لا تُــصـفـيَـنَّ الودَّ إِلّا صـافـيـا
الشاعر: أحمد الزين · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تُــصـفـيَـنَّ الودَّ إِلّا صـافـيـا — فَــلَيــسَ كُــلُّ مَــن تُــراهُ وَافـيـا
وَضــنّ بِــالإِخــاءِ قَــبــلَ الخُـبـرِ — فَـــإِنَّمـــا الأَخـــلاقُ رِقُّ الحـــرِّ
وَحُــبَّ مَــن أَحــبَــبـتَه هَـونـاً مـا — عَــســاكَ أَن تَهــجُــرَه يَــومـاً مـا
وَصــاحِــبِ النـاسَ وَكُـن عَـلى حَـذَر — كَــم ضَـلَّ سـارٍ غـرَّه ضُـوءُ القَـمَـر
وَلا تَـــــذُمَّ غِـــــيَــــرَ الزَمــــانِ — فَــإِنَّ فــيــهــا خِــبـرَةَ الإِخـوانِ
لا يَـــزدَهـــيــكَ ظــاهِــرٌ مُــمــوَّهُ — فـــي طَـــيِّ هَــذا بــاطِــنٌ مُــشَــوّه
كَـم مِـن فَـتـىً يَـلقـاكَ مِنهُ بِشرُه — وَإِن تَـــغِـــب يَــســر إِلَيــكَ شَــرُّه
وَالنــاسُ إِن يــنــقُــدهُــمُ مُـجَـرِّبُ — زَوائِفٌ لَيــسَ بِهــم مــن يُــصــحَــبُ
لَكـنَّمـا يَـكـفي الفَتى مِن صاحِبه — أَن يَـأمَـن الصَـديـقُ مِـن عَـقاربه
مَـن كُـنـتَ مِـنـهُ آمِـنـاً فـي سِربِك — فَــذاكَ لَو عَــلمــتَ خَــيـرُ صَـحـبِـك
فَـنَـحـنُ فـي قَـومٍ عَـلَيـهـمُ العَفا — قَـد دَرَسَـت فـيـهـم مَـعالِمُ الوَفا
وَغــاضَ مـاءُ الودِّ فـيـهـم وَنَـضَـب — فَــإِن ذَوى إِخــاؤُهُــم فَــلا عَـجَـب
فَـاقـبَـل مِـن الصَديق ظاهِراً بَدا — وَلا تُــكَــلفــهُ سِــوى مــا عُــوِّدا
إِيّـاكَ أَن تَـنـشُـر مِـنـهُ مـا بَـطَن — فَــــرُبَّمــــا أَصـــلَحَهُ لَكَ الزَمَـــن
وَإِنَّ مِـــمّـــا يُــظــهِــرُ الآدابــا — في المَرءِ أَن يَستَبقيَ الأَصحابا
وَالسَيفُ إِن تَجلُ الصَدا عَن إِثرِه — خَــيــرٌ مِــن اِسـتـبـدالِهِ بِـغَـيـرِهِ
لا تُـكـثـرِ العِـتـابَ فـيـمـا ساءَ — فَــــــإِنّه يُــــــكـــــدِّرُ الإِخـــــاءَ
وَحــــاجَـــةُ الإِخـــاءِ لِلعـــتـــابِ — كَــحــاجَــةِ الأَرضِ إِلى السَــحــابِ
أَولى فَـأَولى أَن تُـقـلَّ العَـتـبـا — إِنَّ الحَــيـا إِن زادَ عـادَ جَـدبـا
وَلَم أُعــاتِــب صـاحِـبـاً إِلّا وَمـا — يَــأتــي بِهِ أَكــثَــرُ مِـمّـا قَـدَّمـا
مَــن لامَ نَـفـسَهُ عَـلى مـا كـانـا — فَــذاكَ مَــن لَم يُـضِـع الإِخـوانـا
فَـلا تُـعـاتِـبـه إِذا مـا أَذنَـبـا — فَـــحـــســـبُهُ هـــذا لَهُ مُـــؤَدِّبـــا
وَضـنّ بِـالعُـتـبـى عَـلى مَـن يُـعجَبُ — بِـــنَـــفــسِهِ فَــإِنَّهــُ لا يُــعــتِــبُ
ثَـــلاثَـــةٌ لَيـــسَ لَهُـــم أَصــحــابُ — الكَـــلُّ وَالمُـــعـــجـــبُ وَالكَــذّابُ
لا تَـعـتَـذر إِلّا إِلى مَـن يُـعـذِرُ — وَمَــن إِذا أَتــيـتَ ذَنـبـاً يَـغـفِـرُ
لا تَــحــتَــقِــر بَــوادرَ اللِســانِ — فَـــإِنَّهـــا مَــضــيَــعَــةُ الإِخــوانِ
زِن مــــا تَـــقـــولُهُ فَـــرُبَّ قَـــولِ — أَنـــفَـــذُ فــي مُــرادِهِ مِــن صَــولِ
وَقَــد تُــقــالُ عَــثــرَةُ الأَقــدامِ — وَلا تُـــقـــالُ عَـــثـــرَةُ الكَــلامِ
لا تَـسـتَـطِـل يَوماً عَلى الإِخوانِ — بِــمــا مُــنِــحــتَه مِــنَ البَــيــانِ
فَـــرُبَّمـــا جَــرَّ اللِســانُ ضَــيــرا — وَرُبَّمـــا كـــانَ العَــيِــيُّ خَــيــرا
قَــد كــانَ مُــوسـى حَـصِـرا عَـيـيّـا — وَاِخـــتـــارَهُ اللَهُ لَهُ نَـــجـــيّــا
وَكــــــانَ هَـــــرونُ بِـــــذاكَ أَولى — لأَنَّهـــُ أَفـــصَـــحُ مِـــنـــهُ قَـــولا
لَكـــنَّ فَـــضــلَ اللَهِ فــي مُــرادِه — يُــؤتـيـهِ مَـن يَـشـاءُ مِـن عِـبـادِه
إِيّــاكَ وَالفُــضــولَ فــي المَـقـالِ — وَغُــضّ مِــن صَــوتِــكَ فــي الجِــدالِ
إِيّـاكَ أَن تَـبـغـيَ نَـصـرَ البـاطِـل — بــرَفـعِـكَ الصَـوتَ عَـلى المُـجـادِل
مَــن يَـنـصُـر الحَـقَّ فَـلَيـسَ يُـغـلَبُ — وَمَــن أَبـى فَـمـا يُـفـيـدُ الصَـخَـبُ
فَــإِن يَــكُــن بِــالصَّخـَبِ اِفـتِـخـارُ — بــذّ الوَرى فــي فَـخـرِهِ الحِـمـارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
- بشره: البَشَرَة : ظاهر الجلد ج بَشَرٌ.
- تغب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها …
- تهجره: [هـ ج ر]. (ف : خماسي لازم). تَهَجَّرْتُ، أتَهَجَّرُ، مصدر تَهَجُّرٌ. 1. "تَهَجَّرَ المسَافِرُ " : سَارَ فِي الهَاجِرَةِ، أيْ فِي حَرِّ مُنْتَصَفِ النَّهَارِ. 2. "تَهَجَّرَ الرَّجُلُ" : تَشَبَّهَ بِالْمُهَاجِرِينَ.
- شره: شره: الشَّرَهُ: أَسْوَأُ الحِرْصِ، وَهُوَ غَلَبَةُ الحِرْصِ، شَرهَ شَرَهاً فَهُوَ شَرهٌ وشَرْهانُ. وَرَجُلٌ شَرهٌ: شَرْهانُ النَّفْسِ حَريصٌ. والشَّرِهُ والشَّرْهانُ: السريعُ الطَّعْمِ الوَحِيُّ، وَإِنْ كَانَ قليلَ الطَّ …