إِيّاكَ أَن يَفتِنَكَ الشَبابُ

الشاعر: أحمد الزين · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِيّاكَ أَن يَفتِنَكَ الشَبابُ ... وَأَن يَغُرَّ عَينَكَ السَرابُ

فَإِنَّما الشَبابُ ظِلٌّ زائِلُ ... وَبَدرُهُ لا بُدَّ يَوماً آفِلُ

وَزَهرَةٌ تُذبِلُها اللَيالي ... وَلَيــــسَ وَصلُهُ سِوى خَيالِ

سَرعانَ ما يَنقَشِعُ الجَهامُ ... مِن سُحبِهِ وَيُسفِرُ الإِظلامُ

بادِرهُ ما اسطَعتَ بِما يَزينُ ... وَلا تُدَنِّسهُ بِما يَشينُ

وَاِغتَنِم الشَبابَ قَبلَ الهَرَمِ ... وَقَبلَ أَن تَصلى أُوارَ النَدَمِ

وَاِبخَل بِهِ إِلّا عَلى ما يَنفَعُك ... وَجُد بِهِ فيما تَراهُ يَرفَعُك

فَـــــــإِنَّمـــــــا أَيّــــــامُهُ لَآلي ... فَابخَل بِها إِلّا عَلى المَعالي

لا تُفنِها في لَذَّةِ المُدامِ ... فَـــــــلَذَّةُ الكَـــــــأسِ إِلى آلامِ

لا يَسبِكَ الدَلُّ مِن الحِسانِ ... وَاحذَر مِن التَشبيبِ بِالغَواني

وَاِطَّلبِ العَلياءَ فَهيَ أَطيَبُ ... وَإِنَّ وَصلَ الغيدِ بَرقٌ خُلَّبُ

إِيّاكَ أَن تَجلِسَ في سَبيلِ ... تَنظُر ذاتَ مَنظر جَميلِ

تَرشُقُها بَأَسهُمِ الأَلحاظِ ... وَساقِطِ الأَقوالِ وَالأَلفاظِ

إِنّي أَرى عَجائِباً في مِصرِ ... لا سِيَّما فِتيانُ ذاكَ العَصرِ

تَجَرَّدُوا مِن حِلية التَدَيُّنِ ... فَلَم يَعُد إِيمانُهُم في مَأمَنِ

يَقضِي الجَهولُ ناضِرَ الشِهابِ ... في لَعِبِ النَردِ مَعَ الأَصحابِ

تُنذِرهُ الساعاتُ وَهوَ سادِرُ ... وَكَم هَداهُ الدَهرُ وَهوَ حائِرُ

يَقُولُ بادِر لَذَّةَ الحَياةِ ... فَــــــكُــــــلُّ لَذّاتٍ إِلى فَــــــواتِ

مِما حَفِظناهُ مِن العِظاتِ ... وَما رَوَيناهُ عَنِ الهُداةِ

أَوّاهُ لَو كانَ الشبابُ يُبصِرُ ... وَآهِ لَو كانَ المَشيبُ يَقدِرُ

لا تَزدَهيكَ عِزَّةُ المَناصِبِ ... فَعِزَّةُ الدُنيا كَبَرق خالِبِ

عَمّا قَليلٍ شَمسُها تُغَيَّبُ ... ما فَخرُ ذِي العَقلِ بِمَجدٍ يَذهَبُ

لا عِزَّةٌ بِمَنصِبٍ وَجاه ... وَإِنَّما العزُّ بِتَقوى اللَهِ

فَحَسبُكَ التَقوى عُلاً وَعزاً ... وَعُــــــدَّةً لِمَــــــن أَرادَ بَــــــزّا

لا تَفتَخِر بِمَنصَبٍ وَمالِ ... إِن كُنتَ ذا عَقلٍ وذا كَمالِ

دَع ما اِستَطَعتَ الفَخرَ بِالأُصُولِ ... فَذاكَ فَخرُ العاجِزِ الكَسُولِ

وَإِن تَكُن بَينَ الوَرى شَريفاً ... فَاضمُم إِلى تَلِيدِهم طَرِيفا

لا يُرفَعُ المَرءُ بِمَجد الوالِدِ ... فَكُلُّنا فرعٌ لأَصلٍ واحِدِ

لا فَضلَ لامرِئٍ عَلى أَخيهِ ... إلا بِذِكرٍ طَيِّبٍ يُبقيهِ

مِمَّاــ حَفِظناهُ مِنَ الآثارِ ... وَما سَمِعناهُ مِن الأَخبارِ

أَنَّ امرَأً أَتى إِلى مُحَمَّدِ ... يَسأَلُه عَن دينهِ وَيَهتَدي

فَأَدرَكَتهُ رِعدةٌ وَهَيبَه ... لَمّا رَأى مُحَمَّداً وَصَحبَه

فَإِنَّهُ كانَ مَهِيبَ المَحضَرِ ... إِن تَلقَه كَأَنَّهُ في عَسكَرِ

قالَ لَهُ النَبيُّ ماذا تَرهَبُ ... مِنّا وَقَد جِئتَ إِلَينا تَرغَبُ

هَوِّن عَلَيكَ ما أَنا جَبّارُ ... وَلا أَنا بَينَ الوَرى قَهّارُ

أُمّي كانَت تَأكُلُ القدِيدا ... أَكرم بِهَذا خُلُقاً حَمِيدا

وَهَكذا كُلُّ عَظيم القَدرِ ... دانٍ إِلى الناسِ قَليلُ الفَخرِ

وَمَن تَكُن بُغيَتُه العَلياءُ ... فَقَدرُهُ في نَفسِهِ هَباءُ

يَسعى إِلى المَجدِ وَلَيسَ يَقنَعُ ... وَمَن يَذُق طَعمَ العُلا لا يَشبَعُ

أَمّا قَصِيرُ الباعِ في المَعالي ... فَإِنَّهُ يَقنَعُ بالآمالِ

مَهما تَكُن رُتبَتهُ صَغِيره ... فَإِنَّها في ظَنِّهِ كَبيرَه

حَسبُكَ ما قَد جاءَ في الأَمثالِ ... وَالكَلِمِ النَفائِسِ الغَوالي

إِن الأُسُودَ فَخرُها زَئيرُ ... وَبِالنَهيقِ تَفخَرُ الحَميرُ

لا تُزهَ بِالطَريفِ وَالتلادِ ... فَكُلُّ ما تَرى إِلى نَفادِ

أَوّاهُ لَو يَعرِفُ كُنهَ قَدرِهِ ... في الناسِ مَن أَسقَطَهُ بِكبرهِ

لَو يَنظرُ الإِنسانُ مِمّا صُوِّرا ... وَما يَؤُولُ أَمرُهُ ما اِستَكبَرا

إِن كُنتَ ذا عُلاً وَذا اِرتِفاعِ ... في الناسِ فَاِحفَظهُ بِالاتِّضاعِ

وَكُن شَبيهَ البَدرِ في السَماءِ ... وَنُورُهُ يَلُوحُ فَوقَ الماءِ

إِنَّ الفَتى مَن لَم يقُل أَنا أَنا ... كَالغُصنِ إِن أَثمَرَ مالَ وَاِنثَنى

وَإِن يُصِب أَخُوكَ فَضلَ مَنصِبِ ... فَلا تَزِد في الوُدِّ وَالتَحَبُّبِ

فَإِنَّهُ ضَربٌ مِنَ النِفاقِ ... وَإِنَّهُ مِن سَيِّئِ الأَخلاقِ

وَإِن تَــــكُــــن ذا أَدَبٍ وَكيسِ ... فَكُن كَما كُنتَ لَهُ بِالأَمسِ

وَزِدهُ في التَبجِيلِ وَالتَعظِيمِ ... وَلا تَزد في وُدِّكَ القَديمِ

وَإِن تَزُرهُ وَهوَ في دِيوانِهِ ... فَلا تُداعِبهُ لَدى إِخوانِهِ

تريدُ أَن يَفهَم مِنكَ الكُلُّ ... أَنَّكَ أَنتَ الصاحِبُ المُدِلُّ

دَع ذَلِكَ الخُلقَ فَإِنّ فيهِ ... غَيظاً لِمَن آخَيتَه يُؤذِيهِ

لا تَحسَبَنَّ خُلقَه ما تَفهَمُ ... قَبلُ وَلا طِباعَه ما تَعلَمُ

فَإِنَّما الأَخلاقُ قَد تُبدَّلُ ... وَالطَبعُ بِالعِزَّةِ قَد يُحَوِّلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اسطعت: سطع: السَّطْعُ: كُلُّ شَيْءٍ انْتَشَرَ أَو ارْتَفَعَ مِنْ بَرْقٍ أَو غُبار أَو نُور أَو رِيح، سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعاً وسُطُوعاً؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي صِفَةِ الغُبار الْمُرْتَفِعِ: مَشْمُولة غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ، ... كَ … (لسان العرب)
  • الجهام: جهم: الجَهْمُ والجَهِيمُ[[. قوله [والجهيم] كذا بالأصل والمحكم بوزن أمير، وفي القاموس الجهم وككتف]]. مِنَ الْوُجُوهِ: الْغَلِيظُ الْمُجْتَمِعُ فِي سَماجة، وَقَدْ جَهُم جُهُومةً وجَهامةً. وجَهَمَه يَجْهَمُه: اسْتَقْبَلَهُ … (لسان العرب)
  • الندم: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون … (لسان العرب)
  • الهرم: هرم: الهَرَم: أقْصى الكِبَر، هَرِمَ، بِالْكَسْرِ، يَهْرَمُ هَرَماً ومَهْرَماً وَقَدْ أَهْرَمَه اللهُ فهو هَرِمٌ، مِنْ رِجَالٍ هَرِمِينَ وهَرْمَى، كُسِّر عَلَى فَعْلى لأَنه مِنَ الأَسماء الَّتِي يُصابُون بِهَا وَهُمْ لَهَ … (لسان العرب)
  • بادره: أدر: الأُدْرَةُ، بِالضَّمِّ: نفخةٌ فِي الخُصْيةِ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ آدَرُ بَيِّنُ الأَدَرِ. غيرُه: الأَدَرُ والمأْدُورُ الَّذِي يَنْفَتِقُ صِفاقُهُ فيَقعُ قُصْبُه وَلَا يَنْفَتِقُ إِلَّا مِنْ جَانِبِهِ الأَيسرِ، وَقِيلَ: ه … (لسان العرب)
  • تدنسه: دنس: الدَّنَسُ فِي الثِّيَابِ: لَطْخُ الْوَسَخِ وَنَحْوِهِ حَتَّى فِي الأَخلاق، وَالْجَمْعُ أَدْناسٌ. وَقَدْ دَنِسَ يَدْنَسُ دَنَساً، فَهُوَ دَنِسٌ: تَوَسَّخَ. وتَدَنَّسَ: اتَّسَخ، ودَنَّسَه غَيْرُهُ تَدْنِيساً. وَفِي حَ … (لسان العرب)
  • تذبلها: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)
  • زائل: زيل: زِلْتُ الشيءَ مِنْ مَكَانِهِ أَزِيلُه زَيْلًا: لُغَةٌ فِي أَزَلْته؛ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ زِلْتُه زَيْلًا أَي أَزَلْته. وزِلْتُه زَيْلًا أَي مِزْتُه. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: زَالَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة