جدّدي يا رشيدُ للحبِّ عَهْدَا

الشاعر: علي الجارم · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جدّدي يا رشيدُ للحبِّ عَهْدَا ... حَسْبُنا حسبُنا مِطالاً وصدَّا

جدّدي يا مدينةَ السحرِ أحلا ... ماً وعْيشاً طَلْقَ الأسارير رَغْدا

جدّدي لمحةً مضتْ من شبابٍ ... مثل زهر الربا يرِفُّ ويندَى

وابعثي صَحْوةً أغار عليها الش ... يْبُ حتَّى غدتْ عَناءً وسُهدا

وتعالَيْ نعيشُ في جَنَّةِ الما ... ضي إذا لم نجِدْ من العيشِ بُدّا

ذِكْرياتٌ لو كان للدهرِ عِقْدٌ ... كنّ في جِيدِ سالفِ الدهر عِقدا

ذِكْرياتٌ مضتْ كأحلام وصلٍ ... وسُدىً نستطيعُ للحُلْمِ رَدَّا

قد رشفنا محتومهنَّ سُلافاً ... وشممْنا رَيّا شذاهُنّ نَدّا

والهَوى أمْرَدُ المحيَّاـ يناغي ... فِتْيةً تُشبهُ الدنانير مُرْدَا

عبِثوا سادرين فالْجِدُّ هزلٌ ... ثمّ جدّوا فصيَّروا الهزلَ جِدّا

ويح نفسي أفدي الشبابَ بنفسي ... وجديرٌ بمثلهِ أن يُفَدَّى

إنْ عددنا ليومِه حسناتٍ ... شغلتْنا مساوىءُ الشيْبِ عَدّا

جذوةٌ للشبابِ كانت نعيماً ... وسلاماً على الفؤادِ وبَرْدا

قد بكيْناه حينَ زال لأنّا ... قد جهِلْنا من حَقّه ما يُؤَدّى

وقتلناه بالوقارِ ضلالاً ... وهو ما جار مرّةً أو تعدَّى

ما عليهم إن هام عمرٌو بهندٍ ... أو شدا شاعرٌ بأيامٍ سُعدى

شُغِفَ الناسُ بالفضُولِ وبالْحِقْ ... دِ فإنْ تلقَ نعمةً تلَقَ حِقدا

أرشــــيــــدٌ وأنت جنَّةُ خُلْدٍ ... لو أتاح الإلهُ في الأرضِ خُلدا

حين سَمّوْكِ وردةً زُهِيَ الحس ... نُ وودّ الخـــــدودُ لو كـــــنّ وَرْدا

توّجتْ رأسَكِ الرمالُ بتبرٍ ... وجرَى النيلُ تحت رِجْليْك شهدا

وأحاطت بكِ الخمائلُ زُهْراً ... كلُّ قَدٍ فيها يعانقُ قَدّا

والنخيلُ النخيلُ أرخت شعوراً ... مُــــرسَلاَتٍ ومدَّت الظلَّ مدّا

كالعذارَى يدنو بها الشوقُ قُرْباً ... ثم تنأَى مخافةَ اللّومِ بُعْدَا

حول أجيادِها عقودُ عقيقٍ ... ونُضارٍن صفاؤه ليس يصدأ

يا ابنةَ اليمِّ لا تُراعي فإنّي ... قد رأيتُ الأمورَ جَزْراً ومدّا

قد يعودُ الزمانُ صفواً كما كا ... نَ ويُمسي وعيدُه المُرُّ وعدا

كنتِ مذ كنتِ والليالي جواري ... كِ وكان الزمانُ حولَك عبدا

كلّما هامت الظنونُ بماضي ... كِ رأتْ عَزْمَةً وأبصرن مجدا

بكِ أهلي وفيكِ مَلْهَى شبابي ... ولَكَمْ فيكِ لي مَراحٌ ومَغْدَى

لو أصابتكِ مسّةُ الريحِ ثارت ... بفؤادي عواصفٌ ليس تَهْدا

أنا من تُرْبِك النقي وشعري ... نفحاتٌ من وَحْيِ قُدْسِك تُهْدى

كنتُ أشدو به مع الناس طفلاً ... فتسامَى فصرتُ في الناسِ فَرْدا

من رزايا النبوغِ أنّكِ لا تلْ ... قَ أنيساً ولا تَرَى لكَ نِدّا

قد جَزيْناكِ بالحنانِ حَناناً ... وجزينا عن خالصِ الوُدِّ وُدّا

ليتَ لي بعد عودتي فيك قبراً ... مثلما كنتِ مَنْبِتاً لي ومَهْدا

أصحيحٌ أن الخطوبَ أصابت ... كِ وأنّ الأمراضَ هَدَّتْكِ هدّا

وغدا الفيلُ فيكِ داءً وبيلاً ... نافثاً سُمَّهــ مُغيراً مُجِدَّا

كم رأينا من عاملٍ هدَّه الدّا ... ءُ وأرداه وَقْــــــعُه فــــــتــــــردَّى

كان يسعَى وراءَ لُقْمةِ خُبْزٍ ... ولَكَمْ جدَّ في الحياةِ وكدّا

فغدا كالصريع يلتمسُ الْجُهْ ... دَ ليحيا به فلم يَلْقَ جُهدا

إن مشى يمشِ بائساً مستكيناً ... كأسيرٍ يجرُّ في الرجْلِ قِدّا

خلفه من بَنيه أتضاءُ جوعٍ ... وهو لا يستطيع للجوعِ سَدّا

كــــلّمــــا مــــدّ كــــفَّهـــ لسؤالٍ ... أشبعتها اللئامُ نَهْراً وطَرْدا

أمن الحق أن نعيش بِطاناً ... ويجوعَ العَليلُ فينا ويصْدَى

وَلكَمْ تلمَحُ العيونُ فتاةً ... مثل بدرِ السماءِ لمَّاـ تبدّى

هي من نَغْمَةِ البشائرِ أحلَى ... وهي من نَضْرةِ الأزاهرِ أندَى

تتمنَّى الغُصُونُ لو كنَّ قدّاً ... حينَ ماستْ والوردُ لو كان خدَّا

حوّمتْ حولَها القلوبُ فَراشاً ... ومشت خلفَها الصواحبُ جُنْدا

وارتدت بالْخِمارِ فاختبأ الحس ... نُ يُثير الشجونَ لما تردّى

لعِبتْ بالنهَى فأصبح غَيَّا ... كلُّ رُشْدٍ وأصبح الغَيُّ رُشدا

حسَدَ الدهرُ حسنَها فرماها ... بسهامٍ من الكوارثِ عَمْدا

طرقتها الحمَّى الخبيثةُ ترمى ... بشُواظٍن يزيده الليلُ وَقْدا

روضةٌ من محاسنٍ غالها الإعْ ... صارُ حتى غَدَتْ خمائلَ جُرْدَا

حلّ داءُ الفيل العُضالُ برِجْلَيْ ... ها وألقَى أثقالَه واستبدّا

كم بكتْ أُمُّها عليها فما أغْ ... نَى نُواحٌ ولا التحسُّرُ أجْدَى

ويحَها أين سِحْرها أين صارت ... أين ولَّى جمالُها أين نَدّا

أين أين ابتسامُها ذهب الأنُ ... سُ ومال الزمانُ عنها وصَدّا

أين فَتْكُ العيونِ لم يترك الدهْ ... رُ سيوفاً لها ولم يُبْقِ غِمْدا

أين خلْخالها لقد خلعتْه ... وهي تبكي أسىً وتنفُثُ صَهْدا

طار خُطّابُها فلم يَبْقَ فردٌ ... وتولَّى حَشْدٌ يحذِّرُ حشدا

لسعتها بعوضةٌ سكنت بِئْ ... راً وقد كان جسمُها مستعدّا

إن هذا البعوضَ أهلك نُمْرو ... ذَ وأفنَى ما لم يُعَدُّ وأعْدَى

فاحذروه فإنّه شرُّ خَصْمٍ ... وتــــصدَّوْا لحربِه إنْ تصدَّى

جَرِّدوا حَمْلةً على الفيلِ أنجا ... داً كراماً ومزِّقوا الفيلَ أُسْدا

أرشيدٌ دونَ المدائنِ تبقَى ... مُسْتراضاً لكلِّ داءٍ ووِرْدا

يفتِكُ السم في بَنيها فلا تر ... فَعُ كَفّاً ولا تحرِّكُ زَندا

ثم تُلْقي السلاحَ إلقاءَ ذلٍ ... والجراثيمُ حولَها تتحدَّى

يا لَعاري فليت لي بين قومي ... بطلاً يكشِفُ الشدائدَ جَلْدا

ظَمِىءَ الشْعرُ للثناءِ فهل آ ... نَ له أن يفيضَ شكراً وحمدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • جددي: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
  • حسبنا: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
  • ردا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
  • رشفنا: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش … (لسان العرب)
  • رشيد: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • لُبنانُ روضُ الهوى والفنِّ لُبنانُ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة