لا تُمِتِ العِلمَ بِتَركِ بَذلِهِ

الشاعر: أحمد الزين · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تُمِتِ العِلمَ بِتَركِ بَذلِهِ ... وَلا تعلِّمه لِغَيرِ أَهلِهِ

تُضِيعُهُ كَغارِس النَرجِيل ... ضَلالَةً مِنهُ بِأَرضِ النِيل

وَاِبخل بِهِ حَتّى تُصيبَ المَوضِعا ... ضَنّاً بِفَضلِ العِلمِ أَن يُضَيَّعا

ما كُلُّ مَوطِنٍ يَطيبُ البَذلُ ... كَم مَوطِنٍ يَحسُنُ فيهِ البُخلُ

وَإِنَّهُ لَيسَ مِن الإِنعامِ ... تَقليدُكَ اللُؤلُؤَ لِلأَنعامِ

أَخسَرُ من أَبصَرتَ في الحَياةِ ... مَن جادَ بِالسُقيا عَلى المَواتِ

وَالبُخلُ بِالعلمِ عَلى مَن يُثمِرُ ... بِهِ نَباتُ العِلمِ ظُلمٌ أَكبَرُ

مَن ضَنَّ بِالعِلمِ عَلى الجُهالِ ... أَبخَلُ ممَّنــ ضَنَّ بِالأمالِ

فَإِنَّهُ مَن ضَنَّ بِالإِنفاقِ ... مِن مالِهِ يَخشى مِن الإِملاقِ

وَالعِلمُ لا يَنقُصُهُ التَكَرُّمُ ... بِهِ وَلا يَــــزيــــدُهُ التَكَتُّمُ

فَاِستَبقِ فَضلَ العِلم بِالتَعليمِ ... وَزَكِّ غَرسَ الفَهمِ بِالتَفَهيمِ

وَكُن بِمَن عَلَّمتَه رَؤوفا ... لِكَي يَرى مِنكَ أَبَاً عَطُوفا

وَلا تَسلهُ فَهمَ ما لا يُفهَمُ ... وَلا تَقُد بِالعُنفِ من تُعلمُ

الصَعبُ بِالشِدَّةِ لا يُقادُ ... فَاِرفُق بِهِ يسلس لَكَ القِيادُ

وَحَلِّه بِحِليَةِ الكَمال ... فَإِنَّها عَونٌ عَلى المَعالي

وَنَــــقِّهِ مِن دَرَنِ الصِفاتِ ... وَاِملأ فُؤادَهُ مِن العِظاتِ

عَوِّدهُ خُلق الودِّ وَالتَعاوُنِ ... فَالمَرءُ لا يبلُغُ بِالتَهاوُنِ

جَمِّله قَبلَ العِلم بِالآدابِ ... وَاللِين في السُؤال وَالجَوابِ

فَإِنَّهُ صَحيفَةٌ بَيضاءُ ... يَكتُبُ فيها المَرءُ ما يَشاءُ

قَد يُحمَدُ الجَهلُ مَع التَأديبِ ... لا خَيرَ في عِلمٍ بِلا تَهذِيبِ

لا تَحسَبَنَّ العِلمَ بِالقَواعِدِ ... يُعليكَ إِن لَم تَعلُ بِالمَحامِدِ

وَاِعمَل بِما أَنتَ إِلَيهِ تُرشِدُ ... وَانتهِ عَمّا أَنتَ عَنهُ تُبعِدُ

لا تَحم وِرداً أَنتَ مِنهُ ناهِلُ ... وَلا تُــــحَلِّهِ وَأَنتَ عاطِلُ

وَاِنصَحهُ بِالتَعرِيض في الخِطاب ... فَـــــإِنَّهـــــُ أَروَضُ لِلصـــــعـــــابِ

لا تُظهرَن لِلصِحابِ عَيبَه ... فَإِنَّهُ يَهتِك حُجبَ الهَيبَه

فَلا أَرى في كَشفِهِ اِنتِصاحا ... لَكِنَّني أَرى بِهِ اِفتِضاحا

وَلَيسَ هَذا مِن سِماتِ الفَضلِ ... بَل إِنَّهُ خرقٌ وَسُوءُ فِعلِ

يَزيدُهُ حِرصاً عَلى الإِصرارِ ... وَإِنَّهــــُ داعِــــيَــــةُ النِفارِ

وَاِرفُق بِهِ وَلا تَكُن شَتّاما ... وَلا تَقُدهُ لِلهُدى إِلزاما

فَإِنَّها مِن صِفَةِ الأَميرِ ... لا مِن صِفاتِ الواعِظِ المُشِيرِ

مِما حَفِظناهُ مِن الكَلامِ ... وَما رَوَيناهُ عَن الأَعلامِ

أَحبُّ شَيءٍ لِلفَتى ما يُمنَعُ ... مِنهُ فَلا يَزالُ فيهِ يَطمَعُ

جَمِّلهُ بِالتَسديدِ في المَقالِ ... وَلا تُــــعَنِّفُه عَلى سُؤال

وَرَوِّه مَــــحاسِنَ الأَشعارِ ... وَمُلَحَ الأَخبارِ وَالآثارِ

وَذكرَ ما مَضى مِن العُصُورِ ... وَمن خَلا في سالِفِ الدُهورِ

فَــــإِنَّهــــُ أَشحَذُ لِلطِباعِ ... وَإِنَّهُ أَبلَغُ في الإِمتاعِ

وَاِذكُـــــر لَهُ طَـــــرائِفَ الآدابِ ... فَإِنَّها تَفكهةُ الأَلبابِ

لا تُؤذِهِ بِكَثرَةِ الدُروسِ ... فَإِنَّها أَخمَدُ لِلنُفوس

وَاِقرَأ لَهُ أَحسَنَ ما يُقالُ ... وَلا تَقُل في هَذِهِ أَقوالُ

فَإِنَّهُ لَيسَ مِنَ الإِنصافِ ... إِضاعَةُ الأَعمارِ في خِلافِ

عُمرُ الفَتى تُخلِقُه اللَيالي ... فَلا تُضِع عُمرَك في ضلالِ

لا تَبغِ بِالعِلمِ اِكتِسابَ المالِ ... فَــــإِنَّهــــُ نَــــفائِسُ الجُهّالِ

وَأَزهَد الناس عُلا وَقَدرا ... من عَلَّم العِلمَ وَيَبغي أَجرا

عَلِّمهُ لا تَبغِ بِهِ جَزاء ... وَلا تَرُم حَمداً وَلا ثَناءَ

وَاِتَّقِ سُوءَ المَنِّ بِالتَعليمِ ... فَــــإِنَّهُ مِن خُلُقِ اللَئِيمِ

لا تَبغِ بِالتَعليم ذُخرَ الجاهِ ... فَإِنَّما الذُخرُ رضاءُ اللَهِ

وَنَزِّهِ العِلم عَن السَوءاتِ ... وَخــــدمــــةِ المُــــلوكِ وَالوُلاةِ

أَكرمهُ عِندَ الناسِ حَتّى تُكرَما ... لا تَتَّخِذهُ لِلحُطامِ سُلَّما

ما أَرخَصَ العِلمَ لَدى الأَنامِ ... في عَصرِنا كَطَلَبِ الحُطامِ

وَإِنّ أَولى النــــاسِ بِاتِّباعِ ... من طَهَّرَ العِلمَ عَن الأَطماعِ

فَاِرفَع بِهِ قَدرَك عَما يُصغِرُه ... وَلا تُهِنهُ عِندَ مَن لا يُكبِرُه

وَالبَس لَهُ تَرفّعَ المُلوكِ ... تَعلُ بِهِ لا ضَعَةَ الصُعلوكِ

وَاِنصَح بِما تَراهُ غَيرَ كاتِمِ ... لا تَخشَ في الحَق مَلامَ اللائِمِ

فَإِنَّما أَنتَ أَمينُ الخالِق ... في أَرضِهِ فَانصح وَلا تُنافِق

سِر في الوَرى بِسيرَةِ الأَمينِ ... لا تَشتَرِ الدُنيا بِبَيع الدينِ

فَإِنّ أَضيعَ الوَرى لِخَيرِهِ ... من باعَ أخراهُ بِدُنيا غَيرِهِ

لا تَزدَهيكَ زينَةُ الحَياةِ ... فَكُلُّ مَجموعٍ إِلى شَتاتِ

وَكُـــــلُّ نِـــــعــــمَــــةٍ إِلى زَوالِ ... لا بُدَّ لِلظِّلِّ مِن اِنتِقالِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، الصحاح:

  • البذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك … (لسان العرب)
  • الجهال: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • اللؤلؤ: قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ [الرحمن : 22] ، وقال: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور : 24] جمعه: لَآلِئٌ، وتَلَأْلَأَ الشيء: لَمَعَ لَمَعان اللّؤلؤ، وقيل: لا أفعل ذلك ما لَأْلَأَتِ الظِّبَاءُ بأذنابه … (مفردات الراغب)
  • الموات: موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَ … (لسان العرب)
  • بالسقيا: واسْتَسقى بمعنىً، أي اجتمع فيه ماء أصفر، والاسم السقى بالكسر. والسِقْيُ أيضاً: الحظّ والنصيب من الشُرب. يقال: كم سِقْيُ أرضك. وأَسْقَيْتُهُ، إذا عِبْتَهُ واغتبته قال ابن أحمر: ولا علمَ لي ما نَوْطَةٌ مُسْتَكِنَّةٌ * ولا … (الصحاح)
  • بترك: بتر: البَتْرُ: اسْتِئْصالُ الشَّيْءِ قَطْعًا. غَيْرُهُ: البَتْرُ قَطْعُ الذَّنَبِ وَنَحْوِهِ إِذا استأْصله. بَتَرْتُ الشيءَ بَتْراً: قَطَعَتْهُ قَبْلَ الإِتمام. والانْبتارُ: الانْقِطاعُ. وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا: أَنه ن … (لسان العرب)
  • بذله: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة