غَــضــبـانُ يـنـسـانـي وأذكـرُه
الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غَــضــبـانُ يـنـسـانـي وأذكـرُه — ويَــنــامُ عـن ليـلي وأسـهـرُه
وبِــجَــوْرِه مــا صــارَ مُــورِقُه — حــظِّيــ وحــظُّ ســوايَ مُــثـمِـرُه
وكفَى الهَوى لو كان مُكتَفياً — مــا رحــتُ أُضْــمِــرُهُ وأُظْهِــرُه
لم يقتسِم في العاشقين أسىً — إلاّ وقِــســمــي مــنـه أوفـرُه
فــأَطــيــحُ فــي نَــفـسٍ أُصـعِّدُه — وأعـــومُ فـــي دَمْـــعٍ أُحـــدِّرُه
وســمــيـرِ نـجـمٍ لا بَـراحَ له — وكــــأنَّمـــا مَـــلِكٌ يُـــسَـــمِّرُه
ومـهـفـهَـفٍ هـفَـتِ العـقـولُ به — شَــغَــفــاً تــخــيَّرَهُــنَّ أحــورُه
إن لم يـكـن وهبَ الغزالُ له — لَحَــظــاتِ مُــقــلتِه فــجُــؤذُرُه
وافَــى بــخَــمــرَتِه ونــاظــرِه — بـالفَـتْـرِ يُـسـكِـرُهـا وتُـسكِرُه
حـمـراءَ كـاليـاقـوتِ صـافـيـةً — ومــعــظِّمــُ اليـاقـوتِ أحـمـرُه
فـهـي التـي عَـصَـرَتْ لقَـاطِفِها — عُـنـقـودَهـا مـن قـبـلُ يَـعْصِرُه
فــي كــأسِه كــسـرى يـقـابِـلُه — مـن خَـلْفِ سِـتـرِ الرَّاحِ قَيصَرُه
فــكــأنَّهــا نــارٌ هُـمـا حِـصَـبٌ — لحــريــقِهـا العـالي يُـسَـعِّرُه
أصــلَى لهــا هــذا تَــمَــجُّســُه — وأَحَــــلَّهـــا هـــذا تَـــنـــصُّرُه
فـــي زاهـــرٍ عَــبــقٍ تَــضــوُّعُه — فـــكـــأنّ عـــطّـــاراً يُــعَــطِّرُه
ضــاهَــى مــمــسَّكــَه مُـعَـنـبَـرُه — وحـــكـــى مُــدَرهَــمــه مُــدَنَّرُه
وحـكـى غـديـراً غـادرَتْه لنـا — خُــضْـرُ النـبـاتِ يـرُفُّ أخـضـرُه
صــافٍ تـمُـدُّ الرِّيـحُ خُـطـوتَهـا — ويَــفــيـضُ فـيـه فـلا تـكـدِّرُه
مــثــلُ الرِّداءِ يُـكَـفُّ صـانِـعُه — يَــطـويـهِ أحـيـانـاً ويَـنـشُـرُه
شـادَ الأمـيـرُ بـنـاءَ مَـكرُمةٍ — لا يـسـتـطـيـعُ النَّجـمُ يَعْشِرُه
وَسَـمَـا به الكرَمُ الذي شَرُفَتْ — فـــيـــه أسِـــرَّتُه ومِـــنــبَــرُه
وكــأنَّ قُــدْســاً أو مَــتــالِعَه — وهــــبَ الوَقـــارَ له تَـــوَقُّرُه
ومَـغـيـمُ يـومِ السُّخـطِ مُـظلِمُه — ومُـضـئُ ليـلِ البِـشْـرِ مُـقْـمِـرُه
وكــأنَّهــ فــي الغَـيْـبِ مُـطَّلـِعٌ — للأمْـــرِ يُـــورِدُهُ ويُـــصْـــدِرُه
وإذا الأنـامِـلُ أُرْعِشَتْ حذَراً — فـشِـفـاءُ مـن عَـلِقَـتْهُ خِـنـصَرُه
وإذا تَــلَجــلَجَ قــائلٌ حَـصَـراً — وأمــــاتَ حـــجَّتـــَه تَـــحَـــيُّرُه
فَـتَـقَ المَسامِعَ بالصَّوابِ ولم — تُــنْــجِــدْ بَــديــهــتَه تَـفَـكُّرُه
مـن حـيـث لا مـعـنـىً يُـعَـقِّدُه — عَـــيّـــاً ولا لفـــظٌ يُـــكــدِّرُه
فـمَـتـى أرادَ الجَـحْـدَ حـاسِدُه — شَهِـــدَتْ غَـــمــائمُهُ وأبــحــرُه
وإذا طَمَى في البَرِّ بحرُ وغىً — لا شَــئَ إلا السَّيـفَ مَـعـبَـرُه
أبـصـرْتَ عـسـكـرَ نـجـدةٍ بِـحَياً — مــنـه إذا مـا شـامَ عَـسـكَـرُه
حـيـثُ الظُّبـا بـالهامِ عاثرَةٌ — والصُّبـحُ مـثـلُ اللَّيـلِ عِثْيَرُه
يُـرْدي العِـدا بالضَّرْبِ أبيضُه — ويُـبـيـدُهُـم بـالطَّعـْنِ أسـمـرُه
سِـربُ الحَـديـثـةِ مُنْذُ صِينَ به — فــي مــأمــنٍ مــمَّنــ يُــنــفِّرُه
إن زادَ عـنـهـا مـا يُـرَوِّعُهـا — فـالغـابُ يـدفـعُ عـنـه قَسْوَرُه
فَــلْيَـحْـيَ فـي ظَـفَـرٍ وعـاشَ له — فــي نَــعــمَــةٍ أبــداً مُـظـفَّرُه
ولَدٌ عَـــلَتْ بَـــركــاتُ مَــولِدِه — سَــــعْــــداً وطــــهَّرَه مُــــطَهِّرُه
ضـاهـي أبـاه سـمـاحـةً وحِـجـىً — وحـــكـــاه مَــرآه ومَــخــبَــرُه
أَ أَبـا شـجـاعٍ يـا عَقيدَ ندىً — كَــرْمَــتْ أَرومَــتُه وعُــنــصــرُه
اللهُ يـعـلمُ كـيـفَ أحـمَـدُ ما — أولَيْــتَــنـيـه وكـيـفَ أشـكـرُه
ونَــداكَ لا تُــنـسـى مَـواعِـدُه — كَــرَمـاً فـمـا أحـتـاجُ أذكُـرُه
لكـــنَّ إحـــســـانـــاً تُــقــدِّمُه — أَولى بــــه مــــمّـــا تـــؤخِّرُه
ومَـدَاكَ إن جـادَ المَـداءُ بـهِ — غَـمْـرَ الثـنـاءِ نـداكَ يـغمُرُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- براح: البَرَاحُ : المتَّسع من الأرض لا شجر فيها ولا زرع؛ هذه الأرض البراح لم تكن من قبل خالية من النبت والعمران. - من الأمرْ الواضح البيّن؛ بدا لنا الأمرُ بَراحًا.-: الرأي المنكر؛ لم يأخذ احذء بالبراح.
- تخيرهن: تَخَيَّرَ يتَخَيَّرُ تَخَيُّرا :- ـه: انتقاه واصطفاه؛ تَخَيَّره ليوكل إليه المهمّة الصعبة/ تَخَيَّرُوا لنُطَفكم فإنّ العِرْق دسّاس أي انتقوا أمهات أولادكم انتقاءً حسناً.
- غضبان: الغَضْبَانُ : السَّاخِط وَلَمّا رَجَعَ مُوسَى إلى أَهْلِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ج غِضَابٌ مؤ غَضْبى ج غَضابَى.
- فجؤذره: الجُؤْذَرُ والجُؤْذُرُ والجَوْذَرُ : ولد البقرة الوحشية؛ كانت تُشَبَّه المرأة الواسعة العينين بالجؤذر/ لِمَنِ الجآذِرُ في زيِّ الأعاريب ** حمر الحُلى والمطايا والجلابيب. ج جَآذِرُ.
- مثمره: المُثْمِرُ : فا.-: الذي ينتج ثماراً؛ له العديد من الشّجر المثمِر.-: الذي يأتي بنتيجة؛ لا يخفى على الناس العمل المُثْمِر.- من المال: الكثير.