يـا للعَـزائِم يَـثـنـي مِـن مَـواضـيـهـا
الشاعر: أحمد الزين · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا للعَـزائِم يَـثـنـي مِـن مَـواضـيـهـا — أَنَّ الكِـفـايـاتِ يُـقـضـى بِالهَوى فيها
وَللمَــواهِــب بِــالأَغــراض يَــقــتُـلهـا — مَــن يَــســتَـمـدُّ حَـيـاةً مِـن أَيـاديـهـا
وَللجُهــود بِــأَعـشـى الرأي يُـطـفِـئُهـا — مــاضٍ عَــلى ضــوئِهــا سـارٍ بِهـاديـهـا
وَللنــوابــغ يَــقــضـي فـي مَـواهـبـهـم — بِــمــا يَــشـاءُ هَـواهُ غَـيـرُ قـاضِـيـهـا
جـادُوا بِـأَعـمـارهـم حَـتّـى لِجـاحـدهـم — إِنّ المَــواهِــبَ ســلمٌ فــي أَعــاديـهـا
كَـالشَـمـس تـقـبـسُ مِـنـها عَينُ عابدِها — وَتُـرسـلُ النُـورَ فـي أَجـفـانِ شـانـيها
وَالنَـفـسُ إِن مُـلِئَت بِـالود فـاضَ عَـلى — جَــدبِ البِــلادِ خـلوفٌ مِـن هَـوامـيـهـا
لا يَــدَّعِ العَـدلَ قَـومٌ فـي عَـدالَتـهـم — صَـرعـى الكِـفـاياتِ تَشكُو ظُلمَ أَهلِيها
وَلا المُـسـاواةَ وَالأَفـهـامُ لَو وَزِنَت — مَـع الغَـبـاوَةِ فـيـهـم لا تُـسـاويـهـا
وَلا الحَـضـارة مـن تَـجـزي نَـوابِـغَهُـم — وَحـشـيـةً تَـسـكُـنُ البَـيـداء وَالتِّيـهـا
إِذا البِــلادُ تَــخـلَّت عَـن حـيـاطَـتِهـا — يَـدُ النُـبـوغِ تَـداعَـت مِـن صَـيـاصـيـها
دَعِ الحَـديـثَ عَـن القِـسـطـاسِ فـي عُـصَبٍ — مــا ســوَّدت بَــيــنَهـا إِلّا مُـرائِيـهـا
سُـوقُ النِـفـاقِ بـهـم شَـتّـى بَـضـائِعُهـا — تُـزجـى لِمَـن يـشـتـري إِفـكـاً وَتَمويها
أَرخــصــتُــمُ غـالِيَ الأَخـلاقِ فـي بَـلَد — لَم تَــغــلُ قــيــمَــتُهُ إِلّا بِـغـاليـهـا
يـا رُبَّ نَـفـسٍ أَضـاءَ الطـهـرُ صَـفـحتَها — أَفــسَــدتُـمـوهـا فَـزَلَّت فـي مَهـاويـهـا
وَكَــم قُـلوبٍ كَـسـاهـا الحُـسـنُ نـضـرَتَه — دَنَّسـتُـمـوهـا فَـعـادَ الحُـسـنُ تَـشـويها
أَغــلقـتُـمُ سُـبـلَ الأَرزاقِ لَم تَـدَعـوا — لِفـاضِـل الخُـلقِ سَـعـيـاً فـي نَـواحيها
مَــدارِسٌ تَــغــرِسُ الأَخــلاقَ فــي نَـشـإٍ — وَمُـغـلَقُ الرزقِ بَـعـدَ الغَـرس يُـذويها
لا تـــلح طـــالِبَ رِزقٍ فــي نَــقــائِصِهِ — إِنَّ الضَــروراتِ مِــن أَقـوى دَواعـيـهـا
مـا أَطـهَـرَ الخُـلُقَ المـصـريَّ لَو طَهُرَت — تِـلكَ الرِيـاسـاتُ مِـن أَهـواءِ مُـوحيها
يـا آخِـذيـنَ بِـقَـتـلِ النَـفـس قـاتَـلها — قَـتـلى المَـواهِـبِ لَم يُـسـمَع لِشاكيها
كَــم لِلنُـبـوغِ دِمـاءٌ بَـيـنـكُـم سُـفِـكَـت — باسم المَآرب لا باسمِ اللَهِ مُجريها
هَـلا اِقـتَـصَـصتم لَها مِن ظُلم سافِكِها — وَقــلَّ فــيـمـا جَـنـاهُ قَـتـلُ جـانـيـهـا
أولى الوَرى بِــقــصـاصٍ مِـنـهُ ذو غَـرَضٍ — يَـخـشـى المَـواهِـبَ تُـخـفـيـهِ فَـيُخفيها
مِـلءُ المَـنـاصِـب مُـنـهومون قَد جَعَلوا — مِـن دُونِهـا سـدَّ ذِي القَـرنين يَحميها
عَــلى مَــنــاعَــةِ ذاكَ السَــدِّ تَــنـفُـذه — عِــصــابَــةٌ تَــتَــواصـى فـي حَـواشـيـهـا
مِــن كُــل أَخــرَق تَــنـسـلُّ الحُـظـوظُ بِهِ — إِلى المَـراتِـبِ يَـسـمُـو فـي مَـراقـيها
خـابـي القُـوى عَـبـقَـريُّ الجَهل يُثقلُه — عـبـءُ الرِيـاسـة إِذ يَـدعـوه داعـيـها
يـا حـافِـريـن تُـرابَ الأَرض عَـن حَـجَـرٍ — أَو جُـثـةٍ فـي ظَـلامِ الأَرضِ يـطـويـهـا
وَمُــنــفِـقـيـن مِـن الأَمـوال أَنـفـسَهـا — فـي البَـحـث عَـن خِرَق لَم يُغنِ باليها
مُـسـتَـبـشِـريـن بِـمـا يَـلقَـونَ مِـن تُـحفٍ — لِلقَــوم أَو خَــزفــاتٍ مِــن أَوانــيـهـا
وَرافِــعــيــن مِــن البُــنـيـان شـاهِـقَه — فــيــهِ الذَخـائِرُ قَـد صُـفَّتـ لِرائِيـهـا
هَــلّا عَـرَفـتُـم لِمـصـرٍ فَـضـلَ حـاضِـرِهـا — يـا عـارِفـيـن لِمـصـرٍ فَـضـلَ مـاضـيـهـا
إِنَّ العُـصـورَ الَّتـي جـادَت بِمَن سَلَفُوا — عَـلى الحَـضـارَةِ لَم تَـبـخَـل أَيـاديـها
ذُخــرُ المَـواهِـبِ فـي أَحـيـائِكُـم تُـحَـفٌ — بَــذَّت مَـتـاحِـفَـكُـم وَصـفـاً وَتَـشـبـيـهـا
مــا إِن يُــقــالُ لَهــا لِلّهِ صــانِـعُهـا — لَكِــن يُــقـالُ تَـعـالى اللَهُ بـاريـهـا
هَـبـوا النَـوابِـغَ مَوتى فَاِجعَلوا لَهُمُ — حَـظَّ النَـواويـس أَكـرَمـتُـم مَـثـاويـهـا
جَــعَــلتُــم الحَــيَّ يَـرجـو حَـظَّ مَـيِّتـِكُـم — فَـحَـظُّ أَحـيـائِكُـم فـي مـصـر يُـشـقـيـها
أَيُــحــرَمُ النَـحـلُ غَـضَّ الزَهـرِ يَـلفِـظُهُ — شـهـداً وَقَـد شَـبـعـت مِـنـهُ أَفـاعـيـهـا
وَيُـقـتَـل الرَوضُ ذُو الأَثـمارِ مِن ظَمَإٍ — وَالمـاءُ يـروي مـواتـاً مِـن فَـيافيها
مَـن يَـقـتـل الجُهـدَ يَـقـتـل فيهِ أُمَّتَه — وَأُمَّةــُ الجُهــدِ تُـحـيـيـه فَـيُـحـيـيـهـا
إِنّ الشُــعــوبَ إِذا مــاتَـت مَـواهِـبُهـا — نُــقــاضَــةٌ أَعــوَزَتــهـا كَـفُّ بـانِـيـهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالود: الأَلْوَدُ : من غلظ عنقه.-: من لم يَمِلْ إلى حقٍّ أو عدل ج أَلْوادٌ
- بهاديها: الهَادِي : فا.-: من أسماء الله الحسنى.-: الدّليل والمرشد إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ.-: العُنق.-: المتقدِّم.-: أوّل الشَّيْء؛ طلعتْ هوادي الخَيْل/ هوادي اللَّيْل.-: النَّصل.-: العصا.-: الأسد/ المحيط ا …
- جدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …