لا تشهد الخلق في عين وفي أثر
الشاعر: عبد الله بلفقيه · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عبد الله بلفقيه، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تشهد الخلق في عين وفي أثر ... واشهد مفعلهم في سائر الصور
فإنما الخلق آلات لخالقهم ... على الحقيقة جل الله ذو القدر
لا يقدرون على تسكين محتركٍ ... كلا وبالعكس في نفعٍ وفي ضرر
إذا علمت بأن الله خالقنا ... مقدر الكون فيما يشاء يجري
ليس لغير وإن جلت مكانته ... في الأمر شيءٌ وإن دق من الغير
هانت عليك خطوبُ الدهر أجمعها ... وربما في بقاها غاية الوطر
لا تجزعن متى تاتيك نائبةٌ ... وارض بمر القضا ما عشت واصطبر
وحسن الظن بالمعبود تلق به ... نهاية العز في الدارين والظفر
لله أرحم بالمخلوق يا سندي ... من والديه كما قد صح في الخبر
وهو العليم بما يفضي لمصلحةٍ ... سلم هديت وألق القوس مع وتر
يا صاح سمعاً لما أمليه من دررٍ ... من الوصايا وإن بالوصية حري
إعلم بأن الدنا من أصل فطرتها ... معجونةٌ بكثير الهم والكدر
لم يمض وقت وإن قل بلا نكدٍ ... ما اليسر إلا بمعتقبٍ من العسر
هون عليك خلاف الناس في خلق ... فالخلق طبع ومختلف بلا نكر
فإن ترم منهم جمعاً على طبع ... رمت محالاً وتهت في عنا الوعر
فبيتك الزم وخل الناس كلهم ... واسمع عليك بما أذكره وابتدر
تقوى الإله التي أوصى خليقته ... بها جميعاً كما في محكم السور
كذا النبيون والعلماء أجمعهم ... أوصوا بها الناس من بدوٍ ومن حضر
وهي امتثالٌ لأمر الله مقترنٌ ... بالاجتناب لمنهى الشرع فادكر
تلك التي فاز في الدارين صاحبها ... وقد رقى رتباً تعلو على الزهر
بخٍ له إذ غدا من حزب خالقه ... ذوي العلا والمزايا السادة الغرر
هم الشموس هم الأقمار والشفعاء ... هم الملوك أهيل العلم والفكر
قد أدوا الفرض والمندوب مكتملاً ... وطهروا السر عن عيبٍ وعن قذر
رأوا الزمان وأهليه بأعينهم ... واستطلعوا من خفاياه على العبر
من بعد ماعلموا في آخر الزمن ... من المهولات والأشراط والنكر
ما جاء نطقاً ومفهوماً بلا جدلٍ ... في محكم الآي والأخبار والسير
فسلموا الأمر للمعبود واشتغلوا ... بما له خلقوا عن زيد عن عمر
إن خالطوا وافقوا الناس بظاهرهم ... وكانوا إذا عاملوا منهم على حذر
وخالفوهم بأسرارٍ لهم طهرت ... عن السوى فاجتلت للنور والنظر
ومن يكن منهم للخلق معتزلاً ... وفي يلازمه شرعاً على قدر
وسلم الناس واستعفى عن الخلطا ... وكان في معزلٍ عنهم مدى العمر
فما لهم يا عزيزي قط داعيةً ... إلا رضي الله من دنيا ومن أخر
عاشوا كراماً وصاروا بعد موتهم ... إلى جنانٍ محل الخلد والبشر
هيا بنا نحوهم يا سعد هيا بنا ... شد المطايا وهيي الزاد للسفر
نطوي الليالي مع الأيام إثرهم ... فلا نضل السرى ما دمنا في الأثر
ولا نزول لنا إلا مرابعهم ... نعم النزول بهذا المربع النضر
هذا مناي وهذا عائدي صلتي ... ومظهري مضمري وصف ابتدا خبري
لا تيأسن ففضل الله منبسطٌ ... حقا ورحمته وسعت فلم تذر
فاجهد بصدقٍ فمن جد وجد وكذا ... من أدمن القرع للباب ولج فسر
يا ربنا يا غياث الخلق يا صمد ... ألطف بنا واهدنا الفوز والظفر
وكن لنا ناصراً واسلك بنا أبداً ... مناهج الحق واحفظنا عن البطر
واختم لنا العمر بالغسلام وابق لنا ... مدى الحياة قوى الأسماع والبصر
ثم الصلاة على المختار من مضرٍ ... والآل والصحب أهل الفخر والخفر
وتابعيهم مع التسليم يتبعها ... ما حرك الريح أوراقا من الشحجر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الوطر: وطر: اللَّيْثُ: الوَطَرُ كلُّ حاجةٍ كَانَ لِصَاحِبِهَا فِيهَا هِمَّةٌ، فَهِيَ وَطَرُه، قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهَا فِعْلًا أَكثر مِنْ قَوْلِهِمْ قَضَيْتُ مِنْ أَمر كَذَا وَطَرِي أَي حَاجَتِي، وَجَمْعُ الوَطَرِ أَوْطارٌ. قَ … (لسان العرب)
- بقاها: قها: أَقْهى عَنِ الطَّعَامِ واقْتَهَى: ارتدَّت شهوتُه عَنْهُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ مِثْلَ أَقْهَمَ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْقَلِيلِ الطُّعم: قَدْ أَقْهَى وَقَدْ أَقْهَم، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقْدِرَ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يأَكل … (لسان العرب)
- تاتيك: أتي: الإِتْيان: المَجيء. أَتَيْته أَتْياً وأُتِيّاً وإِتِيّاً وإِتْيَاناً وإِتْيَانَةً ومَأْتَاةً: جِئْته؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فاحْتَلْ لنفسِك قَبْلَ أَتْيِ العَسْكَرِ وَفِي الْحَدِيثِ: خَيْرُ النِّساء المُواتِيةُ لِزَوْجه … (لسان العرب)
- تسكين: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
- خالقنا: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- ضرر: ضرر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النَّافِعُ الضَّارُّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْفَعُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَيَضُرُّهُ حَيْثُ هُوَ خَالِقُ الأَشياء كلِّها: خيرِها وَشَرِّهَا وَنَفْعِهَا وَضُرِّهَا. الضَّرُّ والضُّرُّ لُغ … (لسان العرب)