يـا حـالِمـيـنَ بِـمَـجـدِ مـصرَ الزائِلِ

الشاعر: أحمد الزين · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا حـالِمـيـنَ بِـمَـجـدِ مـصرَ الزائِلِ — هَــيــهـاتَ تَـبـنـي ركـنَهُ يَـدُ عـاطِـلِ

وَضَـح الهُـدى وَالقَوم بَينَ أَخي كَرى — لا يَــســتَـفـيـق وَبَـيـنَ صـاحٍ غـافِـلِ

قُــل لِلَّذي طَــلَبَ المَـعـالِيَ قـاعِـداً — لا مَـجـدَ في الدُنيا لِغَيرِ العامِلِ

بَـنَـتِ الشُـعـوبُ عَلى الصِناعَةِ عزَّها — فَــالنَـجـمُ يَـرمـقُه بِـعَـيـنِ الذاهِـلِ

دَعَـمـوا الحَضارَةَ بِالعُقولِ وَصَيَّروا — مَــدنــيَّةــَ الأَســلافِ زُخــرفَ بـاطِـلِ

تَرَكوا الزهادَة في الحَياةِ لِعاجِزٍ — راضٍ مِـن الدُنـيـا بِـعَـيـشِ الخـامِـلِ

وَتَــراءَتِ الدُنـيـا لَهُـم فـي جِـدِّهـا — إِذ نَـحـنُ نَـرمـيـهـا بِـعَـينِ الهازِلِ

خَلَقُوا مِن العَدَم الوُجودَ وَأَوشَكوا — أَن يَـجـعـلوا لِلصَـخـرِ عَـقلَ العاقِلِ

وَاِسـتَـنبَئُوا الأَكوانَ عَن أَسرارِها — لَم يَــسـألوا عَـنـهـا سُـطـورَ أَوائِلِ

خَـضَـعـت لِأَمـرِهـمُ البِـحـارُ فَـأُثقِلت — مِــن سُــفــنِهــم بِــمـدائِن وَمَـعـاقِـلِ

تَـجـري وَمَـوجُ اليَـمِّ يَـصـخـب حَـولَها — مَـرَّ الكَـريـم عَـلى سِـفـاهِ الجـاهِـلِ

وَعَـلوا سـراة الريـحِ فَـوقَ مَـنـاطِدٍ — نَـظَـرت لَهـا الأَفـلاكُ نَـظـرَةَ واجِلِ

كَم ذاقَ في الأَسفارِ قَبلَهُم الوَرى — مِـــن شُـــقَّةــٍ بَــعُــدَت وَهَــول هــائِلِ

فَــتــدارَكــتــهــا آيـةٌ مِـن عِـلمِهـم — جَــعَــلت رِحــابَ الأَرضِ كِـفَّةـَ حـابِـلِ

تـركـت بـعـيـدَ الدارِ مِـثلَ قَرِيبِها — وَأَخـا النَـوى فـي نَـأيـهِ كـمـواصِـلِ

لَو أَسـعَـفوا قَيساً وَقَد أَزِفَ النَوى — لَم يَــبــكِ لَيــلاهُ بُـكـاءَ الثـاكِـلِ

فـيـمَ الفخارُ إِذا الشُعوبُ تَفاضَلت — أَبِــــذِلَّةٍ تُــــزرى وَجَهــــلٍ قـــاتِـــلِ

لا تَــذكـروا مـا شَـيَّدَت أَسـلافُـكُـم — مِــن كُــلِّ صَـرح كَـاليـفـاعِ المـاثِـلِ

لَولا جُهــودُ الغَــربِ حُـجِّبـَ عـلمُهـا — وَتَــشــابَه المَـسـئولُ فـيـهِ بِـسـائِلِ

زَخَــرت نَــوادي لَهــوِكُــم بِــمَـجـالسٍ — مَـــوصـــولَةٍ غَـــدواتُهـــا بِــأَصــائِلِ

لِلنَّردِ وَالشــطــرنــج فــيــهـا ضَـجَّةٌ — فَــتَــخــالُهــا قَـد بُـدِّلَت بِـمَـعـامِـلِ

وَتــمــدُّهــا بِــالعــاطِــليـن مَـدارِسٌ — تَهـمـي بِـسَـيـلٍ مِـن بَـنـيـهـا هـاطِـلِ

ضـاقَـت رحـابُ الأَرضِ وَهـيَ فَـسـيـحَـةٌ — عَــنــهُـم وَضـاقَ بِهـم ذِراعُ العـائِلِ

أَلقَـوا عَـلى دُورِ الحُـكـومَةِ عبأهم — حَـتّـى شَـكـا الإِعـيـاءَ جُهدُ الحامِلِ

مَـن فـاتَهُ عَـيـشُ الوَظـائِفِ بَـيـنـها — فَـنـصـيـبُهُ فـي العَـيـشِ خَـيـبَـةُ آمِلِ

وَخـلت مَـتـاجـركـم وَأَقـفـر سُـوقُـكُـم — مِـــن سِـــلعَــةٍ إِلّا طَــعــامَ الآكِــلِ

فَـعَـلامَ نُـزهَـى بِـالثـيابِ وَما لَنا — فــي صُــنــعِهــا يَـدُ نـاسِـجٍ أَوغـازِلِ

أَيَــجــرُّ ذَيــلَ الفــخــرِ غِـرٌّ مـا لَهُ — فــي ثَــوبِهِ حَــتّــى أَداة الغــاسِــلِ

وَإِذا امـرُؤٌ حَـذَق الصِـنـاعَة منكمو — غــالَى بِــســلعَــتِهِ غــلوَ البــاخِــلِ

يَـشـكـو الكَـسـادَ وقَـد جَـنـاه خلقهُ — طَـــمَـــعٌ يَــلجُّ بِهِ ووعــدُ المــاطِــلِ

وَتَــرى ســراةَ القَــومِ فـي لَذّاتِهـم — يَــســخُـو شَـحـيـحُهـم سَـخـاءَ البـاذِلِ

وَإِذا البِـلادُ دَعـتـهـمُـو لِمُـصابِها — فَــدعــاء مَــخــذولٍ أَهــابَ بِــخــاذِلِ

كَـم ذا تُـؤَدِّبُـنـا الخـطـوبُ بِنُصحِها — وَكَــأَنَّ صَــوتَ النـصـحِ صَـوتُ العـاذِلِ

وَنـصـيـح بِـالمَجدِ القَديم وَلا أَرى — صَــيــحــاتِــنــا إِلّا تَـثـاؤُبَ كـاسِـلِ

فَـتَـجَـرَّعُـوا عُـقـبى البَطالَةِ مَورِداً — رَنــقَ المَـشـارِبِ لا يَـسُـوغُ لِنـاهِـلِ

لا تَـظـلمـوا صَـرفَ اللَيـالي إِنَّمـا — سَـبَـح الوَرى وَوَقـفـتـمُـو بِـالسـاحِلِ

وَالبُـؤسُ فـي الدُنـيـا جَنى لذَّاتِها — لا نَـقـض فـي حُـكمِ الزَمانِ العادِلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخامل: الخَامِلُ : فا. -: المجهول الذِّكر؛ هذا الرَّجل خاملُ الذِّكر. -: السَّافِل السَّاقِط من النّاس. -: الذي لا نباهةَ له؛ التّلميذ الخامل قلَّ أن يشارك في النشاط المدرسيّ ج خَمَلَةٌ وخُمُلٌ.
  • الزائل: الزَّائِلُ [زول]: فا. -: الذاهب أو المُضْمَحلّ؛ كلُّ حكمٍ زائِلٌ لا محالة / زال زائلُ الظلِّ، أي قام قائم الظهيرة / ليلٌ زائل النجوم، أي طويلٌ نجومه تلتمع وتتحرّك ولا تغيب.
  • العامل: العَامِلُ : فا.-: من يعمل؛ هو عاملٌ في المصنع / أعضاءٌ عاملون في الجمعية إِنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ.-: من يعمل بيده في مهنة أو صنعة؛ عمّال البناء / عمال المناجم / حزبُ العمّال.-: في البلاد الإسلامية سابقا …
  • الهازل: هَازَلَ يُهَازِلُ مُهَازَلَةً :- فُلانٌ فُلاناً: مازحه؛ هازلْ أبْناءك تنشرحْ صدورُهم.
  • بالعقول: العَقُولُ : مبالغة العاقل، المدرك الفاهم للأمور؛ إذا اختلطتْ عليك الأمور فاستشر عَقولاً.-: الدواءُ الذي يعقل البطنَ أي يمسكه؛ تناول المريض عقولاً.
  • بعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ …
  • بمجد: مجد: المَجْدُ: المُرُوءةُ والسخاءُ. والمَجْدُ: الكرمُ والشرفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَجْدُ نَيْل الشَّرَفِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا بالآباءِ، وَقِيلَ: المَجْدُ كَرَمُ الْآبَاءِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: المَجْدُ الأَخذ مِنَ الشّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة