أَبا العُمْرِ خَيَّمَ أَم بالحَشاءِ

الشاعر: السري الرفاء · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبا العُمْرِ خَيَّمَ أَم بالحَشاءِ ... قريبٌ إذا هجعَ الركْبُ نائي

ألمَّ وثوبُ الدُّجى مُخلِقٌ ... وثوبُ الصبَّاحِ جديدُ الضِّياءِ

يُضئُ لنا الخَيْفَ إيماضُه ... وليس ببرقٍ خفى من خَفاءِ

وفاءٌ تصرَّمَ عن يَقْظَةٍ ... وكم يقظةٍ عصَفَتْ بالوفاءِ

تولَّتْ عهودُك محمودةً ... بقُرْبِ الوِصالِ وبُعدِ الجَفاءِ

وأبقَت أسىً ليس يَقضي الأُسى ... عليه وداءٌ بعيدُ الدَّواءِ

وشوقاً أكافحُهُ باللَّوى ... مكافحةَ القِرنِ تحتَ اللِّواءِ

وصبْراً إذا هَبَّ وَجْدُ الحَشا ... تعلَّقْتُ منه بمثلِ الهَباء

ومَن غَرَّه الدهرُ ألفيتَه ... ذليلَ الدموعِ عزيزَ العَزاءِ

تجلَّى المشيبُ لتلك العيونِ ... فبدَّلهنَّ قَذىً من جَلاءِ

ورُبَّ زَمانٍ سحَبْنا به ... رِداءَ البِطالَةِ سَحبَ الرِّداءِ

ومستسلماتٍ هززْنا لها ... مَداري القِيانِ لسَفْكِ الدِّماءِ

وقد نظَمَ العِلجُ أجسامَها ... مع الجُدْرِ نَظْمَ صفوفِ اللِّقاءِ

نمُدُّ إليها أكفَّ الرِّجالِ ... فترجِعُ مثلَ أكُفِّ النِّساءِ

وَجَعْدُ المياهِ إذا صافَحَت ... جداولَه الريحُ سَبْطُ الهواءِ

غدَوْنا وأنوارُه كالبُرودِ ... ورُحْنا وكُثبانُه كالمُلاءِ

تُقابلُنا الوحشُ في روضَةٍ ... كما قابَلَتْكَ نُجومُ السَّماءِ

فهل من سَبيلٍ إلى نشرِه ... إذا ركضَت فيه خيلُ الرَّخاءِ

وأقمارُه حينَ تُبدي له ... محاسنُها الصُّبحَ سِلمُ المساءِ

وتجديدهُنَّ بجرِّ الذّيولِ ... وجرِّ الزِّقاقِ أديمَ الفَضاءِ

وتشتيتُنا شَمْلَ سِرْبِ الظِّبا ... بمُدمَجةٍ مثلِ سِربِ الظِّباءِ

إذا ما طُلِبْنَ فخيلُ السِّباقِ ... وإمَّاــ طَلَبنَ فسفْنَ النَّجاءِ

وكم من خليلٍ رأى خُلَّتي ... فصدَّ وكُنَّاــ خليلَي صَفاءِ

وحمراءَ تُمزَجُ في خِدرِها ... بماءِ الصبَّابةِ ماءِ البَهاءِ

تحذِّرُني أجَلي في السُّرى ... وهل كنتُ آمِنَه في الثواءِ

ومن عَجَبٍ أنَّ حِلفَ الفُسو ... قِ حالَفه عَدَمُ الأنبياءِ

سيُظْفِرُهُ بالمُنى زجْرُه ... إلى ابن المظفَّرِ عِيسَ الرَّجاءِ

دَعَوْنا مُفرِّقَ شمْلِ اللُّهى ... سماحاً وجامِعَ شَملِ الثَّناءِ

بكَفٍّ تُرَقرِقُ ماءَ الحياةِ ... ووجهٍ يُرَقرقُ ماءَ الحَياء

نضا الكِبَرَ إلاّ على حاسدٍ ... تُجاذِبُهُ حُلَّةُ الكِبرياءِ

وفازَ ولم يغْلُ في جَرْيِه ... غَداةَ النِّضالِ بسهمِ الغِلاءِ

كأنَّ سَجاياه من نَشْرِها ... وإشراقِها عَبَقٌ في ذَكاءِ

له عَزَماتٌ تَفُلُّ السيوفَ ... وتَسبِقُ بالفَوْتِ شأوَ القَضاءِ

ومكرُمةٌ لو غَدَتْ مُزنةً ... لأيقنَ منها الثَّرى بالثَّراءِ

نزلتُ بعَقْوتِه مَنْزِلاً ... خَصيبَ الجِنابِ رَحيبَ الفِناءِ

أهَبَّ لنا فيه ريحَ النَّدى ... رَخاءً تخبِّرنُا بالرَّخاءِ

أبِيٌّ تذِلُّ صُروفُ الزمانِ ... لَدَيه فتنقادُ بعدَ الإِباءِ

وخرقٌ تخرَّقَ في المكرُماتِ ... فغطَّتـ ْيداه حِجَابَ العَطاءِ

وثَبْتٌ إذا ما اللَّيالي انبرَتْ ... بريحٍ سمائمُها الجِرِبْياءِ

كأنَّ الخطوبَ إذا حاولَتْه ... تَقَطَّرَ منها بقُطْرَي حِراءِ

بَنَتْ مجدَه الغرُّ من يَعْرُبٍ ... فآثرَ تشييدَ ذاكَ البِناءِ

بَقِيتَ فكم لك من شيمَةٍ ... كسَوْتَ بها المجدَ ثَوبَ البقاءِ

ويـــــومٍ تَـــــوَرَّدُ فــــرســــانُه ... حياضَ الحُتوفِ ورودَ الظِّماءِ

كأنَّ صوارِمَه في العَجاجِ ... بوارِقُ تَصْدعٌ حُجْبَ العَماءِ

تراءى السوابغُ في حومَتَيْهِ ... كما اطَّرَدَتْ شمأَلٌ في نِهاءِ

كأنَّ الكُماةَ لإشراقِها ... تَناهَبُ أعضاءَ شمسِ الضَّحاءِ

أضاءَ لعينيكَ في نَقْعِه ... سَنا المَشرفيّةِ نهجَ السَّنَاءِ

وكنتَ إذا ما بلْتكَ العُلى ... مَلِيّاً بتفريقِ شَمْلِ البَلاءِ

فحلِّ أبا أحمدٍ حِليةً ... مُخلَّدةً ما لَها من فَناءِ

تُضرِّمُ غَيْظاً قلوبَ العِدى ... وتملأُ بَرداً حَشا الأولياءِ

دعوتُك والدهرُ مُسْتَلْئِمٌ ... يَشوبُ الشَّجاعةَ لي بالدَّهاءِ

فكنتَ جديراً بفضلِ الغِنى ... وكنتُ جديراً بفضلِ الغَناءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
  • الخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
  • القرن: قرن: القَرْنُ للثَّوْر وَغَيْرِهِ: الرَّوْقُ، وَالْجَمْعُ قُرون، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَوْضِعُهُ مِنْ رأْس الإِنسان قَرْنٌ أَيضاً، وَجَمْعُهُ قُرون. وكَبْشٌ أَقْرَنُ: كَبِيرُ القَرْنَين، وَكَذَلِكَ التَّيْسُ … (لسان العرب)
  • اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. … (لسان العرب)
  • الهباء: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ. (لسان العرب)
  • بالحشاء: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)
  • بالوفاء: لفأ: لَفَأَت الريحُ السَّحابَ عَنِ الماءِ، والترابَ عَنْ وجه الأَرض، تَلْفَؤُه لَفْأً: فَرَّقَتْه وسَفَرَتْه. ولَفَأَ اللحمَ عن العظم يَلْفَؤُه لَفْأً ولَفاً، والْتَفَأَه كِلَاهُمَا: قَشَرَه وجَلَفَه عَنْهُ، والقِطْعةُ م … (لسان العرب)
  • ببرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا