ألا مـبـلغ مـا بـيـن صـنـعـا إلى مـصـر

الشاعر: أحمد الحفظي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد الحفظي، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا مـبـلغ مـا بـيـن صـنـعـا إلى مـصـر — مـن العـرب العـربـا سـلامـاً بـلا حـصر

ومــن بــعــد تــبـليـغ السـلام عـليـهـم — فـأهـدى لهـم نـصـحـا صـحـيـحـاً بلا نكر

ألا إن ســلطــان البــســيــطـة لم يـزل — حـريـصـا عـلى الإسـلام مـن ملل الكفر

ولولاه كــان الكــفــر عــمّ مــمــالكــا — وطــمّ عــليــكــم سـالبـا أحـسـن العـمـر

فــبــادر بــالجــنــد الكــثـيـف إليـكـم — لنـــفـــعــكــم لا للمــشــقــة والقــهــر

وراحــــة مــــســــكـــيـــن وغـــوث مـــروع — وتــأمــيــن ذي خــوف وردع ذوى الغــدر

ومــا بــادر السـلطـان حـرصـاً لمـالكـم — وجـمـع حـطـام فـهـو كـالعـود في البحر

ومـــا دخـــلكــم كــافٍ لخــرجٍ أمــوركــم — وكـــل بـــهــذا مــنــكــم جــهــرة يــدرى

أتــاكـم مـن الحـفـظـى نـصـحـا مـصـحـحـا — ســليــمــاً مـن الغـش المـحـقـق والغـدر

وإنــي بـحـمـد اللّه قـد عـشـت بـيـنـكـم — كـثـيـرا ومـا خالفت ما قلت في السطر

وإن زور الحــــســــاد فــــي أســـاطـــراً — فـقـد نـسـبـوا المـختار للكذب والسحر

وشـــجـــوا له وجــهــا وســبــوه عــنــوة — وبــعــض ثـنـايـاه تـنـاهـت إلى الكـسـر

وقــد أمــر المــولى إذا جــاء فــاســق — بــأنـبـائه أن يـسـتـبـيـن أولى الأمـر

فـلمـا اسـتـبـانـوا إنـنـي غـيـر قـابـل — أقـاويـل أهـل الافـتـرا عـظـمـوا قدرى

بــعــفــوٍ وإن أبــقــيـت فـي دار غـربـة — فــقــد شــرح الرحـمـن مـن فـضـله صـدرى

ولا ذنــب لي فـي أرض قـومـي وغـيـرهـا — سـوى البـحـث فـي علم الفوائد والنشر

وتـــعـــليــم ذي جــهــل وإرشــاد طــالب — وتـحـكـيـم هـذا الوحـي بالطوع والقهر

ومــا رعــرعــت قــلبــي أقـاويـل فـاسـق — ولا زعـزعـت نـفـسـي أقـاويل ذي الغدر

ومـــا ضـــرنـــي ألا تـــفــرق شــمــلكــم — فـمـن ذاك أصـبـحـتـم كـخـط عـلى البـحر

ولو أنــكــم قــمــتــم لطــاعــة مــن له — وجوب استماع القول في النهى والأمر

لكــنــتــم بــخــيــر فــي نـعـيـم وراحـة — ومــا كـان مـقـتـولا ولا كـان ذا أمـر

ولكــــن لمــــا فـــرق اللّه شـــمـــلكـــم — رأيــتـم مـن الأهـوال قـاصـمـة الظـهـر

ولا ســيــمــا مـا بـيـن صـنـعـا وريـمـة — ومــا بــيــن زهــران بــيــن بـنـى بـكـر

وأمـــا أراضـــي الحــجــاز ومــن بــهــا — فـفـيـهـا بـنـو المـخـتار واسطة السطر

فـمـا خـالفـوا السلطان قدما ولا خفا — ولا فـعـلوا شـيـئا قـبـيـحـا من النكر

وكــيــف وهــم خــيــر الأنــام ومــنـهـم — تــنــورت الأكــوان فـي البـر والبـحـر

بــحــبــهــمــو قــلبــي ونــفـسـي تـودهـم — وهــم خــيـرتـي حـتـى أوسـد فـي القـبـر

مــحــبــهــم الإيــمــان قــد حــل قـلبـه — ومــبـغـضـهـم يـدعـى إلى الخـزى والشـر

ســفــيــنــة نــوح قــد نـجـا راكـب لهـا — وتــاركــهــا لم يــنــجــه أيــمــا أمــر

وقــد أمــنــوا تــلك البـقـاع وطـهـروا — مـعـالمـهـا فـاسـمـع إذا كـنـت لم تـدر

رجــــال كــــرام مـــن ســـلالة هـــاشـــم — مــلوك تــعــالوا عــن جـفـاء وعـن غـدر

عــليــهــم ســلام اللّه فــي كــل سـاعـة — دوامـا مـدى الأفـلاك فـي فلكها تجري

وأنــعــم بــمــصــر لســت أشـتـم أهـلهـا — هـي الأرض فـي ذكـر المـنـاقـب والقدر

فــيــا مـن بـقـى مـن نـسـل أزد شـنـوءةٍ — ومـن غـيـرهـم عـودا عـن الغـي والنـكر

ولا تــسـمـعـوا مـمـن قـتـلتـم رجـالهـم — وصـاروا حـصـيـداً كـالهـشـيـم من النثر

قــلوبــهــم مــمــا فــعــلتــم مــريــضــة — وإن طـال هـذا العـهـد فالقوم في ذكر

وأنـــهـــم لمّــا ســمــعــتــم مــقــالهــم — تــبــروا وقــالوا أنـتـم قـدوة الغـدر

وخـــابـــوا فـــقـــد دلوكــم بــرثــاثــة — حــبــال عــراهــا لا تــمـنـع مـن يـدرى

فــعــودا إلى الرحــمـن فـهـو الذي بـه — تـقـوم مـعـالى الدين في البر والبحر

ويــنــصــر مــظــلومــا ويــقـمـع ظـالمـا — وديـن ذوي الإسـلام يـعـلو على الكفر

إليــكــم بـنـى قـحـطـان نـظـمـى مـذكّـراً — قــديــم عـهـاد لسـت أنـسـاه مـن عـمـري

وقــولوا لشــهــران وهــمــدان مــثـلمـا — ذكــرت لكــم مــن كــل نــهــى ومـن أمـر

وأوصــيــكــمــوا أيــضــا ونــفـسـي أولاً — بـطـاعـة ذي الأحـسان في اللف والنشر

فــمــن يــطــع الرحــمـن لم يـلق كـربـة — ولا نــاله تــكــديــر زيــد ولا عــمــر

وكــونــوا عــلى التـقـوى كـكـف وسـاعـد — تـنـالوا لجـمـع الشـمـل خيرا بلا حضر

أمـا تـنـظـرون النـحـل حـال اجـتماعها — نـمـت عـسـلا يـشـفـى العـليل من الصدر

ومــا كــان للذبــان عـنـد افـتـراقـهـا — سـوى الخـزى والتـدمـير والذل والخسر

كــفــى مــثــلا هــذا لمـن كـان عـاقـلا — فـلا تـهـمـلوه فـي حـيـاتـي وفـي قـبري

ولا تـسـمعوا من غرة القرد في الذرى — يـحـوم مـع الغـربـان فـي طـيـشة الفكر

يــود بــأن يــلقــى بــأفــعــال نــفـسـه — ســـرورا وهـــذا قــائد الخــزى والضــر

فــمــن نــاطــح الســلطــان كـسـر قـرنـه — وهــل ضــرر يــلقــى أشــد مــن الكــســر

ونـــحـــن بــحــمــد اللّه تــعــرف حــقــه — قـديـمـا وبـالطـاعـات للمـرتـضـى نـدري

ولكــنــه قــد حــال مــا بـيـنـنـا الذي — يــحــق لنــا مــن ذاك واســعــة العــذر

وإلا فــــكــــل مــــنــــكــــم عــــارف له — فــضــائله لكــن بــليــتــم مــن القـهـر

ومــن يــبـله الكـيـد الخـئون بـنـكـبـة — فـمـرهـمـا التـقـوى مـع الصـدق والصبر

إليــكــم أتــت تــخــتـال فـي حـلل لهـا — مـن النـصـح والإخـلاص والنهى والأمر

أتــتــكـم مـن الروم الذي شـاع صـيـتـه — بـعـيـد عـن الأهـليـن فـي قـبضة الأسر

ولكــــنـــنـــي والحـــمـــد للّه صـــابـــر — ولا أتــمــنــى فــائتــاً مــدة العــمــر

ولي حـــســـن ظـــن أن يـــعـــجـــل غــارة — عــلي بــفــك الأسـر مـن حـيـث لا أدري

ومــا أنــا أشــتــاق البــلاد وأهـلهـا — وإن إخـوتـي كـانـوا بـهـا وبـهـا أمرى

فـــمـــا بــلدي أمــي ولا الروم والدي — ولا يــمــنٌ عــمــى ولا شــامـنـا صـهـرى

ولا أتـــغـــنــى بــالبــكــاء لوصــلهــا — ولا بـالتـشـكـى فـهـو بـالمـبتلى يدري

وإنـــــي مـــــن قـــــوم كـــــرام أعــــزة — مــنــاقــبــهـم جـلّت عـن العـد والحـصـر

ولكـــن ذنـــب يــكــنــت مــنــه مــشــردا — سـأغـسـله إن عـشـت فـي السـرو والجـهر

وإنـــي بـــحـــمـــد اللّه مــعــتــرف بــه — ومــن لطــفــه مـا زلت فـي نـعـم تـجـرى

ولســت بــذي عــيــيٍّ إذا كــنـت سـاكـنـا — وإن ابــتــدى بـالنـطـق كـنـت بـه أدرى

وبــدء نــظــامـى والخـتـام اسـم ربـنـا — تــعــالى عـن الإشـراك مـرتـفـع القـدر

وأيـــضـــا صــلاة والســلام عــلى الذي — بـه تـنـجـلى الأهـوال فـي موقف الحشر

وآل كــــرام ثــــم صــــحــــب وتــــابــــع — وتــابــع إرشــاد إلى مــنـتـهـى الدهـر

عــليــهــم صــلاة اللّه مـا قـلت جـهـرة — ألا مـبـلغ مـا بـيـن صـنـعـا إلى مـصـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العربا: العَرْبَاءُ :- من العرب: الصُّرَحاءُ الخُلَّص؛ كانت القبائل قديماً تفخر أنها من العرب العَرْباء.
  • الكثيف: الكَثِيفُ : الغليظ الثخين؛ ضبابٌ كثيفٌ أو سحابٌ كثيف. -: الكثير مع الالتفاف والتراكب؛ شَعْر كثيف.
  • بادر: البَادِرُ : فا.-: المُستبق والمسرع.-: صفة القمر في اكتماله ج بَوادِرُ.
  • بالجند: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا …
  • تبليغ: [ب ل غ]. (مصدر بَلَّغَ). "تَبْلِيغُ الخَبَرِ" : إِيصَالُهُ، الإِخْبَارُ بِهِ.
  • حصر: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي