عـفـى الله عـن خـلي الذي لم يـسـاعد
الشاعر: عبد الله بلفقيه · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الله بلفقيه، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـفـى الله عـن خـلي الذي لم يـسـاعد — وعــن وقــت خــلفٍ فـي الأمـور مـضـادد
ورعــيــاً لأوقــاتٍ تــقــضــت وأهــلهــا — عـلى خـيـر نـعـتٍ فـي الوفا والتوادد
على الحق قد راضوا النفوس وأنفقوا — نــفــائس أنــفـاس لهـم فـي المـحـامـد
لهــم فــي شــعــار الديــن حــظ مـوفـرٌ — فــرؤيــتــهــم تــكـفـي سـلوكـاً لعـابـد
فــإن ســرت لم تــلق ســوى ذي عـبـادةٍ — وداعٍ بــــــــعـــــــلمٍ للإله وزاهـــــــد
فــمــا هــمــهــم إلا بــشـان مـعـادهـم — على التقوى ساروا في جميع المقاصد
فـلم يـخـتـلبـهـم مـن دنـاهـم سـرابها — ومــا أخــذوا مــنــهـا سـوى زاد رائد
تــكــون بــأيــديــهــم ولكـن قـلوبـهـم — ســمــت عــن عــنــا كـل بـخـيـل وجـامـد
هـنـيئاً لهم عاشوا كراماً على الهدى — ومـاتـوا خـفـافـاً مـن وثـاق القـلائد
عــليـهـم مـدى الأزمـان رحـمـةُ ربـنـا — تــعــود عــلى أجــداثــهــم بـالفـوائد
أمــا تــدري يـا صـاح الزمـان واهـله — عــلى عــكـس هـذاك الزمـان المـسـاعـد
فـــمـــا تــلق إلا ذي غــرورٍ وغــفــلةٍ — طــريــحٍ لتــلبــيــس الهـوى والعـوائد
تــمــلكــهــم حــب الدنـايـا وجـمـعـهـا — ويــنــتــج مــن هــذيــن جـل المـفـاسـد
فــهــل عــاقـلٌ يـدري المـصـيـر وهـوله — يـسـاعـدنـي فـي ذا الزمـان المـكـائد
عــلى مــســلكٍ فــيــه النـجـاةُ نـرومـه — ونـنـفـق أنـفـاسـاً بـقـت فـي الفـرائد
ونـسـتـدرك المـاضـي مـن العمر ضائعاً — ونـــنـــصــب أشــراك الســرى للشــوارد
ونــســتــبـضـع الأربـاح زاد مـعـادنـا — لأن وراء المـــوت صـــعـــب المـــوارد
ســـؤالٌ وبـــعــثٌ والحــســابُ بــمــوقــفٍ — مــهــولٍ وتــبــكــيــت وكــم مـن شـدائد
صــراطٌ عــلى مــتــن الجــحـيـم وبـعـده — جــنــان لأهــل الفــوز مـن كـل عـابـد
مـــطـــيـــعٍ لمـــولاه وراضٍ بــحــكــمــه — عــلى كـل حـالٍ مـرتـضـى الأمـر حـامـد
ونـــارٌ أعـــدت للنـــكـــال وقـــودهـــا — أنـــاسٌ وأحـــجـــارٌ جـــزا كـــل مـــارد
فـيـا أيـهـا الأخوان توبوا وأسرعوا — إلى طــاعــة الرحـمـن قـبـل المـراصـد
وأعــنــي بــه المـوت الفـظـيـع فـآنـه — مـــلاقـــيـــكـــم تــبــاً لعــاص وشــارد
فــيــا رب وفــقــنــا قــبــولاً وتـوبـةً — وكــونــاً مــع أهـل الجـنـان الخـوالد
واخــتــم لنـا بـالصـالحـات وكـن لنـا — مـعـيـنـاً مـعـيـنـاً يـا رجـا كـل قـاصد
وصـل وسـلم مـا هـمى الودق في الدجى — عـلى المـصطفى المختار زين المساجد
وآلٍ وأصـــــحـــــابٍ كــــرامٍ وتــــابــــعٍ — نـجـوم الهـدى رغـم العـدو المـحـاسـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بشان: شأن: الشَّأْنُ: الخَطْبُ والأَمْرُ والحال، وجمعه شُؤونٌ وشِئانٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي عَنْ أَبي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مِنْ شأْنه أَن يُعِز …
- بعلم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال …
- دناهم: دنا: دَنا الشيءُ مِنَ الشيءِ دُنُوّاً ودَناوَةً: قَرُبَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان: ادْنُهْ؛ هُوَ أَمْرٌ بالدُّنُوِّ والقُرْبِ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ، وجيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ. وَبَيْنَهُمَا دَنَاوَة أَي قَرا …
- سرابها: السَّرَابُ : ظاهرة طبيعيَّة تُرى كمسطّحات الماء تلصق بالأرضِ عن بُعد، تنشأ عن انكسار الضوء في طبقات الجوّ عند اشتداد الحرّ، وتكثر بخاصّة في الصحراء وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يحْسَبُهُ الظَّمْ …