مَــنْ سَــلَبَ الأعْــيُـنَ أنْ تَهْـجَـعَـا
الشاعر: علي الجارم · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَــنْ سَــلَبَ الأعْــيُـنَ أنْ تَهْـجَـعَـا — وبَــزَّ ذَاتَ الطَّوْقِ أنْ تَــسْــجَــعَــا
ومَـنْ رَمَـى بـالشـوْكِ فـي مَـضْـجَـعِي — فَــبِــتُّ مَــكْـلُومَ الْحَـشَـا مُـوجَـعَـا
رَوَّعَــــنــــي واللَّيْــــلُ فــــي زِيِّهِ — مِـنْ مُـرْجِـفـاتِ الْخـطْـبِ مـا رَوَّعـا
طـاحَـتْ بِـأَهْـلِ الْغَرْبِ نارُ الْوَغَى — وهَـــبَّتـــ الريــحُ بِهِــمْ زَعْــزَعــا
طـــافَ عَـــلَيْهِــمْ بــالردَى طــائِفٌ — فَــاخْــتَــرَمَ الأَنْــفُـسَ لَمَّاـ سَـعَـى
وصـــاحَ فـــيـــهِـــمْ لِلتَّوَى صــائِحٌ — فَــصَــمَّتــِ الأَسْـمـاعُ مُـذْ أَسْـمَـعـا
في البْبَرِّ في الْبَحْر ومِنْ فَوْقِهِمْ — لم يَــتْـرُكِ الْمَـوْتُ لَهُـمْ مَـوْضِـعـا
يـــجَْمـــَعُهُــمْ جَــبَّاــرُهُــمْ عَــنْــوَةً — وإنَّمــــا لِلْمَـــوْتِ مَـــنْ جَـــمَّعـــا
يَـحْـسُـو دَمَ الْقَـتْـلَى فَـأَظْمِىءْ بِهِ — ويَــنْهَــشُ اللَّحْــمَ فــمـا أَجْـشَـعَـا
لم يَـــكْـــفِهِ رُمْـــحٌ ولا مُـــرْهَــفٌ — فــاتَّخــَذَ الْمـنـطـادَ والْمِـدْفَـعـا
وَخَـــبَّ فِـــيـــهـــا راكِــبــاً رَأْسَهُ — لِلشـــرِّ مـــا خَــبَّ ومــا أَوْضَــعــا
قَــدْ غَــصَّتــِ الأرْضُ بــأشْــلاَئِهِــمْ — وأصْــبَــحَ الْبَــحْــرُ بِهَـا مُـتْـرَعَـأ
وآن لِلْعِــقْــبَــانِ أَنْ تَــكْــتَــفــي — وآنَ لِلْحِــيــتَــأن أنْ تَــشْــبَــعَــا
صَــوَاعِــقُ الْمُــنْــطَــادِ لا تُـتَّقـَى — وصَــوْلَةُ الأَلْغــامِ لَنْ تُــدْفَــعَــا
أُطْــــلِقَ عَـــزْرائِيـــلُ مِـــنْ قِـــدِّهِ — يَــرْتَــعُ أَنَّى شــاءَ أَنْ يَــرْتَــعَــأ
تـــطْـــرِبُهُ الْحَــرْبُ بــأَزْجــالِهــا — ويَـسْـتَـبِـيـه السَّيـْفُ إِنْ قَـعْـقَـعَـا
كَـــأَنَّمـــا فـــي صَـــدْرِهِـــمْ غُـــلَّةٌ — أَبَـتْ بِـغَـيْـرِ الْمَـوْتِ أَنْ تُـنْـقَـعَا
كَــــأَنَّهــــُمْ سِـــرْبُ قَـــطـــاً عُـــطَّشٍ — صَـادَفْـنَ مِـنْ وِرْدِ الرَّدَى مَـشْـرَعَـا
كَــأَنَّهــُمْ والنَّاــرُ مِــنْ حَــوْلِهِــمْ — جِــنٌّ تَــأَلَّوْا أنْ يَــبِـيـدُوا مَـعَـا
صـارُوا مِـنَ الْعِـثْـيَـرِ فـي ظُـلْمَـةٍ — لا تُـبْـصِـرُ الْعَـيْنُ بِهَا الإِصْبَعَا
كَـــمْ فـــارِسٍ يَــمْــرَحُ فــي سَــرْجِهِ — يَهْــتَــزُّ كَــالْغُـصْـنِ وقَـدْ أَيْـنَـعَـا
كَــأَنَّهــُ الصَّمــْصَــامُ إذْ يُـنْـتَـضَـى — وعـــامِـــلُ الرُّمْــحِ إِذا أُشْــرِعَــا
مــا ضَــنَّ بــالرِّفْــدِ عــلى وَافِــدٍ — ولا لَوَى حَــــقَــــاً ولا ضَـــيَّعـــَأ
تَــمْــشِـي بَـنـاتُ الْحَـيِّ فـي إِثْـرِهِ — يَــرْشُــقْــنَهُ بِــالزهْــرِ إِذْ وُدِّعــا
مِــنْ كُــلِّ بَـيْـضـاءِ الطُّلـَى طَـفْـلَةٍ — أَسْـطَـعَ مِـنْ بَـدْرِ الدجَـى مَـطْـلَعـا
تَــكُــفُّ غَــرْبَ الدَّمْــعِ أَنْ يُـرْتـأَى — وتَــحْــبِـسُ الزفْـراتِ أنْ تُـسْـمَـعـا
لَجَّ بِهِ الْمَـــــــوْتُ فَـــــــأوْدَى بِه — وحَــزَّ مِــنْهُ الليــتَ والأَخْــدَعــا
مـــاتَ فـــلا قَـــبْـــرٌ لَهُ مــاثِــلٌ — ولا بَــكَــى الْبـاكِـي وَلا شَـيَّعـَا
سَــلْ لِيــجَ مــا حَــلَّ بــأرْجـائِهـا — فَــقَــدْ غَــدَتْ أَرْجــاؤُهـا بَـلْقَـعَـا
واسْـأَلْ نَـمُـوراً مـا دَهَـى أَهْـلَها — فـقـدْ نَـعـاهَـا البَـرْقُ فيما نَعَى
وســـــائِلِ الروْضَ ذَوَى نَـــــبْــــتُهُ — وســـائِلِ الأَطْـــلالَ والأَرْبُــعَــا
بــاريــسُ والْعُــسْــرَى إِلَى يَـسْـرَةٍ — وغــايَــةُ الْعــارِضِ أَنْ يُــقْــشِـعَـا
أَعَــــزَّكِ الْخَــــطْــــبُ بِـــأَوْجـــالِهِ — وَكُــنْــتِ عُـشَّ النـسْـرِ أَوْ أَمْـنَـعـا
كُــنْــتِ لِطُــلاَّبِ الْهُــدَى مَــعـهَـداً — وَكُــنْــت رَوْضــاً لِلْهَــوَى مُــمْـرِعـا
مــا أحْــسَــنَ السِــيـنَ وجِـيـرَانـهُ — وأَحْــسَــنَ الْمُـصـطَـافَ والْمَـرْبَـعـا
أَرِيــعَــتِ الْحَـسْـنـاءُ فـي خِـدْرِهـا — نَـعَـمْ دَعـاهـا الذعْـرُ أَنْ تَهْـلَعَا
عَهْـدي بِهـا كـانَـتْ نَـؤُومَ الضُـحَى — مَــــلُولةً نــــاعِـــمَـــةً رَعْـــرَهـــا
مـا خَـطْـبُهـا والنـارُ مِـنْ حَوْلِها — والْمَـوْتُ لم يَـتْـرُكْ لهـا مَـفْـزَعا
ضَــرَاغِــمَ الْمــاءِ ثِــبُــوا وَثْـبَـةً — آنَ لِهَــذَا الْغِــيــل أَنْ يُـمْـنَـعـا
دَعَــاكُــمُ الْجَــارُ فَــكُــنْـتُـمْ إِلَى — دُعــــائِهِ مِـــنْ صَـــوْتِهِ أَسْـــرَعـــا
وَسِـــرْتُـــمُ لِلْمَــوْتِ فــي جَــحْــفَــلٍ — مـــا ضَـــمَّ رِعْــدِيــداً وَلاَ إِمَّعــا
مِـنْ كـلِّ شَـعْـشَـاعٍ خَـفِـيـفِ الْخُـطَـا — ذِي مِــــرَّةٍ مُــــنْــــجَـــرِدٍ أَرْوَعـــا
لَوْ مَــادَتِ الأَجْــبَـالُ مِـنْ تَـحْـتِهِ — أَوْ خَــرَّتِ الأفْــلاَكُ مــا زُعْـزِعـا
سَـلُوا بِـحَـارَ الأرْضِ عَـنْ مَـجْـدِكُمْ — إِنَّ بِهَـــا سِـــرَاً لَكُـــمْ مُـــودَعــا
كَــانَــتْ وَلاَ زَالَتْ لَكُــمْ سَــاحَــةً — تَـبْـنُـونَ فِـيـهـا الشرَف الأفْرَعَا
تَهْــوَى طُـيُـورُ الْمـاءِ أَعـلاَمَـكـمْ — فَــتَــقْــتَــفِــيــهَــا حُــوَّمـاً وُقَّعـا
قَـدْ طـافَ نِـلْسُـنْ حَـوْلَ أُسْـطُـولكُـمْ — مُـسْـتَـصْـرِخـاً غَـضْـبَـانَ مُـسْـتَـفْـزِعا
يُــغْــضِــبُهُ يــا خَــيْــرَ أَشْــبــالِهِ — أَنْ يَـبْـلُغَ القِـرْنُ بِـكُـمْ مَـطْـمَـعا
يَــا خَــالِقَ النَّاــسِ طَـغَـى شَـرُّهُـمْ — فَـاهْـدِ الْحَيارَى واكشِفِ الْمَهْيَعا
لم يُـشْـبِهُـوا الإِنـسـانَ فـي خَلَّةٍ — وأَشْــبَهُـوا الْحَـيَّاـتِ والأَسْـبُـعـا
قَـدْ رٌفِـعَ الإِحْـسـانُ مِـنْ بَـيْـنِهِـمْ — وأوشَــكَ الإِيــمــانُ أَنْ يُــرْفَـعـا
لَولاَ سَــنَــا هَـدْيِـكَ فـي بَـعْـضِهـمْ — لَدُكَّتـــِ الأرْضُ بِهِـــمْ أَجْـــمَـــعــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الببر: ببر: البَبْرُ: واحدُ البُبُور، وَهُوَ الفُرانِقُ الَّذِي يُعَادِي الأَسد. غَيْرُهُ: البَبْرُ ضَرْبٌ مِنَ السِّبَاعِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ.
- الطوق: طوق: الطَّوْقُ: حَلْيٌ يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ. وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدَارَ فَهُوَ طَوْقٌ كطَوْق الرَّحى الَّذِي يُدِير القُطْب وَنَحْوِ ذَلِكَ. والطَّوْقُ: واحدُ الأَطْواق، وَقَدْ طَوَّقْتُه فتَطَوَّقَ أَي أَلبسته الطَّوْق …
- بالشوك: شوك: الشَّوْكُ مِنَ النَّبَاتِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ شَوْكة، والطاقةُ مِنْهَا شَوْكَة؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ: فَإِذَا دَعَانِي الدَّاعِيانِ تَأَيَّدا، ... وَإِذَا أُحاوِلُ شَوْكَتي لَمْ أُبْصِرِ إِنَّمَا أَراد شَوْكَةً …
- جبارهم: الجُبَارُ : الهَدَرُ وهو ما لا قِصاصَ فيه ولا غُرم؛ ذهب دمه جُباراً.-: البَرِيءُ؛ أنا من دمه جُبَار/ أنا منه جبار.-: اسم يوم الثلاثاء في الجاهليَّة.