أَهـدَت إِلى النَـفـس رَيّـا نَـشـرِها العَبِقِ
الشاعر: أحمد الزين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهـدَت إِلى النَـفـس رَيّـا نَـشـرِها العَبِقِ — وَالطـيـبُ فـي الزَهـر يُـوحـي طَيِّب الخُلُقِ
رَقَّتــ رَســائِلُهــا فــي الكَـونِ فَـاِتَـخـذَت — مِــن النَـسـيـم بَـريـداً شـاعَ فـي الأُفُـقِ
وَمـــا رَأَيـــتُ بَـــريـــداً خَــفَّ مَــحــمَــلُه — مِـثـلَ النَـسـيـمِ حَـكـى المَـعنى بِلا وَرَقِ
أَنـــبـــاؤُهُ كَـــحَـــديــثِ الحُــبِّ عــاطِــرَة — أَو ذِكـــرَيـــاتِ شَـــبـــابٍ نـــاعِـــمٍ أَنِــقِ
ظَــــلَّت تُـــنَـــسِّقـــُهـــا كَـــفٌّ مُـــنـــعَّمـــةٌ — تَــكــادُ تَــحــســبُهــا مِــن ذَلِكَ النَــســقِ
تــداعــبُ الزَهــرَ فــي رِفــق أَنــامـلُهـا — كَــالنَــومِ داعَــبَ جَـفـنَ السـاهِـرِ الأَرِق
كِــلاهُــمــا بِــالهَــوى يَــرنُــو لِصـاحِـبِهِ — فَــاِعــجــب لِمُــخــتــلفٍ بِــالحُــب مُــتَّفــِق
تَــحــنــو عَــلَيــهِ فَــتُــنـسـيـهِ مَـنـابِـتَه — فـي الرَوض يَـنـدى بِـمنهلّ الحَيا الغَدِق
كِـــلاهُـــمـــا زَهَـــرٌ فــي كَــفِّ صــاحــبــه — فَــاِنــعَــم بِــزَهـريـن مَـلثـومٍ وَمُـنـتَـشَـق
هَــذا يُــعــيــد بــريّــا نَــفــحِهِ رَمَــقــاً — وَذاكَ بِــالوَجــدِ لا يُــبــقــي عَـلى رَمَـقِ
هَـذا عَـلى الصَـدر يَـسـبـي العَينَ مَنظَرُه — وَذاكَ فــي القَــلبِ يُـغـرى لاعِـجَ الحُـرَق
كَـم صـوّرَ الزَهـرُ مِـن مَـعـنـىً يَـجـيـشُ بِهِ — قَــلبُ الشَــجــيِّ وَيُــعـيـي فِـطـنَـةَ اللَبِـق
وَكَــم لَهُ فــي الهَــوى نُـعـمـى تَـقـلَّدهـا — صَـرعـى الغَـرام مَـكانَ الطَوق في العُنق
وَكَـــم يُـــحـــمِّلـــُهُ العُــشــاقُ لَوعــتَهُــم — صَــونــاً لِمَــكــنــونِهــا عَــن طـائِشٍ نَـزِق
كَــم حَــمَّلــوهــا إِلى أَحــبـابِهـم قُـبَـلاً — يــا طِــيــبَ مُــصـطَـبـحٍ مِـنـهـا وَمُـغـتَـبِـق
وَاِســتَــودَعــوهُ حَـديـثـاً مِـن صَـبـابَـتِهـم — فَــصــانَ ســرَّ الهَــوى عَـن سَـمـع مُـسـتَـرِق
وَكَـــم رَوى دَمـــعَــةً عَــن عَــيــنِ والِهَــةٍ — وَكَــم حَــوى زَفــرَةً عَــن قَــلب مُــحــتَــرق
وَكَــم عَــلى صَــفــحــاتِ الزَهـر مِـن كُـتُـبٍ — في الشَوقِ يَعيا بِها ذو المَنطقِ الذَلِق
كَــم زَهــرَةٍ وَصَـلت فـي الحُـبِّ مُـنـقَـطِـعـا — وَجَـــدَّدت فـــي حِـــبـــال الوُدِّ مِــن خَــلَق
وَللأَزاهـــيـــر لُطــفٌ فــي سِــفــارتــهــا — كَــم أَلَّفَــت فــي هَــواهــا كُــلَّ مُــفـتَـرِق
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الساهر: السَّاهِرُ : فا.-: من لم يَنَمْ ليلاً؛ بتُّ ساهراً/ ليلٌ ساهرٌ، أي ذو سَهَر.
- العبق: عبق: عَبِقَ بِهِ عَبَقاً وعَباقيةً مِثْلَ ثَمَانِيَةٍ: لزِمَه، وعَسِقَ بِهِ كَذَلِكَ. وعَبِقَ الرَّدْع بِالْجِسْمِ والثوبِ: لَزِق، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ كِتَابِ النَّبَاتِ: تُعْبَقُ بِهِ الثيابُ، وَفِي بَعْضِهَا تُعَبَّقُ. …
- النسق: نسق: النَّسَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ نِظام وَاحِدٍ، عامٌّ فِي الأَشياء، وَقَدْ نَسَّقْتُه تَنْسِيقاً؛ وَيُخَفَّفُ. ابْنُ سِيدَهْ: نَسَقَ الشَّيْءَ يَنْسُقهُ نَسْقاً ونَسَّقه نظَّمه عَلَى السَّوَاءِ …
- تحسبها: تَحَسَّبَ يَتَحَسَّب تَحَسُّباً :- الأمرَ: سعى لمعرفته؛ تَحَسَّبَ سرَّ غضب رئيسه. - لوقوع الأمر أو من وقوعه: احترس واحتاط؛ تحسّبُوا لنشوب الحرب فبنَوا الملاجئ.
- تداعب: تَدَاعَبَ يَتَدَاعَبُ تَدَاعُباً :- وا: تمازحوا وتلاعبوا؛ قَضَوْا سهرتهم كلَّها وهم يتداعبون ويتضاحكون.
- تنسقها: تَنَسَّقَ يَتَنَسَّق تَنَسُّقًا :- ت الأشياء: انتظم بعضُها إلى بعض؛ تَنَسَّقت صفوفُ الجنود.