يـا خـاطـبـاً للدنـا جـهلا بما فيها

الشاعر: عبد الله بلفقيه · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عبد الله بلفقيه، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا خـاطـبـاً للدنـا جـهلا بما فيها — وراغـبـا فـي اقـتـنـا زهـر مـجانيها

وراكــبــاً مــتــن بـلواهـا عـلى غـررٍ — وطــارحــاً نــفـسـه أقـصـى مـهـاويـهـا

مـهـلاً هـديـت ولا تـعـجل لداعي هوى — واقـبـل نـصـيـحـة من قد طال يهيدها

إن الدنـــا كـــلهـــا لهـــو مــكــدرة — وغــيــر بــاقــيــةٍ صــعـبٌ تـجـافـيـهـا

مــا أضـحـكـت أحـداً يـومـاً بـصـافـيـةٍ — إلا وأبـكـى غـداً تـكـديـر صـافـيـهـا

كــم أوحــشــت مـدةً مـن كـان تـؤنـسـه — وفــرقــت ثــللاً مــمــن يــؤاخــيــهــا

رأوا نـضـارتـهـا فـاسـتـعـجبوا بطراً — وكـان مـن حـقـهـم لو فـكـروا فـيـهـا

أن لا يعوجوا ولا يلووا لها أبداً — مـن بـعـد مـا شاهدوا منها بأهليها

فـاحـكم هديت أساس الحذر منهم وكن — مـن أول الأمـر مـمـن لا يـدانـيـهـا

إن الأمـــور إذا ضـــاعــت أوائلهــا — تــصــعــبـت فـي أواخـرهـا مـجـاريـهـا

والصــبـر أجـمـل إن يـلقـاك ذو جـللٍ — ســلم هــديـت وأعـط القـوس بـاريـهـا

واعـلم بـأن الدنـا مـن أصل فطرتها — جـمـعـت صـنوف الردى يا بخس شاريها

يـاذا الحـريـص أمـا في من مضى عبرٌ — فـكـيـف مـن بـعـد ذا راجـت دعـاويها

فـانـظـر هـديـت تـرى هل سالمت أحداً — إن أحــســنـت مـدة عـاثـت مـسـاويـهـا

لله در امــــرئٍ عــــاش عــــلى حــــذرٍ — ولم يــزل دهــره فـيـهـا مـجـافـيـهـا

مـا غـره مـا يـرى مـن زهـو رونـقـها — وقـد عـلت نـفـسـه عـن أن تـصـافـيـها

هـذا الذي قـد قـضـى مـنـهـا لبـانته — وكــان فــي دعــةٍ ســالي بــلاويــهــا

سـمـعـاً لقـول أنا الأحرى بها عملا — تـقـوى الإله فـكـن مـمـن يـجـاريـهـا

واحـرص هـديـت عـلى تـطـهـيـر سر تكن — صـافـي السـريـرة مـمـلواً بـحـاليـهـا

وكـن عـداك الونا في العلم مجتهداً — تـحـظ بـنـيـل العـلا فاحلل بناديها

فـالعـلم زيـن الفـتـى يـسمو بصاحبه — فـوق النـجـوم التـي عـزت مـراقـيـها

ولا تـضـيـع خـطـيـر العـمـر فـي كـسلٍ — أنـفـاسـك الدر قـد جـلت مـعـانـيـهـا

واع إلى الله بـالإخـلاص مـجـتـهـداً — كــل الخــليـقـة حـاضـرهـا وبـاديـهـا

بـالحـلم والرفق حسب المستطاع وخذ — نـهـج المـداراة تـسـتـعـطـف مجافيها

صـل الصـلاة وقـم بـالفـرض مـن نـسـكٍ — والصـوم واعـط زكـاة الفـرض أهليها

فــالمـال مـهـلكـةٌ إن مـال عـن سـنـنٍ — ومـنـبـعُ الخـيـر إن جـال مـجـاليـهـا

وكـمـل الفـرض بـالمـنـدوب مـبـتـغـياً — وجـــه الإله بـــأعــمــال تــؤديــهــا

مـا فـاز من فاز إلا باليقين وحسن — الظـن يـا صـاحـبـي فـاطـلب أعـاليها

فـاجـهـد هـديـت لمـا بعد الفناجذلا — مــن القــدوم عـلى أهـوال تـاتـيـهـا

المـوت حـق وفـي القـبر السؤال كذا — بــعــث وحــشــر وأهـوال تـلاقـيـهـغـا

ومــوقــف هــائل فــيـه الحـسـاب عـلى — مـثـقـال ذر فـهـاك الحـذر تـنـبـيـها

ثـم الصـراط عـلى مـتـن الجـحيم فخذ — زاد العــبــور إلى جــنـات تـأويـهـا

فـيـهـا القـصور وفيها الحور ناعسةٌ — وكـل مـا تـشـتـهـيـه النـفـس يـاتيها

نــعــيــمـهـا دائمٌ أي غـيـر مـنـقـطـعٍ — يـا فـوز داخـلهـا يـا ربـح شـاريـها

واحذر من أعمال أصحاب الجحيم ومن — أهـوت بـه النـفـس في أقصى مهاويها

وقـودهـا النـاس والأحـجـار داخـلها — حـاز النـكـالات ظـاهـرهـا وخـافـيها

يـا رب نـحـن العـبيد العجز يشملنا — عـذنـا مـن النـار يا مالك نواصيها

أنـت الرحـيـم بـرحـمـتـك التـي وسعت — كـل البـرايـا بـقـاصـيـهـا ودانـيـها

اغـفـر وسـامـح وتـب وامـنـن بـعافيةٍ — واخـتـم بـخـيـرٍ لدى أعـمـار تـنهيها

ثـم الصـلاة مـع التـسـليـم فـي قـرنٍ — تـغـشـى شـفـيـع الورى طـراً وهـاديها

والآل والصــحــب مــا غــنـت مـطـوقـة — واهـتـزت النـوق مـن أصـوات حـاديها

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقتنا: [ق ن ي]. (مصدر اِقْتَنَى). 1."يَسْعَى إلى اقْتِنَاءِ الْمَالِ" : إلَى جَمْعِهِ. 2."يَعْمَلُ عَلَى اقْتِناءِ لَوْحَاتٍ فَنِّيَّةٍ" : عَلَى اخْتِيارِها وَالاحْتِفاظِ بِها، اِتِّخَاذِها ضِمْنَ مَجْموعَاتٍ ثَمِينَةٍ.
  • بطرا: طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِم …
  • بلواها: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
  • تؤنسه: : مِنَ البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ الكَبير (الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ). عاصِمَتُها تُونِسُ.
  • تجافيها: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
  • تعجل: تَعَجَّلَ يَتَعَجَّلُ تَعَجُّلاً :- في الأَمرِ: أسرع فيه وَاذْكُروا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يوْمَيْن فَلا إِثْمَ عَليْهِ:- الشخصَ. حثَّه على الإسراع؛ تعجّلهُ لينهي عمله في الوقت المحدّد. - ال …
  • تكدير: [ك د ر]. (مصدر كَدَّرَ). 1."تَكْديرُ الماءِ" : خَلْطُهُ بِمادَّةٍ، تَغْيِيرُ لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ. 2."تَكْديرُ العَيْشِ" : تَنْغيصُهُ، تَكْديرُ صَفْوِهِ. "فَهُمْ مَعَ هَذا في تَكْديرٍ وَتَنْغيصٍ خَوْفاً مِنْ سَطْوَةِ الرّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة