مــا لِلغَــوانـي مَـنْ رَأَيـنَ بِـرَأسِهِ

الشاعر: ابن الزيات · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن الزيات، من العصر العباسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــا لِلغَــوانـي مَـنْ رَأَيـنَ بِـرَأسِهِ — يَــقَــقــاً مَــلَلنَ وِصـالَهُ وَشَـنَـيـنَهُ

وَإِذا عِــذارُ المَــرءُ قَـلَّ قَـتـيـرُهُ — لاحَــظــنَهُ بِــبَــشــاشَــةٍ وَهَــويــنَهُ

صَـدَفَـت خُـنـاسُـكَ عَـنـكَ بَـعـدَ مَـوَدَّةٍ — وَرَأَت شَــبــابَــكَ بـالِيـاً وَغُـضـونَهُ

إِنَّ الخَليفَةَ خَيرُ مَن وَطِىءَ الحَصا — لِلَّهِ يَـــمـــحَــصُ ديــنَهُ وَيَــقــيــنَهُ

ســارَت حُــكــومَــتُهُ بِـأَعـدَلَ سـيـرَةٍ — قُـصـوى البِلاد وَفي الذينَ يَلونَهُ

فَــالحَــقُّ أَوضَــح مُــبــصِــر آيــاتُهُ — وَالجــورُ يَــطـمِـسُ شَـخـصَهُ وَعُـيـونَهُ

وَرَأى البَــرِيَّةــُ عَــفــوَهُ وَعَـفـافَهُ — فَــالنَّاــسُ حَـذو طَـريـقـه يَـحـذونَهُ

طَــلَبـوا رِضـاهُ بِـنِـيَّةـٍ وَتَـيَـقَّنـوا — أَن لَيـسَ يَـرضـى اللَّهُ أَو يُـرضونَهُ

يَــخــشَـونَ صَـولَتَهُ فَهُـم فـي طـاعَـةٍ — وَكَــمِــثــلِ مـا يَـخـشَـونَهُ يَـرجـونَهُ

إِنَّ الخَــليــفَــةَ رَحـمَـةٌ مِـن رَبِّنـا — وَبِهِ أَنـــارَ لَنـــا وَأَوضَــحَ ديــنَهُ

وَعَــلى أَبــي إِســحــاقَ طـاعَـةُ رَبِّهِ — حَــقّــاً لِيَــنــصُــرَهُ بِهـا وَيُـعـيـنَهُ

مــلكٌ بــأَرضِ الرومِ أَنـزَلَ نِـقـمَـةً — وَأَبــادَ مــالاً أَهــلُهـا يُـحـصُـونَهُ

وَأَبــادَ مــالِكــهــا وَفَــلَّ جُـنـودَهُ — طَــعــنــاً وَزَلزَلَ مُــلكَهُ وَحُــصُــونَهُ

وَالزَّطُّ أَيُّ خَـــليـــفَــة دانــوا لَهُ — أَو كــانَ قَــبـلَكَ طـاعَـةً يُـعـطـونَهُ

حَــتّـى مَـلَكـتَ وَظَـلَّ سَـيـفُـكَ مِـنـهُـمُ — تَـكـسـو الدِّمـاءُ شِـفـارَهُ وَمُـتـونَهُ

فَـأَتـوا لِحُـكـمِكَ وَالَّذي كانوا بِهِ — يَــعـصـونَ جَـدَّعَـتِ الظُّبـى عِـرنـيـنَهُ

فَــعَــفَـوتَ إِنَّكـَ لَم تَـزَل ذا رَأفَـةٍ — حَـسَـنَ الفَـعـالِ مُـبـاركـاً مَـيمونَهُ

وَسَــقَــيــتَ بـابَـكَ كَـأسَ حَـتـف مُـرَّةً — بِـفَـوارِس سَـحَـبـوا القـنا يَتلونَهُ

فَـتَـجـالَدَ الزَّحـفـانِ يَـوماً كامِلاً — وَالقَــوسُ يُـخـضَـبُ بِـالَّذي يَـبـرونَهُ

حَــتّــى رَأَيــتَ الخُــرَّمِــيَّةــَ رَيـضَـةً — وَالبَــذَّ أَنـكَـرَتِ الفِـجـاجُ رَنـيـنَهُ

يَـبـكـي الَّذيـنَ تُـخـرِّموا مِن أَهلِهِ — وَنِــســاءُ بــابِـكَ حُـسَّراً يَـبـكـيـنَهُ

وَإِلى عــمـوريـةٍ سَـمَـا فـي جَـحـفَـلٍ — مَــلَأَ الفــجــاج سُهــولَهُ وَحُــزونَهُ

فَـأَبـادَ سـاكِـنَهـا وَحَـجَّلـَ بـاطِـسـاً — حــلقــاً أَذَلَّ اللَّهُ مَــن يــحـويـنَهُ

قَــتــلى يُــنَــضِّدهُـم بِـكُـلِّ طَـريـقَـةٍ — نَــضَـداً تَـخـالُ مَـراقِـبـاً مـوضـونَهُ

فَهُـمُ بـوادي الجـونِ قَـتـلى فِـرقَة — وَقَـــبـــائِلٌ فِــرَقٌ مَــلَأنَ سُــجــونَهُ

وَأَبــانَ بِــالصَّفــصــافِ خـالِصَـة لَهُ — كَــيـد العَـدُوِّ وَسـوءَ مـا يَـطـوونَهُ

فَهَـوى اللَّعـيـنُ وَنَـجمُهُ وَاللَّهُ لا — يـرضَـى الضَّلـالَ وَلا يُـعِـزُّ قَـرينَهُ

وَالمُـنـفِـسـونَ قَـصَـدتَ خَـيـلَكَ قَصدَهُ — فَــوَطــئنـه وَفَـتَـكـتَ حـيـنَ لَقَـيـنَهُ

وَقَــطَـعـت دابِـرَهُ فَـجـاءَكَ خـاضِـعـاً — حَـذر الرَّدى وَجِـلَ الفُـؤادِ مَهـينَهُ

وَالمــازِيــارُ وَقَــد تَــقَـلَّدَ غَـدرَةً — قَــطَــعَــت نِــيـاطَ فُـؤادِهِ وَوَتـيـنَهُ

مِـن بَـعـدِ مـا جَعَلَ الشَّواهِقَ عِصمَةً — وَصَــيــاصِــيــاً بِــضَـلالِهِ يُـغـريـنَهُ

ظَــنّــاً بِـأَنَّ الغَـدرَ يَـمـنَـعُ أَهـلَهُ — كَــذِبـاً فَـكَـذَّبَـتِ الحُـتـوفُ ظُـنـونَهُ

فَــأَفــضــتــهُ لِلنَّكـثِ يَـشـرَحُ صَـدرَهُ — لِيُـــــذِلَّهُ رَبّـــــي بِهِ وَيُهــــيــــنَهُ

وَشَـحَـنتَ بِالأُسدِ الخَوادِر بِالقنا — وَالمُــرهــفــاتِ شِــعــابَهُ وَرعــونَهُ

أَنِـسَـت جِـيـادُكَ صَـعـبَ مَـرقـى حصنَهُ — وَجِــبــالَهــا فَـرقَـيـنَهـا وَرَقَـيـنَهُ

كَـلَبـاً عَـلَيـهِ فـمـا بـرحـنِ عراصَهُ — وَقَــلالُهُ بِــكُــمــانــه يُــشــجـيـنَهُ

حَــتّــى إِذا رزى النِّســاءُ نِـسـاءَهُ — لَمّــا اُســتـبـيـحَ حَـريـمُهُ وَرَزيـنَهُ

ثُــمَّ اِســتَـكـانَ وَأَسـلَمـتَهُ حُـمـاتُهُ — وَرَأى شَــتـاتـاً بِـالصَّغـار عَـريـنَهُ

وَغَـدَت جِـيـادُكَ حـيـنَ أَسـلَمَ عُـنـوَةً — تَــحــتــازُ ظــاهِـرَ مـالِهِ وَدَفـيـنِهِ

ضُـمَّتـ يَـداهُ إِلى التَّلـيـلِ مُـكَبَّلاً — تَــدمــى وَسـاوَرَتِ الدُّمـوعُ جُـفـونَهُ

حَـتّـى إِذا اِخـتَـلَجَـت سِـياطُكَ نَفسَهُ — وَتَــخَــرَّمَــت حَــرَكــاتــهُ وَسُــكــونَهُ

نــيــطَــت عَــوامِـلُهُ بِـرَأسِ عُـذافِـر — جَــعــل الشَّريــطُ عِـرانـهُ وَبُـريـنَهُ

مـن بَـعـد مـا بِالكُفرِ بكَّت حَيدَراً — وَأَبـانَ يـوضِـحُ مُـفـصـحـاً مَـكـنـونَهُ

وَجَـــمَـــعــتَ كُــلَّ مُــعَــدَّلٍ وَسَــأَلتَهُ — نــصّــاً لِيــوضِــحَ كُــفـرَهُ وَيُـبـيـنَهُ

فَـأَقَـرَّ بِـالكُـفرِ المُبينِ وَلَم تُرِد — إِلَّا الإِلهُ وَلَم تُــرِد تَهــجــيــنَهُ

أَنّــى وَقَــد أَنــطَــقــتَ كُــلَّ مُـفَـوَّهٍ — فــي مـدحَـةٍ طَـلَبـا بِهـا تَـزيـيـنَهُ

لِتــشــيـعَ مـدحَـتـهُ وَتـشـهـرَ ذِكـرَهُ — بِـحِـبـالِ شـاعِـرِكَ الرَّصـيـنِ رَصـينَهُ

وَجَــزَيــتَ مــادِحَهُ فَــأَبـصَـرَ شـعـرَهُ — وَأَحَــــبَّ كُــــلُّ مُــــدَوِّن تَـــدويـــنَهُ

وَرَفَـعـتـهُ فَـوقَ النُّجـومِ وَلَم تَـدَع — فـي المُـلكِ مُـصـطَـفِـياً لَهُ تمكينَهُ

وَعَــصـبـتـهُ بِـالتَّاـجِ عَـصـبَ جَـلالَةٍ — وَجَــعَــلتَ خَــلقَ اللَّهِ يَـسـتَـرعـونَهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحصا: حصأ: حَصَأَ الصبيُّ مِنَ اللَّبَنِ حَصْأً: رَضِعَ حَتَّى امْتَلأَ بطنُه، وَكَذَلِكَ الجَدْيُ إِذَا رَضِعَ مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى تمْتَلِئَ إنْفَحَتُه. وحَصَأَتِ الناقةُ تَحْصَأُ حَصْأً: اشتدَّ شُرْبها أَو أَكْلُها أَو اشْ …
  • حذو: [ح ذ و]. (مصدر حَذا). "حَذا حَذْوَهُ" : سارَ على مِثالِهِ. "وَبَقِيَ الآنَ أَنْ نَعْرِفَ الصِّدْقَ مَعَ أَوانِهِ وَمَكانِهِ... وَكَذَلِكَ الكَذِبَ على حَذْوِهِ وَمِثالِهِ".(التوحيدي).
  • خناسك: الخُنَاسُ :- داء يصيب الزَّرعُ فيمنعه من الطول؛ لا يثْمِر الزّرع إن أصابه الخُناس.
  • رضاه: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …
  • شبابك: الشَّبَابُ : مصـ. ـ: الفَتاءُ والحَداثةُ؛ أَلاَ لَيْتَ الشَّبَابَ يعودُ يَوْماً ** فأُخبِرَهُ بما فَعَلَ المَشيبُ. ـ الشّيءِ: أَوَّلُهُ؛ لَقيتُهُ في شباب النّهار. ـ: التّشبيبُ؛ كان عمر بن أبي ربيعة أَرَقَّ النّاسِ شباباً …
  • شخصه: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة