دَعـا شَـجـوى دُمـوعَ العَينِ مِنِّي
الشاعر: ابن الزيات · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر ابن الزيات، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعـا شَـجـوى دُمـوعَ العَينِ مِنِّي — فَـبـادَرتِ الدُّمـوعُ عَـلى ثِيابي
وَقـالَ القَـلبُ سَمعُكَ ساقَ حَتفي — عَـلى عَـمـدٍ وَأَغـرَقَ فـي عَـذابي
فَـقـالَت سَـمـعُكَ الجاني هَلاكي — بِـأَغـلَظَ مـا يَـكونُ مِنَ العِقابِ
وَلا تَـغـفَـل فَـتـفـقِدني فَأَبقى — بِــلا قَـلبٍ إِلى يَـومِ الحِـسـابِ
فَـإِنِّيـ بَـيـنَ أَطـيـافِ المَنايا — مُــقــيــمٌ بَــيـنَ أَظـفـارٍ وَنـابِ
فَـقـالَ السَّمـعُ حـينَ عَتَبتُ لمهُ — عــلى حُــبِّ الخـدَلَّجَـةِ الكـعـابِ
وَعَــيـتُ كَـلامَ مُـكـتَـحِـلٍ غَـريـرٍ — فَــأَعــيـانـي لَهُ رَجـعُ الجَـوابِ
فَــأَدَّيــتُ الكَــلامَ وَلَم أجِـبـهُ — إِلى القَلبِ المولَّع بِالتَّصابي
فَـعـاقِـب قَـلبَـكَ المِـلجاجَ فيهِ — وَدَعـنـي لا تَـنـطَّعـ فـي عِقابي
فَـقُـلتُ صَـدَّقَـتـنـي وَعَذَلَت قَلبي — وَلَم أحـمِـل عَـلى عَـيني عِتابي
فَـقـالَ القَـلبُ ثُـمَّ أَقَرَّ ها قَد — عَـشِـقـتَ أَمـيرَةً تَهوى اِجتِنابي
تَـصَـبَّر قَـد سَـقَـيـنَـكَ كَـأسَ عِشقٍ — حُـمَـيَّاـهـا تَـجـول على الحِجابِ
تُــنَــغِّصــُكَ الطَّعـامَ وَكُـلَّ عَـيـشٍ — وَتَـمـزُج مـا يَـسـوؤك بِـالشَّرابِ
فَـقُـلتُ لَهُ قَـطَـعـتَ الصُّلـبَ مِنّي — وَقَــد أَلصَــقــتَ خَـدِّي بِـالتُّرابِ
لَعَــلَّكَ قَــد كَـلِفـتَ بِـحُـبِّ قَـصـف — فَقالَ القَلبُ قَد قَرطَست ما بي
فَـقُـلتُ قَـتَـلتَـنـي وَأَذَبتَ جِسمي — وَقَــد آذَنــتَ روحــي بِـالذّهـابِ
كَــأَنّــي عَــن قَــليـلٍ غَـيـر شـك — مُـسَـجَّى بَـيـنَ أَصـحـابي لِما بي
وَمـا لي لا أَمـوتُ وَهَـمُّ نَـفسي — يُـبـاعِدُني وَيَزهَدُ في اِقتِرابي
إِذا عــاهَـدتُهُ عَهـدَ التَّصـابـي — يُـــصَـــيِّرُ عَهــدَهُ لَمــعَ السَّرابِ
يُـريـدُ بِـذاكَ تَـعـذيـبي وَغَيظي — وَتَـصـيـيـرَ الوِصـالِ إِلى تَـبابِ
وَلَم يَـرحَـم مُـطـالَبَـتـي وَجَهدي — وَمـا لاقـيـتُ مـن طول اكتِئابِ
أَصــابَ جَــفــاؤُهُ قَــلبــي بِـضُـرٍّ — وَأَخـلَقَ مـا لَبِـسـتُ مِنَ الثِّيابِ
وَنــاوَلَنــي وَراءَ الظَّهـرِ مِـنِّي — بِـيُـسـرى الكَـفِّ في غِلَظ كِتابي
فَــكَــيــفَ تَـلَطُّفـي لِأَغَـرَّ أَحـوَى — إِذا مـا زُرتُ أَسـرَفَ في سبابي
لَقَـد كُـنـتُ الغَـني فَلَم يُجِرني — شَـقـاءُ الجَـدِّ مِـن حُـبِّ الخِـلابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكعاب: الكَعَابُ : الفتاة التي نهد ثدْيُها وأشرف.
- بالتصابي: تَصَابَى يَتَصَابَى تَصَابَ تَصَابِياً [صبو وصبي]: تكلَّف الصِّبا، أي الصّغر والحداثة؛ يتصابى العجوزُ ويصبغ شعره. - المرأةَ: استمالَها؛ حاول أَن يتصاباها ولكنها أَعرضت عنه.
- تغفل: تغَفَّلَ يتَغَفَّل تَغَفُّلاً :- ـه: تحيَّن غفلته، أي سهوه عن الشيء أوعدم تيقظه؛ كان يتغفَّل أُمَّه ليأخذ الحلوى.
- حتفي: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …
- سمعك: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق …