قــد أَظَــلَّتْــكَ يـا أبـا إسـحـاقِ

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قــد أَظَــلَّتْــكَ يـا أبـا إسـحـاقِ — غارَةُ اللَّفظِ والمعاني الدِّقاقِ

وأَتاكَ الهُمامُ ذو النَّظَرِ الشَّزْ — رِ إليـهـا والصِّلـُّ ذو الإطـراقِ

قَــطــرَةٌ لو تَــجِــفُّ مـن قُـطـرُبـيٍّ — دَرَسَــتْ بــعـدَهـا رُسـومُ الشَّقـاق

فـاتَّخـِذْ مَـعْـقِـلاً لشِـعْـرِكَ يَـحْمي — ه مُــــروقَ الخـــوارجِ المُـــرَّاقِ

قبلَ رَقْرَاقَةِ الحديدِ يُريقُ السْ — مَّ فــي صَــفْــوِ مــائِهِ الرَّقــراقِ

كـنـتُ مِـنْ ثَـرْوَةِ القَـريـضِ مُحَلًّى — فــتــحــلَّيْــتُ مــنــه بـالإِمـلاقِ

أيُّهـا الجَـفْـنُ غَـيـرَ دَمْـعِكَ هذا — إنَّ ثُـكْـلَ الحـبـيبِ غيرُ الفراقِ

أَغــداةُ الكُـلابِ أَوْدَتْ بِـشِـعْـري — فــمَــضَــى أو عــشــيَّةـُ التَّحـلاقِ

غـارَةٌ لم تَـكُـنْ بِـسُمْرِ العَوالي — حـيـنَ شُنَّتْ ولا السُّيوفِ الرِّقاقِ

جــالَ فُــرســانُهـا عَـليَّ جُـلوسـاً — لا أَقَــلَّتْهُــمُ ظُهــورُ العِــتــاقِ

فُـجـعَتْ أنفُسُ الملوكِ أبا الهَيْ — جــاءِ حَـربـاً بـأنـفَـسِ الأَعْـلاقِ

بِــقَــوافٍ مــثـلِ الرِّيـاضِ تَـمَـشَّتْ — بـيـنَ أنـوارِهـا مياهُ السَّواقي

ومَــعــانٍ فــتَّقــْتَهُــنَّ فــأَصــبــحْ — نَ لمِـسْـكِ الكَـلامِ مـثلَ الفِتاقِ

بِـدَعٌ كـالسُّيـوفِ أُرْهِـفْـنَ حُـسْـنـاً — وسِــقـاهُـنَّ رَوْنَـقَ الطَّبـْعِ سـاقـي

مُـشـرِقـاتٌ تُـريـكَ لَفْـظـاً ومَـعْنىً — حُمرةَ الحَلْيِ في بياضِ التَّراقي

يـا لَهـا غـارةً تُـفَرِّقُ في الحَو — مَــةِ بــيـن الحَـمـامِ والأطـواقِ

تَـسِـمُ الفـارِسَ المُـقَـدَّمَ بـالعا — رِ وبـعـضُ الإقـدامِ عـارٌ بـاقـي

لو رَأَيْـتَ القَـريـضَ يَـرعُدُ منها — بـيـنَ ذاكَ الإرْعـادِ والإبـراقِ

وقــلوبَ الكـلامِ تَـخـفِـقُ رُعْـبـاً — تَـحـتَ ثِـنْـيَـيْ لِوائِهـا الخَـفَّاـقِ

وسُـيـوفَ الضَّلـالِ تَـفـتُـكُ فـيـها — بِــــعَــــذارى الطُّروسِ والأوراقِ

والوجـوهَ الرِّقـاقَ داميةَ الأَبْ — شَـارِ فـي مَعْرَكِ الوُجوهِ الصِّفاقِ

لَتَــنَــفَّســْتَ رَحْــمَـةً لِلْخُـدُودِ ال — حُـمْـرِ مـنـهـنَّ والقُـدودِ الرِّشاقِ

والرِّيــاضَ التــي ألحَّ عــليـهـا — كــاذبُ الوَبْــلِ صـادِقُ الإحْـراقِ

والنُّجـومَ التـي تَـظَـلُّ نجومُ ال — جَــوِّ حُــسَّاــدَهــا عـلى الإشـراقِ

بعدَ ما لُحْنَ في سَماءِ المعالي — طُــلَّعـاً وانـتَـشَـرْنَ فـي الآفـاقِ

وتَـــخـــيَّرْتَ حَــلْيَهُــنَّ فــلم تــع — دُ خِــيــارَ النُّحــورِ والأعـنـاقِ

وقـطَـعْـتَ الشَّبـابَ فـيـه إلى أن — هَــمَّ بُــرْدُ الشَّبــابِ بـالإخـلاقِ

فـهـيَ مِـثـلُ المُـدامِ بـينَ صَفاءٍ — وبـــهـــاءٍ ونَـــفْـــحَـــةٍ ومَـــذاقِ

مَـنْـطِـقٌ يُـخْـجِـلُ الرَّبيعَ إذا حَلْ — لَ عـليـه السَّحـابُ عِـقْدَ النِّطاقِ

عــربــيٌّ روائحُ الشِّيــحِ والقَــي — صــومِ مــنــه والشَّثــِّ والطُّبــَّاقِ

ســائلٌ مــن شِــعــابِ وَجْـرَةَ ثـاوٍ — بـيـنَ أجـزاعِهـا وبـيـن البُراقِ

فـهـوَ مـا شِـئتَ مـن هَـديرِ قُرومٍ — وهـو مـا شِـئتَ مـن حَـنـينِ نِياقِ

يا هلالَ الآدابِ يا ابْنَ هلالٍ — صَـرَفَ اللهُ عـنـكَ صَـرْفَ المَـحـاقِ

أنـتَ مَـنْ تَـسـهُلُ المعالي عليه — وهـي فـي مَـعْـشَرٍ صِعابِ المَراقي

سِــلْعَــةٌ مــا لِمَـنْ يـحـاولُ حِـرْزٌ — حَــيَّةــٌ مــا لِمَـنْ يُـسـاوِرُ راقـي

سَـوف أُهْـدي إليك من خَدَمِ المَجْ — دِ إمــاءً تَــعـافُ قُـبـحَ الإبـاقِ

كـلَّ مَـطـبـوعَـةٍ عـلى اسِـمـك بادٍ — وَسْـمُهـا فـي الجِـبـاهِ والآمـاقِ

صـادِقـاتِ الوَدادِ تَـصـدُقُ فـيـها — ألسُـنُ الحَـمْـدِ وافـياتِ الصِّداقِ

إنـنـي والعِدا على الدَّهْرِ شَرْبٌ — نــتَـسـاقَـى الرَّدَى بـكـأسٍ دِهـاقِ

لو تَـلاقَـتْ دِمـاؤُنـا فـي مَـقامٍ — لَتَـفَـرَّقْـنَ عـنـه بـعـدَ التَّلـاقي

وهـي أوتـارُنا القديمةُ لا تُخ — رِجُ أوتـــارَنـــا مــن الأَفــواقِ

ليـسَ فـيها إلا ضِرابُ الهَوادي — وطِـــعـــانُ النُّحــورِ والأحــداقِ

أو تَـرى غـيـرَ مـا رَأيـتَ فـإني — صـــافِـــحٌ عــن مُــمَــوِّهٍ مِــخــراقِ

زَوَّرَ الشِّعــْرَ والشَّبـابَ فـأَضْـحـى — خَــلَقَ الوَجْهِ مُــظْــلِمَ الأَخْــلاقِ

كــادَنــي مُــغــرِقــاً ورُبَّ غـريـقٍ — خــاضَ للكَــيْــدِ لُجَّةــَ الإغْــراقِ

وإذا كـاشـفَ العـدوُّ فـأبَدى ال — غِـمْـرَ أو دَبَّ فـي ظَـلامِ النِّفاقِ

فأَنا الغَيْظُ في صُدورِ الأعادي — وشَـجـاهـا المُـقيمُ في الأَحلاقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخوارج: الخَوَارِجُ : [بصيغة الجمع] فرقة من الفرق الإسلامية، خرجوا على الإمام عليّ وخالفوا رأيه، ويُطلق على من خرج على الخلفاء والسلاطين.
  • الدقاق: الدُّقَاقُ والدُّقاقَةُ : فُتات كلِّ شيء؛ يُصْنع الورقُ الصقيل من دُقاق شجر الحَلْفاءِ.
  • الرقراق: الرَّقْرَاقُ : المترقرق، أي المتحرّك المضطرب؛ دَمْعٌ رقراقٌ/ سحاب رقراق. -: ما يتلألأُ؛ شربَ العطشانُ من ماءٍ رقراق/ فتاةٌ رَقْرَاقَةُ البشرة، أي برَّاقةُ البياض/ فتاةٌ رقراقةٌ، كأنَّ الماء يجري في وجهها.
  • الس: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة …
  • الشقاق: الشُّقاقُ : تَشقُّقُ الجِلدِ من داءٍ أوبَردٍ؛ وَصفَ لَهُ طبيبُ الأمراضِ الجلديّة دواءً شفاهُ من الشقاقِ. -: هو في البيطرة، نَخَرٌ في اللّيفيّة والغُضروفيّة للأجزاء السُّفلى من قوائم الفَرَسَ وقوائم البقرة أحيانًا.
  • المراق: المَرَاقُّ : [بصيغة الجمع] مفـ المرقُّ.- البطْنِ: ما رق منه ولان في أسافله ونحوها.- الإبل ونحوها : أرْفاغها أي أُصول أفخاذها من باطن.

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا