ذِكــرى عَــلى صِــدقِ الوَفــاءِ دَليــلُ
الشاعر: أحمد الزين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذِكــرى عَــلى صِــدقِ الوَفــاءِ دَليــلُ — يَــمــضــي بِهـا جـيـلٌ وَيُـقـبِـلُ جِـيـلُ
تَــتَــوارَثُ الأَيّـامُ طِـيـبَ حَـدِيـثِهـا — الدَّهــر يَــســمَــع وَالفَـعـالُ يَـقُـولُ
وَلِذي المَــواهِــبِ وارِثـانِ فَـعَـصـرُه — يَــرِثُ الثَــنــاء وَلِلبَــنـيـن فُـضُـولُ
وَلَهُ حــيـاتـانِ الأَخـيـرةُ مِـنـهُـمـا — فـي الذكـرِ وَالأُولى إِلَيـهِ سَـبـيـلُ
لا تَـبـكِ مَـن قَـد عاشَ عُمراً واحِداً — إِنَّ التُــرابَ عَــلى التُــرابِ مَهـيـلُ
هَـل عـاشَ أَو هَـل مـاتَ لا تَسأل بِهِ — فَـــمَـــمـــاتُهُ بِـــحَــيــاتِهِ مَــوصُــولُ
مــا زادَ عَــن تَــعَــبِ الوِلادِ لأُمّهِ — وَالنـاسِ وَهـوَ إِلى الثَـرى مَـحـمـولُ
وَمِــنَ البَـليَّةـِ أَنَّ أَكـثَـرَ مَـن تَـرى — فـي النـاسِ ذاكَ العـائِشُ المَـثكُولُ
فـامـلأ مَـوازِيـنَ الزَمانِ فَلَن تَرى — فـي النـاسِ مِـيـزانَ الزَمـانِ يَـميلُ
تَقضي العُصورُ عَلى الرِجالِ بِحُكمِها — وَالبــاقِــيــاتُ الصــالِحــاتُ عُــدُولُ
تَـيـمـورُ إِن نَـفـقِـد حَـديـثَك بَينَنا — فَــصَــداهُ فــي أُفـقِ الزَمـانِ يَـجُـولُ
مُــتَــنَــقِّلــاً بَــيـنَ العُـصـورِ كَـأَنَّهُ — تـــاجٌ عَـــلى الأَيّــام أَو إِكــليــلُ
عـرفَـت نَـفـاسَـتـهُ العُـصـورُ فَبالَغَت — حِــرصــاً عَــلَيــهِ وَلِلعُــصــورِ عُـقـولُ
فُـجِـعَـت بِـكَ الفُـصـحى فَجيعَةَ أَهلِها — بِــكَــيــانِهـم حِـيـنَ العَـزاءُ قَـليـلُ
قَـد كُـنـتَ مُـعـجَـمها الَّذي ما فاتَهُ — لا فـي القَـديم وَلا الجَديد فَتيلُ
صُــحُــفٌ بِــآثــارِ العُــصــور زَواخِــرٌ — فِــيــهــا لِكُــلِّ دَقــيــقَــةٍ تَـفـصـيـلُ
لَم تَــروِ عَـن جِـيـلٍ خَـلا إِلّا سَـمـا — مِــن حُــســنِ نَــقـلِكَ ذَلِكَ المَـنـقُـولُ
لا يَــدَّعِ الأَدَبَ الصَـمـيـمَ عِـصـابَـةٌ — جَهِــلَت قَــدِيــمَ العُـربِ وَهـو أَصـيـلُ
شَــنّــوا عَـلى أَدَبِ العُـروبَـةِ غـارَةً — شَــعــواءَ قــائدُ جَــيــشِهــا مَـخـذُولُ
أَمــضــى سِــلاحــهــمُ السِـبـابُ وَإِنَّهُ — سَـــيـــفٌ عَـــلى مَـــن سَــلَّهُ مَــســلُولُ
عُـصَـبٌ يُـؤَلِّفُهـا العـقـوقُ فَـجَـيـشُهُـم — فــي غَــيـرِ مَـيـدانِ الجِهـادِ يَـصُـولُ
مِــن كُــلِّ أَلكَــنَ نــابِــغٍ فــي عِــيِّهِ — لَهِــجٍ بِــدَعــوى العِــلمِ وَهـوَ جَهُـولُ
وَيَـــكـــادُ يَـــرشَـــحُ عَــقــلُهُ أُمِّيــَّةً — حَــتّــى عَــلَيــهِ يُــشـكِـلُ التَـشـكـيـلُ
إِن رامَ شِــعــراً لَم يُـقِـم مِـيـزانَه — وَرَوِيُّهـــ قَـــيـــدٌ عَـــلَيــهِ ثَــقِــيــلُ
أَو رامَ نَـــثـــراً عَــيَّ دُونَ مُــرادِهِ — لَفـــظٌ يَـــطُــول وَمــا بِهِ مَــعــقُــولُ
وَإِذا يُــتَـرجِـمُ كـانَ فـي تَـعـقـيـدِهِ — قَـبـرٌ بِهِ المَـعـنـى البَـريـءُ قَـتيلُ
كَــم كــاتِــبٍ فـي الغَـربِ شَـوَّه فَـنَّه — عَــيُّ اللِسـانِ عَـلى البَـيـانِ دَخـيـلُ
لا نَــجـحَـدُ الغَـربـيَّ سِـحـرَ بَـيـانِهِ — لَكــنَّ سُــوءَ العَــقــلِ عَــنـهُ يُـحـيـلُ
سُـفَـراءُ سـوءٍ بـاعَـدَت مـا بَـيـنَـنـا — وَلَربَّمـــا جَـــلبَ الشـــقـــاقَ رَسُــولُ
مَــن لَم يُــقَــوِّم بِـالقَـديـمِ لِسـانَه — فَــبَــيــانُه مَهــمــا يــجــده صَهـيـلُ
كــنــزٌ مِــن الأَدَبِ الرَفـيـع مُـضَـيَّعٌ — يُــعــشـى النَـواظِـرَ درُّهُ المَـجـهـولُ
يــا خُــســرَ بــائِعِهِ بِـزُخـرُفِ غَـيـرِهِ — خَــزَفٌ مِــن الدُرِّ اليَــتــيــمِ بَـديـلُ
كَــم عَــبــقــريٍّ لَو نَــشَـرنـا فَـضـلَه — فـي الغَـربِ مَـسَّ الغَـربَ مِـنـهُ ذُهُولُ
وَلَو انَّهــُم نَـفَـذُوا لِسِـحـر بَـيـانِهِ — عَــكَــفُـوا عَـلَيـهِ كَـأَنَّهـُ الإِنـجـيـلُ
هَــذا المَــعــرِّي وَهــوَ فَــردٌ واحِــدٌ — مـاذا سَـمِـعـنـا الغَـربَ عَـنـهُ يَقولُ
سَــل مُـشـكِـلاتِ العُـربِ فـي آدابِهـم — مَـن عـالِمُ الفُـصـحـى مَـن المـسـئولُ
سَـل مُـشـكِـلاتِ الشَـرقِ فـي تـاريـخِهِ — مَــن غَــيــر تَــيــمــورٍ بِهـنَّ كَـفـيـلُ
عِــلمٌ يــزيِّنــهُ الحَــيـاءُ وَلَن تَـرى — ذا العِـلم عَـن سـنَـنِ الحَياءِ يَميلُ
آلامُــنــا فــي مِــصـرَ لَو حـقَّقـتَهـا — رَجَــعــت إِلى أَنَّ الحَــيــاءَ قَــليــلُ
وَإِذا الجِـدالُ اِحـتَـدَّ لَم يَـجمح بِهِ — نَــزَقٌ فَــلا شَــتــمٌ وَلا تَــجــهــيــلُ
يُـغـضـي عـلى سَـفـهِ السَـفـيهِ تَكَرُّماً — إِن الكَــريــمَ عَــنِ الأَذى مَــشـغـولُ
وَإِذا جَـزَيـتَ أُولي السَفاهَةِ بِالَّذي — قــالُوا فَـأَنـتَ لِمَـن جَـزَيـتَ مَـثِـيـلُ
ديــــنٌ إِلى دُنــــيـــا وَعـــلمٌ زانَهُ — خُــلُقٌ نَــمــتــهُ إِلى الفـروعِ أُصُـولُ
نِـعَـمٌ تَـزيـدُ عَلى الثَناءِ وَإِن غَلا — ويـقِـلُّ عَـنـهـا الشُـكـرُ وَهـوَ جَـزيـلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العائش: العَائِشُ [عيش]: فا.-: من كان على قيد الحياة.-: ذو الحالة الحسنة؛ سألته عن حاله فأجابني أنَّهُ عائش.
- الولاد: لادَّ يُلاَدُّ مُلاَدَّةً ولِدَاداً :- ـه: شدَّد في خصومته؛ لادَّه مع مرور الأيّام على بَدْءِ الخصومة.- عنه: دفع؛ لادَّ الأذى عن صديقه.
- بحياته: [ح ي ي]. : شُعْبَةٌ مِنَ الحَيَوَانَاتِ الزَّحَّافَةِ. مُتَعَدِّدَةُ الفَصَائِلِ وَالرُّتَبِ حَسَبَ وَضْعِ أسْنانِهَا.
- تبك: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …
- حديثها: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …