بـكَـرَت عـليـك مُـغـيـرةُ الأَعـرابِ

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بـكَـرَت عـليـك مُـغـيـرةُ الأَعـرابِ — فـاحـفَـظْ ثـيابَك يا أبا الخطَّابِ

وَرَدَ العـراقَ رَبـيـعَـةُ بـنُ مُـكَدَّمٍ — وعُـتـيـبَـةُ بـنُ الحـارثِ بن شِهابِ

أفــعِـنْـدَنـا شـكٌّ بـأنـهـمـا هـمـا — فـي الفَـتْكِ لا في صِحَّةِ الأنسابِ

جـلَبـا إليـكَ الشِّعـْرَ من أوطانِه — جَــلْبَ التِّجــارِ طـرائفَ الأجـلابِ

فـبـدائعُ الشُّعـراءِ فـيـمـا جَهَّزا — مــقــرونــةٌ بــغَــرائبِ الكُــتَّاــبِ

تــبّــاً لقـومٍ لا تَـزَالُ حُـلومُهـم — وعــقــولُهــم فــي ضِــلَّةِ وتَــبــابِ

لهما من الحَظِّ الصوارمُ والقَنا — ومـن الطُّروسِ نـفـيـسـةُ الأسـلابِ

شـنَّاـ عـلى الآدابِ أقـبـحَ غـارةٍ — جَــرحَــتْ قــلوبَ مــحـاسـنِ الآدابِ

فـحَـذارِ مـن حـركـاتِ صِـلِّي قَـفـرةٍ — وحَــذارِ مـن حَـركـاتِ لَيْـثَـيْ غـابِ

لا يـسـلُبانِ أخا الثَّراءِ وإنما — يَــتــنـاهـبـانِ نـتـائجَ الألبـابِ

إنْ عَـزَّ مـوجـودُ الكـلامِ عليهما — فـأنـا الذي وقفَ الكلامُ ببابي

أو يَهـبُـطـا مـن ذَلَّةٍ فأنا الذي — ضُـربَـتْ على الشَّرَفِ المُطِلِّ قبابي

كـم حـاولا أمـدِي فـطالَ عليهما — أن يُــدرِكــا إلاّ مـثـار تُـرابـي

عَجْزاً ولم تقِفِ العبيدُ إذا جرَتْ — يــومَ الرِّهـانِ مـواقـفَ الأربـابِ

ولقـد حَـمَـيْـتُ الشِّعْرَ وهو لِمَعشَرٍ — رِمَــمٍ سـوى الأسـمـاءِ والألقـابِ

وضـربْـتُ عـنـه المُـدَّعـيـنَ وإنـما — عــن صُـورَةِ الآدابِ كـان ضِـرابـي

فـغـدَت نـبـيـطُ الخـالديـةِ تَـدَّعي — شِـعـري وتَـرفُـلُ فـي حَـبيرِ ثيابي

أشـيـاخُ عُـمْـرِ الزَّعـفـرانِ تراهُمُ — حـولَ الصـليـبِ حَـوانـيَ الأصـلابِ

نَــزَلُوا ذَرَمَّةـَ بـيـن غَـضِّ نـواظـرٍ — لم تَــسْــمُ مُـذْ خُـلِقَـتْ وذُلِّ رِقـابِ

وَطَـنَ المُـحـرَّمَـةِ الجـسـومِ نجاسةً — فــي خــيــرِ صُــحـفٍ نُـزِّلَتْ وكِـتـابِ

مــن كــلِّ أشـقـرَ بـاحـثٍ خُـرطُـومُه — عــن رِزقِه فــتــراه فــي إكْـتـابِ

خُـزرِ العُـيـونِ خَـفـيَّةـٍ أصـواتُهـا — تُـكْـسـي الرؤوسَ شـوائلَ الأذنابِ

يـحـمـي جَـوانـبَ سَـرْحِها إيرادُها — فـيـبـيـتُ عـنـهـا مُـشْرَعَ الأنيابِ

رُعـيَـتْ لشـيـخِ الخـالديـةِ بُـرهـةً — بـل كـان يَـرعـاها على الأحقابِ

أَسـعـيـدُ إنَّكـ لو بَـصُـرْتَ بـهـاشمٍ — فـي العُـمـرِ غـيرَ مُبجَّلِ الأصحابِ

مَــحــضَ المَــذَلَّةِ راكـبـاً عُـكَّاـزَهُ — رَثَّ المـعـيـشـةِ شـاحـبَ الجِـلبـابِ

لحـلفْـتَ أنـكَ لا تُـطـيـلُ عِـمـامةً — مــصــقـولةَ العَـذبَـاتِ والأهـدابِ

نـفـقُـوا بـآلاتِ الخَنا وتوهَّمُوا — أنَّ الزَّمـانَ جَـرى بـهـم وكَبَا بي

قَـوْمٌ إذا قَـصدَوُا الملوكَ لمطلَبٍ — نُـفِـضَـتْ عـمـائمُهُـم على الأبوابِ

مـن كـلِّ كَهْـلٍ يـسـتـطـيـرُ سِـبـالُه — لَوْنَــيْــنِ بــيـنَ أنـامـلِ البَـوَّابِ

مُــغْــضٍ عــلى ذُلِّ الحــجـابِ يَـرُدُّه — دامـي الجـبـيـنِ تَـجـهُّمـُ الحُـجَّابِ

ومُــفَهَّهــَيْــنِ تـعـرَّضـا لِحـرابَـتـي — فــتـعـرَّضَـتْ لهـمـا صـدورُ حِـرابـي

نَـظَـرا إلى شِـعـري يـروقُ فـتَرَّبا — مـــنـــه خُــدودَ كــواعــبٍ أتــرابِ

شـربـاه فـاعـتـرفـا له بـعُـذوبَةٍ — ولرُبَّ عَـــذْبٍ عـــادَ سَـــوطَ عَـــذابِ

في غارةٍ لم تَنْثَلِمْ فيها الظُّبا — ضَـرْبـاً ولم تَـنْـدَ القَـنـا بخِضابِ

تـركَـتْ غـرائبَ مَـنْـطِـقي في غُربَةٍ — مَــســبــيَّةــً لا تَهْــتَــدي لإيــابِ

جَــرحــى ومـا ضُـرِبَـتْ بـحَـدِّ مُهَـنَّدٍ — أسـرَى ومـا حُـمِـلَتْ على الأقتابِ

لَفْــظٌ صــقَــلْتُ مــتــونَه فــكــأنَّه — فــي مُـشـرقـاتِ النَّظـْمِ دُرُّ سِـخـابِ

وكــأنـمـا أجـريْـتُ فـي صـفَـحـاتِه — حُــرَّ اللُّجَــيــنِ وخـالصَ الزِّريـابِ

أغــربــتُ فـي تـحـبـيـرِه فُـرواتُه — فـي نُـزهَـةٍ مـنـه وفـي اسـتـغرابِ

وقـطـعـتُ فـيـه شـبيبةً لم تَشتغلْ — عـن حُـسْـنِه بِـصَـبـاً ولا بـتـصابي

فـإذا تـرقرَقَ في الصَّحيفةِ ماؤُه — عَـبِـقَ النَّسـيـمُ فذاكَ ماءُ شبابي

يُـصـغـي اللبـيـبُ له فـيَقسِمُ لُبَّه — بـيـن التـعـجُّبـِ مـنـه والإعـجابِ

جِــدٌّ يــطــيــرُ شَــرارُه وفُــكـاهَـةٌ — تَــسـتـعـطِـفُ الأحـبـابَ للأحـبـابِ

أعــزِزْ عــليَّ بــأن أرى أشــلاءَه — تَــدْمَــى بِــظــفْــرٍ للعــدوِّ ونــاب

أفــن رمــاه بــغــارة مــأفـونـة — بـاعـت ظباء الروم في الأعراب

أَأُخَــيَّ قـد عـزَّيْـتَـنـي بـحـسـيـبـةٍ — مـنـه فـعَـزِّ بـهـا ذوي الأحـسـابِ

عَـزِّ الأكـارِمَ أنـهـا حَسَبُ النَّدى — فـاضَـتْ أنـامِـلُهـم بـغـيـرِ حـسـابِ

هـم نـافـسـوا فـي حَـليهِ وبُرودِه — وَهُـمُ أُثـيـبُـوا عـنـه خـيـرَ ثَوابِ

وسَـقَـوه مـحـتَـفِـلَ الحَـيـا رَيَّانَه — ورأَوا ذُنــوبــاً ســقــيَه بـذنـابِ

إنــي أحــذِّرُ مَـنْ يـقـولُ قـصـيـدةً — غـــرّاءَ خِـــدْنَـــيْ غـــارةٍ ونِهــابِ

ذِئبَــيــنِ إذ نَـظَـرا إلى سـيَّاـرَةٍ — بَـعَـثـا لهـا يـومـاً كـيـومِ ذُؤَابِ

عِـلْجـيـنِ إذ حَـنَّ النَّواقِـسُ صـرَّحا — بـالشَّوقِ أو حَـنَّاـ حَـنـيـنَ النّابِ

شَـغَـفـاً بـذي القُربانِ يصدُقُ أنه — يــنــشــقُّ مــن نَـسَـبٍ إليـه قُـرابِ

ورضـىً عـن الإنجيلِ يُظْهِرُ فيهما — غَـضـبَـاً عـلى الفُرقانِ والأحزابِ

إنـي نَـبَذْتُ على السَّواءِ إليكما — فــتــأهــبَّاــ للفـادحِ المُـنـتـابِ

نُـصِـبَتْ مجانيقُ الهجاءِ وإن رأَتْ — لكــمــا ضُــؤولَةَ مَــنـصِـبٍ ونِـصـابِ

وإذا نَـبـذْتُ إلى امـرئٍ مـيثاقَه — فــليَـسـتـعِـدَّ لسـطـوتـي وعِـقـابـي

حــاولتُــمــا جـبـلاً كـأنَّ رِعـانَه — فَــوقَ السَّحــابِ الغُـرِّ غُـرُّ سـحـابِ

فـإذا أصـابَـكـمـا غـضابُ سِهامِها — غَـبَـرتْ مـدى الأيـام غـيـرَ غِضابِ

وجـريـتُـمـا فـي غِـرَّةٍ فَـنـكـصـتُما — مـن سَـوءةِ العُقبَى على الأعقابِ

ورمـيـتُما المِسكَ الذَكيذَ بغَيْبةٍ — وذَكــاؤه يُـربـي عـلى المُـغـتـابِ

فَـلْتَـلْفَـحَـنَّكـُمـا سـمـائمُ مَـنـطِقي — ولتُــغْــرِقَـنَّكـُمـا سُـيـولُ شِـعـابـي

ولْتَـسـريَـنَّ مـع الجَـنـوبِ إليكما — مغموسةً في الشَّرْي أو في الصَّابِ

ولْتَـطْـلْعَـنَّ مـن الفِـجـاجِ كـأنـها — غُــرَرُ الجـيـادِ لواحِـقُ الأقـرابِ

ولأَضْـرِبَـنَّكـُمـا عـلى مـا خُـنْـتُما — بــصــوارمٍ للشِّعــرِ غـيـرِ نَـوَابِـي

مــتــواتـراتٍ لا تـغُـبُّكـمـا وهـل — للصُّبـحِ راعـي الليـلِ مـن إغبابِ

تـشـتـقُّ أجـبالُ الشَّقيقِ فإن سَرَت — ذاتَ اليـمـيـن خـطَتْ غِمارَ الزَّابِ

نــبـلٌ أُغـلغـلُ مـنـكـمـا مـسـومـةً — بــمـكـامـنِ الأحـقـادِ والأطـرابِ

فـأريـكـمـا الدنـيـا بـه مُـغبرَّةً — حــتــى يُـظَـنَّ اليـومُ يـومَ ضَـبـابِ

فـلْتَـعْـلَمـا إن لم تَهُـبَّ عـليكما — أبـداً نـسـيـمَ جِـنـايـتـي وجَنابي

وَلْيَـحْـذَرِ الكّـذابُ تِـربُـكُـما يداً — بــاتــتْ تَـحِـنُّ إلى طَـلَى الكـذَّابِ

فَــلَكَــمْ عــدوٍّ قــد أطـلْتُ عَـذابَه — بِــكُــلومِ رَيِّقــَةِ الكــلامِ عِــذابِ

وشَّيْتُها قبلَ الحُتوفِ كما ارتدى — بـالوَشْـيِ ظـهـرُ الحـيَّةـِ المُنسابِ

لولا أبـو الخـطَّاـبِ طـالَ تنكُّري — للخَـطْـبِ يـظـلِمُـنـي وسـاءَ خِـطابي

وهـبَـتْ شـمـائلُه الجزيلَ وأَبرأَتْ — يُـمـنـاه مـن نَدَبِ الزَّمانِ إهابي

وكـفـاكَ أنَّ الدَّهـرَ أَعْـتَـبَـنِي به — فَـكَـفَـيْـتُ عَـتْـبـي عـنـده وعِـتابي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحارث: الحَارِثُ : فا. -: من يحرث الأرض/ أبو الحارث، هو الأسد.
  • الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
  • بكرت: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن …

قصائد ذات صلة

  • يحملن أوعية المدام كأنما
  • تغير على العدا من كل أوب
  • قم يا غلام فهاتها في كأسها
  • إني رأيتك جالسا في مجلس
  • على أبن العصب الملحي
  • وقفت بها أبكي وترزم ناقتي
  • زارني في دجا الظلام البهيم
  • ألا إن خير الناس حيا وميتا