دعــونــي ونــفــســي يــا أهـيـل مـودتـي
الشاعر: عبد الله بلفقيه · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الله بلفقيه، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعــونــي ونــفــســي يــا أهـيـل مـودتـي — ولا تـعـذلونـي فـي انـقـبـاضـي ووحدتي
وحـب انـفـرادي طـول وقـتـي عـن المـلا — وفـــرط نـــزوع القـــلب دابـــاً لخــلوةِ
لأنــي خــبــرت النــفـس والنـاس جـمـلةً — وجـــربـــت كــلا مــن ســنــيــن عــديــدة
فــمــا تــم لي ديــن ولا نـلت مـطـلبـاً — يــعــود كــمــالُ النــفـع مـنـه بـخـلطـة
فـسـلمـت نـفـسـي بـاعـتـزالي عـن الورى — وســلمــت كــل النــاس مــنــي بــجــمــلة
وهــذا هــو المــطــلوب إن تــم دائمــاً — وفــيــه ســروري وارتــيـاحـي وبـغـيـتـي
ولكــن صــروف الدهــر تـلجـي لعـظـمـهـا — إلى كــثـرة الخـلطـاء مـن غـيـر مـريـة
ألا إنــمــا الدنــيــا عــنــاءٌ وعـبـرةٌ — وســجــنٌ لذي الإيـمـان مـن أصـل نـشـأة
فــأي امــريــءٍ مــا ذاق مــر هـمـومـهـا — وأي صـــفـــاءٍ قـــد خـــلا عـــن كـــدورةِ
وأي بـــلادٍ لم يـــمـــر بـــهــا البــلا — وأي فـــــضـــــاءٍ ســـــالمٌ عـــــن أذيــــة
ومــن ذا الذي قـد نـال مـنـهـا مـراده — وإن كـان يـدعـى فـي الورى بـالخـليفة
نــعــم أو نــبــيــاً أو وليــاً ومـوسـراً — أخـــا عـــلمٍ أو جــهــلٍ وفــقــرٍ وثــروةٍ
عـلى الضـد قـد قـامـت جـمـيـع أمـورهـا — وهـل يـسـتـديـم آمـر بذا الوصف فاثبت
ســرور بــحــزنٍ والحــيــاة بــمــوتــهــا — وشـــبـــع بـــجـــوعٍ والســقــامُ بــصــحــةِ
لهـــذا تـــركــهــا الزاهــدون وحــذروا — جــمــيــع الورى مــنـهـا عـلى أي حـالة
لعــمــري هــم الأحــرار عــن ذل رقـهـا — فــكــم قـد رقـوا فـوق الدراري بـهـمـة
فــلم يــخــتـلبـهـم لامـعٌ مـن سـرابـهـا — ولم يــســتــمــلهــم قــط شــيـءٌ بـخـدعـة
ومـــا جـــنـــحـــوا إلا لزاد مــســافــرٍ — ومــا اســتـوقـفـوا إلا بـحـد الضـرورة
وسـاروا إلى الرحـمـن فـي منهج الهدى — عـلى خـيـل عـزمـات التـقـى والعـنـايـة
ومــا نــزلوا إلا بــربــع حــبــيــبـهـم — ومـــا عـــكــفــوا إلا بــســاحــات عــزة
أولئك يــا ســعــد الأحــبــة ســابــقــاً — أهـيـلُ العـطـايـا والمـزايـا القـديمة
فـــلله در الصـــالحـــيـــن وقـــصـــدهــم — لقــد خــصــصـوا بـالفـضـل دون البـريـة
رضـي ربـهـم عـنـهـم وهـم قـد رضـوا بـه — وعـــنـــه فــيــا لله عــظــم العــطــيــة
مــنــاهــجــهــم شــتـى بـحـسـب صـفـاتـهـا — وواحــدةٌ بــالذات والقــصــد فــانــصــت
فـسـر نـحـوهـم واسـلك سـبـيـل نـجـاتـهم — ولا تــعــد عــنــهــم لاغـتـرارٍ بـزهـرة
تـــأدب لهـــم فــي كــل حــالٍ ومــعــهــم — ركــن عــبــدهــم إن شــرفــوك بــخــدمــة
واجــعــل وقـوفـك مـا حـيـيـت بـبـابـهـم — واحـــذر مـــلالاً عــن طــريــقٍ وســيــرة
هـم القـوم لا يـشـقى الجليس لهم ولا — يــخــيــب المــحــب إن أتــاهــم بــنـيـة
وفـي قـصـة اهـل الكهف والكلب فاقرها — دليــلٌ وإيــمــاءٌ بــتــأثــيــر صــحــبــة
فـانـهـض وقـم بـالعـزم فـي طـلب العلا — فــمــن جــد نـال السـول وفـقـاً لعـزمـة
ولا تــنـفـق الأنـفـاس فـي غـيـر طـائلٍ — وإيــاك والتــســويــف عــن قـصـد رفـعـة
فـذو الغـبـن مـن أفـنـى الحياة مسوفاً — ولم يـــنـــتـــهـــز وقــت فــراغٍ وصــحــةِ
تــقــلبــه ريــح الأمــانــي بـمـا تـشـا — ويــــأخـــذه جـــيـــش الغـــرور بـــغـــرة
وقــد أدلج الركــب اليــمــانـي سـائراً — عـلى المـربـع الأعـلى وقـصـد الأحـبـة
فــلم يـنـتـبـه هـذا الخـلي مـن الكـرى — ولم يــرعــو عــن ذا المـنـام المـفـوت
فــهــب ولم يــرمــق مــن القـوم واحـداً — وبــالأمـس قـد كـانـوا بـمـرأى وحـضـرة
فــصـاح بـأعـلى الصـوت يـدعـو رجـالهـم — ويــرغـب فـي اسـتـئنـاس مـنـهـم ونـجـدة
فــلم يــلفــت مــنــهــم لطــول ســراهــم — بــشــيــءٍ ولم يــســمــع له مــد صــرخــة
فــهــام عــلى وجــه النــدامــة حــائراً — وبــاء لفــرط الجــهــل مــنــه بــحـسـرةِ
وســوف يــرى فــي مــوقـف العـرض حـسـرةً — ويــرجــع بــالحــرمــان مــع شـر خـيـبـة
فبادر أخا العزمات واقف أولي النهى — ولا تــمــتــط يــا صــاح دون العــليــة
وسـابـق خـطـوب الدهـر واقـطـع حـبالها — بــحــد اجــتــهـادٍ مـاضـيـاً بـالعـزيـمـة
فـبـالزهـد والإخـلاص والصـدق والرضـا — تــنــل كــل خــيــرٍ واعــتــلاءٍ ومــنـيـة
ومـل عـن حـضـيـض النـفـس قـلباً وقالباً — فــلا عــاش مــن يــرضــى بــذل الدنـيـة
ألا إنــمـا الحـر العـفـيـف مـن الورى — مـن اسـتـبـضـع الأوقـات مـجـداً بـفـرصة
وكـــان قـــصــاراه الهــدايــة للتــقــى — ومــا فــيــه تــكــمــيـلٌ لحـقِّ العـبـودة
قـريـبـاً مـن الأخـيـار والخـيـر دائماً — بــعــيــداً عـن الأشـرار فـي كـل وجـهـةِ
شــكـوراً عـلى النـعـمـاء فـي كـل حـالةٍ — صــبــوراً مـع البـلواء وفـق الشـريـعـة
ســليــمــاً بــحـق الله والخـلق قـائمـاً — وقــد طــهــر الأســرار عــن كــل وصـمـة
بـريـئاً عـن الأطـمـاع يـرضـى بـما أتى — بــه الله مـن مـقـدور بـاب المـعـيـشـة
جــواداً بــدنــيــاه شــحــيــحـاً بـديـنـه — مـقـيـمـاً عـلى المـأمـور حـسب استطاعة
يـــفـــر عــن المــنــهــي لله خــاشــعــاً — ومـن خـجـلة التـقـصـيـر دابـاً بـخـشـيـة
رضــي الله مــطــلبــه وأقــصــى مـرامـه — فــهـذا هـو الإنـسـان عـنـد الحـقـيـقـة
ومـن لم يـكـن ذا الوصـف فـيـه جـمـيعه — فــأمــره مــنــقــوصٌ وتــحــت المــشـيـئة
هـنـيـئاً لقـوم عـاهـدوا الله بـالوفـا — وسـاروا عـلى نـهـج الطـريـق القـويـمة
فـلم يـلهـهـم عـن طـاعـة الله غـيـرهـا — ولم يــجــنــحــوا إلا لمــجــدٍ وقــربــة
فــحــيـاهـم المـنـان بـالرحـب والهـنـا — وبــيــاهــم العــز المــقــيــم بــجــنــة
ومــن كـل هـولٍ فـي المـعـاد وفـي هـنـا — حــمــاهـم فـلا يـلقـون شـؤم الكـريـهـة
ســلامٌ عــليـهـم فـي الحـيـاة وبـعـدهـا — يــعــود مــع التــســليــم أزكـى تـحـيـة
فــيــا رب وفــقــنـا لمـا فـيـه رشـدنـا — وكــن عــونــنــا فــي كــل وقــتٍ وحــالة
واغـفـر وسـامـح واسـبـل السـتـر دائماً — وجــمــل ولا تــأخــذ بــحــق الجــريـمـة
واخــتــم لنـا إن حـان حـيـن حـمـامـنـا — بــخــاتــمــة الأخـيـار أهـل الشـريـعـة
فــــإنــــك غــــفــــار لعــــاصٍ ومـــذنـــب — وفـــضـــلك هـــطـــالٌ عــلى كــل نــســمــة
وصــل وســلم مــا هــمــى الودق ســائلاً — ومــا حــن مــشــتــاقٌ إلى ارض طــيــبــة
ومـــا غـــنــت الورقــاء أو لاح بــارقٌ — عـلى المـصـطـفـى المـختار ختم النبوة
مــع الآل والصــحــب الجــمـيـع وتـابـعٍ — صــلاةً وتــســليــمــاً عــداد الخــليـقـة
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق …
- انفرادي: الانْفِرَادُ : مصـ. ــ: عدم الاشتراك مع أحد. ــ: في قانون العقوبات، وضعُ السجين في غرفة ومنعُهُ من مقابلة الناس.
- انقباضي: [ق ب ض]. (مصدر اِنْقَبضَ). 1. "شَعَرَ بِانْقِبَاضٍ فِي بَطْنِهِ أوْ أمْعَائِهِ" : بِتَصَلُّبٍ. 2. "مُنْذُ يَوْمَيْنِ وَهُوَ فِي حَالَةِ انْقِبَاضٍ" : إمْسَاكٍ، قَبْضٍ. 3."أحَسَّ بِانْقِبَاضٍ فِي قَلْبِهِ" : بِتَوَتُّرٍ، …
- باعتزالي: [ع ز ل]. (مصدر اِعْتَزَلَ). 1."اِعْتِزالُ العَمَلِ": الاِنْقِطاعُ عَنْهُ، تَرْكُهُ. 2."الاِعْتِزالُ عَنِ النَّاسِ" : الاِبْتِعادُ عَنْهُمْ والاِخْتِلاءُ في مَكانٍ بَعيدٍ. 3."فَلْسَفَةُ الاِعْتِزالِ" : فَلْسَفَةُ الْمُعْت …
- تلجي: تلج: التَّوْلَجُ: كِناسُ الظَّبْي، فَوْعَلٌ عِنْدَ كُرَاعٍ، وِتَاؤُهُ أَصل عِنْدَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مُتَّخِذاً فِي صَفَواتٍ تَوْلَجا وَفِي تَرْجَمَةِ تَرِبَ: التَّوْلَج الْكِنَاسُ الَّذِي يَلِجُ فِيهِ الظَّبْيُ وَغَيْ …