أمط اللثام عن العذار السائل

الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«أمط اللثام عن العذار السائل» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمِطِ اللِثامَ عَنِ العِذارِ السائِلِ — لِيَقومَ عُذري فيكَ عِندَ عَواذِلي

وَاِغمِد لِحاظَكَ قَد فَلَلنَ تَجَلُّدي — وَاِكفُف سِهامَكَ قَد أَصَبنَ مَقاتِلي

لا تَجمَعِ الشَوقَ المُبَرِّحِ وَالقِلى — وَالبَينَ لي أَحَدُ الثَلاثَةِ قاتِلي

يَكفيكَ ما تُذكيهِ بَينَ جَوانِحي — لِهَواكَ نارُ لَواعِجي وَبَلابِلي

وَهُناكَ أَنّي لا أَدينُ صَبابَةً — لِهَوى سِواكَ وَلا أَلينُ لِعاذِلِ

بِت لاهِياً جَذِلاً بِحُسنِكَ إِنَّني — مُذ بِنتَ في شُغُلٍ بِحُزني شاغِل

فَاِعطِف عَلى جِلدٍ كَعَهدِكَ في النَوى — واهٍ وَجِسمٍ مِثلِ خَصرِكَ ناحِلِ

وَيلاهُ مِن هَيَفٍ بِقَدِّكَ ضامِنٍ — تَلَفي وَمِن كِفلٍ بِوَجدي كافِلِ

وَبِنَفسيَ الغَضبانُ لا يُرضيهِ غَي — رُ دَمي وَما في سَفكِهِ مِن طائِلِ

تُصَمي نِبالُ جُفونِهِ قَلبي وَلا — شَلَّت وَإِن أَصمَت يَمينُ النابِلِ

وَيَهُزُّ قَدّاً كَالقَناةِ لِحاظُهُ — لِمُحِبِّهِ مِنها مَكانَ العامِلِ

عانَقتُهُ أَبكي وَيَبسِمُ ثَغرُهُ — كَالبَرقِ أَومَضَ في غَمامٍ هاطِلِ

فَأَلينُ في الشَكوى لِقاسٍ قَلبُهُ — وَأُجِدُّ في وَصفِ الغَرامِ الهازِلِ

يالَيتَهُ وَجَفَت خَلائِقُهُ اِقتَدى — بِخَلائِقِ القاضي الأَجَلِّ الفاضِلِ

مَلِكٌ يُجيرُ مِنَ الحَوادِثِ جارَهُ — وَيُخيلُ سائِلُهُ دُعاءَ السائِلِ

خُلِقَت أَنامِلُهُ لِأَرقَشَ نافِثٍ — حَتفَ العِدى وَلِمُنصُلٍ وَلِذابِلِ

كَم غارَةٍ شَعواءَ جَدَّلَ أُسدَها — يَومَ الكَريهَةِ عَن مُتونِ أَجادِلِ

فَيَنالُ ما أَعيا الأَسِنَّةَ وَالظُبى — بِأَسِنَّةٍ مِن رَأيِهِ وَمَناصِلِ

وَبِصامِتٍ مُنذُ اِحتَوَتهُ بَنانُهُ — فَخِرَ اليَراعُ عَلى الوَشيجِ الذابِلِ

لِقنَ النَدى وَالبأسَ في قُضبانِهِ — عَن أَيهَمٍ طاوٍ وَأَغلَبَ باسِلِ

سَل عَن مَواقِعِهِ الكَتائِبِ في الوَغى — يُخبِرنَ عَن كُتُبٍ لَهُ وَرَسائِلِ

كَالسِحرِ تَنفُثُ في القُلوبِ مَكائِداً — لا تُتَّقى فَكَأَنَّها مِن بابِلِ

تَرعى لِحاظُكَ مِن بَدائِعِ وَشيها — أَزهارَ جَنّاتٍ وَنورَ خَمائِلِ

وَإِذا سَرَت سَكرى شَمالٌ خِلتَها — مَرَّت بِأَخلاقٍ لَهُ وَشَمائِلِ

مِن مَعشَرٍ نَهَضوا وَقَد فَرِسَ النَدى — بِفُروضِ جودٍ أُهمِلَت وَنَوافِلِ

مِن كُلِّ طَلقِ الوَجهِ بَسّامٍ إِلى ال — عافينَ فَيّاضِ اليَدينِ حُلاحِلِ

شادَ العُلى بِمَعارِفٍ وَعَوارِفٍ — وَرَمى العِدى بِصَوارِمٍ وَصَواهِلِ

فَهُمُ إِذا جَلَسوا صُدورُ مَجالِسٍ — وَهُمُ إِذا رَكِبوا قُلوبُ حَجافِلِ

نَسَبٌ كَما وَضَحَ الصَباحُ مُرَدَّدٌ — في سودَدٍ مُتَقادِمٍ مُتَقابِلِ

بِجَميلِ رَأُيِ أَبي عَلَيٍّ أَكثَبَ ال — نائي البَعيدُ وَقامَ زَيغُ المائِلِ

ياطالِبَ المَعروفِ يُجهِدُ نَفسَهُ — في خَوضِ أَهوالٍ وَنَقضِ مَراحِلِ

شِم بارِقاً عَبدُ الرَحيمِ سَحابُهُ — وَاِبشِر بِسَحٍّ مِن نَداهُ وَوابِلِ

يا خَيرَ مَن أَولى الجَميلِ وَخَيرَ مَن — عَلِقَت بِحَبلٍ مِنهُ راحَةُ آمِلِ

كَم مِن يَدٍ أَسدَت يَداكَ وَنائِلٍ — أَتبَعتَهُ يَومَ العَطاءِ بِنائِلِ

بَيضاءَ يَشهَدُ بِالسَماحِ لِرَبِّها — ما أَثقَلَتهُ مِن طُلىً وَكَواهِلِ

وَاِستَجلِ أَبكارَ المَديحِ عَرائِساً — أَبدَينَ زينَتَهُنَّ غَيرَ عَواطِلِ

أَبرَزتُهُنَّ عَلى عُلاكَ سَوافِراً — وَجَعَلتُهُنَّ إِلى نَداكَ وَسائِلي

فَاِجلِس لَها وَاِرفَع حَجابَكَ دونَها — وَاِنصِت إِلى إِنشادِها وَتَطاوَلِ

وَاِعرِف لَها تَأميلَها يا مَن يَرى — كَرَماً عَلى المَأمولِ حَقَّ الآمِلِ

جاءَتكَ لا مَرذولَةَ المَعنى وَلا — دَنِساً مَلابِسُها بِمَدحِ أَراذِلِ

وَلَطالَما نَزَّهتُها عَن مَوقِفٍ — يُجزي الكِرامَ وَصُنتُها عَن جاهِلِ

وَرَفَعتُها عَن مَدحِ كُلِّ مُبَخَّلٍ — وَالعُدمُ أَحسَنُ مِن عَطاءِ الباخِلِ

هَيهاتَ يَطمَعُ في اِنقِيادي مانِعٌ — وَشَكيمَتي لا تَستَكينُ لِباذِلِ

وَلَئِن دَعَوتُكَ مِن مَحَلٍّ شاسِعٍ — ناءٍ مَداهُ عَلى السُرى المُتَطاوِلِ

فَالسُحبُ تَبعُدُ أَن تُنالَ وَصَوبُها — دانٍ قَريبٌ مِن يَدِ المُتَناوِلِ

فَاِرفَع إِذا عُرِضَت عَليكَ قَصائِدي — مَدحي إِلى المَلِكِ الرَحيمِ العادِلِ

وَاِسفِر بِجاهِكَ بَينَ حَظّي وَالغِنى — وَتَقاضَ لي أَيّامَ دَهري الماطِلِ

وَاِنهَض بِها أُكرومَةً قَعَدَ الوَرى — عَنها فَمِن مُتَقاعِسٍ أَو ناكِلِ

إِن كُنتَ أَكرَمَ مَنزِلٍ نَزَلَت بِهِ — فَليَحمَدَنَّ عَليكَ أَفضَلُ نازِلِ

لَم أَدعُ حينَ دَعَوتُ نَصرَكَ غافِلاً — عَنّي وَلا اِستَنجَدتُ مِنكَ بِخاذِلِ

قَد أَخصَبَت أَرضُ العِراقِ وَإِنَّني — لَأَرودُ مِنها في جَديبٍ ما حِلِ

وَصَفَت مَوارِدُها الغِزارُ وَمَورِدي — مِنها ثَمادُ بِقائِعٍ وَوَشائِلِ

مُتَرَدِّياً بِرِداءِ حَظٍّ ناقِصٍ — في أَهلِها وَجَمالِ فَضلٍ كامِلِ

وَمَتى رَأَت عَوناكَ فَضلاً شائِعاً — فَاِحكُم لِصاحِبِهِ بِذِكرِ خامِلِ

فَإِذا هَمَمتُ بِنَهضَةٍ أُعلي بِها — قَدري وَأَنشُرُ في البِلادِ فَضائِلي

قامَ الزَمانُ يَجودُ دونَ بُلوغِها — بِعَوائِقِ مِن صَرفِهِ وَشَواغِلِ

وَلَعَلَّهُ يَخشى سُطاكَ إِذا رَأى — حُسنَ التِفاتِكَ أَن يُصيبَ شَواكِلي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السائل: السَّائِلُ : فا.-: المستخبِرُ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ.-: المستجدي أو الفقيرُ وَالَّذِين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسائِلِ والْمَحْروم.-[ سيل]: حالةٌ من حالات المادّة الثّلاَث، وسَطٌ بين الصّلابَةِ والغا …
  • اللثام: اللِّثَامُ : النِّقابُ يوضع على الأنف أو الشفة؛ وضع اللِّثامَ على أنفه وقمه لئلاّ يدخل الغبارُ إلى مجرى التنفُّس ج لُثُمٌ.
  • المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).
  • بحزني: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
  • بحسنك: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …
  • تجلدي: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
  • تذكيه: [ذ ك ي]. (مصدر ذَكَّى). 1."تَذْكِيَةُ النَّارِ" : إِشْعَالُهَا، إِيقَادُهَا. 2."تَذْكِيَةُ الحَرْبِ" : إِشْعَالُ نَارِهَا. 3."تَذْكِيَةُ الشَّاةِ" : ذَبْحُهَا .

قصائد ذات صلة

  • أرى في منامي كل شيء يسرني
  • عيناك قد دلتا عيني منك على
  • فبت وباتت إلى جانبي
  • جبة طال عمرها فغدت تص
  • وباخل قدم لي شمعة
  • لك يا أمير المؤمنين يد
  • يا جمال الدين الذي أظهر العد
  • كتبت إليك وظني بأن