن ضيقِهجَرى ولكِن من شُقوقِ القَصَب
يا دَهر ما لِلإنقِلابِ الَّذينَرى بِهِ العالي هَوى وَاِنقَلَب
هَبَّتــ هُبوبَ الريحِ خَفّاقَةًثائِرَة منهُ تُثيرُ النُوَب
زَعزَعت الشاهِق من جزرهوَأَصبَحَ المخضلُّ مِثل الحَطَب
فَاِربَأ بِنا يا دَهر مُستَمسِكاًوَاِستَبقنا يا دَهر قبلَ العَطَب
اليَــــومَ خَمرٌ وَغَداً أَمرُهُأَمرٌ عَجيبٌ فيه كلّ العَجَب
وَسَل إله العَرشِ لطفاً بِنافَقَد كفانا ما بِنا من كُرَب
كَم ذا صَبرنا وَحملنا الأَسىلا نَشتَكي من ظَمَأ أَو سَغَب
فَما لَنا لِيَوم سِوى نَفحَةٍلِلَّهِ تَأتينا بِنَيل الأَرَب
وَلَن يُضيعَ اللَهُ أَجرَ اِمرئٍقَد فَوَّضَ الأَمر لَهُ وَاِحتَسَب
يا أَيُّها العام الجَديد الَّذيأَظَلَّ بِالخَيرِ رِجال العرب
نَبِّههُم لِلحادِثاتِ الَّتيمَرَّت بِهِم مِمّا وَراءَ السُحُب
وَقُل لَهُم قَولاً بَليغاً عَسىتُفيدُهُم إِذ قَد تُفيد الخُطَب
وَاِضرِب لَهُم مِن كلّ شَيءٍ مَضىأَمثِلَةً من رَهبَةٍ أَو رَغب
قُم واعِظاً فيهِم وَأَنذِرهمُأَعذرَ من أَنذَر في ما كتب
أَما تَرى هذا الدخان الَّذيمندلِعٌ فيهِ لسان اللَّهَب
تَشتَعِل الدُنيا بِنيرانِهاكَأَنَّما يَوم الحِسابِ اِقتَرَب
لا الشَرق شَرقٌ بَعد هذا وَلا الغربُ وَكلٌّ نجمهُ قَد غَرَب
فَليَتَّقوا النار بِما تُتَّقىإِذ لَيسَت النار كَنار الحَطَب
الحرب نارُ اللَهِ إذ يَغضَب اللهُ وَتقوى اللَهُ تطفي الغَضَب
يا أَيُّها العامُ الَّذي يُرتَجىلِلدينِ وَالدُنيا بِأَقوى سَبَب
أَما تَرى اليابانَ في شَرقِها الأقصى كَنَجم طالَ مِنهُ الذَنَب
تَصَيَّدُ الأَرنَبَ في حينِهاوَبَعدَها تَأتي لِصَيد الدبب
قَد خافَها من لَم يَخَف رَبَّهيَهرُبُ لَو كانَ يطيقُ الهَرَب
وَالناسُ كَالأَغنامِ في غَفلَةٍوَغَفلَةُ الإِنسانِ أَدهى وَصَب
لِلَّهِ في الخَلقِ شُؤون فَما الحكم إِذا حُكمُ القضا قد غَلَب
وَلَم تَكُن تَنجو فِلِسطين منشَرّ الَّذي قَد دَقَّ فيها الطنَب
فَقُل لِقَومي العُرب مَن يُنجِهايُنجِ بِفَضل اللَهِ كُلَّ العَرَب
نَبَّهتُم زُرق الأَفاعي فَلاتَشاغَلوا عَنها بِبَيعٍ وَكَسَب
ما شَمَّ ريحَ الدينِ كُلُّ اِمرئٍيَمشي مَعَ الأَعداءِ جَنباً لِجَنب
يا سَيّد السادات ما حالُناهذه وَكُلٌّ يَستَحِقّ العَتَب
فَاِنظُر إلينا وَتَشَفَّعـ بِنافَربّنا الرحمن لا شكّ ربّ
كَم كُربَةٍ فَرَّجها عاجِلاًوَلم يَزَل يُرجى لِكَشف الكُرَب
وَحَسبُنا الحبّ شَفيعاً بِناوَالمَرءُ في أخراه مع من أَحب
رُحماكَ رُحماكَ أَجب داعِياًدعاكَ من يَدعُ كَريماً يُجَب
عَلَيكَ صَلّى اللَهُ ما كاتِبٌيَكتب في حاجاتِه ما كتب
وَالصَحب وَالآلِ وَمن يَنتَميإلى علاهم بِصَحيح النَسَب
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر عمر الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في ٥٢ بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء، وغرضها المدح.
بحر السريع: مستفعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها الباء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.