إِذا أَرَدتَ أَن يَــــــدومَ الحُــــــبُّ
الشاعر: أحمد الزين · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِذا أَرَدتَ أَن يَــــــدومَ الحُــــــبُّ ... فَلا تَكُن صِهراً لِمَن تُحِب
فَإِنَّ هَذا يُذهِبُ الوِفاقا ... وَيَجلِبُ العِنادَ وَالشقاقا
وَلا تُبايِعهُ لأَجل الكَسبِ ... فَــــإِنَّهــــُ مَــــذهَــــبــــةٌ لِلحُــــبِّ
إِني رَأَيتُ أَكثَرَ العِداءِ ... يَكونُ في البَيعِ وَفي الشِراءِ
وَلَيسَ مِن مُروءةِ الإِنسانِ ... أَن يَكسِبَ المالَ مِنَ الإِخوانِ
لا تَنقُل الشتمَ عَن السَفيهِ ... إِلى الصَديقِ إِنَّهُ مُؤذيهِ
وَاِكتُمهُ عَنهُ إِنَّ ذاكَ شَرُّ ... وَجَهــــلُهُ بِــــالشَــــر لا يَضرُّ
إِذا أَرَدتَ أَن تَكونَ كامِلا ... فَلا تَكُن لما يُسيءُ ناقِلا
فَــــإِنَّهــــُ داعِيَةُ النفورِ ... وَباعِثُ الأَحقادِ في الصُدور
إِنّي أَرى مَن دِينُهُ التَفريقُ ... لَيسَ لَهُ بَينَ الوَرى صَديقُ
يَفرُّ مِنهُ الأَهلُ وَالأَصحابُ ... فَإِنَّهُ نارٌ وَهُم أَحطابُ
مَن نَمَّ لي بِما يَقولُ القائِلُ ... فَإِنَّهُ عَنّي كَذاكَ ناقِلُ
فَلا يَظنّ أَنَّني أُصفِيهِ ... بِـــــالود لَكِـــــنِّيــــَ أتَّقــــيــــهِ
فَإِنَّ في صُحبَتِهِ المَلامَه ... وَإِنَّ فــــي اِتِّقــــائِهِ السَــــلامَه
إِنَّ زَخاريفَ الوُشاةِ تَخدَعُ ... فَالعاقِلُ العاقِلُ مَن لا يَسمَعُ
وَإِنَّمــــا السَــــيِّدُ وَالهُــــمــــامُ ... مَن لا يَنالُ سَمعَهُ نَمّامُ
وَإِن يُبلِّغَكَ الوُشاةُ سَبّا ... وَإِن تَكُن صِدقاً فَلا تَسُبّا
فَـــــإِنَّهـــــُ لَيــــسَ مِــــنَ الآدابِ ... أَن تَجزيَ السِّبابَ بِالسِّبابِ
إِيّاكَ أَن تُشاتِمَ الطَغاما ... وَإِن تُسَأ مِنهُم فَقُل سَلاما
وَاِجعَلهُ كَاللَغوِ مِن الكَلام ... فَــــإِنَّهــــُ مِــــن خُلُقِ الكِرامِ
مَن يَتغابى عَن سماعِ شَتمِه ... فَــــإِنَّ هَذا سَيِّدٌ في قَومِه
مَن كانَ مَرفوعَ الذُرى في الناسِ ... فَلا يَرى في شَتمِهِ مِن باسِ
فَإِنَّهُ لا يُسقِطُ الأَقدارا ... وَلا أَراهُ يَهــــدِمُ الفَــــخــــارا
وَمِـــــثـــــلُهُ مَــــدحُــــكَ للأَرذالِ ... وَوَصفُكَ الناقِصَ بِالكَمالِ
فَإِنَّ مَن يُمدَحُ مِن غَيرِ عُلا ... كَالكَلبِ قَد طَوَّقتَه مِن الحِلى
كُن لِلصَديقِ حِصنَهُ الحَصينا ... وَكُن عَلى أَسرارِهِ أَمينا
وَلا تَسَلهُ بَذلَ ما لا تَبذُلُ ... وَلا تُحمِّلهُ سِوى ما تَحمِلُ
فَــــإِنَّهــــُ داعِيَةُ النَفارِ ... وَإِنَّهــــُ آيَــــةُ الاســــتِئثارِ
لا تَطوِ عَنهُ ما يَضُرُّ جَهلُه ... فَــــإِن هَذا لا يُذَمُّ نَقلُه
وَاِنصح لَهُ إِن كُنتَ ذا وَفاءِ ... فَــــإِنَّ هَــــذا واجِــــبُ الإِخــــاءِ
إِيّاكَ أَن تَنصَحَه تَصريحا ... لِكَي يَراكَ صادِقاً نَصيحا
عَليكَ بِالتَعريضِ فيما تَنصَحُ ... فَإِنَّما الحازِمُ لا يُصرِّحُ
وَلا يَكُن نُصحُكَ إِلّا لَينا ... إِني أَرى التَشديدَ خرقاً بَيِّنا
مِمّا حَفِظناهُ مِنَ الآثارِ ... الماء قَد يُطفِئُ حَرَّ النارِ
إِنَّ الصَــــديــــقَ لَومُهُ تَأديبُ ... وَلَومُ مَن عادَيتَهُ تَأنيبُ
إِيّــــاكَ أَن تَنصَحَه جِهارا ... فَـــــإِنَّهـــــُ يَــــزيــــدُهُ ضِــــرارا
لا تَنصَح الناس بِما لا تَفعَلُ ... فَإِنَّها نَصيحَةٌ لا تقبَلُ
إِني أَرى نَصيحَةَ الأَفعالِ ... أَبلَغ مِن نَصيحَة الأَقوالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- البيع: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا … (لسان العرب)
- السفيه: سفت الريح التراب تسفيه سفيا، إذا أذرَتْه، فهو سَفيٌّ. والسَفيُّ أيضاً: السحاب. والسَفي مقصوراً: خِفَّة الناصية في الخيل، وليس بمحمودٍ. قال سَلامة بن جَندلٍ: ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يُسْقَى دَواَء قَفِيِّ السَكْنِ مر … (الصحاح)
- الشتم: شتم: الشَّتْمُ: قَبِيحُ الْكَلَامِ وَلَيْسَ فِيهِ قَذْفٌ. والشَّتْمُ: السَّبُّ، شَتَمَه يَشْتُمُه ويَشْتِمُه شَتْماً، فَهُوَ مَشْتُوم، والأُنثى مَشْتُومة وشَتِيمٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ: سَبَّهُ، وَهِيَ ال … (لسان العرب)
- العداء: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ … (لسان العرب)
- العناد: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا … (لسان العرب)
- الكسب: كسب: الكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وأَصلُه الْجَمْعُ. كَسَبَ يَكْسِبُ كَسْباً، وتَكَسَّبَ واكْتَسَب. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَبَ أَصابَ، واكْتَسَب: تَصَرَّف واجْتَهَد. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قولُه تَعَالَى: لَها مَا كَسَبَتْ، و … (لسان العرب)
- الوفاقا: فقأ: فَقَأَ العَينَ والبَثْرةَ وَنَحْوَهُمَا يَفْقَؤُهما فَقْأً وفَقَّأَها تَفْقِئةً فانْفَقَأَتْ وتَفَقَّأَتْ: كسَرَها. وَقِيلَ قَلعها وبَخَقَها، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ أَنّ رَجُلًا اطَّلعَ فِي بَي … (لسان العرب)