إن التــوكــل أقــوى كــل ذي سـبـب

الشاعر: حسين المزيدي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر حسين المزيدي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن التــوكــل أقــوى كــل ذي سـبـب — والرزق بـالمـد لا بالكد والتعب

فارجو الإله ولا ترجو سواه فكم — أسـدى إليـك جـمـيـلا غـيـر مـرتقب

وكــم كـروب أطـلت وانـجـلت كـرمـا — تــفــضـلا مـن مـعـاليـه بـلا سـبـب

وبـالأمـاجـد مـن آل الرسـول فـسل — مـن بـحـر نـائله المـنـهل كالسحب

هـم الكـرام وهم خير الأنام وهم — فـاقـوا الأماجد في بدء وفي عقب

لولاهــم مـا أضـا شـمـس ولا قـمـر — ولا بــدت بــظــلام ســائر الشـهـب

الواهـبـون لوجه الله ما وجدوا — والمـؤثـرون وهـم فـي غاية الشغب

والقـائمـون بجنح الليل ليس لهم — سـوى رضـا الله مـن قـصد ومن إرب

والمقدمون لدى الهيجا بسوم وغى — والحـرب تـرمـي بـاشواظ من اللهب

والعـالمـون بـمـا قد كان من قدم — والحافظون لما قد جاء في الكتب

أخـنـا عـليـهـم زمـان لا وفاء له — فشتتوا في الورى من غير ما سبب

لهــم مــصــائب جــم لا عـداد لهـا — لم يـحـتـمـلهـا نـبـي أو وصـي نبي

لم أنـس سـبط رسول الله إذ وقفت — به النجائب في قفر الفضا الرحب

فـقـال حـطـو ففي هذي الفلات لقد — نـبـئت انـا نـلاقـي اعـظـم النـوب

بـيـنـاهـم إذ بدى جيش الضلال له — لمـيـع بـرق مـن الهـنـديـة القـضب

يـقـتـاده الرجـس شر الخلق قاطبة — فـي مـعـشـر مـن بـني حمالة الحطب

هـنـاك ثـار لنـصـر الديـن طـائفـة — مـن كـل ذي حـسـب يـنـمـى إلى نـسب

كأنهم في لظى الهيجاء مذ حملوا — أســود غــاب تــقـاسـي شـدة الكـرب

حـتـى ثـووا بـالعرا صرعى تكفنهم — أيـدي السـوافي بأثواب من الترب

وظــل ســبــط رسـول الله مـنـفـردا — يـلقـى الجـمـوع بقلب بالظما عطب

يسطو فتلقى العدى من خوف سطوته — تــفــرّ مـنـه بـلا قـلب مـن الرهـب

ومــذ تـجـلى له الجـبـار خـر عـلى — وجـه الصـعـيـد بخد في الثرى ترب

فـقـل لأفـلاكـهـا هـلا هـوت أسـفا — فـقـطـب دارتـهـا مـلقى على الكثب

وللجــبــال ألا مــيــدي لمــصـرعـه — وللمـهـاد ألا مـن بـعـد انـقـلبـي

وللجــيــاد ألا تـلقـى أعـنـتـهـا — فـليـث غـابـتـهـا عـار عـلى الهضب

وللمـيـاه ألا غـيـضـي فـقـد نـشفت — أكــبــاد آل مـمـد الغـيـث للسـحـب

وأقـبـل المـهـر للفـسـطـاط يـندبه — بــقــلب والهــة فــي حـزن مـكـتـئب

فـمـذ وعـتـه بـنـات المصطفى برزت — تـبـدي شـكـايـتـها والقلب في لهب

مـا بـيـن بـاكـيـة فـي إثـر شاكية — فـي إثـر نـادبـة فـي إثـر مـنـتحب

فـليـت عـيـن رسـول الله تـنظرها — بـيـن الطـغـاة بـلا سـتر ولا حجب

يـسـرى بـهـا فـوق أقـتـاب بـلاوطا — مـا بـيـن ظـام ومقطوع الحشا سغب

فـوق النـجـائب تـطوي للسباسب ما — بـيـن الأرانب بعد الصون والحجب

وبـيـنـهـا زيـنـب حـسـرى ومقلتها — عـبـرى وأنـفـاسـهـا حرا من الوصب

تقول يا كهف عزي في الأنام ويا — حـصـني إذا ما دهاني حادث النوب

أخـي مـا دار فـي وهـمي ولا خلدي — بـأن أراك عـفـيـر الخد في الترب

وأن أرى رأسـك السـامـي يـنوء به — مـثـقّـف بـيـن أهـل البـغـي والكذب

أخـــي بـــعـــدك لا غـــوث نــؤمــله — ولا حـمـي لنـا فـي الفادح العصب

أخـيّ هـذا عـلي فـي القـيـود على — مــهــزولة بــيــن أفــاك ومـغـتـصـب

يــرنـو لنـسـوتـه حـسـرى وصـبـيـتـه — اسـرى عـطـائى تـلاقـي شـدة الشغب

فــيـسـتـغـيـث ولا غـوث يـراه سـوى — مـا قـد بـراه مـن الآلام والكرب

تــبّــا لكـم آل حـرب لا أبـا لكـم — مـاذا فـعلتم بأهل المجد والحسب

أكـان هـذا جزا المختار حين عفا — عـن الأسـارى بيوم الفتح والغلب

يـا آل أحـمـد مـاذا جـهـد مـمـتدح — ومـدحـكـم قـد أتى في أشرف الكتب

صـلى عـليـكـم إله العرش ما سجعت — حــمــامــة فــوق غــصـن نـاضـر رطـب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوكل: تَوَكَّلَ يَتَوَكَّلُ تَوَكُّلاً : قبل الوكالةَ، أي التفويض؛ توَكَّل المحامي بالدفاع عن المتَّهم. - بالأمرِ: ضمن القيام به؛ توكَّل بالِإشرافِ على العمّال. - في الأَمرِ: أظهر العجز واعتمد على غيره فيه؛ توكَّل على المهندسي …
  • الشغب: شغب: الشَّغْبُ، والشَّغَبُ، والتَّشْغِيبُ: تَهْيِيجُ الشَّرِّ، وأَنشد اللَّيْثُ: وإِني، عَلَى مَا نالَ مِنِّي بصَرْفِهِ، ... عَلَى الشَّاغِبِينَ، التارِكِي الحَقِّ، مِشْغَبُ وَقَدْ شَغَبَهم وشَغَب عَلَيْهِمْ، وَالْكَسْرُ …
  • المنهل: جمع: مَنَاهِلُ. [ن هـ ل]. (مصدر نَهِلَ). 1."اِهْتَدَوا إِلَى مَنْهَلٍ تَحْتَ سَفْحِ الْجَبَلِ" : مَوْرِد الشُّرْبِ عَلَى الطَّرِيقِ. 2."مَنَاهِلُ العِلْمِ" : مَصَادِرُهُ.
  • بجنح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب …
  • بظلام: الظَّلاَّمُ : الشديدُ الظُّلم وما رَبُّك بظلاَّمٍ لِلْعبِيد.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا
  • يا من إذا وهب الدنيا فيحسبها
  • يوم أتى الدهر فيما حزته الخبر
  • يابن الكرام الأولى شادت عزائمهم