تعالوا أحيبابي أجيبوا المناديا
الشاعر: عبد الله بلفقيه · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الله بلفقيه، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تعالوا أحيبابي أجيبوا المناديا ... أطيعوا اسمعوا من صار للحق داعيا
هلموا اسرعوا للصالحات وبادروا ... مطيعين موتاً عنكم ليس ساهيا
وفتناً كقطع الليل يروى حديثها ... عن المصطفى المختار للخلق هاديا
عليكم بتصحيح العقائد كلها ... على مذهب أهل الحق جزماً كما هيا
ومعرفة المعبود أول واجبٍ ... وتصديقُ ما جاءت به الرسل ثانيا
وفي كلمة الإخلاص إجمال ديننا ... ألا فاعرفوا منطوقها والمعانيا
عل مقتضاها قائمين لتغنموا ... وهذا هو الإحسان فارقوا السواميا
كذا الصلوات الخمس يا قوم حافظوا ... عليها بإكمالٍ واخشوا التوانيا
ودوموا عليها في الجماعات واجعلوا ... لدى الوقت في الساحات داباً مناديا
يحث عليها الناس كي يتركوا لها ... شواغل آمالٍ لهم وأمانيا
فقد جاء تاركها بلا عذر كافرٌ ... ويحشرُ مع فرعون بئس المواخيا
فها هي اس الدين والراس هل تروا ... بلا رأس حياً ما لكم والتغابيا
وأول ما تلقى على العبد ميتاً ... فإن قبلت منه قبلنَ البواقيا
وإلا فــــمــــردودٌ عليه فعالهُ ... وإن كان خيراً فاسمع القول صاغيا
عجبت لمن يدعى من الناس مسلماً ... وكان لهذي الخمس بالترك جافيا
فقوموا هديتم ما حييتم بحقها ... من الشرط والآداب تعطوا العواليا
وأدوا زكاة المال نقداً وغيره ... كذاك زكاة الفطر للصوم تاليا
فلا تمنعوها مستحقاً وبادروا ... بإخراجها تجدوا النماءَ موافيا
ولا تكنزوا تكوى الجباه بها غداً ... بآياتِ أنفالٍ تأملها قاريا
وما كل من أعطى يعد مزكياً ... نعم وفق شرعٍ يعد مزكيا
وفي صدقات السر كم من عظيمةٍ ... فطوبى لمن أمسى لدى الخير باغيا
وفي الصوم أجر لا يحد وجنةٌ ... كما قد روينا في الصحاح عواليا
يفطرون خمس غيبةٌ ونميمةٌ ... وفاجرةٌ كذبٌ وقبلةُ ها هيا
فصوموا أحيبابي وصونوا صيامكم ... عن المبطل المذكور تجدوه وافيا
وحج لبيت الله فرضٌ وعمرةٌ ... على مستطيع عنده المال كافيا
فإن لم يحج مستطيع فإن يشا ... يموت على دين النصارى أو يهوديا
فبالحج تكفير الكبائر والغنا ... وذلك في المبرور فاسمع مقاليا
وكم فيه خيراتٌ يعزُّ عدادها ... فاعزم مع الإخلاص ودع التماديا
وزر إن حججت أفضل الخلق أحمداً ... تنل كل سؤلٍ لا تكون مجافيا
ومهما أردت البيت فاعرف حلاله ... من الضد كي تخرج عن الغش صافيا
خصوصاً لدى المطعوم والنقد فاتبع ... هداة الورى واحذر عواماً عواتيا
فإن الربا سبعون باباً ونيفٌ ... وأهونها كالناكح الأم باغيا
تأمل وعيداً جاء فيه فقيل لا ... يموت على حسن الختام مرابيا
وإيــــاك والغــــش كــــكــــل مــــحــــرمٍ ... ففيه هلاك الدين فاحذر ناجيا
فمن غش ذا إسلام ليس بمسلمٍ ... ألا فاحذروا الأثام قاصي ودانيا
هنيئاً لمن ماشى مع الحق شانه ... وفي سائر الأعمال صافي مصافيا
يعامل رب الناس والناس بالتقى ... على منهج التحقيق والصدق بانيا
وإن تنكحوا فاعطوا النساء حقوقها ... فقد قيل من لا يعطي المهر زانيا
أي إن نــــوى لا يؤديه مؤسرا ... فلا تحسبوا أن الحقوق مجانيا
ولا تهملوا تعليمهن فرائضاً ... صلاةً وتوحيداً وحيضاً وباقيا
فقوا النفس والأهلين ناراً وقودها ... أناسٌ وأحجارٌ تروا النص حاكيا
فجل الفتن فيكم تجي من نسائكم ... كما قد علمنا مذ سنين خواليا
ألا فاجهدوا في حفظهن وبالغوا ... على وفق شرع الله ستراً وباديا
بــــســــتــــرٍ لعــــوراتٍ وكفِّ جوارحٍ ... وصونٍ عن المحظور سلباً وذاتيا
فمنه خروجُ الشابات لمسجدٍ ... ففيه من المحذور ما ليس خافيا
وندبٌ لها فعلُ الصلاة ببيتها ... فما الغض والإهمال إلا تعاميا
نعم والظلامات اتقوا ظلماتها ... وأعظم بخسر العبد إن مات جافيا
وإن شئت يا صاح السلامة في الدنا ... وموتاً على الإسلام فاسمع كلاميا
وواظب على المذكور قلباً وقالباً ... وتب من ذنوبك وافعل الخير ناويا
وكن ذاكراً لله تالٍ كتابهُ ... أبياً سخياً ناهج الرشد راضيا
ولا تك ذا غش ولا تك حاسداً ... ولا تك ذا كبرٍ ولا تك ذاريا
ولا تك نماماً وصاحب غيبةٍ ... ولا تك كذاباً ولا تكُ قاسيا
واحذر ولايات الزمان فإنهغا ... هلاك الدنا والدين فاحذر أمانيا
وكن ما حييت في اختلاطٍ وعزلةٍ ... على منهج الأسلاف تلقاه شافيا
أهيل التقى أهل اليقين وعينه ... وحقه فكن يا صاح للقوم قافيا
وجالس خيار الناس واحذر شرارهم ... فما المرء إلا من جليسٍ يواخيا
وقم في ظلام الليل لله ساجداً ... ومستغفراً من سوءِ كسبٍ وباكيا
وللعلم فاطلب باجتهادٍ ونيةٍ ... وزهدٍ وإخلاصٍ به تعلو ساميا
ومهما أخذت العلم فاعمل به وكن ... لدى الخلق مسموعاً إذا كنت داعيا
وتزكو به عند الإله وخلقه ... وهذا هو المقصود قد قيل ماضيا
وإنك إذما تأت ما أنت آمرٌ ... به تلق من إياه تأمر آتيا
ودم ذا اقتصادٍ في اقتياتٍ وغيره ... فما عال ذوه في حديثٍ روي ليا
وإياك والشبهات طعماً وملبساً ... فيضحي بناءُ الدين من تيك واهيا
نعم بعض فساقِ الزمان تنافسوا ... على لبسِ ما أضحى به الشرع ناهيا
كلبس حريرٍ أو عضادٍ وحليةٍ ... تعم بورقٍ أو بتبرٍ تباهيا
فبئس الرعاع هؤلاء وفعلهم ... فما قدر من أمسى له إبليس غاويا
واكثر أخي ذكر الحمام وصرعه ... ليضعف في عينيك ما كان فانيا
وكل الغنا إن شئت فهو قناعةٌ ... فاقنع وكن ما عشت حزماً مداريا
فطوبى لمن ألقى لمولاه أمره ... وأمسى من الأحزان والهم خاليا
ويعلم أن الله في الكل فاعلٌ ... فسلم وأعطِ القوس إذ ذاك باريا
فهذي الوصايا قد نظمت عقودها ... لنفسي وإخواني ومن لي مواليا
فيا رب حققنا جميعاً بها وكن ... على كل حالٍ ساتراً ومعافيا
أمتنا على الإسلام فضلاً ومنةً ... وهبنا جناناً في المعاد عواليا
وصل على المختار والآل كلهم ... وصحبٍ مدى الأيام تتلو اللياليا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اسرعوا: سرع: السُّرْعةُ: نقِيضُ البُطْءِ. سَرُعَ يَسْرُعُ سَراعةً وسِرْعاً وسَرْعاً وسِرَعاً وسَرَعاً وسُرْعةً، فَهُوَ سَرِعٌ وسَرِيعٌ وسُراعٌ، والأُنثى بالهاء، وسَرْعانُ والأُنثى سَرْعَى، وأَسْرَعَ وسَرُعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- اسمعوا: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
- المعبود: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
- بتصحيح: صحح: الصُّحُّ والصِّحَّةُ[[. قوله [الصح والصحة] قال شارح القاموس: قد وردت مصادر على فعل، بالضم، وفعلة، بالكسر، في أَلفاظ هذا منها، وكالقل والقلة، والذل والذلة، قاله شيخنا]]. والصَّحاحُ: خلافُ السُّقْمِ، وذهابُ الْمَرَضِ؛ … (لسان العرب)
- تعالوا: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)