هاتِ اِسقِني فَاللَيلُ شابَ ذَوائِبُه
الشاعر: أحمد الزين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هاتِ اِسقِني فَاللَيلُ شابَ ذَوائِبُه — وَتَـكـادُ تَـجـنَـح لِلفـرار كَتائِبُه
بِـكـراً تُضِيءُ إِذا بدَت في كَأسِها — حَـتّـى يَـكـادَ الأُفقُ يُشرِقُ جانِبُه
مَــحـبـوسَـةً فـي دَنِّهـا حَـتّـى غَـدَت — كَـالشَـكِّ فـي أَمـرٍ تَـحَـيَّر صـاحِـبُه
أَمـسَـت خَـيـالاً ما تَكادُ تبينُها — أَتَـرى خَـيالَ الراح يَأثَمُ شارِبُه
لَطُـفَـت كَـثـافـتُهـا فَـتِـلكَ بَشاشَةٌ — مِـنـهـا لِعَـيـشِـكَ إِن تَجهَّم قاطِبُه
صَهباءُ لَو أَسَدُ العَرينِ حَسا بِها — خَـمـسـاً لأَلفَـيتَ الظِباءَ تُداعِبُه
يَـسـعـى بِهـا عَذبُ اللَمى مُتَأَوِّداً — كَـالغُـصنِ تَثنيهِ الصَبا وَتُلاعِبُه
يَمشي وَيُوشكُ أَن يَذوبَ مِن الخُطا — فَـكَـأَنَّمـا كَـسَـلُ الدَلالِ يُـجاذِبُه
بَـدرٌ يُـديـرُ مِـن الكُؤوسِ كَواكِباً — تَـعـنو لَها شُهُبُ الدُجى وَكَواكِبُه
فــي لحـظـه حَـوَرٌ وَبَـيـنَ شَـتِـيـتِه — خَــصــرٌ مُــقَــبَّلـه فَـيـروى شـارِبُه
لاحَــظــتُه فــاحــمــرَّ زاهـرُ خَـدِّهِ — خَـجَـلاً وَأَطـرَقَ وَالفُـؤادُ يُعاتِبُه
نَـفـحُ العَـبـيرِ يَضُوعُ مِن أَعطافِهِ — يُــزري بِـرَوضٍ بـاكَـرتـه سَـحـائِبُه
مــا إِن شَــربـتُ وَلا شَهِـدتُ وَإِنَّهُ — شِـعـرٌ تَـأَنَّقـَ فـي التَـخيلِ كاتِبُه
عَــجــبــاً أَأَشـربُهـا وَذاكَ مـحـمَّدٌ — راحُ النُهـــى آراؤُهُ وَمَـــذاهِــبُه
أَفــريـدُ أَوضـحـتَ الطَـريـقَ لأمّـةٍ — تَـعـشُـو بِـلَيـلٍ مـا تَرِيمُ غَياهِبُه
عَـمَـرَت رُبوعَ العِلم قَبلُ وَأَطلَعَت — نَـجـماً تَأَلَّقَ في الغَياهِبِ ثاقِبُه
كـانَـت مَـوارِدُهـا تفيض فَما لَها — غـاضَ المَـعـيـنُ بِها وَخُلّيَ طالِبُه
عَـبِـثَت بِها أَيدي الزَمانِ وَطَوَّحَت — بِــتُــراثِهــا أَحــداثُهُ وَنَــوائِبُه
بَـشّـت بِـكَ الدُنـيا لِمصرٍ بَعدَ ما — أَروَتـه بِـالدَمعِ الهَتُونِ نَوادِبُه
أَهــلاً بِـدائِرَةِ المَـعـارِفِ إِنَّهـا — ثَـمَـرُ النُهى تُجنى لِمصرَ أَطايِبُه
عِـلمٌ كَـمـا فـاضَ النَـمـيرُ وَمَنطِقٌ — فَصلٌ إِذا ما البُطلُ أَوهَمَ كاذِبُه
حُـجَـجٌ قَـواطِـعُ لَو رَمـيـتَ بِبَعضِها — جَـبَـلاً مِـن الشُـبُهاتِ هُدِّمَ غارِبُه
وَمَـبـاحِثٌ فاضَت بِما يَشفي الصَدى — فَــكَـأَنَّهـا بَـحـرٌ تَـجِـيـشُ غَـوارِبُه
لَم تَـبـغِ مَـرتَـبَةً وَلا جاهاً بِها — مـا كـانَ مِـن حُـسـنٍ فَـإِنَّكَ كاسِبُه
وَكَذا الفَتى إِن لَم يَشُب أَعمالَه — دَنَـسُ الهَـوى فَالباقِيات مَراتِبُه
أَفـنـى لَها شَرخَ الصِبا لَم يَثنِه — عَـنـهـا صُـروفُ زَمـانِهِ وَمـصـاعِـبُه
وَمَـضـى يَجِدُّ إِلى الهُدى مُستَبطِناً — عَـزمـاً تَـنُـوءُ بِمَن سِواهُ مَتاعِبُه
فَـلو انَّ لِلعَـضـبِ الصَـقيلِ مَضاءَهُ — لَم تَـنـبُ في كَفِّ الجَبانِ مَضارِبُه
ولَو انَّ لِلأَيـــامِ نُـــورَ ذَكــائِهِ — كـانَ الظَـلامُ ضُحاً تُضيءُ جَوانِبُه
وَلَو انَّ أُمَّتــَه جَــزَتــه بِــفَـضـلِهِ — مَـلأت نَـواحِـيَ أَرضِ مـصر مَواكِبُه
لا تَـلحَهـم إِن هُم أَساءوا إِنَّهُم — كـانُـوا ذَوي فَـضـل فَـمُـكِّنَ غاصِبُه
وَالشَـعـبُ إِن يُـسـلِم مَقالِدَ أَمرِه — لِسواهُ أَودَت في الإِسارِ مَواهِبُه
يَهـنِـيـكَ مـا أُوتـيـتَه مِـن حِـكمَةٍ — وَسَـدادِ رَأَيٍ لَيـسَ يُـخـطِـئُ صـائِبُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العرين: العَرِينُ : فِناء الدار والبلد؛ اجتمع القومُ في العَرين.-: العِزُّ والمَنَعة؛ إنَّهم من أصحاب العرين.-: جماعة الشجر.- والعَرينةُ: مأوى الأسد والضبع والحيّة والذئب والضبِّ، وقد غلب استعماله للأوَّل منها ج عُرُنٌ وعَرَائِن …
- تبينها: تَبَيَّنَ يَتَبَيَّنُ تَبَيُّناً : ظهر واتَّضح قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ.
- تثنيه: [ث ن ي]. (مصدر ثَنَّى). 1."اِهْتَمَّتْ بِتَثْنِيَةِ ثَوْبِهَا": بِطَيِّهِ. 2."خَرَجَ الوَلَدَانِ" : تَثْنِيَةُ الاِسْمِ، أَيْ إِلْحَاقُ عَلاَمَةِ الْمُثَنَّى (ان) بِالْمُفْرَدِ (الوَلَد)، أَيْ أَنَّ الشَّيْءَ شَيْئَانِ و …
- تجهم: تَجَهَّمَ يَتَجَهَّمُ تَجَهُّماً :- ـه وله: استقبله وهو عابس؛ فلما سمع منه تفاصيل القصة تجَهَّمَ له وطلب إليه أن يخرج.
- تحير: تحَيَّرَ يَتَحَيَّرُ تَحَيُّراً : وقع في حيرةٍ أي في تردد واضطراب، هذا إنسانٌ كثير التحيُّر لا يستقر على أمر.- السحابُ: لزم مكانَه ولم يبرحه وَصَبَّ الماءَ صبّاً. - الماءُ: اجتمع ودار؛ وقفت القافلة عند بقعة من الماء قد ت …
- تداعبه: تَدَاعَبَ يَتَدَاعَبُ تَدَاعُباً :- وا: تمازحوا وتلاعبوا؛ قَضَوْا سهرتهم كلَّها وهم يتداعبون ويتضاحكون.