يَــأبَـى إذا خَـطَـرَ العـقـيـقُ بـبـالِه

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَــأبَـى إذا خَـطَـرَ العـقـيـقُ بـبـالِه — إلا اطَّراحَ العَــــذلِ مــــن عُــــذَّالِه

قَـسَـمَ الدّمـوعَ عـلى المنازلِ عالماً — أنّ الجـــوى فـــيــهِــنَّ مــن أنــذالِه

وَهُـوَ الكَـثِـيـبُ تلاعَبت أيدي النَّوى — بـــكـــثــيِــبــهِ وقــضــيــبِه وهِــلالِه

رَاحُــوا بــه واللّحــظُ يــقـدَحُ جُـرأةً — فَــيــكُــرُّ بــيــن حُــجــولِه وحِــجــالِه

والشَّوقُ يـــنـــثُــرُ دمــعَه فــي خَــدِّهِ — فــيــقَــرُّ أو يَــجــري عــلى جِـريـالِه

يـادارُ جـادَ بـهـا الفِـراقُ جَـمالَها — فــغــدا وراحَ عــلى ظُهــورِ جِــمــالِه

مــا بــالُ رِيــمِـكِ لا يُـتـاحُ لِقـاؤُه — لمُــــحــــبِّهــــ إلا غــــداةَ زِيــــالِه

فـسُـقِـيـتِ رَجـعَ حُـدوجِه وسـقَـى الحيا — مـــحـــتــلَّهُ وسُــقــيــتُ عَــودَ وِصــالِه

ورقــيــقــةٍ كــالآلِ نــادمـنـي بـهـا — كِـــســـرى فــرُحــتُ كــأنَّنــي مــن آلِه

ألقَـــاه إمَّاـــ حَـــاسِـــراً لصَــبــوحِه — فـــيـــهــا وإمَّاــ دارعــاً لقِــتــالِه

وأراه ســـاقَ لنـــا أداةَ شَـــمـــولِه — مــجــمــوعــةً بــيــمــيــنِه وشِــمــالِه

أو نــابِــلاً لمّــا تَــكــامَــلَ نَــزعُه — لم تـــتَّصـــل أغـــراضُه بِـــنـــبـــالِه

أتُــراه صــانَ عــن الرَّمِــيَّةــِ سَهــمَه — أم رأفــةٌ مَــنَــعــتــه عــن إِرســالِه

عــصــرٌ مَــزَجــتُ شَــمــائلي بــشَـمـولِه — وظِـــلالُه مـــمـــزوجـــةٌ بـــشَـــمــالِه

حــتَّى حَــسِــبــتُ الوَردَ مــن أشـجـارِه — عَــبِــقــاً أو الرَّيــحــانَ مـن آصـالِه

وكــأنــيــي لمّــا ارتــديــتُ ظِــلالَه — جــارُ الوزيــرِ المُــرتــدي بـظِـلالِه

الواتـــرِ الأمـــوالِ يــومَ عَــطــائِه — والنــافــضِ الأوتــارِ يــومَ نِــزالِه

مَــلِكٌ تُــحــاذرُه المــلوكُ فــمُــمـسِـكٌ — بـــحـــبـــالِه أو هـــالكٌ بِــصِــيــالِه

أمــوالُه فـي السِّلـمِ مـن أنـفـالِهـا — ونـفـوسُهـا فـي الحـربِ مـن أنـفـالِه

صُــقِــلَ الزمــانُ فــعــادَ فـي أيـامِه — كــالبُــردِ فــي تــفــويــفِه وصِـقـالِه

إن كــنـتَ تـشـتـاقُ الحِـمـامَ فـعـادِه — أو كــنــتَ تـخـتـارُ الحـيـاةَ فـوالِه

يُــعــطِـيـك مـا يُـعـطـيـه كـرُّ جـيـادِه — وشَـــبـــا أَسِـــنَّتـــه وحَـــدُّ نِـــصــالِه

حــمــلَ القـنَـا فـاهـتـزَّ فـي مُهـتـزِّهِ — طــرَبــاً له واخــتــالَ فـي مُـخـتـالِه

فــأَرى العــدوَّ نــقـيـصـةً فـي عُـمـرهِ — وأرَى الصــديــقَ زيــادةً فــي حــالِه

بــــوقـــائعٍ للبـــأسِ فـــي أعـــدائه — ووقــــائعِ للجــــود فــــي أمــــواله

عَذَلوه في الجَدوَى وَمن يَثنِي الحيا — أم مــن يَــسُــدُّ عــليـه طُـرْقَ سِـجـالِه

مــتــشــابــهُ الطَّرَفــيـنِ أصـبـحَ عـمُّه — فـــي ذُورةٍ لم تَـــعْـــدُ ذُروةَ خـــالِه

شــرفٌ أطــالَ قَــنــا المُهَــلَّبِ سَـمْـكَه — حـــتَـــى أظـــلَّ وعـــمَّ فـــي إظـــلالِه

فــإذا بــدَت زُهْــرُ الكــواكـبِ حـولَه — كـــانَـــت عــمــائمُهــنَّ مــن أذيــالِه

راحَ المُــغِــيــرةُ وهــو مـن أجـوادِه — وغَــدا قُــبَــيـصـةُ وهـو مـن أبـطـالِه

غــارَت صــدورُ رِمــاحِــكــم بــصُــدورِه — والنــاسُ مــشــتــرِكـون فـي أَكـفـالِه

أمــا السَّمــاحُ فــقــد تـبـسَّمـَ نَـوْرُه — بــعــدَ الذّبــولِ وعــادَ نُـورُ ذُبـالِه

أطــلقْــتَ مــن أغــلالِه وشَـفَـيـتَ مـن — أَعـــلاِله وفـــتــحــتَ مــن أقــفــالِه

إنَّ الوزيــرَ دَعــا إلى غَـمـرِ النَّدى — مــن كــان مــوقــوفــاً عـلى أوشـالِه

أُثـــنـــي عــليــه ثــنــاءَ رَوضً هَــزَّه — سَـيـلُ الحـيـا فـاهـتـزَّ فـي إسـبـالِه

واقـــولُ للسَّاـــعـــي ليُـــدرِكَ شــأوَه — أنــتَ الجــوادُ ولســتَ مــن أشـكـالِه

كَــمَــلَتْ مَــنــاقُـبـه فـلو زادَ امـرؤٌ — بــعــدَ الكـمـالِ لزادَ بـعـدَ كـمـالِه

وغَــدَت خَــلائقُه أحَــقَّ بــمــنــطِــقــي — فــمــزَجــتُ صــفــوَ زُلالِهــا بــزُلالِه

أُهــــدي له مــــا رَقَّ مـــن أفـــوافِه — وأُبـــيـــحُه مـــا رَقَّ مـــن سَــلســالِه

ويــقــولُ لي قــومٌ فَــضَــلْتَ وإنّــمــا — فَــضــلُ الثَّنـاءِ عـليـهِ مـن إفـضـالِه

لا حــمــدَ لي إن راحَ دُرُّ مــدائحــي — عِـــقـــداً وقـــد فـــصَّلــتُه بــخِــلالِه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • بباله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
  • بكثيبه: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا