قال المسيكين ابن عبد الخالق
الشاعر: أحمد الحفظي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر أحمد الحفظي، من العصر الحديث، وتقع في 104 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قال المسيكين ابن عبد الخالق ... علمه الرحمن بالحقائق
من بعد حمد الواحد القهار ... تم الصلاة للنبي المختار
محمد والآل والصحابة ... وتابع من طرق الإصابه
فقد أردت جمع ما عرفت ... بحسب ما فهمت أو أطقت
من مذهب التوحيد في العقايد ... نظمته في السبك كالفرايد
مع اعترافي بقصور باعى ... في مبحث العلوم واطلاعي
ولا أعد النفس بين العير ... في مسلكي أيضا ولا النفير
لكنما الأعمال بالنيات ... كما أتى عن سيد السادات
صلى عليه ربنا وسلما ... وآله وصــــحــــبــــه والعــــلمــــا
فنيتي إفادتي وصحبي ... والمسلمين آن ذاك حسبي
وإن مــــما أوجب المقاله ... لما ترى في هذه الرساله
حث من الإخوان أرباب السنن ... ومن هم الأعيان في قطر اليمن
في عام تسعين أتت بعد الألف ... ومائتين بالحساب المؤتلف
فلم أجد عذرا من الإجابه ... ونسأل التوفيق للإصابه
وقد تبعت طرق الأئمه ... في مسلكي في البدء والتتمه
ولم أعــــرض فيه للمذاهب ... لأن ذاك جــــالب المــــعــــاطــــب
لأنـــــهـــــم ائمـــــة الطـــــرائق ... وحــــجــــج اللّه على الخلائق
ما اختلفوا فيه فذاك نعمه ... ورحمة والاعتراض نقمه
وهم على طريقة الصواب ... أئمــــة الســــنــــة والكــــتــــاب
فكلهم قد أجمعوا وقالوا ... إن الإله مــــــا له مــــــثــــــال
وأنــــه فــــي وصــــفــــه قديم ... حــــي مــــريــــد قــــادر عليم
والخير والشر على الإراده ... من ربنا فهذه الافاده
لكنه لم يرض بالمحال ... حتما على الأقوال والإفعال
وليست الصفات عين ذات ... منزه عن جملة الجهات
وأنه شيء ولاكالأشياء ... ولم مــــثاله في الأحياء
صفته كوصفه في القدم ... قد أوجد العالم بعد العدم
لا لاحتياج هذه الإراده ... وإنــــمــــا لخــــالص العباده
فــــمن أطاع اللّه للجنان ... ومن عصاه كان للنيران
واللّه ليس جوهرا أو جسما ... لكــــنــــه جل العلى اسمى
قد أنزل الآيات في القرآن ... بمعجزات الخلق في البرهان
ليس بمخلوق كلام ربى ... أو محدث فافهم وقل ذا حسبي
وأنه في الحكم فوق العرش ... بالاتصال أو مكان مغشى
لم يتخذ صاحبة أو ولدا ... أو والدا أو دافعاً أو عضدا
حي فيحيى الخلق للعباده ... وهو مميت منه بالإراده
والبعث بعد الموت حكم الحق ... مع الجزا منه لكل الخلق
وجــــنة والنار والميزان ... لربنا في خلق هذا الشان
ومن هو السعيد عند الأزل ... كمن هو الشقى لم يبدل
ميسر كل إلى ما يعمل ... فالجد في الجد ولا تتكلموا
وإنما الأعمال بالخواتم ... واللّه ربي لم يكن بظالم
بثيب من أطاعه بالفضل ... ومن يشا عاقبه بالعدل
ويؤلم الأطفال والبهائما ... ولم يكن في فعل هذا ظالما
ويغفر الذنوب غير الشرك به ... فاحذر من الإشراك ياذا وانتبه
فإنه يدب في الإنسان ... كما يدب النمل في الميدان
وأن منه أصغرا وأكبرا ... كما أتانا ليس قولا يفترى
وما على الرحمن شيء واجب ... وكل ما تلفظ فيه كاتب
فصدق الآيات والحديثا ... ولا ترد قادما حديثا
وليس ماناجا به الكليما ... بمحدث فلا تزل عليما
وأن طـــــه خـــــاتــــم الرســــاله ... فيا لها من نعمة ويا له
من سبح الحصا ببطن كفه ... ورد من عصى برغم أنفه
واللّه أسرى بالحبيب ليلا ... والماء من كفيه سال سيلا
والمعجزات كانشقاق القمر ... لسيد الكونين لم تستنكر
فوارق العادات لا تستغرب ... للأنبياء بل لا تكذب
وأنه والأنبيا في عصمه ... من الذنوب بل وكل وصمة
ولم تكن أنثى لها نبوه ... يرد ذا الأحكام والفتوه
وأن ذا القرنين مع لقمان ... في طرق الأنبياء مجهولان
لم يعرفا هل ملكان كانا ... أو نبّئا نبوة إيقانا
أم هل هما في طرق الولايه ... قد سلكا مسالك العنايه
والأنبيا في الفضل والملائكه ... توقف النعمان في أولئكه
أيضاً وفي أولاد من قد أشركا ... مع غيرها فنعم ذاك مسلكا
وأن عــــيسى آخر الأزمان ... سيقتل الدجال بالإيقان
والأوليا ذوو كرامات رتب ... منكرها له التواني والتبب
متفاضلون رتب الإنابه ... تفاضل التفضيل للصحابه
فبعضهم مقدم من بعض ... لاعــــن جفاً لآخر أو رفض
أما ترى التفضيل للصديق ... حتما لذى النورين والفاروق
والفضل للفاروق عن عثمانا ... كفضل عثمان على أقصانا
أعنى به الكرار للقتال ... وهازم الرايات والأبطال
زوج البتول وابن عم المصطفى ... كفاه هذا في البرايا شرفا
والستة الباقون ثم العشره ... من بايع المختار تحت الشجره
وأهل بدر يعملوا ما شاءوا ... فما على شاهدها عناء
فهؤلاء لهم التفضيل ... عن غيرهم كما أتى التنزيل
وكــــل أزواج النــــبي قالوا ... قد فضلوا لكن له أحوال
فقدموا خديجة في الفضل ... لأنــــــهــــــا أهـــــلٌ وأى أهـــــل
قد نزل الوحي وأن المصطفى ... على لحاف ذاتها ملتحفا
وخالطت بريقها في ريقه ... لما دعى المختار في رفيقه
وفضلها على نساء عصرها ... فضل الثريد لطعام دهرها
وبعدها في الفضل والعظيم ... فاطمة الزهرا بلا توهيم
بنت الرسول زوجه ابن عمه ... من علمه مجتمع في علمه
أم الشهيدين كفاها فخرا ... يوم القصاص أن تنادى جهرا
قومى ليوم الفصل والمزيد ... وأخذ ثأر الحق من يزيد
لقاء تقتيل الحسين أولا ... وأهله وصحبه بين الملا
وما جرى من قبل في الصحابه ... فيستحق الصمت والإنابه
وإنما من كان ذا سلطان ... طاعته فرض على الإنسان
ولا سماع في معاصى اللّه ... لآمر فهل لها من ناهى
ما وافق المشروع حقّا يعتمد ... وكل ما خالفه جهرا يرد
من يكن يعلم ذا فليسأل ... كما أتى في محكم التنزيل
لا يعذر الجاهل إن لم يعلمن ... كعالم بعلمه لم يعملن
فمن يكن يعمل في جهاله ... يرد ما يعمل بالأصاله
لو وافق المشروع في الإصابه ... فهو هباء لم ينل ثوابه
وعالم لم يعملن بالعلم ... معذب بما جنى من غثم
وآخـــــر الذنـــــوب للغــــفــــران ... ثم النجاة لذوى الإيمان
ورحمة المولى الكريم واسعه ... قريبة للمحسنين جامعه
ولا بــــقــــاء لذوى الإيمان ... حتما على التعذيب بالنيران
فادعوا الإله في نجاة جامعه ... فدعوة الرب الكريم نافعه
سبحانه جل عظيم الشان ... ذو الجود والإحسان والسلطان
إن الدعا قطعا له تأثير ... حتما كما أخبرنا البشير
وادعو الإله لنجاة الحفظى ... والمسلمين من عذاب العرض
ووالديــــه وجــــمــــيع الأمه ... فاكشف عن الكل جميع الغمه
وقد سلكت الاختصار في العمل ... خوفاً في التطويل فيه فيمل
فليستر الناظل فيه الخللا ... فجل من لا عيب فيه وعلا
جعلتها نصيحة مرتله ... عدتها كالكتب المنزّله
لأن إيماناً بها فريضه ... فخالفوا الأفئدة المريضه
ثــــــم الصـــــلاة لرســـــول اللّه ... محمد الهادى عريض الجاه
الآمر الحاث بفعل الأمر ... يطلق من كان حليف الأسر
وصحبه من بعد ذكر الآل ... والحمد للّه على الكمال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اعترافي: عترف: العِتْرِيف: الْخَبِيثُ الْفَاجِرُ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا صَنَعَ، وَجَمْعُهُ عَتارِيف. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ الْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ فَقَالَ: أَوَّهْ لفِراخِ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلِيفةٍ يُسْتَخلَف عِتْرِيفٍ مُتْ … (لسان العرب)
- الخالق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- السادات: لسد: لَسَدَ الطلَى أُمه يَلْسِدُها ويَلْسَدُها لَسْداً: رَضَعَهَا، مَثَّالُ كَسَرَ يَكْسِرُ كَسْراً. وَحَكَى أَبو خَالِدٍ فِي كِتَابِ الأَبواب: لَسِدَ الطَّلَى أُمه، بِالْكَسْرِ، لَسَداً، بِالتَّحْرِيكِ، مِثْلَ لَجِذَ ال … (لسان العرب)
- السبك: سبك: سَبَك الذهبَ وَالْفِضَّةَ وَنَحْوَهُ مِنَ الذَّائِبِ يسبُكهُ ويسبِكُه سَبْكاً وسَبَّكه: ذَوَّبه وَأَفْرَغَهُ فِي قالبٍ. والسَّبِيكَةُ: القِطْعة المُذوَّبة مِنْهُ، وَقَدِ انسبَكَ. اللَّيْثُ: السَّبْكُ تَسْبِيكُ السَّ … (لسان العرب)
- العير: عير: العَيْر: الْحِمَارُ، أَيّاً كَانَ أَهليّاً أَو وَحْشِيّاً، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الوَحْشِيّ، والأُنثى عَيْرة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الرِّضَا بِالْحَاضِرِ ونِسْيان الْغَائِبِ قَوْلُهُمْ: إِن ذَهَب ال … (لسان العرب)
- القهار: قهر: القَهْرُ: الغَلَبة والأَخذ مِنْ فَوْقَ. والقَهَّارُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الأَزهري: وَاللَّهُ القاهرُ القَهّار، قَهَرَ خَلْقَه بِسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ وصَرَّفهم عَلَى مَا أَراد طَوْعًا وَكَرْ … (لسان العرب)
- المسيكين: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)