كــلهــم فــي الهَــوى يُــزَيِّنــُ ديــنَه

الشاعر: أحمد الزين · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كــلهــم فــي الهَــوى يُــزَيِّنــُ ديــنَه — أَلفُ مُـــفـــتٍ وَمـــالِكٌ بِـــالمَــدِيــنَه

جَهِـــلوا لُجَّةـــَ البِـــحـــارِ وَمَــســرى — ريــحُهـا وَاِدَّعـوا قـيـادَ السَـفـيـنـه

كـادَ يَهـوي بِهـا إِلى القـاع فَـوضـى — مِــن دَعــاوى الجَهــالَةِ المَــأفـونـه

نَـــجِّهـــا رَبِّ إِنَّنـــا قَـــد جَــعَــلنــا — كُــلَّ فَــنٍّ فــي غَـيـرِ مَـن يُـحـسـنـونـه

كُــلُّ مَــن صــاحَ بِــالنُــبُــوَّةِ فِــيـنـا — قــــامَ أَوسٌ وَخَــــزرَجٌ يَــــنـــصُـــرونَه

فَـــتـــنــوهُ عَــن نَــفــسِهِ فَــتَــعــالى — وَاِدَّعــى خَــلقَ عــصــبــةٍ يَــخــلُقــونَه

مَـــلَئُوا رَأسَهُ مِـــن الوَهـــمِ حَـــتّــى — ظَــــنَّ إِثـــمـــاً أَنّ النُـــبـــوّةَ دونَه

وَلَهُ المُـــعـــجِـــزاتُ وَجـــهٌ صَــفــيــقٌ — يُــعــجِــزُ الصـخـرَ أَن يَـكـونَ قَـريـنَه

غـاضَ مـاءُ الحَـيـاءِ مِـن وَجـهِهِ الصُل — بِ فَــلا يَــكــسِــرُ الحَــديـد مـتـيـنَه

يَــتَــلَقّــى وَحــيَ الســمــاجَـةِ وَالحُـم — قِ وَيُــوحــي لِعُــصــبَــةٍ يَــتــبَــعــونَه

ولَدَيــــــهِ آيٌ مِـــــن العِـــــيِّ إِن را — مَ حَــديــثــاً لَم يَـسـتَـطـع تَـبـيـيـنَه

مُـــعـــجِـــزاتُ النـــبــي عــلمٌ وَهَــذا — مُــعــجِــزٌ بِــالجَهــالَةِ المَــفــتــونَه

لَيــــسَ ذنـــبُ الدعِـــيِّ هَـــذا وَلَكـــن — ذنــبُ شَــعــبٍ بِــالزُور يَــمــتَـدِحـونَه

كُــــلَّ يَــــومٍ يُــــكـــرِّمـــون دَعـــيّـــا — كــانَ عَــدل الجَــزاءِ لَو يَــرجـمـونَه

كُــلَّمــا أَرسَــلَ الحــمــارُ نَهــيــقــاً — ظَــنَّ أَهــلَ الســمــاءِ يَــســتَــمِـعـونَه

وَيَــخــالُ الســبــع السَـمـواتِ نَـشـوى — مِـــن فُـــيــوضــاتِ جَهــلِهِ وَالرُعــونَه

قَـد تَـفَـشّـى التَـمـويـهُ فـي مصرَ حَتّى — تَــحــســبُ الزَهــرَ مــوهـوا تَـزيـيـنَه

وَمَـــحـــا الادِّعـــاءُ كُـــلَّ يَـــقـــيــنٍ — فَـشَـكَـكـنـا فـي الشَـمـسِ وَهـيَ مُـبينَه

فـاِسـتَـمـع لِلغِـنـاءِ تَـسـمَـع صِـيـاحـاً — كَــخُــوارِ الثِــيــرانِ لَو يَــصِــفــونَه

إِن تَــغــنّــوا بِــالحُــبِّ عــاد سُــلوّاً — يُــزعِــجـون الهَـوى بِـمـا يُـسـمِـعـونَه

كُــلُّ آهٍ تَــمــحــو مِــن القَـلبِ ذِكـرى — وُتُــمــيــت الهَــوى وَمَــن يَـعـشَـقـونَه

نَـــغَـــمــاتٌ مــا بَــيــنَ غَــربٍ وَعُــربٍ — لَيـــسَ يُـــدرى أَحـــرّةٌ أَم هَـــجــيــنَه

وَأَغــانٍ مَــجــنــونَــةٌ فـي المَـعـانـي — لَفَّقـــَتـــهـــا صِـــيــاغَــةٌ مَــجــنــونَه

وَلَيـــالٍ تَـــضــجُّ مِــنــهــا اللَيــالي — تَـــدعُ اللَيـــلَ لا يَـــذوقُ سُـــكــونَه

تَـتَـمَـنّـى الأَوتـارُ لَو أَنَّهـا أَمـسَـت — سِــيـاطـاً تَـشـوي الوُجـوهَ الثَـخـيـنَه

إِن مَــلِلتُ الصِــيــاحَ قــالوا فَـقَـدِّر — فـــنَّهـــُ قُـــلتُ قَـــد مَــلِلتُ فُــنــونَه

إِن أَصَـبـنـا اللُحـونَ نَـفـقِـدهُ صَـوتاً — أَو أَصَــبـنـا صَـوتـاً فَـقَـدنـا لحـونَه

وَالَّذي حَــــيَّرَ العُــــقــــولَ مُــــغَــــنٍ — قَــد خَــلا مِــنــهُــمـا وَهُـم يُـطـرونَه

وَدَعــىٍّ فــي الديــنِ وَالديـنُ يَـشـكـو — فَــعَــلاتٍ كَــالكُــفــرِ مِــنــهُ لعـيـنَه

نالَ ما يَشتَهي مِن الجاهِ باسم الد — ديــن زُوراً فـي الأُمّـةِ المـسـكـيـنَه

هُــوَ فــيــهــم كَــالذئبِ بَــيـنَ دَجـاجٍ — أَو شِـيـاهٍ يَـخـتـارُ مِـنـهـا السمينَه

فَــقَــد الديــنَ وَاليَـقـيـنَ وَصـارَ ال — مـــالُ وَالجـــاهُ دِيـــنَهُ وَيَـــقــيــنَه

تَـــخِـــذَ الإِفــكَ وَالتَــمَــلُّقَ ديــنــاً — فَـجَـمـيـعُ الأَديـانِ تَـلعَـنُ مـا دينَه

وَلَكَــم يــدَّعــون عــطـفـاً عـلى البـؤ — سِ وبـاسـمِ الفـقـيـرِ مـا يَـجـمَـعـونَه

وَلَكَـــم بـــائِسٍ يَــرى الجُــوعُ مِــنــه — جَــسَــداً لا تــكــادُ أَن تَــسـتَـبـيـنَه

وَعُـــضـــالُ الأَســقــامِ أَذواهُ حَــتّــى — لا تُـــحـــسَّ الأُســـاةُ إِلا أَنـــيــنَه

كَــبَــقـايـا الجُـدرانِ لَم يَـدَعِ الزل — زالُ مِــنــهــا إِلا رُســومــاً حَـزيـنَه

راحَ يَـبـغـي عَـلى السَـقـام مُـعـيـنـاً — فَـــأَبَـــت دُورُ طــبِّهــم أَن تُــعــيــنَه

طَـــرَدوهُ عَـــنـــهـــا وَقَــد شَــيَّدوهــا — بـاسـم عـانٍ قَـد أَعـوَزتـه المَـعـونَه

وَأُلوفُ الأُلوفِ تُـــنـــفَـــقُ فـــيــهــا — وَلِغَـــيـــر الإِلَه مــا يُــنــفِــقــونَه

مِــــن طَــــعــــامٍ وَمِــــن دَواءٍ وَطِــــبٍّ — لِذَوي الجــاهِ وَالغِــنــى يَــبــذُلونَه

وَليَــمُــت فــي البِــلاد كُــلُّ فَــقـيـرٍ — فَهــــوَ كَــــلٌّ عَــــلَيــــهـــمُ وَمـــؤُونَه

وَتَـــعـــالوا إِلى الدَواويــنِ إِن ال — حـالَ فـيـهـا يُذرى الدموعَ السَخينَه

كُــلُّ شَــيــءٍ فــي جَــوِّهــا بَــيـنَ جَهـلٍ — ســـائِدٍ أَو كِـــفـــايَـــةٍ مَـــغـــبــونَه

كَـم رَئيـسٍ لَولا القَـوانـيـنُ تـحـمـي — جَهــــلَهُ كــــانَ طَــــردُهُ قــــانــــونَه

ذُو جُـــنـــونٍ وَزاد فــيــهِ جُــنــونــاً — أَن يَـرى ذا الحِـجـا يُـطـيـعُ جـنـونَه

أيُّ شـعـبٍ يُـعـطـي عـلى الظـلمِ أجـراً — غــيــر مــصــرٍ ومَـن طـغـى يَـرفَـعـونَه

وَمَــتــى تُــضــمَــنُ العَــدالةُ وَالظــا — لِمُ فـــيـــهـــا أَرزاقُهُ مَـــضـــمـــونَه

غَــلب المــدَّعــون فــي الفَــنِّ حَــتّــى — أخـرَسـوا بِـالصـيـاحِ مَـن يُـتـقـنـونَه

كَــــدَّرُوا وِردَهُ الشَهـــيَّ فَـــعـــافـــت — هُ أُبــــاةُ النُــــفـــوسِ لا يـــرِدُونَه

كُـــلُّ فَـــنٍّ فـــي مـــصــرَ عــادَ طِــلاءً — فَــأَخُــو العَـقـلِ مَـن يُـسـيـءُ ظُـنـونَه

كُــلُّ يَــومٍ فــيــهــا نــشــيِّعــُ فَــنّــاً — هــالِكــاً لا يُــحِــسُّ مَــن يَــبــكــونَه

عــظَّمــَ اللَهُ أَجــرَكُـم فـي حَـيـاةِ ال — عِــلمِ لاقَــى بِــالأَدعــيــاءِ مَـنُـونَه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السفينه: السَّفِينَة ُ : الفُلْكُ أَمَّا السَّفِينَة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ في الْبَحْرِ / سفِينَةُ البَرِّ، أو سَفينَةُ الصَّحْرَاءِ، هي الجَمَلُ/ سَفِينَةُ الفَضَاءِ، أو السَّفِينَةُ الفَضائِيَّة، هي مَرْكَبَةٌ تُرس …
  • القاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
  • بالمدينه: المَدِينَةُ [دين]: مذ المَدينُ.-: الأمَةُ.- [مَدَن]: المِصْرُ الجامع؛ في المدينة ضجيج عظيم. : اسم يثْربَ مدينةِ الرسول صلّى الله عليه وسلم ، غلَبت عليها ج مُدْن ومُدُن ومَدَائِنُ.
  • جعلنا: جَعَلَ: جَعَلَ الشيءَ يَجْعَله جَعْلًا ومَجْعَلًا واجْتَعَلَه: وَضَعه؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: وَمَا مُغِبٌّ بِثَنْي الحِنْوِ مُجْتَعِلٌ، ... فِي الغِيلِ فِي ناعِمِ البَرْدِيِّ، مِحْرَابا وَقَالَ يَرْثِي اللَّجلاج ابن أُخته …
  • ريحها: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. …
  • صفيق: الصَّفِيقُ :- من الناسِ: الوقِحُ الغليظ؛ عرفتُه صفيقًا في شبابه وكهولته/ صفيقُ الوجه، أي فاقد الحياء. - من الثياب: الكثيف المحكَمُ النسج ج صِفاقٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة