يـا سـعد اصبر على الدهر الذي عظمت
الشاعر: عبد الله بلفقيه · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الله بلفقيه، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا سـعد اصبر على الدهر الذي عظمت — فـيـه الخـطـوبُ وفـيـه الزلة انـتـشرت
تـبـدد الأمـر بـيـن النـاس واختلفوا — تـبـعـاً لأهـوائهـم مـن حـيـث ما وقعت
كـــل عـــلى رأســه يــجــري مــقــاصــده — بـمـقـتـضـى الحـظ إن جـازت وإن حـظرت
لا يــرجــعــون لذي عــقــلٍ ومــعــفــرةٍ — أحــكــام ديـن الإله بـيـنـهـم طـمـسـت
سـاد الرعـاع على الأسياد وارتفعوا — حـمـقـاً بـذا رتـب الأشـراف قـد وضـعت
صـالت عـلى قـطـرهـم فـتـن بـهـا خـربت — ديــارهــم وبـهـا الأثـمـار قـد أكـلت
مـا مـيـزوا بـعـضـهم بعضاً وما عرفوا — بـل كـل بـيـضـا يـروهـا شـحـمـةً ظـهـرت
هـذا بـمـا خـالفـوا مـن أمـر خـالقهم — فــأمــةٌ خــالفــت فــي ديــنـهـا خـسـرت
يـا أهـل ودي فـهـل لي مـن يـسـاعـدني — عــلى الوفــاء بــحــق خــصــلةٍ فــرضــت
نــدعــو إلى الله فــي ســر وفـي عـلنٍ — ونـجـتـلي سـنـنـاً فـي الديـن قد سترت
ونـــوضـــح الحــق للنــاس ونــرشــدهــم — لهـدي خـيـر الورى لكـن إذا اجـتـمعت
إلى الدعــاة شــروطٌ ثــم مــا قـصـدوا — مــنــهــا اتـفـاق بـنـيـاتٍ لهـم صـلحـت
يــخــتـص هـذا بـأهـل العـلم فـي جـهـةٍ — مــع اتــبــاعٍ لهــم مــن شــوكــةٍ قــوي
إن عــيـنـوا أحـداً مـنـهـم بـبـلدتـهـم — لدعـوة النـاس مـع تـسـليـمـهـم كـمـلت
إذ كــل أمــرٍ لهــم مــن لا يــشـاركـه — فــيــه ســواه يــتــم لا بــمــا كـثـرت
فـيـه الأقـاويـل والأشـخـاص يوشك أن — تــكــون عــقـدتـه بـالخـلف قـد نـقـضـت
يـا سـعـد شـغـلي بـهذا الحال أورثني — أدواء مـزمـنـةً فـي الجـسـم قـد حـصلت
لأنــنــي لم أجــد شــخـصـاً يـسـاعـدنـي — عــلى عــهــود الوفــا أقـدامـه رسـخـت
حـرت ومـا حـيـرتـي مـن غـيـر مـا سـببٍ — بـل بـعـد طـول اختباري بالورى قدمت
غـاض الوفـاء وفـاض الغـدرُ واخـتـلفت — مـقـاصـدُ النـاس والألبـاب قـد خـبـثت
بـالحـزم سـيـر بينهم إن لم تباينهم — وقـف مـع الحـذر إن أحـوالهـم خـفـيـت
واغـــنـــم بــقــيــة عــمــرٍ ضــاع أوله — فـي التـرهـات جـزاء النـفـس مـاعـملت
واحــذر مــخـادعـة الأهـواء فـي عـمـلٍ — وسـابـقِ المـوت فـالأزمـانُ قـد جـمـحت
واجــهــد بــصــدقٍ وتـب واعـمـل لآخـرةٍ — فـيـهـا تـرى كـل نـفـسٍ كـل مـا كـسـبـت
يــا ربـنـا جـد لنـا فـضـلاً بـمـغـفـرةٍ — وأعمارنا اختمها بالحسنى إذا نفدت
ثــم الصــلاة مـع التـسـليـم فـي قـرنٍ — عـلى الرسـول مـع الأتـبـاع مـا طلعت
شــمــس ومـا حـرك الأشـجـار ريـحٌ ومـا — حـمـائم الأيـك فـي أغـصـانـهـا صـدحـت
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اصبر: أصْبَرَ يُصْبِرُ إصْباراً :- ـه: جعله يصبر؛ أصبرَهَ على محنته بما قدم له من - عون.- الشيءُ: صار مُرّاً.- اللبنُ: اشتدت حموضته.
- الرعاع: الرَّعَاعُ (بفتح الراء وضمها): [بصيغة الجمع] سَفِلَةُ النَّاس وغوغاؤهم، والواحد رَعَاعَةٌ (بفتح الراء وضمها)؛ لا يؤتمن الرُّعَاعُ على مصير البلد.
- تبدد: تَبَدَّدَ يَتَبَدَّدُ تَبَدُّداً : تفرّق؛ تبدَّد أهلُ القرية بعد إصابتها بالزلزال وتهدّمها.- القومُ البرتقالَ: اقتسموه حصصاً.
- حمقا: الحَمْقَاءُ : مذ الأحمق/ البقلة الحمقاءُ، هي الرِّجلة، نبتةٌ تؤكل.